في موازاة اعادة تأكيدها على بقاء الفجوات واسعة في مفاوضات طابا اكدت السلطة الفلسطينية رفضها العودة بالمفاوضات الى نقطة الصفر مع أية حكومة اسرائيلية قادمة وطالبت الادارة الأمريكية الجديدة بدور متوازن وغير منحاز في عملية السلام. وقال وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ان الفلسطينيين غير مستعدين لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل الا من النقطة التي توقفت عندها محادثات طابا التي اختتمت السبت الماضي. واضاف عبد ربه في ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب الليلة قبل الماضية (لسنا على استعداد للتفاوض مع اي حكومة جديدة بدون ان ننطلق من النقطة التي انتهينا عندها في مفاوضات طابا.. ولسنا على استعداد ان نبدأ مع كل حكومة من نقطة الصفر.. لا نحن نقبل بذلك ولا العالم يقبل بذلك). ومضى قائلا ان المواقف الاسرائيلية كانت اكثر جدية في طابا مقارنة مع مفاوضات كامب ديفيد التي جرت في يوليو من العام الماضي. وقال (في طابا أبدى الاسرائيليون لاول مرة بعض الجدية وذلك قياسا بموافقهم السابقة (مشيرا الى ان اسرائيل تعاملت مع الحقوق الفلسطينية خلال مفاوضات كامب ديفيد باستهانة كاملة). واعرب عبد ربه عن الامل في ان تكون مواقف الادارة الامريكية الجديدة اكثر توازنا مقارنة مع الادراة السابقة. وحذر عبد ربه عرب اسرائيل من اتخاذ موقف حيادي خلال الانتخابات الاسرائيلية المقررة في السادس من فبراير المقبل التي يتنافس فيها زعيم حزب الليكود اليميني المتشدد ارييل شارون وايهود باراك رئيس الحكومة المستقيل. وقال (امتناع عرب اسرائيل عن التصويت معناه تقديم خدمة لشارون... شارون هو الاخطر ويمثل العدوانية الصهيونية بأشرس صورها). واضاف قائلا (عندما اقول صوتوا ضد شارون ليس معناه ان باراك نعمة من الله علينا ويجب ان تختار السيء ضد الاسوأ). وقال عبد ربه ان شارون (يمثل المستوطنين والقوى الاكثر تطرفا دينيا وسياسيا والاكثر عدوانية وعنصرية... ويتحدث عن العرب بلغة لا يعرفها العالم منذ نحو نصف قرن). وأوضح ان المشكلة ان باراك كان يتأرجح بين موقفه في التفاوض من أجل السلام من جهة وبين النزعة الاحتلالية والنهج العسكري الذي سار عليه طوال حياته من جهة أخرى وبذلك خسر ثقة من يريد السلام وثقة من يريد الحل عبر المزيد من القمع والعدوان واستمرار الاحتلال. وقال في حواره ان الفلسطينيين يعرفون جيدا ان الطريق ليس قصيرا لكن لا طريق, ولا خيار آخر غير خيار الانتفاضة الشعبية وانتفاضة الاقصى حتى يتم الوصول الى السلام العادل الذى كفلته الشرعية الدولية والذى يجلب الامن والسلام للمنطقة وشعوبها. واستعرض ياسرعبد ربه تطور المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية فى كامب ديفيد منذ ستة شهور وحتى الان وقال انه لن تستطيع اية قوة فى العالم مهما كان ثقلها ووزنها ان ترغم شعبا مهما كان صغيرا على ان يتراجع عن حقه فى الحرية والاستقلال. أحمد قريع الذي ترأس الوفد الفلسطيني لمفاوضات طابا وصف من جهته هذه الجولة بأنها كانت أهم جولة مفاوضات وأكثرها جدية فيما يتعلق بقضايا الوضع النهائي, مشيراً الى ان مستوى المفاوضين والتعويض لديهم دفع باتجاه القيام بعمل جاد تركز على أربع قضايا جوهرية في الأرض والقدس واللاجئين والأمن. وأشاد قريع الى حدوث تقدم طفيف في الموقف الاسرائيلي تجاه المبادئ والمفاهيم في بعض القضايا وخاصة قضية الأرض فيما بقي بعيداً وصدامياً في قضايا أخرى, كما جرت محاولات اسرائيلية للتهرب وتشتيت الجهد بطرح مواقف جديدة لم يسبق طرحها في قضايا أخرى لم يذكرها. وخلص رئيس المجلس التشريعي للقول بأن موقف اسرائيل لا يزال بعيداً عن تطبيق قرارات الشرعية الدولية وفي مسألة الاستناد الى الأسس والمبادئ التي قامت عليها عملية السلام, مما يتطلب مزيداً من المفاوضات بنفس الدرجة من الجدية التي جرت فيها مفاوضات طابا. لكن قريع اكد ان الجانبين تمكنا من ارساء نقطة انطلاق ووضعا مرتكزات لأية مفاوضات لاحقة مع الحكومة الاسرائيلية المقبلة مشددا في هذا السياق على تمسك الجانب الفلسطيني بموقفه القائم على وجوب انجاز اتفاق شامل وواضح ومفصل لكافة القضايا بالاستناد الى قرارات الشرعية الدولية.