بدأ شهر فبراير الجاري هذه المرة في الخرطوم عريضا رغم قصر قامته المعهودة لتستوعب بعض ايامه الثمانية والعشرين حسب تقويم فاتحة الالفية الثالثة (البسيطة) زخما غير مسبوق تمثل في جملة مناسبات منها المحلي والاقليمي والدولي. ضربة البداية هي دورة معرض الخرطوم الدولي الثامنة عشرة فكما ودعت الخرطوم الالفية الثانية بمعرض دولي ادهش الجميع نالت بمقتضاه الشركة السودانية للاسواق والمناطق الحرة نجمة انجاز ظلت متلألئة على صدرها, ها هي تستقبل الالفية الثالثة ومطلع القرن الجديد باكبر تظاهرة دولية في تاريخ معرض الخرطوم الدولي منذ انشائه قبل ربع قرن تميزت بها دورته الحالية التي تستمر حتى الحادي من فبراير بمشاركة وفود رسمية لسبع عشرة دولة وشركات من ثلاث وثلاثين دولة تجاوزت الخمسمئة شركة هيأت لها الشركة صالات مغطاة في مساحة 13 الف متر مربع ووظفت 40 الف متر مربع للعرض المكشوف فضلا عن صالة جديدة اقتضتها سعة العرض في مساحة 4.5 الاف متر مربع وصفت بانها اكبر صالة عرض في افريقيا والشرق والاوسط. مجلس الوزراء لم يكن غائبا عن حجم المناسبة فقد استبق افتتاحها بجلسة هي الثانية من نوعها بعد جلسة المتحف القومي الاسبوع قبل الماضي اذ عقد بكامل هيئته جلسته الدورية الاسبوع الماضي على ارض المعرض الذي وصف الفريق البشير دورته الحالية بان لها العديد من الدلالات سيما بعد انضمام السودان لمجموعة الكوميسا (السوق المشتركة لدول جنوب وشرق افريقيا), ومساعيه للانضمام لمنظمة التجارة العالمية التي اوضح وزير التجارة انها قطعت شوطا مقدرا باعداد القوانين اللازمة وانشاء امانة لها بالوزارة وتدريب الكادر التفاوضي للانضمام للمنظمة الدولية. مدير الشركة السودانية للاسواق والمناطق الحرة محمد عباس محمد احمد لم يترك المناسبة تمر دون التذكير باسهام الشركة في ترقية صادرات السودان عبر انشاء ادارة لها واستجابة الشركة لمتطلبات السودانيين العاملين بالخارج عبر توسع افقي امتد لانشاء مكاتب للشركة في الخارج وانشاء صالات نوعية ومعارض متخصصة وتأهيل الكوادر العاملة بها لمقابلة حاجيات التطوير العالمي. وفيما يتعلق بخطط الشركة المستقبلية قال محمد عباس انها تتمثل في اعداد خطة تتيح استمرار انشطة المعرض دون انقطاع على مدار العام يشير بوضوح الى خطة الاستعدادات الجارية في هذا الخصوص لاستضافة معارض هذا العام لعدد من الدول ذكر منها معرض المنتجات المصرية ومعرض صنع في الامارات والمعرض الصناعي وتكنولوجيا المياه وتقنية المعلومات. وقبل ان ينقضي الاسبوع الاول من فبراير ستعقد في الخامس منه اول جلسة للبرلمان الجديد الذي استحوذ الحزب الحاكم على جل عضويته لاختيار رئيسه الذي ذكرت بعض التكهنات انه سيكون مفاجئة. وفي السادس من الشهر القصير العريض سيبدأ المؤتمر الخامس للجمعية الطبية البيطرية العربية الاوروبية الذي اوضح الامين العام لاتحاد الاطباء البيطريين يوسف عليان انه سيتناول محاور حول صحة الحيوان والانتاج الحيواني والمعايير والمواصفات وغيرها من المحاور بتركيز على المهنة الطبية وتحديات العولمة, وزاد ان المؤتمر الذي يستمر حتى التاسع من الجاري تشارك فيه بعض الدول العربية والاوروبية وعدد من شركات الادوية والمستحضرات في تلك الدول. الى جانب الاجتماع التنسيقي الاول للشركات العربية المشتركة يومي 6 ـ 7 من فبراير. وما ان يسدل الستار على مؤتمر الجمعية الطبية البيطرية بمعارضه واوراقه في التاسع من الجاري حتى تبدأ جلسات المؤتمر العالمي الرابع لمجلس العالم الاسلامي للاعاقة والتأهيل الذي تنظمه وزارة الشئون الاجتماعية والثقافية بولاية الخرطوم بالتعاون مع جامعة الجزيرة ومجلس العالم الاسلامي للاعاقة والتأهيل واشار رئيس المؤتمر البروفيسور محمد بن حمود الطريفي الذي وصل الاسبوع الماضي للخرطوم الى ان انعقاد المؤتمر بالسودان يأتي لبحث اسباب الاعاقة للوقاية والحد منها ويجىىء للاعداد الكبيرة للمنظمات التي تهتم بالمعاقين وذلك لطرح الحلول للمعاقين وابراز حقوقهم من منظور اسلامي والاجابة على الاسئلة المطروحة فيما يتعلق بالبرامج المقدمة والخبرات ونوعيتها والدراسات لادماج المعاقين في المجتمع. تجدر الاشارة الى ان استضافة السودان للمؤتمر نابعة من ازدياد معدلات الاعاقة فيه خلال السنوات الاخيرة للحرب الاهلية والحوادث والكوارث الطبيعية وذلك بالنظر الى ان عدد المعاقين بالسودان قدرته بعض الجهات بحوالي مليوني شخص يمثلون 8% من عدد السكان. لم تكن صدفة ان يتزامن انعقاد المؤتمر الرابع العالمي للاعاقة مع دورة معرض الخرطوم الحالية ذلك لان الجهات المنظمة تخطط للاستفادة من معرض الخرطوم ليكون نواة لمعرض دولي سنوي تستغله المؤسسات والشركات والمنظمات العاملة في مجال معدات واجهزة المعاقين من كراس واجهزة اصطناعية ومعنيات تعويضية لتصبح الخرطوم بموجب ذلك مستودعا ومحورا لمختلف معدات الاعاقة ليس كبوابة للسودان فحسب وانما يمتد عطاؤها الى القارة السوداء باسرها. وتستمر جلسات المؤتمر الذي سيناقش 92 ورقة اعدها خبراء في الدول العربية والاسلامية تتناول مختلف قضايا المعاقين وتشارك فيه 27 دولة من العالم, تستمر حتى الثالث عشر من الجاري. وقبل ان ينفض سامر وعقد المناسبات فان العاصمة السودانية التي تبدو الآن في كامل زينتها وابهتها تستقبل في الثاني عشر من فبراير الجاري القمة الثالثة لدول الساحل والصحراء التي سيشهد عقد رؤسائها مناسبة تنصيب الفريق البشير لدورة رئاسية ثانية لمدة خمس سنوات ينفذ خلالها برنامج حملته الانتخابية الذي اسفر عن فوزه بنسبة 86.5 % من اصوات الناخبين على اربعة مرشحين ابرزهم الرئيس الاسبق جعفر محمد النميري الذي اطاحت به انتفاضة شعبية في رجب الاغر عام 1985 ليقضي بعدها اربعة عشر عاما بكاملها في قاهرة المعز. ان كان ثمة ما يمكن ايراده في حصيلة الشهر فهو التشكيل الوزاري الذي سيعقب تتويج الفريق البشير والذي دارت حوله التكهنات والاحاديث لدرجة كادت ان تضيع معها معالم الوفاق ومعانيه واطره بين الفرقاء. تبقى الاشارة الى ان الخرطوم وكالعهد بها ولقدرتها في استضافة هذا الكم الهائل من المناسبات المتزامنة المتداخلة لن تتراخى في استضافة مؤتمر يفرغ الشحنات الساخنة في اجواف بنيها وهي اولى بضمهم ولن يروقها ان دفئها الذي وجده زائروها مفقود لفلذاتها الذين كثرت المبادرات لجمعهم . ولتكن (الحكمة) لا (الفتنة) في (القصير) وهاهو فبراير يرشح وينضح حكمة رغم قصر القامة التي لم يفد طولها من بيده القلم!!