أخيراً صدر الحكم على الليبيين المتهمين بتفجير طائرة البانام الأمريكية عام 1988م, بتبرئة أحدهما وادانة الآخر بالسجن مدى الحياة. وأصدرت المحكمة الاسكتلندية المنعقدة في معسكر زايست حكماً بتبرئة الامين خليفة الفحيمة وادانة علي عبد الباسط المقراحي. وقد قرر القضاة الثلاثة الذين يتولون المحاكمة في كامب زايست بوسط هولندا هذا الحكم المزدوج بالاجماع. واثبتت التهمة على المقراحي الذي توافرت بحقه ادلة ثبوتية متطابقة وأخطر مما يؤدي آليا الى ادانته بالسجن مدى الحياة بموجب القانون الاسكتلندي, واعتبر فحيمة (غير مذنب) وتمت تبرئته. وكان الرجلان متهمين بتفجير طائرة بوينج ــ 747 تابعة لشركة بانام الامريكية في 21 ديسمبر 1988 فوق بلدة لوكيربي في اسكتلندا مما اسفر عن سقوط 270 قتيلاً. وعقدت جلسة النطق بالحكم وسط مناخ من الترقب والحضور المكثف لممثلي وسائل الإعلام الدولية لحوالي 270 صحافياً ومراسلي القنوات التلفزيونية والإذاعات المسموعة, وحالة من التفتيش الدقيق قامت بها السلطات الأمنية الاسكتلندية والهولندية. وفي أول تعقيب لممثل الدفاع المحامي (ويليام تايلور) أعلن أمام هيئة المحكمة انه سيتقدم بطعن في الحكم الذي صدر ضد موكله (المقراحي) واضاف انه يصر على موقفه وان موكله بريء من كل ما نسبه اليه الادعاء من تهم. تجدر الاشارة الى ان القانون الاسكتلندي يسمح للدفاع بالطعن في الحكم بتقديم طلب رسمي بذلك, وللمحكمة الحق في قبول أو رفض الطلب من البداية قبل النظر فيه, أما في حالة قبول المحكمة للطعن فيتعين على الدفاع التقدم بمذكرة رسمية خلال مدة 14 يوماً من تاريخ الحكم, على أن يتقدم بمذكرة خلال 6 أسابيع, ثم تقوم المحكمة بتعيين عدد (5) قضاة جدد هم بدرجة أعلى من هيئة المحكمة التي أصدرت الحكم بعد نظرها في القضية, كما تقوم الهيئة الجديدة بتعيين قاض واحد من بينها وتمده بتقرير قانوني بأسباب الحكم الذي أصدرته, ثم يتم تحديد ميعاد للنظر في الطعن واصدار حكم جديد, أما إذا رفض القاضي الطعن فعليه اعلان أسبابه في مذكرة رسمية للمحامي وفي هذه الحالة يكون امام الدفاع فرصة أخيرة مدتها 14 يوماً للتقدم بطعن جديد. وأشار المراقبون في المحكمة إلى ان الحكم بإدانة المتهم الأول وبراءة المتهم الثاني جاء بمثابة حل توفيقي وصف بالوسطية وذلك لعدم احراج كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية أمام العالم كله, وان هذه الوسطية جمعت ومزجت السياسة بالقانون, الا ان نزاهة القضاء الاسكتلندي تركت الباب مفتوحاً بقبول الطعن حتى لا يوجه لها النقد والشكوك. كامب زايست ــ سعيد السبكي