حتى بعد استبعاد منافسته من قبل شيمون بيريز تلقى رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك صفعة جديدة حينما أظهرت استطلاعات للرأي تراجع شعبيته أمام منافسه ارييل شارون يصل الى نحو 21 نقطة ، قبل أربعة أيام من الانتخابات التي سترافقها اجراءات أمنية مكثفة في الوسط العربي وسط مزاعم شارون انه سيصنع السلام وان الأطراف العربية بادرت لاجراء اتصالات معه. وضغط بعض اعضاء الحزب على باراك ليتنحى حتى يتيح فرصة خوض الانتخابات امام شيمون بيريز الذي تشير استطلاعات الرأي الى ان فرصته افضل لهزيمة شارون. لكن الجنرال السابق البالغ من العمر 58 عاما تجاهل المهلة التي انتهت في منتصف ليلة امس الأول لتبديل مرشح الحزب. وصرح بيريز (77 عاما) لراديو اسرائيل أمس الجمعة (كان القرار في يد ايهود باراك واتخذ القرار الذي اختاره), وتعهد بدعمه في الانتخابات التي ستجري يوم الثلاثاء المقبل على منصب رئيس الوزراء. وقال بيريز (لم يبق سوى اربعة ايام ... ويجب ان تكون هذه الايام الاربعة ايام جهد شاق لتحقيق اكبر دفعة وتحسين نتائج استطلاعات الرأي. وسأكون بين من يفعلون ذلك). وأفادت ثلاثة استطلاعات للرأي أمس ان شارون ما زال يتقدم بشكل كبير على منافسه باراك قبل اربعة ايام من انتخابات السادس من فبراير. واكدت الاستطلاعات التي نشرت نتائجها صحف (معاريف) و(جيروزاليم بوست) الصادرة بالانجليزية ويديعوت احرونوت ان شارون يتقدم بـ17 الى 21 نقطة على منافسه العمالي. وجاء في الاستطلاع الاول الذي اجراه معهد جالوب ان ارييل شارون حصل على 51% من نوايا التصويت مقابل 34% لباراك و15% بين مترددين وممتنعين عن التصويت. وقد شمل هذا الاستطلاع عينة تمثيلية من 1250 شخصا من الاسرائيليين مع هامش خطأ يقدر بـ2,8%. وفي الاستطلاع الثاني حصل شارون على 50% من نوايا التصويت مقابل 30 % لباراك وفي الثالث 56% مقابل 35%. وقد شمل هذان الاستطلاعان عينيتين تمثيليتين من 600 و1000 شخص مع هامش خطأ يقدر بحوالي 4%. وواصل شارون في هذه الأثناء مزاعمه حول عزمه مواصلة الحفاظ على الاتصالات مع العرب وانه مستعد للتفاوض معهم. وقال شارون الخميس امام انصاره خلال تجمع انتخابي في مقر حزبه الليكود (يمين ــ معارضة) قبل خمسة ايام من موعد الانتخابات (استطيع ان اتفاوض مع العرب. في الواقع انهم هم الذين اتصلوا بي ولم يتوقفوا عن ذلك). واضاف (انهم يعرفون انني لن اتفاوض تحت التهديد والخوف. سأصر اولا على السلام والهدوء. اريد ان يتمكن الاهل من ارسال اولادهم ليستقلوا الباصات دون خوف). وزعم وزير الدفاع السابق (انني احترم العرب وهم يحترمونني). ويكن العالم العربي لشارون حقدا لاطلاقه شرارة الانتفاضة بزيارته الاستفزازية للحرم القدسي في القدس الشرقية في 28 سبتمبر ومسئوليته في مجازر مخيمي صبرا وشاتيلا قرب بيروت في 1982. وانتقد المفاوضات التي يجريها رئيس الوزراء المستقيل ايهود باراك مع الفلسطينيين التي لم تفض الى اتفاق سلام وقدم نفسه على انه الوحيد القادر على التوصل الى هذه النتيجة. وقال شارون الذي اكدت استطلاعات الرأي انه يتقدم بنحو عشرين نقطة على باراك ان (باراك قطع وعودا كثيرة ولم يأت بالسلام ولا الامن. بل جلب الحرب لاسرائيل). إلى ذلك ذكرت صحيفة (معاريف) أمس انه وصلت في الأيام الأخيرة معلومات لاجهزة الاحتلال الأمنية حول نية ما وصفتها بـ (أوساط عربية متطرفة) للعمل من أجل نسف الحملة الانتخابية لرئاسة الحكومة العبرية في الوسط العربي في الشمال. ووصلت الى اللواء الشمالي لشرطة الاحتلال الأيام الأخيرة معلومات استخبارية عن عدة سيناريوهات متوقعة خلال يوم الانتخابات في القرى العربية في الجليل بدءاً من مظاهرات جماعية عنيفة وانتهاء بالازعاج وعرقلة اجراء التصويت بصورة سليمة. وفي أعقاب هذه المعلومات, قررت الشرطة الاسرائيلية نشر مئات من أفرادها في القرى العربية في يوم الانتخابات. وقال مصدر في اللواء الشمالي للشرطة (اننا في وضع حساس جداً, ثمة الكثير من قادة الوسط العربي يدعون الجمهور لمقاطعة الانتخابات وثمة خوف لدينا من ان يفسر الكثيرون من الوسط العربي المقاطعة كإشارة لاستئناف أعمال الشغب, لقد قررنا تجنيد أفراد الشرطة في كل البلاد, سننقل وحدات ومراكز شرطة من الوسط اليهودي الى الوسط العربي). إلى ذلك يبذل رجال باراك المحاولات الأخيرة لاقناع العرب الاسرائيليين بعد مقاطعة الانتخابات وحذر كبار في هيئة باراك من انه اذا قاطع عرب اسرائيل الانتخابات ــ ستمس شرعيتهم كمواطنين متساويي الحقوق.