ما زالت العولمة تمثل القضية الاكثر جدلا في الساحة العالمية وما زال السجال حولها دائرا على مستوى الفعاليات الدولية الحكومية وغير الحكومية, لذا فهي تلقي بظلالها على المنتديات والمؤتمرات الاقتصادية والسياسية لتأخذ ، مداها في الشد والجذب بين المؤيدين والمعارضين لها الذين يرون فيها الرأسمالية الجديدة التي تنحاز لمعسكر الاغنياء وتنظر لهم الايديولوجيا ومفاهيم السوق الحرة, في الوقت الذي يعتقد مؤيدو العولمة بأنها نظام العصر الذي سيفضي في نهاية المطاف الى ادماج اقتصاديات العالم في نظام واحد يتم فيه تجاوز القطري والقومي الى الاممي والانساني ضمن اقتصاد عالمي لا يعرف حدود الجغرافيا وقيود السياسة. ولعل منتدى دافوس الذي عقد خلال الايام الماضية وسط حضور عالمي كبير للمشاركة بهذه الفعالية الاقتصادية يأتي في اطار المسعى العالمي الحثيث لبناء اقتصاد دولي اكثر عدالة وذي طابع انساني تراعى فيه ظروف دول الجنوب التي ما زال معظمها يرزح تحت وطأة الفقر والمجاعة والمعاناة الانسانية وهو الامر الذي يحتم على الدول الصناعية اعادة النظر في التعاطي مع واقع دول العالم الثالث التي تحتاج الى دعم مادي وتكنولوجي وعلمي كي تنهض من واقعها البائس وتساير مستوى التطورات الحاصلة في العالم. لذا فقد جاءت كلمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في منتدى دافوس لتضع النقاط على الحروف وتدق جرس الانذار امام منظومة دول العالم لتعيد النظر في الاوضاع الاقتصادية العالمية والتعاطي مع استحقاقات العولمة وفق التعليم وبرامج الثقافة والحد من الانفاق على التسلح الذي أرهق موازنات دول العالم خدمة لخطط البناء والتنمية وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني. وفي السياق ذاته فإن الاوضاع التي تعيشها دول العالم اليوم تستوجب اعادة الاعتبار للقيم النبيلة والاخلاقيات الانسانية السامية والاعتراف بدورها المهم في تطوير العلاقات الاقتصادية الدولية وبناء نظام اقتصادي عالمي ذي طابع انساني يعيد التوازن لمجرى العلاقات الاقتصادية الدولية ويساعد في ردم الهوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة. الملف