ظل السودان ومن خلال حملات قومية في السنوات الاخيرة لاستئصال شلل الاطفال يحقق نجاحات في هذا الشأن حتى اضحت حالات الاصابة لا تتجاوز اصابع اليد حسب آخر النتائج العام المنصرم .. وقد استهدف في حملاته تلك ما يفوق الخمسة ملايين طفل دون سن الخامسة. ولان عينة الاطفال الذين يجدون انفسهم في مناطق النزاع والحدود بين نيران ولهيب الحرب وويلات المرض دون رعاية لذلك بادر السودان لمحاصرة المرض في تلك الاماكن عبر مبادرة اطلقتها الايام الفائته لجيرانه وجدت الاستجابة الكاملة في مشاركة وفود من مصر و وتشاد وليبيا, وافريقيا الوسطى وكينيا وأوغندا واثيوبيا واريتريا في اجتماع بلداني حزم فيه المشاركون امرهم على الخروج بمجهود تمت صياغته في اعلان الخرطوم دعا الى التنسيق والتعاون وتضافر الجهود لاستئصال شلل الاطفال في المناطق الحدودية لتلحق الدول المشاركة بركب وصيفاتها من دول العالم التي اعلنت خلو ساحتها من شلل الاطفال تماما. وزير الصحة ابو القاسم محمد ابراهيم منطلقا من ان المرض لا يعرف الحدود دعا لتجديد اللقاء بين الدول المشاركة بالتناوب وابان ان الاستجابة لمبادرة السودان التي استجابت لها الدول المعنية بنسبة 100% تزيد من عرى التعاون والصداقة والاخاء معربا عن الامل في ان يتمدد التعاون ليشمل كل الامراض التي تحاصر انسان القارة كالملاريا والدرن. وزير الصحة بولاية الخرطوم د. عبدالله سيد احمد وصف المبادرة السودانية بانها ممتازة داعيا الى وضعها نصب الاعين لتصبح نموذجا يحتذى به في دول العالم الثالث مذكرا ان العالم الآن تسوده تكتلات من اجل السلام والتنمية. كان للدبلوماسية حضورها الواضح في اعمال المؤتمر واوضح وزير الدولة بالخارجية علي عبدالرحمن النميري ان الوزارة خاطبت الدول المجاورة بجانب منظمتي الصحة العالمية واليونيسيف بطلب من وزير الصحة الاتحادي وتكلل ذلك بالاستجابة التامة من كافة الدول, وقال مبينا اهمية الدبلوماسية بانها لا تساوي اسمها اذا لم تكن لخدمة الانسان وصحته وعافيته وزاد ان السودان بهذه الاستجابة يؤكد علاقاته المتميزة مع تلك الدول وان ذلك من دلائل نجاح هذا الجهد الذي تقف من خلفه الامم المتحدة مساندة ومؤازرة. وذهب النميري الى القول ان مبادرة السودان تأتي لتعميق الفهم وسط جيرانه بان حل القضايا يتم من خلال التعاون المشترك وان الحدود التي تفصل بين الدول ينبغي ان تشكل ميزة لا عيبا لاسعاد المواطنين في كل الدول التي تجاور السودان والتي تتداخل القبائل فيها. مشيرا الى ان السودان يعتمد في ذلك سياسة النفع المتبادل في التنمية المشتركة وانه مستعد للتعاون مع تلك الدول واضعا مشروع استئصال شلل الاطفال بانه صار الآن مشروعا قوميا تحت رعاية الامم المتحدة بمشاركة كل دول الجوار التي قال ان التعاون فيما بينها وتوسيع افاقه فيه الحل والاجابة لمشاكلها المشتركة. وكيل وزارة الصحة بروفيسور بشير مختار اشار من ناحيته الى ان مبادرة السودان لاستئصال المرض نابعة من ادراكه الى الآثار السلبية التي يخلفها المرض على حياة الانسان وذلك لسهولة انتقاله من شخص لآخر ومن دولة لاخرى وقال ان السودان الذي يعي ان استئصال شلل الاطفال لا يتم الا بالحملات المتلاحقة وان القارة الافريقية واحدة من اكثر قارات العالم اصابة بهذا المرض, لذلك كان اهتمامه بان تكون حملات الاستئصال للمرض فيه متزامنة مع حملات دول الجوار بحكم قربها لانتقال المرض. ومن هنا اضاف بروفيسور بشير كانت المبادرة التي قال ان نجاحها تمثل في حجم الاستجابة لها والتي اعرب عن الامل من خلالها لتحقيق انتصارات تقابل الانتصارات على شلل الاطفال. وحدد البروفيسور ان الغاية من هذا التجمع تتمثل في وضع طريقة للالتقاء لمكافحة المرض كشعوب لا كدول لها حدودها الجغرافية التي لا يعرفها المرض لان صحة الانسان في السودان او زائير او تشاد او كينيا او اثيوبيا هدف نبيل ينبغي ان تتخطاه كل المشاكل سياسية او امنية مبينا ان المؤتمر فوق ذلك يمثل كسرا للحواجز الناشئة بين بعض الدول وسانحة تتيح اللقاء المهني والعلمي والاجتماعي وقبل ان يختم اوضح ان نجاح المؤتمر يكون في تنظيم العمل المهني بما يحقق مكافحة المرض ليكون هاديا لاستئصال كثير من الامراض التي تستوطن بالقارة كالكلازار والسل الرئوي والملاريا ومرض النوم.