هدد جنرالات الجيش الاندونيسي بالاستيلاء على السلطة اذا عمت الفوضى او انتهك الدستور وجاء التهديد عقب اجتماع وزير الدفاع محمد محفوظ مع الرئيس عبدالرحمن واحد الذي يواجه خطراً، حقيقياً بعزله واقالته بعد ان وافق البرلمان رسمياً على تقرير برلماني يوصي بادانته في فضيحة فساد مالي, فيما تتواصل المظاهرات الطلابية في العاصمة جاكرتا, وتحولت إلى العنف واحرق المتظاهرون منزل الرئيس السابق سوهارتو. جاءت التحذيرات بانقلاب عسكري خلال حديث لوزير الدفاع أمام جلسة حوار عقدها منتدى الاتصال بين المنظمات الاسلامية في جاكرتا ذكر فيه ان العسكريين في موضع يجعلهم قادرين على الاستيلاء على الحكم نتيجة توفر السلاح لديهم وانهم كانوا راغبين في الابتعاد عن السياسة ولكن اذا ازداد الموقف سوءا فان ذلك سيشجعهم على التدخل. وناشد جميع الاطراف في اندونيسيا بأن تمتنع عن الاضرار بالحكم المدني الحالي للدرجة التي تلقي بالمسار الديمقراطي في حالة من الاضطراب والفوضى وبأن تتجنب خلق مواقف تدفع القوات المسلحة للتدخل والاستيلاء على الحكم. وبينما كان محفوظ يتحدث كانت المظاهرات المعادية للرئيس عبدالرحمن واحد والمقدر عدد المشاركين فيها بــ 10 آلاف من الطلبة من مختلف الجامعات قد طافت بشوارع العاصمة ثم حاصرت مبنى البرلمان محاولة اقتحام فنائه مرددة هتافات محاولة باستقالة الرئيس في ضوء تورطه المزعوم في الفضيحتين الماليتين اللتين ينظرهما البرلمان. واضطر البوليس لاستخدام القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين ومنع دخولهم فناء المبنى لتفادي وقوع اشتباكات بينهم وبين اعداد اخر ى من المؤيدين للرئيس كانت متواجدة داخله. وقال محفوظ انه لا توجد حتى الان علامات على انقلاب عسكري لكن القوات المسلحة ستتدخل لمنع الفوضى او تفكك اندونيسيا رابع اكبر دول العالم سكانا. وهناك مواجهة محتدمة بين الرئيس عبد الرحمن واحد والبرلمان بشأن فضيحتي فساد لهما صلة بالرئيس الاندونيسي الذي يتزايد ضعف قبضته على السلطة وهو ما يذكي المخاوف من معارك دموية بين خصومه ومؤيديه. وبعد ساعات فقط على موافقتهم قبول تقرير يشير إلى تورط الرئيس الاندونيسي في فضيحتين تتعلقان بالفساد, عقد زعماء الكتل الرئيسية في البرلمان الاندونيسي اجتماعات خاصة أمس لاتخاذ قرار فيما إذا كان سيتم البدء في خطوات لمحاكمة الرئيس بهدف عزله. وفي وقت متأخر من الليلة قبل الماضية قبلت لجنة برلمانية في مجلس النواب تقريرا من 33 صفحة يدرج نتائج تحقيقات أجرتها لجنة تشريعية خاصة على مدى سبعة أشهر. ولم ينشر التقرير بعد إلا أنه طبقا للمشرعين الذين قاموا بالتحقيق مع واحد وللنسخ التي تسربت لوسائل الاعلام فإن الرئيس مذنب بتهمة سوء استخدام السلطة والشهادة الزور. وخلص التقرير أيضا إلى أن واحد تصرف بطريقة غير لائقة عندما تلقى مليوني دولار كتبرع شخصي من سلطان بروناي, التي كانت مخصصة افتراضيا لاقليم أتشيه, لانه لم يودعها في الخزينة الحكومية كما يتطلب القانون. وقال التقرير ان جزءاً من تلك الاموال قد وزع لاقليم أتشيه بعد اندلاع الفضيحة, بينما لا يزال مصير باقي الاموال غير معروف. ومن المقرر أن يصوت زعماء الكتل البرلمانية غدا الخميس المقبل على ما إذا كانوا سيقبلون التقرير. وفي حالة التصويت بقبول التقرير فستبدأ أولى خطوات محاكمة الرئيس بهدف عزله والتي تستغرق خمسة اشهر بإرسال مذكرة إنذار لواحد. ويكون أمام الرئيس ثلاثة أشهر لاتخاذ خطوات لاصلاح أعماله والرد على البرلمان. وإذا لم يقتنع البرلمان فإنه سيصدر مذكرة إنذار ثانية يكون أمام واحد شهرا للرد عليها. وبعد ذلك يكون بإمكان البرلمان التوصية رسميا لمجلس الشعب الاستشاري, أعلى هيئة استشارية في البلاد, بعقد جلسة خاصة للتصويت على محاكمة واحد بهدف عزله. الوكالات
