المعرض الذي رعته الحكومة الماليزية اخيرا تحت عنوان (الاسلام ووسائل الاعلام والعصر الرقمي) ونظمه معهد كوالا لمبور للدراسات الاسلامية يعكس بشكل ملفت رغبة ماليزيا في قيادة الدول الاسلامية, وفي كلمة الافتتاح لهذا العرض غير العادي أعرب رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد بقوة عن دعمه لوضع (الاسلام على الانترنت) وقال للحضور ان الدين الاسلامي متجانس بشكل كامل مع العولمة ويبدو من كلمات رئيس الوزراء الماليزي انه يحاول الرد على الغرب الذي تجرأ على القول بان الاسلام قد انتهى في عصر العولمة كقوة سياسية . والحقيقة هي ان ماليزيا تشعر بان أمامها مهمة لقيادة المجتمع الاسلامي عالميا وترى انها تتمتع بميزتين رئيسيتين تؤهلانها لهذا الدور الذي لا يتوفر لأي من الدول الاسلامية الاخرى . وأولى هذين الميزتين هي التطور الاقتصادي القوي لماليزيا, ورغم انها اهتزت نتيجة الركود الحاد الذي وقعت فيه اسيا خلال العام 1997-1998 فقد تمكنت البلاد من تحقيق نمو سنوي يزيد على 5 في المئة عام 1999. والعامل الآخر الذي تتمتع به ماليزيا هو المكانة الرفيعة التي يتحلى بها الدكتور مهاتير بين الدول النامية الأخرى, بعد 20 سنة في الحكم فان حلم مهاتير البالغ 74 عاما هو تحديث الاسلام. كما قال دبلوماسي غربي في كوالالمبور الذي اضاف ماليزيا بالنسبة له نموذجا يحتذى به, وتهدف جميع مبادراته الى اظهار ذلك وخاصة امام عيون البلدان الاسلامية في افريقيا والعالم العربي. وكرجل سياسي محنك يعلم مهاتير ايضا ما قد يمكن تحقيقه من التوجه الاسلامي, فقد أعلن ان الاسلام هو الاولوية لفترة حكمه الجديد بعد التجديد الصعب لحزبه الذي يتزامن مع صعود الحزب الاصولي الاسلامي (باس) الذي حقق انتصارا في ولاية تيرانجانو الغنية بالنفط وهي من أكثر الولايات ثراء في البلاد. ومن هنا تأتي الجهود التي يبذلها مهاتير محمد وحكومته لاستعادة ثقة الناخبين المسلمين . ومن الاهداف الاخرى للزعيم الماليزي تعزيز صورته الخاصة وكذلك سلطته التي اهتزت قبل سنتين نتيجة الطرد المفاجىء لوزير المالية الماليزي انور ابراهيم بعدما تعرض لاتهامات بالفساد والشذوذ الجنسي التي يقول البعض انه مبالغ فيها واهدافها سياسية. واثارت هذه القضية ردود فعل قوية ضد الحكومة, ويحاول مهاتير ان ينأى بنفسه عن هذه الفضيحة بقليل من الضرر على سمعته السياسية, وذلك باللجوء الى استخدام الاسلام وسيلة لاقامة شبكة من الاتصالات ومراكز النفوذ والدعم. بل انه اصبح مستعدا لانفاق المال لتحقيق اهدافه بتوفير منح دراسية للطلاب العرب والمسلمين وتنظيم اجتماعات تمولها كوالالمبور . والسؤال الاساسي هو اذا كانت رسالة الاسلام العصري التي ينادي بها مهاتير مسموعة في بلاده وفي العالم الاسلامي وتسمح له باستعادة مكانته العالمية التي كان يتمتع بها. ولا يبدو في الوقت الحالي ما يشير الى انه يحقق ذلك بل على النقيض يقول بعض النقاد ان ما يقوم به قد تكون له نتائج عكسية. ويقول متحدث مصري في المؤتمر الذي اقيم اخيرا ان مهاتير محمد والحكومة الماليزية تتمتع بالبنية التحتية ولكنهم يفتقرون الى المصداقية الفكرية الحقيقية والى الروحانية. ومن بين التوصيات الرئيسية التي اتخذها المؤتمر اقامة وكالة اسلامية للانباء مقرها كوالالمبور ستضع المصطلحات والتعاليم الاسلامية في اطار عصري. وستكون متوفرة بالانجليزية وعلى الانترنت.