تباين رد الفعل الشعبي والرسمي في ليبيا غداة صدور الحكم بإدانة أحد مواطنيها بالسجن وتبرئة زميله في قضية لوكيربي, وفيما ألمحت الحكومة إلى القبول بدفع تعويضات محتملة لأسر الضحايا, طافت مظاهرات غضب شوارع العاصمة طرابلس منددة ببريطانيا والولايات المتحدة اللتين صدرت عنهما تصريحات اعتبرت عدائية ضد ليبيا, وبالتزامن دعت الصين إلى رفع العقوبات عن طرابلس. في طرابلس استقبل الشارع الليبي اعلان الادانة في حكم لوكيربي للمواطن الليبي عبدالباسط المقراحي بمسيرات من الغضب ومظاهرات تندد بأمريكا وبريطانيا وسياستهما (التعسفية) ضد ليبيا. وخرجت مساء الليلة قبل الماضية مظاهرات شعبية تعبيراً عن حالة الغضب والغليان التي يعيشها الشارع الليبي الذي كان يترقب الحكم بالبراءة للمواطنين الليبيين معاً. وحملت الجماهير في الشوارع شعارات تندد بسياسة امريكا وبريطانيا وصوراً أخرى للعقيد معمر القذافي مطالبين باتخاذ رد فوري ضد أمريكا وبريطانيا. وازدادت وتيرة الغضب الشعبي الى درجة دفعت الجماهير المحتجة الى المطالبة باغلاق السفارة البريطانية في ليبيا اثر تصريحات وزير الخارجية البريطاني روبن كوك ضد ليبيا, وطالب المتظاهرون ايضا بطرد السفير البريطاني لدى ليبيا ريتشارد دالتون, ورداً على ذلك قال الأخير ان بلاده مصرة على تحسن العلاقات المميزة مع ليبيا, وأضاف سوف نبذل كل ما في وسعنا لاحتواء أي آثار جانبية لهذا الحكم, وسنعمل سوياً حتى لا يكون الحكم ذا تأثير مباشر على العلاقات الثنائية بين طرابلس وبريطانيا. وأضاف السفير البريطاني في طرابلس: (سنعمل من أجل تخطي عقبات الماضي والعمل للمستقبل ونحن بعد 15 سنة من القطيعة لن نرجع إلى الوراء في العلاقات وهناك تفاهم بين البلدين حول هذه النقطة). وقال: (خلال عملي في ليبيا حدث تطور كبير في العلاقات الليبية البريطانية في شتى المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية وهناك تزايد مستمر في تلك المصالح المشتركة. وقال دالتون (ان القضية ما زالت أمام القضاء بالاستئناف الليبي للحكم الصادر بالادانة وسنعمل سوياً من أجل حل القضايا العالقة في شتى المجالات وسوف نعمل لخدمة مصالح البلدين من أجل تقديم المصالح المشتركة بين ليبيا وبريطانيا). وحول الحكم الصادر ابدى بعض الأساتذة القانونيين في جامعة الفاتح دهشة واستغراباً من الحكم, وتساءلوا عما اذا كان القضاء الاسكتلندي قد تخلى عن نزاهته المعهودة خلال السنوات الماضية, وعما اذا كان هناك ضغوط سياسية مورست على القضاء للخروج بهذا الحكم لتبييض وجه جميع الأطراف. وقال الدكتور الحراري: (استاذ القانون الدولي ان تبرئة المواطنين الليبيين من خلال ملف القضية واضحة منذ البداية لعدم كفاية الأدلة لكن إذا حدث ذلك كان يترتب عليه إحراج أمريكا وبريطانيا أمام المجتمع الدولي من عقوبات استمرت ثماني سنوات دون مبرر. وأضاف: (يحق لليبيا المطالبة رسمياً بالتعويضات والخسائر للضحايا التي ألمت بالمواطنين الليبيين ابان فترة العقوبات), وأشار الى ان ضغط أهالي الضحايا على أمريكا وبريطانيا كبش الفداء لتلك القضية. واعتبر المصدر القانوني ان أمريكا وبريطانيا تحاولان تسييس القضية مرة أخرى من خلال الضغط على ليبيا وهي محاولة فاشلة للنيل من ليبيا وهي عملية تصفية حسابات قديمة لما قامت به الثورة من مساعدات لحركات التحرر. وعلى الصعيد الرسمي أعلن السفير الليبي في لندن لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) أمس ان ليبيا لا تستبعد مناقشة تقديم تعويضات محتملة لعائلات ضحايا اعتداء لوكيربي في حال رفض طلب استئناف سيتقدم به عبد الباسط علي المقراحي الذي حكم عليه امس الأول بالسجن مدى الحياة. وقال السفير محمد الزوي (في ضوء نتائج الاستئناف يمكن ان نتحدث عن تعويضات ونقوم بواجبنا كما سبق ان اكدنا لمجلس الأمن). واضاف (اننا نرى والعالم كله يرى ان الحكم الذي صدر ليس خاتمة المطاف وعلينا ان ننتظر الاستئناف). وعندما سئل السفير الليبي ان كانت ليبيا تبحث مسألة دفع تعويضات رد بقوله (اذا كان شعبنا مدانا فاننا سندفع حينئذ أي تعويض) لكنه اكد انه ليس هناك شيء نهائي الى ان تظهر نتيجة الاستئناف. وفي بكين دعت الحكومة الصينية أمس الى رفع العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية زهو بانزاو في تصريح نقلته وكالة الصين الجديدة (اننا نأمل في ان تسعى الاسرة الدولية الى رفع العقوبات بالكامل عن ليبيا لاحلال السلام والاستقرار الاقليمي). واعتبر زهو الذي اشار الى ان قضية لوكيربي تعود الى اكثر من عشر سنوات ان (العقوبات تسببت بخسائر كبيرة وولدت شعورا بالمرارة لدى الشعب الليبي), واضاف ان الصين وهي عضو دائم في مجلس الامن الدولي, اعربت عن املها في ان يؤدي صدور الحكم الى تسوية نهائية للمسألة. وكانت الأمم المتحدة فرضت عقوبات دولية على ليبيا في 1992 وعلقتها في 999# بعد موافقة هذه الاخيرة على تسليم ليبيين مشتبه فيهما الى القضاء الاسكتلندي لمحاكمتهما في قضية لوكيربي. ا.ف.ب
