رغم تراجع الدكتور سيد طنطاوي الامام الأكبر للجامع الأزهر عن دعوته العرب والمسلمين بزيارة القدس تحت شعار دعم الفلسطينيين, إلا أن ذات الدعوة ترددت مجددا وإن كانت هذه المرة على لسان، وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه والدكتور مصطفى الفقي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق ووكيل لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان. فأمام رواد معرض القاهرة الدولي للكتاب دعا ياسر عبدربه المثقفين المصريين للسفر الى الأراضي المحتلة لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني وقال أن ذلك ليس تطبيعا حيث أن التطبيع يعني القبول بشروط الخصم الاسرائيلي ومفهومه للسلام وبالتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني. ودعوة عبدربه لاقت انتقادا شديدا من المثقفين المصريين الذين حضروا اللقاء الذي جرى الليلة قبل الماضية حيث أكدوا أن دعم الشعب الفلسطيني يمكن أن يتم بألف وسيلة أخرى إلا أن الذهاب الى فلسطين المحتلة الآن معناه الحصول على أختام اسرائيلية لجوازات السفر المصرية. وفي لقاء آخر بمعرض الكتاب أيضا أكد الدكتور مصطفى الفقي ضرورة دخول المسلمين والمسيحيين معا الى القدس في المناسبات المختلفة وقال الفقي انه لا يصح أن نترك الفلسطينيين وحدهم يواجهون قوات الاحتلال الاسرائيلي في كل صلاة مؤكدا أنه لو ذهب المسلمون والمسيحيون معا لعرف العالم أجمع أن القدس قضية مقدسة لا يمكن التفريط فيها وطالب باعادة النظر في موضوع الذهاب الى القدس مشيرا في نفس الوقت بالمواقف المشرفة التي اتخذها الأزهر الشريف على مدى تاريخه من هذه القضية. وعلى صعيد قضية الصراع العربي الاسرائيلي وجه الفقي انتقادات للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقال انه في مرحلة معينة لم تكن لعرفات شجاعة الرئيس الراحل أنور السادات في كامب ديفيد الثانية بقبول ما هو معروض والمطالبة بالباقي مشيرا الى أن عرفات ليس السادات وفلسطين ليست مصر. واتهم الفقي اسرائيل باعادة المنطقة الى أجواء السبعينيات وضرب مستقبلها الأمر الذي أدى الى اعادة النظر في كثير من المسلمات في الصراع العربي الاسرائيلي. وحذر من أن اسرائيل تريد من خلال انتهاكاتها الدائمة أن تصدر للروح العربية ما يثبط من عزمها.. وأكد أن الشعوب حين تنتفض لا يمكن السيطرة عليها.. ورفض بشدة ما تردد عن أن الفلسطينيين لم يحققوا شيئا على طريق استعادة الحقوق.. وقال ان الفلسطينيين عادوا الى جزء من أراضيهم وهذه بداية استعادة الحقوق كاملة ونبه من أسماهم بالمغرمين بجلد الذات وانتقاد القدرات العربية بأن ذلك ليس في صالح القضية الفلسطينية. وأضاف الفقي أن عرفات الذي كان مصنفا من أمريكا على أنه ارهابي رغم أنه قائد ثورة وكفاح مسلح مشروع استطاع خلال عقد من الزمان أن يمحو هذا كله ويطأ بقدمه ردهات البيت الأبيض ويلتقي مع المسئولين الأمريكيين وهذا جزء مما حققه الفلسطينيون. وأكد الفقي ان الفلسطينيين دفعوا واحدة من أغلى فواتير الدم في تاريخ الأمم حيث حارب الأطفال والنساء والشيوخ بالحجارة الجحافل الاسرائيلية.