لا احد يحاكم مجرمي الحرب في اسرائيل, حتى التوبيخ لا يوجه للقتلة, هذا ما كشف عنه مضمون تقرير هام تناول تجاهل الجيش الاسرائيلي التام لاجراء تحقيق داخلي بشأن اطلاق النار، على مدنيين بعضهم رجال دين وبعضهم كانوا مقيدين بالاغلال ناهيك عن الصحفيين والمصورين .ففي الوقت الذي ترفض فيه اسرائيل التعاون مع لجنة تقصى الحقائق الدولية بشأن مجزرة الاقصى رغم لتشكيلها منذ البداية بشكل غير محايد ومريب ــ ترفض ايضا محاكمة قتلة الابرياء أمام محاكم اسرائيلية وتكتفى باجراء تحقيق داخلي في الوحدة التي فضحت وسائل الاعلام ممارستها وجرائمها للعالم . جمع المعلومات صحيفة (يديعوت احرونوت) كشفت في هذا الاطار انه بالاضافة للرقابة العسكرية المفروضة على وسائل الاعلام الاسرائيلية تقوم النيابة العسكرية ايضا برصد دقيق للصحف الاسرائيلية وكيفية تناولها لاحداث الانتفاضة ..الهدف المعلن هو جمع معلومات عن كيفية تعامل الجيش مع الانتفاضة ومدى التزامه بالأوامر, النيابة العسكرية لجأت الى هذا الاسلوب لان الطريقة التقليدية والتي تقوم على ابلاغ قادة الوحدات عن تجاوزات الجنود لم يعد لها أي وجود منذ اندلاع الانتفاضة, وحتى لو وصلت معلومات عن جرائم فانها تصل مخففة للغاية.وهذا ما يعلمه الجنود الاسرائيليون جيدا ويعتبرونه اشارة لهم ووعدا بعدم محاسبتهم . فلم يتأثروا بأرسال النيابة العسكرية خطابا دعائيا استعراضيا لمدير فرع العمليات بالجيش تطالب فيه باجراء تحقيقات ميدانية اكثر خاصة في المواجهات التي تنتهي بقتل مدنيين.ورغم ان الهدف الاساسي من اجراء هذه التحقيقات وفقا لتفسير النيابة-هو اعداد دفاع مبكر عن الجنود استعدادا لرفع دعاوى تعويض من قبل عائلات القتلى, فإن احدا لم يتحمس للطلب الذي تقدمت به النيابة منذ ديسمبر الماضي. من النماذج الحديثة التي تكشف اسلوب تعامل الجيش الاسرائيلي مع جرائم الحرب التي يرتكبها جنوده وفضحتها وسائل الاعلام قصة الكهربائي الفلسطيني الذي قتلته القوات الاسرائيلية رغم عدم مشاركته في اعمال الانتفاضة, حيث قتل وهو يمارس عمله داخل احد المباني ..الكهربائي تم اغتياله بواسطة قناص اسرائيلي. النيابة طلبت اجراء تحقيق عن الواقعة بعد نشر تفاصيل عنها في وسائل الاعلام ورغم مرور اسابيع على الجريمة لم يجر التحقيق بعد .مناقشة اجريت بين مسئول بالنيابة وقائد اللواء التابع له مرتكب الجريمة اسفرت عن زعم قائد اللواء ان المبنى الذي كان يعمل به الكهربائي كان يستخدم من قبل فلسطينيين في اطلاق النار على جنود الجيش الاسرائيلي ..النيابة العسكرية اكتفت بهذه المناقشة واغلقت ملف الجريمة . وفي جريمة اخرى قامت القوات الاسرائيلية باعتقال وتقييد احد نشطاء فتح بمنطقة الخليل وبعد ذلك تم اطلاق النار عليه, ولم يتم اجراء اية تحقيقات في الجريمة-على الرغم من اشارة وسائل الاعلام لها حيث اكتفت النيابة بالأخذ بزعم احد الضباط الاسرائيليين بان الفلسطيني المقيد ضرب احد الجنود بقبضة يده وحاول الهرب وكانت النتيجة اطلاق النار عليه بواسطة الجنود الخمسة الذين كانوا يحيطون به ..في اجراء يتسق مع الاوامر التي اصدرتها قيادة الجيش لقمع الانتفاضة. مجرد تصريحات نفس الوحدة الاسرائيلية المتمركزة في الخليل قامت باطلاق النار على مدني اعزل فاصابته في قدمه الامر الذي استدعى بترها على الفور ووفقا لتقرير (يديعوت احرونوت) :فانه لسوء حظ الجنود تم تصوير الواقعة على شريط فيديو بثته وكالات الانباء العالمية, الجيش اضطر للتحقيق في الواقعة بواسطة الشرطة العسكرية قادة المنطقة المركزية التابع لها مرتكبو الجريمة اعترفوا بأنه لولا تصوير الواقعة وبثها في جميع انحاء العالم لما تم اجراء اية تحقيقات بشأنها. جرائم وحدة الخليل غير مرتبطه باندلاع الانتفاضة فقبيل اندلاع الانتفاضة بشهرين تعرض موقع للجيش لاطلاق النار عليه من سيارة مسرعة فما كان من احد الجنود الا ان تربص من فوق احد الجسور بسيارة اجرة فلسطينية قادمة وليس لها علاقة بالسيارة الاولى واطلق عليها النيران فقتل اثنين وجرح باقي ركابها.قيادة المنطقة المركزية اكتفت باصدار بيان تؤكد فيه ان المشكلة في تكرار هذه الجرائم ترجع لقلة خبرة الجنود في هذه الوحدة واغلقت ملف الجرائم بدون تحقيق . المثير للغثيان ان قائد المنطقة المركزية اصدر اوامره بالتحقيق في تجاوزات الجنود بعد تكرارها بشكل دوري, لكن ثبت بالمتابعة انها مجرد تصريحات لم تخرج الى حيز التنفيذ . حصاد شهور الانتفاضة وكل الجرائم التي ارتكبت ضدها تمثل في كتابة ثلاثة او اربعة (تقارير ) ميدانية في كل لواء ..في حين اعترف الجيش بانه فتح النار على المدنيين الاف المرات مما اسفر عن مصرع اكثر من ثلاثمئة فلسطيني واصابة اكثر من الف شخص .احد الجنرالات الاسرائيليين قال ان مئات الحوادث على الاقل كان يجب في ظل ظروف عادية اجراء تحقيقات بشأنها, لكن هذا لم يحدث,وكشف ان (التقارير) القليلة التي تم اعدادها عن الجرائم كان هدفها التعليم واستخلاص دروس مستفادة لتحسين الاداء القتالي وليس معاقبة المخطئين!! خفض الروح المعنوية من بين الجرائم التي تتجاهل اسرائيل اجراء مجرد تحقيق جدي بشأنها قيام الجنود الاسرائيليين باطلاق النار على مسن فلسطيني تجاوز الستين بينما كان يمتطى حماره ولا يشكل أي خطر على القوات الاسرائيلية المدججة بالسلاح, الرصاص استهدف رأسه ..واكتفى الجيش بالاعتذار لاسرته, الجرائم التي ارتكبت منذ شهور لم يتم التحقيق فيها حتى الان بحجة عدم خفض الروح المعنوية للجنود الاسرائيليين خلال (الحرب) . احدى الجرائم التي نالت بعض الاهتمام كانت جريمة اطلاق النار على مصورة صحفية, حيث انها تحمل الجنسية الامريكية, التحقيق الداخلي الذي اجراه الجيش الاسرائيلي حول الجريمة قدم تبريرات واهية لتبرئه مرتكبيها حيث ادعى في وقاحة :ان الجنود كانوا في حالة نفسية سيئة لمصرع احد زملائهم في اليوم السابق, وانه لا يجب معاقبة احد على سوء التقدير. جرائم مشابهة طالت رجل دين مسيحيا واطفالا صغارا لم يشكلوا أي خطر على حياة الجنود الاسرائيليين . يذكر ان الانتفاضة الاولى كان يتم فيها فتح ملف تحقيق بواسطة الشرطة العسكرية عند سقوط قتيل فلسطيني.والمشكلة تكمن في ان الجيش الاسرائيلي يعتبر الانتفاضة مواجهة مسلحة مع جماعات ارهابية, بالاضافة لصدور قانون يحظر على النيابة العسكرية الاسرائيلية الاستفادة او الاطلاع على التقارير الداخلية التي تجريها الوحدات الاسرائيلية بشأن جرائمها.