بيان الاربعاء : اجرى (بيان الاربعاء) في القاهرة حوارا مع الدكتور ابراهيم البحراوي الخبير في الشئون الاسرائيلية تناول العديد من القضايا الراهنة على الساحتين العربية والدولية. ود. البحراوي استاذ الدراسات العبرية الحديثة ورئيس شعبة الابحاث الاسرائيلية بجامعة عين شمس له خبرة عميقة بالمجتمع الاسرائيلي والسياسة الاسرائيلية والتاريخ الاسرائيلي حيث تأسست شعبة الابحاث التي يرأسها منذ اربعين عاما. وهذا نص الحوار: * بعد تصاعد الانتفاضة هل تعتقد ان اسرائيل ستقوم على اجتياح مناطق السلطة اي تطبيق خطة (حقل الاشواك)؟ ــ قدمت تشخيصا للحالة الراهنة والتي تعبر عنها الانتفاضة في منابر عدة وهو تشخيص او جزته في مصطلح (التفاوض المسلح) هذا التفاوض في مرحلته المسلحة بدأ بدخول شارون بقوات الحكومة المسلحة الى ساحة المسجد الاقصى, ادى هذا الى خروج حالة المقاومة المسلحة الكامنة في الصدور الفلسطينية الى حيز الواقع في شكل الانتفاضة اولا مستخدمة سلاح المقلاع والحجارة ثم استخدام الذخيرة الحية بعد ذلك في احداث اطلاق الرصاص على قوات الاحتلال انتقاما لما تقوم به من عمليات قتل متعمد لاطفال الحجارة تصاعد هذا الى اطلاق الرصاص الفلسطيني ليلا على المستوطنات اليهودية كرد على قيام الطائرات والدبابات بقصف مناطق السلطة الفلسطينية .. علينا ان نلاحظ ان التصعيد مستمر. عمليات اغتيال القيادات الفلسطينية تأتي في هذا الاطار من التفاوض المسلح الذي يمارسه الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي حيث يسعى كل طرف الى كسر ارادة الطرف الآخر التفاوضية واقناعه بانه لامفر امامه من التنازل امام الطرف الآخر . .فقيام اسرائيل باغتيال كوادر (فتح) لن يكون خاتمة لعمليات التصعيد ولن يرهب الفلسطينيين بل سيدفعهم والايام القريبة ستشهد على ذلك ــ الى القيام بمزيد من العمليات العسكرية بالنيران الحية ضد قوات الاحتلال. وخطة (حقل الاشواك) مقصود بها اعادة احتلال مناطق (أ) الخاضعة اداريا للسلطة الفلسطينية وأمنيا للاسرائيلية, وهذه الخطة تم تسريبها الى الصحافة ثم تداولتها تصريحات الساسة والعسكريين ليس بهدف التنفيذ من (وجهة نظري) ولكن بهدف الردع للسلطة الفلسطينية والتلويح بدرجة من استخدام القوة قادرة من وجهة النظر الاسرائيلية على كسر ارادة الطرف الفلسطيني واصابته بالفزع عملا بمبدأ معروف في الصراعات الدولية وهو مبدأ ان التلويح بالحرب او باستخدام القوة المسلحة من جانب طرف قوي يغني عن الحرب نفسها. * هل سيكون هناك اختلاف في السياسة الامريكية تجاه الشرق الاوسط في ظل الادارة الجديدة؟ ــ انا من الذين يشاركون الرؤية القائلة بان اسرائيل تمثل للحزبين الكبيرين حليفا استراتيجيا وبالتالي فان كلا الحزبين ينحاز في قضايا التسوية للرؤية الاسرائيلية ومع ذلك فان النظرة المدققة تكشف لنا عن فارق طفيف بين موقف الجمهوريين والديمقراطيين الا وهو ان الديمقراطيين يعتمدون اساسا على اللوبي اليهودي وعلى تمويل الرأسمالية اليهودي للحزب مما يترتب عليه مديونية الحزب الديمقراطية لهذا اللوبي وهي مديونية تعبر عن نفسها في توطين عناصر يهودية في صفوف ادارة الحزب الديمقراطي اثناء وجوده في الحكم مثل (مادلين اولبرايت) و (وليبرمان نائب آل جور) ومن وجهة النظر الاسرائيلية السياسية كما يعبر عنها المعلقون والساسة على حد سواء ان انتصار (بوش) سيعني فقد اسرائيل لقنوات حيوية تربطها بالادارة الامريكية كتلك التي كانت لها عندما كان الحكم في يد الديمقراطيين. * اكتسبت الانتفاضة الفلسطينية ابعادا جديدة هذه المرة .. اولها ديني تمثل في رفض انتهاك (شارون) لحرمة المسجد الاقصى, والثاني عنصري تمثل في اعتداء القوات الاسرائيلية على عرب 48 واعتداء المستوطنين ايضا عليهم وقتل 13 منهم .. كيف ترى هذه الابعاد وما اثرها على الانتفاضة؟ ــ ابتداء الاجابة عن هذا السؤال تقتضي تحديد شرط موضوعي يتصل بعمر الانتفاضة وهو الذي سيقرر ما اذا كانت الصفات الجديدة للانتفاضة كما هي محددة في السؤال ــ ستكتسب قوة الفعل المؤثر على الطرف الاسرائيلي ام لا .. هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان هذا العنصر الزمني هو ايضا الذي سيحدد مدى قدرة الوضع العربي والاسلامي الداعم للانتفاضة على التأثير في المصالح الامريكية وبالتالي تحريك الانحياز الامريكي نحو درجة من العدل مقبولة في التسوية هذا العنصر الزمني يعني ان البعد الديني الاسلامي المسيحي للانتفاضة والبعد العنصري وايضا الارتباط بالسلطة الفلسطينية ووجودها داخل شعبها يمكن ان يمنح ــ اذا طال المدى الزمني للانتفاضة ــ هذه العناصر فرصة النمو والبلوغ والنضج والتأثير اما اذا قصر المدى الزمني للانتفاضة فان هذه العناصر الداعمة ستبقى مجرد وليد في مهده غير قادر على الفعل المؤثر. * وهل عمر الانتفاضة مرهون بمدى تحقيقها لاهدافها ام بيد السلطة الفلسطينية؟ ــ الحقيقة ان الوضع الميداني الداخلي قادر على الدعم الحقيقي للانتفاضة على الصعيد السياسي الدولي ثم الصعيد الاقليمي العربي الاسلامي ثم على الصعيد الميداني سيطيل عمر الانتفاضة وبالتالي فان اطالة عمر الانتفاضة كما ذكرنا سالفا هي التي ستعطي الدعم العربي والاسلامي الفرصة للخروج من المهد الى حالة البلوغ والنضج والفاعلية باختصار نلاحظ من اجابة السؤالين السابقين معا ان علاقة الدعم بين الانتفاضة وبين العالمين العربي والاسلامي هي علاقة متبادلة, فاذا صمد الوضع الميداني تحرك العالم العربي والاسلامي .. واذا تحرك العالم العربي والاسلامي طال عمر الانتفاضة فالامر اذن متبادل بينهما. التيار الديني الاسرائيلي * هل هناك خوف من التيار الديني الاسرائيلي في الانتخابات المقبلة؟ وهل سيرسخ نجاحه الدولة الدينية؟ ــ هذا الخطر بدأ بالفعل ومؤشراته ان الانتخابات الاخيرة التي جرت عام 1999 سجلت قفزة واسعة لمقاعد التيار الديني في الكنيست بلغت 23 مقعدا تمثل الاحزاب التالية (شاس) و (الحزب الديني القومي) (المادال) و حزب (يهادوت هاتوراه) .. وهذا ما دعا باراك اخيرا الى الحديث عن ضرورة وضع دستور علماني يفصل الدين عن الدولة ووجد هذا المشروع الذي لم ير النور تأييدا جارفا من كافة الاحزاب العلمانية من اليمين واليسار معا بما في ذلك الليكود نفسه .. ودلالة هذا الحماس لفكرة الدولة العلمانية في الوقت الراهن هو خشية العلمانيين من تزايد القوى السياسية للتيار الديني في الكنيست مع مرور الايام خاصة ان معدل المواليد لدى الاسر المتدينة يتراوح بين 8 الى 14 طفلا في الاسرة الواحدة بينما يبقى في الاسر العلمانية يتراوح بين 1 ــ 3 اطفال مما يعني ان التزايد العددي ينذر بتزايد القوى الانتخابية للتيار الديني مع الوقت .. معنى هذا ان ما يثيره السؤال حول احتمال الخطورة هو امر جدير بالمراقبة من جانب المحللين العرب في المستقبل وان كان هذا لا ينفي ان تحالف التيار الديني مع اليمين العلماني ممثلا في الليكود وحركة اسرائيل بعلياه (حزب المهاجرين الروس) حول قضية التسوية والتطرف في الشروط الاسرائيلية الخاصة بها يعطي للتيار الديني الفرصة للتأثير على الحكومة خاصة اذا كانت برئاسة الليكود. * ماهي السيناريوهات المطروحة في حال وصول شارون او نتانياهو للحكم بالنسبة لمفاوضات السلام والاتفاقيات القائمة بين الطرفين؟ ــ جميع السيناريوهات التي يمكن ان يتصورها عقل سياسي في ضوء معرفتنا بالتطرف اليميني الذي يمثله الليكود ستنتهي حتما في (وجهة نظري الشخصية) الى ضرورة تسليم اي حكومة اسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته في الضفة وغزة مع تفاوتات وفروق فيما يتعلق بمساحات الارض التي ستقتطعها اسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة. * ولكن (شارون) رفض تشكيل حكومة مع باراك بسبب موقفه الاخير من عملية السلام واقامة الدولة الفلسطينية؟ ــ نعم اعرف هذا ومع ذلك اؤكد ما قلته سابقا لا مفر امام حكومات اسرائيل من اليمين الى اليسار في ضوء الانتفاضة وتفاعلاتها العربية والاسلامية خاصة اذا طال عمرها ــ لا مفر امامهم من التسليم بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته مهما بدا التطرف في البرامج الحزبية لليكود وفي تصريحات (شارون) وسلفه نتانياهو. واعطيك مثلا من سياسات نتانياهو الذي بدأ برفض اوسلو وحرض على قتل (اسحاق رابين) مهندس اوسلو واعتبره خائنا يسلم ارض اسرائيل لاعدائها الفلسطينية ومع ذلك فقد انتهى وبدون انتفاضة كبيرة كالتي تشهدها الآن الى توقيع اتفاقية (واي ريفر) التي سلمت الفلسطينيين 11% من ارض الضفة الغربية .. فهناك منطق للتاريخ تفرضه حركة الشعوب والتفاعلات الاقليمية والدولية قد يأخذ هذا المنطق وقتا ليتجسد في الواقع ويفرض نفسه على المتطرفين من امثال (شارون) و (نتانياهو) لكنه في النهاية يتحقق في الواقع وسأذكركم ان (شارون) الذي لقب بملك اسرائيل نظرا لضروراته العسكرية لقيادته عملية الثغرة في حرب اكتوبر وهو تلميذ (مناحين بيجن) الذي اعلن انه يعتبر سيناء ملكا ابديا لاسرائيل وانه سيبني فيها قبره ويتخذها مرقدا ابديا لجثمانه .. هذا الشارون التلميذ لهذا المناحم بيجن هو نفسه الذي قام بقيادة القوة العسكرية الاسرائيلية من فرقة المهندسين لتدمير مستعمرة (ياميت في سيناء) رضوخا لموازين القوى الدولية التي فرضتها حرب اكتوبر على اسرائيل والمنطقة وامريكا. * من اين لك بهذه الثقة في ظل مواقف عربية ليست قوية وموازين عسكرية غير متكافئة؟ ــ ثقتي تنبع من ان هذه الانتفاضة التي تمحورت حول احد الرموز المقدسة في حياة هذه الامة وهو المسجد الاقصى وبما اثارته من تفاعلات من الرباط الى جاكرتا لن تتعرض للخيانة. ولا للاجهاض لا من الداخل الفلسطيني ولا من داخل العالم العربي والاسلامي. الخيانة * ماذا تعني الخيانة؟ ــ الخيانة تعني القيام باي تحركات تؤدي الى تحقيق الاهداف الاسرائيلية المعلنة والتي يحددها باراك بالنص التالي (ان العنف الفلسطيني لن يحصل على جوائز) المفروض ان هذا العنف في المصطلح الاسرائيلي هو في مصطلحنا يسمى الانتفاضة المسلحة وبالتالي فهو حق لشعب خاضع للاحتلال طبقا لمواثيق الامم المتحدة وبالاحرى طبقا لضمائر العرب والمسلمين ترتيبا على ذلك اعتقد ان الجهود العربية والاسلامية المخلصة والامنية يجب ان تتجه الى تتويج هذه الانتفاضة بحقها الطبيعي في الحصول على الحرية والاستقلال واسترداد الارض المحتلة كاملة بما فيها القدس طبقا للقرار 242 ومعادلة الارض مقابل السلام التي تجسدها معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية والتي استردت مصر بموجبها كل شبر محتل عام 1967. * العرب يتمسكون بالسلام خيارا استراتيجيا ويعلنون ذلك .. بينما يقف الشعب الاسرائيلي من اليمين الى اليسار خلف باراك ويؤيدونه في قمع الانتفاضة بالدبابات والصواريخ في حالة أشبه بحالة الحرب .. فلماذا يتمسك العرب بهذا الخيار؟ والى من يوجهون خطابهم السياسي؟ ــ اعتقد ان الخيار الاستراتيجي للسلام الذي اعلن في قمة القاهرة عام 1996 وجه الى طرفين اساسيين الاول الولايات المتحدة الامريكية والثاني المجتمع الاسرائيلي نفسه ــ (وانا هنا في معرض التحليل) اتصور ان صعود حكومة اليمين الاسرائيلي برئاسة (نتانياهو) وفتح الباب للاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ودخولها الى الاراضي الفلسطينية كسلطة وطنية, هذا الصعود اليميني هو الذي دعا القادة العرب في حدود اجتهادهم ودرايتهم بموازين القوى العربية والدولية الى اعلان هذا الخيار لاقناع المجتمع الاسرائيلي بالانحياز الى موقف اكثر مرونة واقل تشددا من الانحياز الذي عبر عنه في انتخابات 1996 عندما اختار (نتانياهو) وبعماء مرة اخرى اعتمد ان هذا الاعلان عن الخيار العربي للسلام هو احدى وسائل التأثير على المجتمع الاسرائيلي لدفعه نحو مزيد من المرونة بالترغيب في اقامة علاقات اوسع على العالم العربي وهو ما تبدى بالفعل بعد ذلك في العلاقات التجارية والدبلوماسية التي عقدتها دول عربية خارج دول الطوق مع اسرائيل .. ويبدو ان هذا الخيار قد تعرض في القمة العربية لعام 2000 لمراجعة واضحة ظهرت في كلمات الرئيس المصري (حسني مبارك) عندما قال بالنص ( توهمت بعض القوى الاسرائيلية ان خيار السلام العربي يعني السماح لاسرائيل بالتهام الحقوق الفلسطينية وهو امر لن نسمح به) ثم في كلمة الرئيس السوري بشار الاسد الذي شدد على خيار السلام المبني على القوة والمواجهة والمقاومة طبقا للنموذج اللبناني ثم في كلمة ولي العهد السعودي الذي ركز على قطع جميع العلاقات التي اقامتها الدول العربية في اطار ما تحقق في قطع المغرب وتونس ثم قطر لهذه العلاقات بما يعني ان خيار السلام العربي هو موقف غير جامد وغير مستعد لان يحبس حركته في اطار سلبي في انتظار ما تجود به اسرائيل على مائدة التفاوض وغير مستعد لقبول غطرسة القوة الاسرائيلية بدليل ان هذا الخيار هو الذي افرز في قمة 2000 قرارات دعم الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية وهو نفس الخيار الذي افرز قرار ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيلي والذي افرز قرار المطالبة بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وهو الخيار الذي يمكن ان يفرز ماهو اكثر من ذلك. وجود أم حدود؟ * وما تعليقك على ما يقوله بعض السياسيين من الصراع بيننا وبين اسرائيل صراع وجود لا صراع حدود؟ ـ الرد على هذه المقولة هو ماقاله: بنيامين نتانياهو منذ شهر تعليقا على احداث الانتفاضة عندما قال: (ان الفلسطينيين لا يريدون فقط الضفة وقطاع غزة بل يريدون عاصمتنا الابدية وهي (القدس) وليس هذا سوى مقدمة ليطالبوا بعد ذلك بحدود اسرائيل ومدنها في (يافا) و (حيفا) و (تل ابيب) .. الخ. انهم لا يصارعوننا فقط من اجل تحقيق دولة فلسطينية على رقعة محدودة, بل انهم يصارعوننا بمنظور تاريخي ونحن من جانبنا ملتزمون بهذا المنظور, لاننا نرى ان هذا صراع وجود لا صراع حدود, اما وجودنا او وجودهم على هذه الارض. وانا ارى ــ والكلام للدكتور البحراوي ــ انه لا يوجد في العالم مفكر سياسي او مخطط استراتيجي يجابه كل العقبات التي نواجهها الآن في سبيل تحرير الضفة وغزة وتجاوزه الفطنة والحكمة فيعلن انه يريد التحرير من البحر الى النهر ليغذي مقولة التطرف الاسرائيلي, ويسمح لاجهزة العمل النفسية والاعلامية في اسرائيل باثارة الرعب لدى الجماهير الاسرائيلية ليستخدم هذا الرعب في استفزازها نحو العدوان على العرب, والفتك بالشعب الفلسطيني وعدم تلبية الحد الادنى من المطالب الدولية العربية, فالاستراتيجية هنا وهناك تخضع لقواعد معروفة في ابجديات العمل السياسي وهي قواعد تقسيم الاهداف الاستراتيجية الى مراحل تقول كل مرحلة بعد تنفيذها الى الاخرى, هذا ما يفهمه الاسرائيليون وما يجب ان يفهمه من يطالبون بالمرحلة الاخيرة قبل ان ننجح في انجاز المرحلة الاولى. * يطالب العرب بقوات دولية لحماية الفلسطينيين من بطش العنف الاسرائيلي, هل تتوقع ان يقوم الغرب بذلك وهو يرى اطفال الحجارة والسلطة الفلسطينية هم سبب تدهور الاحداث بالمنطقة؟ ــ الموقف الغربي لا يقف عند هذا الحد فقط بل يتجاوزه الى مزيد من الاسفاف والكيل بمكيالين, وتجاهل المبادىء التي يدعون اليها فيما يتعلق بحقوق الانسان وحماية الشعوب الخاضعة للاحتلال فلقد وصل الموقف الامريكي الاوروبي في لجنة حقوق الانسان التي انعقدت (بجنيف) للنظر في انشاء لجنة تحقيق عن المذابح الاسرائيلية الى حد امتناع جميع الدول عن التصويت فالانحياز والقاء المسئولية على عرفات ليس امرا مقصورا على الاعلام الغربي بل هو امر ضارب في نخاع السياسات الامريكية الاوروبية ولكننا لم نخضع لهذا الموقف وفرضنا تشكيل لجنة التحقيق وتجاوزنا عقبة المليون دولار التي اودعت اللجنة الدولية عدم توافرها عندما قام امير قطر بتوفيرها. * على مدى شهرين من الانتفاضة لم نسمع اي صوت اسرائيلي عن السلام اين اختفت (حركة السلام الآن)؟. ـ لعل نموذج اتحاد القوى الاسرائيلية من اقصى المعتدلين الى اقصى المتطرفين في موقف واحد لدى تعرض اطماع اسرائيل في التهام الارض المحتلة للتهديد بالانتفاضة يقدم للعالم العربي درسا صريحا ادعو اليه كل العرب ان يجمدوا خلافاتهم وتناقضاتهم وان يقدروا التناقض الرئيسي مع العدو الخارجي ويضعوه على رأس اولوياتهم فلعل من يحاولون شق صف الامة في لحظة الخطر ان يشعروا هم انفسهم بالخجل اذا ماقارنوا سلوكهم بالسلوك الاسرائيلي.