بيان الاربعاء: في العاصمة الاريترية اسمرة, التقت (البيان) اثنين من المسئولين في التجمع الديمقراطي السوداني المعارض. هما د. تيسير محمد علي مسئول العلاقات السياسية لقوات التحالف السوداني المعارض, العضو التنفيذي في التجمع الديمقراطي وياسر عرمان الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق. وتناول الحوار الوضع في السودان من مختلف الجوانب ورؤية المعارضة لهذا الوضع المعقد. * (البيان): لنبدأ من انسلاخ زعيم حزب الامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي عن التجمع المعارض وعودته الى السودان, ماهي جذور الخلافات مع الصادق المهدي وما رأيكم في عودته الى السودان؟ ــ ياسر عرمان: اولا: عودة (الصادق) وقواته لا علاقة لها بالخلافات معنا, ولا علاقة لها بالحل السلمي او الحل السياسي الشامل الذي نتحدث عنه. عودة ( الصادق) لها علاقة كبيرة بالاوضاع داخل حزب الامة نفسه, ففي الفترة الاخيرة انقسم هذا الحزب الى اجنحة متعددة في داخله, وكذلك هناك خلافات اسرية وهنالك قيادة جديدة ومؤسسات فرضها الصادق المهدي ولم تجد قبولا في داخل الحزب, ولذلك اصبح هذا الحزب في داخل السودان به اكثر من تيار, فهناك تيار منه اصبح ينادي بشكل واضح بالتحالف مع النظام الموجود في الحكم اي نظام الفريق البشير, ومن رموزه القيادات العائدة مبارك الفاضل, الدكتور عمر نور الدايم, وتيار يدعو للعودة الى التجمع الوطني الديمقراطي والى التحالف معه, ومن رموزه بكري عديل, وآدم مادبو, ونقد الله, وهذا اربك الخط السياسي الذي اختاره الصادق المهدي, ولذلك فانه رجع الى السودان كي يعقد المؤتمر العام للحزب وحتى يحدد سياساته وحتى يمكنه من توحيد حزبه في المقام الاول. ويكثر المهدي الحديث عن ان عودته ستخدم الاجندة الوطنية رغم ان هذه الاجندة التي يتحدث عنها الصادق المهدي تقتصر على محور قضية انهاء الحرب الاهلية في السودان التي اخذت اكثر من 34 عاما منذ استقلال السودان. وقد بدأت بشكلها الحالي منذ عام ,1983 وتطورت بشكل نوعي بعد قيام نظام البشير ووجود التجمع الوطني الديمقراطي, الحرب امتدت الى كل انحاء السودان وشاركت فيها القوى السياسية السودانية, ومن قبل كانت في الجنوب. ان خروج الصادق المهدي من التجمع الوطني الديمقراطي اعطى النظام املا في امكان تفكيك هذا التجمع, بدلا من الحديث حول تفكيك النظام ولذلك وجد النظام في خروج الصادق, املا في امكانية القضاء على المعارضة, وهناك عوامل اخرى كالمتغيرات الاقليمية وغيرها, وجود الصادق في داخل التجمع كان سيعزز من فرص قبول النظام بالحل السلمي ومن فرص الضغط على النظام, اما الخلاف بيننا وبين حزب الامة والصادق فهو محصور في نقطتين رئيسيتين: * النقطة الاولى: نظرة الصادق المهدي لموضوع الحل السلمي فهو يأخذ الحل السلمي بمعزل عن الخيارات الاخرى, وانا كنت اشاهد مؤتمر القمة العربي الاخير, وتابعت حديث الرئيس السوري بشار الاسد, الذي كان يطرح في نفس الاطروحة التي تمثل نفس المأزق في التجمع الوطني الديمقراطي, فهو كان يتساءل هل سيكون علينا في تعاملنا مع اسرائيل ان نأخذ خيارا وحيدا هو خيار المبادرات السلمية المتمثلة في اوسلو وكامب ديفيد بمعزل عن الخيارات العربية الاخرى, ام نأخذ تلك الخيارات مجتمعة. الصادق كان يقول ان هناك خيارا وحيدا هو خيار الحل السلمي على ان نلغي العمل من اجل الانتفاضة والعمل الجماهيري والعمل العسكري, ونحن كنا نقول انه يجب الجمع بين العمل العسكري والانتفاضة واعطاء الفرصة للحل السلمي, كحل مفضل للمزاوجة بينهما للوصول بالضغط على النظام للتوصل الى حل سلمي, هذه قضية اولى كان الصادق يأخذ الحل السلمي بمعزل عن الخيارات الاخرى من انتفاضة وضغوط سياسية ودبلوماسية ومن عمل عسكري. * النقطة الثانية: هي ان التجمع الوطني الديمقراطي هو مظلة للتحالفات, اما الصادق المهدي فهو يعتقد دائما انه في الحياة السياسية السودانية يجب ان يكون الرجل الاول والمنقذ في امور وقضايا السودان, نحن اخترنا محمد عثمان الميرغني كرئيس للتجمع الوطني الديمقراطي واعتقد المهدي انه بخروجه من السودان كان يجب ان يتولى قيادة المعارضة ورغم ان بعض الناس يعتقدون ان هذه القضية بسيطة, فانها في الواقع محورية خاصة لمن يتفهم شخصية الصادق, الذي لديه اعتقاد انه يمكنه ان يحل كل قضايا السودان, ويمكنه ان يقود الآخر ويمكن في هذا الصدد ملاحظة كيف انه يعطي رسالة لمؤتمر القمة العربي عن ماذا يفعل الملوك والرؤساء العرب, وان يعطي رسالة الى الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في الجزائر باعتباره رئيس منظمة الوحدة الافريقية عما يمكن ان يفعله, ان يحل القضايا بين العراق وايران والعرب, وان يعطي رسالة لجنرال باكستان الذي تسلم الحكم عن كيف يتصرف في بلده باختصار هذه هي شخصية الصادق المهدي. ـ د. تيسير: انا فقط لدي اضافة بسيطة, وهي ان الصادق وحزب الامة, رقم مهم جدا في الساحة السياسية السودانية. ومن المؤسف ان يحدث ما حدث ولكن اعتقد ان حزب الامة في حالة ارتباك تام, بمعنى انه عندما تم الاتفاق مع البشير في جيبوتي وارسل مجموعته, الى داخل السودان, لم يستطع الحصول على اي شيء كان يتوقعه هناك, فهو الآن لا يدري ماذا يفعل؟ هل يتحالف مع البشير ويستمر في هذا التحالف, ام يتحالف مع الترابي؟ علما بان الصورة بدأت تتضح اكثر, ان الترابي ايضا لديه بعض الاشياء, كالقوى المالية والبنوك وغيرها, فهناك ارتباك تام في حزب الامة, ونحن دخلنا في تجربة المؤتمر الثاني للتجمع في (مصوع) حقيقة كان هناك اتفاق شامل بين كل القوى السياسية, حول السعي لعودة حزب الامة, ووضح من الوفود التي بعث بها الصادق انه في الحقيقة يحاول توحيد حزبه على حساب العمل في التجمع, بمعنى انه افتعل الخلاف ففي الجلسة الاولى استضفنا ممثل هذا الحزب, الاخ نقد الله, وهو رقم مهم في حزب الامة وكان جالسا في المنصة الرئيسية, وهذه كانت اشارة تؤكد استعدادنا, لكن الصادق ارسل مبعوثا كان كل همه هو ان يتم تجميد المؤتمر لجلساته, وهذا من غير المعقول طبعا, كي يبحث آراء حزب الامة, حتى مسألة دخول حزب الامة, فهناك مؤشرات عديدة رأيناها في الاجتماع السابق لفصائل التجمع تدعم ما يقوله الآخر ياسر عرمان. المشكلة المزمنة * الا يمكن ربط عودة الصادق المهدي الى السودان بوجود مؤشرات على خلخلة الوضع هناك, خاصة بعد المبادرة المصرية الليبية, ومبادرة الايجاد والمبادرة والمساعي الاريترية, هل ما يجري في الافق يمهد لحل سلمي شامل؟ ــ د. تيسير: ان الاعتقاد لدى بعض الناس هو ان هناك فرصة في الوقت الراهن, ومحاولات لاستغلالها, ولكن المشكلة المزمنة هي جدية النظام, يعني انا اذكر, انه في مارس الماضي, قدمت هيئة القيادة رسالة من خمس صفحات لحكومة السودان عبر اللجنة الخاصة بالمبادرة المصرية الليبية, وطلبت ان يكون هناك رد على هذه النقاط, ولكن بعد سبعة شهور لم يأت رد ايجابي, بالعكس كان رد حكومة السودان, هو الدعوة لمؤتمر تحضيري في الخرطوم ولكن ظلت تؤجل في عقده الى ان تم اخيرا وانتهى بالفشل, عقب ذلك قرر التجمع ارسال لجنة السلام الى نيروبي للقاء (الايجاد) وارسل النظام هو الآخر وفدا وزاريا عالي المستوى يحتج لدى كينيا ويطلب عدم السماح لوفد التجمع بلقاء (الايجاد) وكأنما وفد التجمع قد ذهب الى هناك لشراء سلاح او ذخيرة, مع ان نيروبي ليست مكانا لشراء السلاح, وبدلا من الترحيب بتوجه التجمع للحل السياسي, المتفاوض عليه, نرى من تصرفات الحكومة غير ذلك, حتى اذا رأى التجمع تلك الفرصة, وانا اؤكد ان التجمع جاد في مسعاه, لكن رد فعل الحكومة يدفعنا للتشكيك في مدى جديتهم وفي نواياهم نحو السلام. حتى في الفترة الاخيرة عندما بذل الرئيس الاريتري مساعيه للاسراع بالخطى نحو السلام في السودان, وفي اثناء زيارته, اجتمع بالتجمع اولا في اسمرة, ثم طار الى الخرطوم, واثناء هذه الزيارة قامت الحكومة بشن هجوم كاسح على الجبهة الشرقية للسودان. فهناك اشياء عملية يؤكدها ما تقوم به الحكومة, بحيث تعطي مؤشرات واضحة تدفع التجمع نحو الحيرة, فنحن لا نعرف ما الذي تريده هذه الحكومة بالضبط. * ياسر عرمان: لدي ايضا انا الآخر اضافة بسيطة لكلام الاخ تيسير, فاكبر دليل على عدم جدية الحكومة, هي الانتخابات التي هي اكبر حدث الآن, فالفريق البشير يريد ان يعيد انتخاب نفسه لفترة رئاسية جديدة, وكل القوى السياسية السودانية وبمن فيها القوى التي كانت تشاركه الحكم كالدكتور الترابي, ترى انه يجب الوصول الى تسوية سياسية اولا للاوضاع في السودان وان تعطى لهذه التسوية السياسية الاولوية, ثم بعد ذلك ان نتفق على كيفية حكم السودان, نذهب وليتنافس المتنافسون في اختيار رئيس, لكنه يريد ان يثبت الاوضاع الحالية, ثم يستوعب المعارضة وليس محاورتها, وهذا دليل واضح على عدم جدية النظام. * ماهو رأي المعارضة السودانية في المبادرة المقدمة من اريتريا, والتي هي احدث المبادرات المطروحة على الساحة؟ ــ ياسر عرمان: طبعا من السابق لاوانه الدخول في تفاصيل المبادرة الاريترية, اما ما تحتويه تلك المبادرة فان ما نشر منها بعضه مغلوط وبعضه صحيح, ولكن قبل الدخول في المبادرة, نحن اعطينا الاخوان في القيادة الاريترية ورقة مكتوبة لكي يتم الرد عليها كتابة ايضا من قبل النظام في الخرطوم, ولكن المهم في المبادرة هو ان تبدي الحكومة جدية في اشياء محددة, اولا فان المساعي الاريترية سبقتها مبادرات قائمة, هنالك مبادرة مشتركة من بلدان مهمة مثل مصر وليبيا لديها مصالح في استقرار السودان وسلامته, وهناك مبادرة دول الايجاد, وهي مبادرة قديمة ومن دول الجوار, ونحن نعتقد ان المساعي الاريترية تتفاعل مع هذه المبادرات, ونحن مع النظام يجب ان نصل الى منبر موحد, يجد الدعم من كافة جيران السودان, ويجد الدعم من المجتمع الدولي, لانه حتى عند الوصول الى سلام فإننا نحتاج الى تعمير وبناء ومشاركة من كافة هذه البلدان, هذا موضوع اول, اما الموضوع الآخر فهو كما ذكرنا بشأن الاجواء نفسها والاشارات الموجودة, فهناك حالة طوارىء وهناك عدم اعتراف بالتجمع وبالاحزاب التي تنضوي تحت لوائه من النظام, اما النظام فهو ماض في برامجه وموضوع السلام يشكل له امرا جانبيا يساعده في انجاز قضايا اخرى, لكن الانتخابات وحالة الطوارىء تستمر والهجوم العسكري يستمر, لذلك نحن نعتقد ان المساعي الاريترية ساهمت بالفعل في الدفع بالاجندة الخاصة بالسلام الى الامام, ونحن ننتظر ردا واضحا ومكتوبا من النظام في الخرطوم, والاريتريون ذهبوا الى الخرطوم قبل فترة (نوفمبر 2000) وهم اطلعوا قيادة التجمع بالنتائج التي تحصلوا عليها من الخرطوم تخضع هذه النتائج للتقييم من قيادة التجمع, واذا رأينا ان هناك اي جدية تتطابق مع وجهة النظر الني ذكرناها, وتكون باتجاه الدفع نحو الحل السلمي فلن نتوانى عن ذلك. * د. تيسير: مرة اخرى تستمر الحكومة في زرع بذور الشك, فهناك تصريح ادلى به وزير العدل محمد عثمان ياسين ويتحدث فيه عن فترة السلام ويشرح المسعى على انه باب مفتوح ليدخل منه الجميع ولكن (الانقاذ) يستمر كما هو, اذن لماذا نحارب؟ الامر اذن يفهم هكذا! ــ ان هذا يأتي في اطار بعض التفاصيل التي تحدثت عنها الصحف, حكاية من يكون رئيس الجمهورية ومن يترأس الحكومة, ان هذا الكلام يظهر المعارضة وكأنها تحارب من اجل المناصب, حقيقة ان هذه ليست القضية ان القضية هي ازمة البلد, والمحاولة الجادة في الوصول الى حلول جذرية. ادمان شراء الوقت * اعلن مصطفى اسماعيل وزير خارجية السودان بعد مباحثات نيروبي انه لا يوجد خلاف كبير وفي المؤتمر الثاني للتجمع اعلنتم انكم مع الحل السلمي الشامل, اذا كنتم تؤكدون على السلام والحكومة تؤكد على عدم وجود خلاف ... فما هو الخلاف اذن؟ ــ د. تيسير : ان النظام ادمن شراء الوقت, والمراوغة, وتعدد المنابر كي تكون المراوغة سهلة, واي رصد لتاريخ الحوار, طبعا نحن في التجمع المسعى للقاء معنا جديد, لكن الاخوة في الحركة الشعبية لتحرير السودان لديهم باع طويل في هذا الامر, والراصد للتاريخ هذا, يجد ادلة متكررة على التصريحات التي ليس لها اي معنى, واذا كان النظام جادا فعلا في التصريح الذي اطلقه وزير خارجيته, فما الذي كان يمنع مثلا في اطار المبادرة المصرية الليبية, ان يرد كتابة على استفسارات المعارضة, ما الذي يمنع ان يحققوا النقاط الخاصة بتهيئة المناخ, وهيئة القيادة الخاصة بالتجمع عندما اجتمعت في يونيو 2000 في القاهرة, للاسراع بخطوات الحل المفاوض عليه, خفضت نقاط تهيئة المناخ من 16 الى 3 نقاط فقط, وكلها نقاط تؤثر على المناخ في داخل الخرطوم, ما الذي كان يمنع الحكومة ان تفعل ذلك لو كانت بالفعل جادة؟ ان التصريحات التي يطلقها المسئولون في حكومة السودان, ومن خلال تجربتنا, تؤكد ان المقصود بها فقط العلاقات العامة, والدعاية لخط ــ للاسف ــ يظهر انهم لا يريدون التراجع عنه بدليل المثل الذي ذكرته حول تصريحات وزير العدل, ان هذه المؤشرات غير مطمئنة, ولا تشير الى انه يمكن ان يكون هناك تقدم للامام, ان الكلام يمكن ان يكون معسولا وجميلا ولكن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعرف بالنوايا, ولكن نحن نحكم بالتصرفات التي تحدث منه. * (البيان): خلافات السودان مع جيرانها بدأت في الذوبان, الا ترون ان الوقت ليس في صالح المعارضة؟ ــ ياسر عرمان: هذا المفهوم نفسه به اشكالية كبيرة, فهو يطرح القضية السودانية وكأن جذورها ومنشأها في الخارج, وهذا ليس صحيحا, بمعنى ان العلاقات اذا كانت حسنة مع مصر واريتريا واثيوبيا, فانه لا توجد قضايا للشعب السوداني مع هذا النظام, في بداية مجيء الفريق البشير للسلطة كانت اول البلدان التي رحبت به مصر واريتريا واثيوبيا واوغندا, وكان له علاقات مع كل دول الجوار, وحينما ذهب الى مؤتمر القمة الافريقي في اديس ابابا ذهب بطائرة واحدة مع الرئيس المصري حسني مبارك في شهر يوليو ,1989 واريتريا واثيوبيا حينما تم تغيير نظام منجستو وكانت لهم علاقة جيدة مع النظام في الخرطوم, وفي ذلك الوقت كان السودانيون موجودين في بيوت التعذيب وكان كل الزعماء والقادة السياسيين والنقابيين موجودين في السجون, ونحن كنا نقول للعالم الخارجي ان هذا النظام سيىء, واحادي ولا يعترف بالآخر, ونظام له اجندة اصولية لا تراعي التعددية بمختلف جوانبها في المجتمع السوداني, كانوا يقولون ان هذا النظام اذن له زمن سوف يكون نظاما جيدا, ولديه رغبة في الحلول, واذا به يقوم بما لم يقم به اي نظام آخر, اذ حاول اغتيال الرئيس حسني مبارك في اديس ابابا العاصمة المجاورة, وقام باستضافة الاصوليين من كل الملل في السودان, وكان يصف ويهاجم بعض القادة العرب بالفاظ قاسية, وفعل ما لم يفعله اي نظام آخر, من اساءات شكلت اساءة الى شعب السودان ايضا, وللعالم الخارجي, فقضية شعب السودان نشأت قبل نشوء مشاكله مع العالم الخارجي والحديث عن ان التغيير الخارجي سيساعد النظام اعتقد فيه حديث من عدم الدقة, لان جعفر نميري وقد كان نظاما ديكتاتوريا رفض ان يعطي السودان الديمقراطية, رفض ان يحل اكبر قضايا الشعب السوداني وهي الحرب الاهلية, جعفر نميري عندما ابغضه الشعب كانت له علاقات جيدة مع كل دول الجوار مع الولايات المتحدة الامريكية, والحرب الاهلية في السودان مثلا كواحدة من ابرز القضايا السودانية, نشأت في اغسطس 1955 وانتهت باتفاق اديس ابابا الذي وقع في مارس 1972 ثم بدأت في 6 مايو 1983 وحتى وقتنا الراهن, واذا نظرت في هذه المساحة من الزمن تجد ان هناك تغييرات اقليمية وعالمية كثيرة, فالمراهنة وكأن القضايا هي قضايا امنية وحلها عن طريق النظرية الامنية بتحسين العلاقات مع دول الجوار, مراهنة تجعل النظام يعتقد انه لا جدوى من الحل السلمي, فقط عندما يحسن علاقاته مع دول الجوار فان مشاكله تنتهي, مشكلة السودان مشكلة عميقة وبسيطة في الوقت نفسه, لان السودان بلد به مسلمون ومسيحيون وبه ثقافة عربية اسلامية, وثقافات افريقية, ان بالسودان اكثر من 500 قبيلة وقومية وبه اكثر من 100 لغة ويجاور تسع دول من دول الجوار معظمها دول افريقية, الحكام الموجودون في التداخل الافريقي لهم امتدادات في السودان, فمثلا النوبيون موجودن في السودان وفي مصر وقبائل بني عامر موجودون في اريتريا وفي السودان, قبائل الزغاوة المنتشرة في السودان هم الذين يحكمون تشاد, اراب موي جذوره في كينيا وجذوره في السودان, ارشولي حكموا في اوغندا ولهم جذورهم وامتداداتهم في السودان, الزامبي في افريقيا الوسطى وزائير والسودان الفزانية في ليبيا وفي السودان. ان السودان بتشكيلته مثل افريقيا مصغرة, ولذلك يحتاج لمراعاة لهذه التعددية, يحتاج الى نظام يراعي التعددية الدينية والثقافية والاثنية ويتفق عليها أهل السودان, وهذا النظام سيكون من مصلحة الاسلام, ومن مصلحة العروبة, لان العروبة والاسلام في السودان انتشرا عن طريق رجال الطرق الصوفية عن طريق القدوة والمثال الحسن, ولم ينتشروا بسلطة الدولة, فسلطة الدولة وفرض الاسلام بالقوة يسيىء الى الاسلام في المقام الاول, ولذلك انا اعتقد ان النظرية التي تتحدث عن العوامل نظرية خاطئة, نحن كسودانيين نتمنى ان تكون علاقتنا جيدة مع دول الجوار, وهذا لن يعني تخلينا عن مطالبنا في ان تكون هناك نهاية للحرب الاهلية, وبشكل عادل ديمقراطية تعددية, فلذلك اخذ القضية السودانية وكأنها قضية في الخارج غير صحيح, الآن في الخرطوم يوجد زعماء التجمع الوطني الديمقراطي , وحتى المثال نفسه الذي ذكر من قبل حول الصادق المهدي, بل حتى الدكتور الترابي, الآن موجود في الخرطوم وهناك ايضا ما يزيد على 300 معتقل في السجون من تنظيم الترابي (تم اطلاق سراحهم لاحقا) وللك فان قضايا الديمقراطية, هي قضايا منشأة في داخل السودان, قضايا السلام العادل. الحركة الشعبية لتحرير السودان تسيطر على اكثر من 80% من اراضي جنوب السودان وموجودة في شمال السودان في جبال النوبة, جنوب النيل الازرق, وفي شرق السودان مع التجمع الوطني الديمقراطي, فهذه ليست قضية ليس من السهل ان تقفز عليها عبر العلاقات مع دول الجوار والمجموعة الدولية. * د. تيسير: حتى لو اتفقنا مع النقطة التي اثيرت الآن, فانه لابد للمرء ان يتساءل, هل هذا التغيير الذي حدث هو نتيجة لتغيير حدث داخل السودان, هل هو تغيير في طبيعة النظام, او في سياساته؟ ان المؤشرات تقول بغير هذا, اذ نجد ان التغيير الذي طرأ على العلاقات مع اريتريا واثيوبيا كان الى حد بعيد نتيجة للحرب التي اندلعت بين البلدين, ومحاولة الطرفين بناء تحالفات جديدة. ومن الدول الغربية هناك البترول والرغبة العارمة لرجال الاعمال وهي رغبة مشروعة لاستثمار اموالهم, ولذلك نجد بعض الدول الاوروبية وبالذات فرنسا والمانيا, يدفعون باتجاه التطبيع مع النظام, وهناك اشياء حدثت داخل النظام ودفعته الى تغيير الاسلوب الذي يتعامل به, ولكن هذا النظام لا يزال محافظا على نفس المنطق, نفس البرنامج الخاص بالمشروع الحضاري, لكن الضغوط العالمية دفعته لمراجعة نفسه, اضف الى ذلك الانقسامات, فهذا النظام منقسم على نفسه, غير البشير والترابي, نجد حتى داخل مجموعة البشير هناك عدة محاور, فحقيقة المؤشرات تؤكد ان هناك ظروفا اقتصادية, وهناك ظروف تتعلق بعمل خارجي وتطورات اقليمية, هناك مستجدات خاصة بعلاقات اقتصادية بالنسبة للبترول, اضف الى ذلك التهتك الذي يتعرض له النظام من داخله, فهناك اشياء مسببة للتغيير غير تلك الموجودة بالنسبة للنظام وتوجهاته. * المبادرات المطروحة حاليا على الساحة ... ما كان ردكم عليها؟ ــ د. تيسير: عبر الفترة الماضية كانت لدينا قناعة ورؤى بان القرار الصادر عن مؤتمر اللقاء المباشر يعبر عن احساس جماعي للقوى السياسية وبانه اذا كانت هناك طريقة لتحقيق السلام فانه من الخير ان نسير فيها, والتجاوب مع كل المبادرات التي كانت مطروحة في الساحة, ومثلا اذا تناولنا مبادرة (الايجاد) سنجد ان جوهرها وهو اعلان المبادىء حقيقة معكوسة في اعلان اسمرة, فالاعلان الاخير مرآة تعكس بمعنى نفس الرؤى. والتجمع كان يرى ان مبادرة الايجاد تعبر عن رؤاه, اما المبادرة المصرية الليبية فان التجمع وضع اشياء اساسية تعبر عن رؤاه ولكن الحكومة لم تستجب, حتى الآن في المبادرة الاريترية فنحن ننتظر الرد من الاخوة في اسمرة, ولكن لا نعرف كيف سترد الحكومة, ولكن التصريح الخاص بوزير العدل وآسف لتكراره اكثر من مرة, هو مؤشر, وفي كل مرة مع كل هذه المبادرات فان التجمع سباق في اعلان مواقفه وموافقته والمتعسف في المضي قدما في المساعي السلمية هو الطرف الآخر. لذلك فانه في مواقف مثل تلك, لا نستطيع القول انه لا توجد فرصة على الاطلاق, والا لما كنا تعاملنا مع المشاريع المطروحة بالجدية والمسئولية, لكن اننا نرى ان التعسف في تلك المساعي مرتبط بالطرف الآخر. ــ ياسر عرمان: اولا انا اتفق مع الكلام الذي ذكره الدكتور تيسير, واود ان اضيف شيئا بسيطا, طبعا التجمع منذ عام 1995 وضع خياراته لازالة النظام, ومن ضمن هذه الخيارات منذ العام 95 وقبل ظهور المبادرات الحالية, ما عدا مبادرة الايجاد, وضع خيار الحل السلمي, وهذا الخيار مطروح, ولكننا نستطيع القول ان الطرف الذي بيده الحل هو البشير و المجموعة الحاكمة, ولانه اذا اخذت البلدان التي تمت فيها الحلول السلمية, خذ مشكلة من اعقد المشكلات, هي مشكلة جنوب افريقيا, الحل هناك كان بيد دي كلارك لان السود منذ فترة كبيرة كانت مطالبهم واضحة, فهم يريدون المساواة, ويريدون الاعتراف بهم, وحينما غير دي كلارك نظام الابارتايد والفصل العنصري, فتح الطريق للحل السلمي, الآن حتى الفرصة الخاصة بالحوار مع النظام الذي كان يقول انه لن يحاور من يحمل السلاح, حينما حمل التجمع السلاح والنظام اعلن قبوله للحوار مع التجمع وهذه اعطت بارقة امل ولكي تكتمل هذه البارقة فان الفرصة في يد البشير ومعلوم ان الجبهة الاسلامية وهي لا تمثل اكثر من 5 في المئة من الشعب السوداني استولت على السلطة وفرضت برنامجها كتنظيم وحيد, وانقسمت على نفسها, والدكتور الترابي قال ان هذا النظام لا يمثل رؤيته الآن, البشير له الان الفرصة لكي يغير الاتجاه السائد الآن, او يستمر فيه. * (البيان): دعنا نسأل بتحديد اكثر, هل المبادرات تلك تلبي طموحاتكم؟ ــ ياسر عرمان: نعم المبادرات تلبي طموحاتنا, والذي ينقصها هو الارادة السياسية من النظام, ان يكون لهذا النظام ارادة سياسية, لان مشاكل السودان محصورة في قضايا واضحة, او هي محصورة في قضية واحدة, هي قضية ان السودان بلد متعدد الديانات والاثنيات والثقافات ويحتاج الى نظام يحترم التعددية ويحتاج الى اتفاق لكيفية ادارة السودان, ثم تحديد السلطة التي تحكم السودان, فهذه هي قضايا السودان, واعتقد ان تلك القضايا حتى دون مبادرات خارجية يمكن ان تحل اذا توفرت الثقة مع هذا النظام, لكن النظام لا احد يثق فيه, فهو نظام مناور وكل صباح جديد يأتي بحديث جديد لا يعطي اي إشارة ايجابية للوصول الى حلول سلمية. * ألا ترون ان تحجيم حسن الترابي وابعاده عن السلطة فرصة تاريخية للمعارضة للتحاور مع الحكومة والوصول الى طموحاتها؟ ــ د. تيسير: طبعا لو كان حسن الترابي هو شخص متعنت متشنج والبقية اناس معقولون, فان هذا الكلام الذي ورد بالسؤال سيكون صحيحا, لكن, وانا كنت في الحقيقة افكر في هذه النقطة عندما كان الاخ ياسر يرد بانه نظام مراوغ, فنحن لدينا مشكلة, فأغلب الناس هؤلاء عاصرناهم اما في سنين الدراسة او الجامعة او بعد الجامعة او الاحداث التي حدثت بعد الانقلاب, وهناك معرفة شخصية, خذ مثلا انا كنت في نفس الجامعة مع علي عثمان, وهناك معرفة تعود لفترة طويلة ومن يومها لم يتغيروا, وهذه هي المشكلة التي تواجهنا, لو كان هذا نظاما سياسيا, وكان الخلاف حول اجندة سياسية لكان بالمنطق والعقل والتحاور والتفاوض سوف نصل الى شيء, وهذه النقطة التي يهمني ايضاحها للاخوة المهتمين بالشأن السوداني, ان احاول توضيحها وهي اننا نتعامل مع طرف آخر يعتقد ان لديه رسالة تمثل في استئصالنا واقصائنا وحرماننا من حقنا الاساسي في بلادنا, فهناك استعلاء وهذا ما رأيناه منذ الدراسة الثانوية, اننا نعرفهم وبنفس التصرفات ولكن السنين لم تغير فيهم شيئا, حتى لو كان الترابي, فالترابي جزء من المؤسسة, وهذه المؤسسة منها ايضا عمر البشير, فالخلاف مثلا الحالي بين البشير والترابي, ليس خلافا حول التوجه وليس خلافا ايديولوجيا كما انه ليس خلافا حول سياسات اقتصادية او خلافه, انه خلاف شخصي حول السلطة ومن الذي يحتكرها. الحقيقة انه امر مأساوي, لكن في مثل هذا المناخ, فاننا نرى لزاما علينا ان نعمل لعل وعسى يهديهم الله ويخضعون للمنطق ويجلسون الى طاولة المفاوضات وانتهاز اي فرصة قدمتها المبادرة على اساس ان الله قادر على كل شيء, وان يهديهم يوما ولكن اقصاء الترابي لا يعني اي شيء بالمرة في تقديري. ــ ياسر عرمان: انا اود اضافة بعض النقاط, فطرح السؤال بهذه الصيغة معناه كأن الشعب السوداني خياراته تنحصر في الترابي او البشير, وهذه ليست صحيحة, طبعا فانه في افضل الاحوال فان الترابي والبشير يمثلان جناحين من اجنحة الجبهة الاسلامية ولذلك اعتقد ان الشعب السوداني يستحق خيارات افضل من البشير والترابي, فهما هددا وحدة السودان, ووجوده في السنوات العشر الماضية. وعلى كل اذا وجدت هناك مقارنة دقيقة لانسان متتبع للشأن السوداني, ستجد انه اسوأ الممارسات التي مورست في عهد النظام الحالي, الذين قاموا بها لايزالوا موجودين داخل نظام البشير, وهنا اذكر لك امثلة محددة: اولا: الذين قاموا بتعذيب السودانيين في المعتقلات, لاول مرة في تاريخ السودان حتى سميت بيوت التعذيب (بيوت الاشباح) هم الآن مع البشير, وكل هؤلاء موجودون حاليا كوزراء والذين قاموا بمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك كحدث كبير هز السودان والمنطقة, ايضا موجودون مع البشير, والذين قاموا بنهب اموال الشعب السوداني هم نفس الوجوه الموجودة, وانا اتفق مع الدكتور تيسير في ان الخلاف لم يكن حول ما اذا كان البشير يريد اعطاء الديمقراطية للسودانيين والترابي يرفض, او البشير يريد الحل السلمي والترابي يرفض, ولم يكن كذلك, بل على العكس فتحجيم الترابي نقطة تعطي مؤشرا على مدى قدرة البشير وعلى ما يمكن ان يقدمه للمعارضة, ان الترابي هو عراب النظام وهو الذي صنع البشير, والبشير ضن بالسلطة على الترابي وحرمه منها, وكذلك بها على اي مشاركة بالنسبة للترابي, وقام بتحجيم الرأي الآخر حتى انه يتضايق من رجل متفق معه في الاستراتيجيات والايديولوجيات, هذا مؤشر واضح على انه لن يعطي المعارضة شيئا, اذا حرم الزاد على الترابي, وما عاد يكفي لرجل كالترابي وهو الذي قام بانشاء هذا النظام ومؤسساته وادخل البشير الى المؤسسة العسكرية, ونفذ الانقلاب فان هذا مؤشر على مدى شغف هذه المجموعة بالسلطة ورغبتها في منع مشاركة حتى الذين يتفقون معها في الرأي. وفي اعتقادي فان موضوع تحجيم الترابي وهذا قلناه لاكثر من واحد من اصدقائنا المهتمين بقضايا السودان, خصوصا في المنطقة العربية, كنا نقول لهم دائما ان تحجيم الترابي يجب ان يصب في اتجاه ناحية الحل السلمي. ولو جاء البشير وطرح علينا برنامجا آخر ويقول ان البرنامج السابق لم يؤد الى وفاق واجماع ولن يؤدي الى تسوية تاريخية في السودان ولذلك انا اطرح برنامجا جديدا يؤدي الى تسوية سياسية شاملة والى وضع السودان في طريق جديدة, هنا يمكننا ان نؤيد البشير دون اي تردد. كما حدث مثلا في جنوب افريقيا, اذا كان دي كلارك يقول انه سيؤيد, ولكن موضوع البشير في الذهن العربي هو اقرب الى موضوع (باراك), فكثيرون ايدوا باراك واعتبروا انه (شيخ) المتجهين الى الاسلام, وانه مع باراك سوف تحل القضايا العربية خلال شهرين او ستة اشهر على الاكثر, ولكن ما اتضح بعد ذلك هو ان باراك اكثر تطرفا من الآخرين, فهذه بالضبط هي قضية البشير الذي كشف نفسه بمزحة انه متجه الى سياسات جديدة, ففي اعتقادي ان هذه نقطة يجب ان لا تغيب عن القادة والمثقفين العرب خصوصا. ان السودان بلد غني جدا, فهو واحد من ثلاثة بلدان يمكن ان تحل في هذا القرن قضايا الاكل والطعام في العالم, كندا واستراليا والسودان, فهذه في البلدان الثلاثة, والسودان به بترول وبه ثروات هائلة اذا استغلها هذا النظام ولم يتخل عن اجهزته الاصولية, سوف يعمل لاحقا على زعزعة الاستقرار بدءا بجيران السودان الاقربين وسيكون الثمن باهظا بعد فوات الاوان. البشير ليس لديه الآن قدرات على تنفيذ البرنامج القديم, ويريد ان يناور وان يكسب وقتا حتى يتمكن داخل السودان, ثم بعد ان يتمكن (علي عثمان) وهو شاب صغير, والمستقبل امامه مفتوح يطمح الى قيادة الحركة الاسلامية في العالم اجمع, وهو المدير الحقيقي لهذا النظام وليس البشير, ولذلك هو بالمثل البلدي السوداني يعمل بسياسة (تمسكن حتى تتمكن), مستفيدا من ان الترابي قد اصبح هو البعبع المخيف بالنسبة للعالم الخارجي, لكن الترابي هو مؤسسات, وهو افكار, وهو نهج, كل هذه الامور موجودة في داخل النظام, وتمت التغطية عليها بطريقة ايهود باراك, وفي المستقبل سوف تتضح هذه القضايا. د. تيسير: انا لي اضافة بسيطة, فطول المدة تجعل الناس تنسى الحقائق الاولية, فأنا اذكر في الاسابيع الاخيرة قبل الانقلاب, كانت هناك لجنة وزارية للسلام برئاسة الاستاذ (سيد احمد الحسين), وانا كنت ممثل التجمع النقابي فيها, واتذكر ــ كما عشت هذه الايام ــ بعد معاناة عملية قيصرية لولادة مشروع للسلام, وفي النهاية اتفق الناس, ولكن الانقلاب حدث لكي يوقف هذا المشروع, لانه كان في نفس اليوم الذي كان مجلس الوزراء سيصدر بيانا نحن قمنا بصياغته من الساعة الحادية عشرة مساء حتى الثالثة صباحا, على اساس انه في اليوم التالي سيكون هناك اجتماع استثنائي الساعة الثانية ظهرا لمجلس الوزراء وسيعلن فيه المشروع, لانه كان هناك قبله جلسة لمجلس الوزراء تمت الموافقة عليه, فالنقطة التي اريد ان اقولها ان هذا النظام قام من اجل وقف عملية السلام, ان البشير لا يعطي, وياريت ــ وانا اتفق مع الاخ ياسر تماما ــ ياريت كانوا طرحوا مشروعا لحل الازمة السودانية, في هذه النقطة لا احد يعترض عليهم لكن ما حدث الآن هو انهم يقومون باعادة انتاج الازمة, ولكن بالوان مختلفة. أمور تعجيزية * اريد ان أسأل الاخ ياسر عرمان بصراحة, لقد مرت حكومات عدة على الحركة الشعبية لتحرير السودان دون ان تصل الى اتفاق معها, هل ما تطرحونه يمثل امورا تعجيزية, وهل حقا انكم تنادون اليوم بالكونفيدرالية ولكن ماتهدفون اليه واقعيا هو الوصول الى الانفصال التام عن السودان وانشاء دولة خاصة بكم في الجنوب؟ ــ ياسر عرمان: اعقتد ان هناك فهما مغلوطا عن الحركة الشعبية لتحرير السودان, في جنوب السودان قامت حرب من اغسطس 1955 الى 1972 هذه الحرب كانت الحركة التي قادتها تسمى (حركة الانانيا) الاولى, وهذه الحركة كانت تدعو الى فصل جنوب السودان عن شماله, وترى ان الشمال والجنوب لا يلتقيان, والعرب والافارقة لا يلتقون, والمسلمون والمسيحيون لا يلتقون, وحينما قامت الحركة الشعبية بقيادة الدكتور جون قرنق, طرح د. قرنق توحيد السودان على اسس جديدة, اسماها بالسودان الجديد, وفي طرحه اول معركة قامت لم تكن ضد القوات الحكومية, بل معركة بين الجنوبيين انفسهم, هل نذهب لتوحيد السودان ام نقاتل لفصل جنوب السودان, وانتصر الاتجاه الذي يقوده الدكتور جون قرنق لتوحيد السودان, وانا في اعتقادي ان الانظمة في الخرطوم من المفارقات اذا تابعت السياسة السودانية, فالبشير اتفق مع د. ياك مشار ولام اكول وحركتهما كانت تسمى (حركة فصل جنوب السودان). والحركة التي يقودها الدكتور قرنق تسمى (الحركة الشعبية لتحرير السودان) كي تحافظ على وحدة السودان, لكنه لا يتفق معه. اعتقد انه من المهم للعالم العربي فهم الحقائق الخاصة بالسودان كما هي, فالحكومات في الخرطوم تحاول ان تستغل عطف العرب, لترسيخ وتكريس هيمنتها على السلطة, باسم العروبة وباسم الاسلام, ودائما تتحدث عن ان العروبة والاسلام في خطر, بينما لا العروبة ولا الاسلام في خطر, فأولا الحركة الشعبية لتحرير السودان, بين اكبر القيادات فيها مسلمون فمثلا قوات الحركة التي تقاتل في جبال النوبة (اي في شمال السودان) يقودها يوسف مكي, وهو مسلم, والقوات التي تقاتل في جنوب النيل الازرق يقودها مالك حقار وهو مسلم, والقوات الموجودة مع التجمع الوطني الديمقراطي في شرق السودان يقودها عبدالعزيز آدم حلو وهو مسلم, والحركة نفسها بها عدد كبير من الافراد الذين ينتمون الى ما يسمى بمجموعات عربية واسلامية من وسط السودان, وبالمناسبة انا الذي اتحدث معك لست من جنوب السودان, انا من شمال السودان ومن وسط السودان, وما يجمعني بالجنوب وما يجمع هؤلاء الذين اتوا من جبال النوبة, ومن جنوب النيل الازرق هو البحث عن منطقة وسط وعن تسوية تاريخية, لان الحديث عن ان الافارقة ضد العروبة في السودان, هذا حديث مغلوط وحديث خطير, لان العرب الموجودين حاليا في افريقيا هم اكثر من العرب الموجودين في آسيا, والاسلام نفسه في افريقيا وفي السودان نشرته مجموعات عربية, من مملكة دارفور وسلطنة سنار, والسلطنة الزرقاء التي تسمى بهذا الاسم, وانا هنا سأسترسل في هذه الاجابة, لانها اجابة مهمة, لان الملوك فيها كانوا من ذوي البشرة الزرقاء, او سود, عمرو بن العاص عندما دخل مصر بعشرة الاف جندي, الاسلام لم يسد, والمسلمون لم يصبحوا اغلبية في مصر, طارق بن زياد هو من البربر الذي نقل الاسلام حتى الى اوروبا, وصلاح الدين الايوبي هو من الكرد وهو الذي حرر بيت المقدس, فهذه الاشكالات: (افريقيا والعالم العربي يوجدوا في تبعية وتخلف وهم محتاجون لبعضهما), ان اثارة النعرات على مستوى العرب, الافارقة, المسلمين, المسيحيين, هذه نظرة خاطئة, والمسيحيون الآن: حنان عشراوي مسيحية, وهي من الرموز الفلسطينية وكذلك جورج حبش وكثيرون في العالم العربي, في لبنان الحركة الوطنية اللبنانية فيها الكثير من المسيحيين. اثارة النعرات والتقسيم على اسس اثنية ليست في مصلحة العالم العربي, وليس في مصلحة العرب, بل من مصلحتهم ان يتوحد السودان, وفي تنزانيا المجاورة للسودان, كان هناك جوليوس نيريري وهو رجل مسيحي وحد تنجانيقا وزنزبار وحينما ترك السلطة اختار علي موهيني وهو مسلم ليقود تنزانيا, وهذا هو النموذج الذي نبحث عنه في السودان. انا اعتقد ان الدكتور جون قرنق يسعى الى توحيد السودان, لكن هذه الوحدة يجب ان تكون على اسس جديدة, الجنوبيون السودانيون يعاملون في السودان كمواطنين من الدرجة الثانية, ولم يكن غريبا انه منذ استقلال السودان لم يحظ اي جنوبي بتولي وزارة من وزارات السيادة ما عدا (كلمنتا بورو) في ثورة اكتوبر, اما البقية فكانوا يتعاملون معهم كواجهات لا قيمة لها, ويخرجونهم للعرض وعلى حسب الطلب. السودان بلد متعدد ــ كما ذكرت من قبل ــ به اكثر من 500 قبيلة, هذه حقائق موجودة في الجغرافيا وفي التاريخ ويجب ان تراعى, واذا عكست الواقع لن تصل الى نتيجة, لذلك انا اعتقد ان الاعتراف بحقائق الواقع السوداني هذه هي نظرة الحركة الشعبية, فالحركة تقول انه منذ عام 1956 وحتى الآن كانت هناك محاولة لتوحيد السودان بأخذ معيارين, معيار العروبة والاسلام, وفي معيار العروبة والاسلام ليس في مصلحة العرب ولا المسلمين اي المواطنين العاديين بل لمصلحة القوى الحاكمة, نحن نقول انه يجب اضافة معايير اخرى هنالك ثقافات غير عربية, مسيحيون, هنالك اصحاب ديانات افريقية, واذا لم يتم اخذ هذا في الاعتبار فانه لن يكون بالامكان توحيد السودان, وهذا سيكون مدخلا حتى للقوى الاجنبية التي نتكلم عنها, لاننا لا نراعي الوضع. وانا في النهاية اقول: بعد ان تابعت الحوار الذي دار بين العرب الموجودين في امريكا حول الانتخابات الامريكية, وقد كانوا يركزون باستمرار حول خطر الجالية اليهودية وعدم اعتراف المجتمع الامريكي بالاقلية العربية والاقلية الاسلامية, لكن بعض هؤلاء المثقفين وليس كلهم, عندما تجدهم يحاكمون الواقع العربي لا يتحدثون عن ان الاكراد قضية, ولا يتحدثون عن ان الجنوبيين في جنوب السودان لهم قضية, والنوبة قضية. نحن لا نعادي الثقافة العربية والاسلامية, وهي مكون عزيز من مكونات السودان, ولكن الثقافة العربية الاسلامية حينما جاء عبدالله بن ابي السرح الى حدود النوبة في اقصى شمال السودان لم يستطع ان يفتح السودان عسكريا وانما عن طريق التجارة, وبالطرق الصوفية استطاع ان ينشر الاسلام واللغة العربية, والآن من مصلحة الاسلام واللغة العربية استقرار السودان ووجود حل ديمقراطي ووجود اعتراف بالآخر وقبول مشترك, الافارقة يقبلون بالعرب والعرب يتقبلون الافارقة, والثقافة العربية تتقبل الثقافات الاخرى وتتفاعل معها, والنتيجة ستكون لمصلحة الثقافة العربية الثقافة الانسانية, اذ ان الثقافة العربية سوف تأخذ وتعطي, والسودان لم يكن ارضا جرداء, فقد كانت به ثقافات هي جزء من حضارة وادي النيل القديمة, والاسر السودانية خصوصا الاسر من 23 حتى 25 حكمت في مصر القديمة, تجراغة, والملوك السودانيون هم الذين طردوا الملوك الآسيويين من مصر القديمة قبل الميلاد. ان هذه كلها قضايا تاريخية معقدة, تحتاج الى فهم وتأكد ان الثقافة العربية الاسلامية هي ثقافة انسانية اضافتها الحقيقة ترتكز على جوهر انسانيتها وليس العكس. د. تيسير: اود هنا ان ادلي باضافة لان السؤال مهم, والحركة الشعبية لا تحتاج الى الدفاع مني, ولكن هناك حقائق, سأقول انني والاخ ياسر نتبادل الادوار, فهو قدم المسألة التحليلية, ولكن انا ساقدم الحقائق التي عشتها بالصدفة في الفترة من 1985 حتى انقلاب ,1989 وكنت عندئذ رجلا اكاديميا ادرس في جامعة الخرطوم, وناشطا في مجال حقوق الانسان ومثلي مثل اي سوداني مهتم بقضية الحرب والسلام بعد اسقاط نظام نميري, تكون شيء شبيه بالتجمع الحالي لكنه كان يجمع النقابيين والمهنيين والطلبة ومنظمات المجتمع المدني, كان اسمه التجمع النقابي في عام , 1985 ونظرا لانني كنت اتابع ملف السلام, فقد كلفت بان اكون حلقة الوصل بين التجمع النقابي وكان يضم نحو 120 نقابة والحركة الشعبية, فعاصرت الفترة التي كان يحكم فيها الفريق سوار الذهب, وبعد ذلك عندما حصلت الانتخابات واتت القوى الحزبية وانا لم يكن لي لون حزبي, اختلفت الاحزاب حول من يتابع ملف السلام فاستقر الرأي ان يأتوا بشخص ليس لديه أي ولاء حزبي حتى لا يكون خاضعا للاهواء الحزبية, فطلبوا مني الاستمرار, فاشتغلت مع الصادق المهدي حتى لحظة الانقلاب, وتجربتي قلتها عدة مرات, ولكن السؤال هنا فعلا مهم, دائما وزر الازمة يوضع على اكتاف الحركة الشعبية, حقيقة كشاهد عيان على الحدث, وقد قلت ذلك للفريق سوار الذهب وقلتها اكثر من مرة له والصادق المهدي, انه كنت اتمنى ان تكون هناك في يوم من الايام جدية في التعاطي مع ملف السلام بحيث ان الحركة توضع في الاختبار, واذا الحركة هي التي راوغت نكون عارفين ومرتاحين, من تجربتي وهناك امثلة كثيرة, وهذا مشروع كتابة مستمر في هذه القصة (قصة السلام) لكن هناك اجزاء تمت كتابتها ونشرت انه الذي يحصل, تقدم اقتراحات على امل ان الحركة ترفض, وفي كل مرة من 1985 وحتى 1989 ليس اقل من 8 ـ 9 مرات, هذه الاشياء التي اعرفها شخصيا, والتي كلفت بحمل الرسائل كتابة للحركة الشعبية, حيث التقي بهم واتحدث معهم واحضر الرد, وانا هنا اقسم بالله العظيم لم يحدث مرة الاشياء المطروحة للحركة الشعبية أن التزمت بها القوى الحاكمة سواء كان الحاكم الفريق سوار الذهب ام الصادق المهدي, لذلك انا احملهم دائما وزر انهم لم يضعوا الحركة اذا كان هذا هو القصد في موضوع اختبار حتى يعرفوا مصداقيتهم بالعكس من التجربة الشخصية معهم, وانا لست عضوا في الحركة الشعبية ولكن الحق لابد ان يقال, التجربة الحقيقية, لان السؤال مهم, ولان المهتمين بالشأن السوداني لابد ان يعرفوا, الشيء الذي عايشته انا, ان الاسئلة والنقاط والعروض التي تطرح للحركة الشعبية لم يلتزم بها ولا مرة واحدة على الاطلاق, انها حقيقة ولكن المؤلم لي انني عايشتها وياليتني لم اكن اعلم بهذه الحقيقة. * ياسر عرمان: اضيف امرا بسيطا باختصار: الانظمة في الخرطوم دائما تطرح للحركة الشعبية اقتسام السلطة والحركة الشعبية تتحدث عن تغيير جوهري في السودان, هذه هي القضية لذلك انا استرسلت في السرد التاريخي لكي تأخذوا اضاءات بمدى عمق القضية, الحركة الشعبية تقول انه قبل ان نتحدث عمن يحكم السودان, لنتحدث عن كيفية حكم السودان, لنضع اسسا لحكم السودان ثم بعد ذلك نأتي, لكن النظام في الخرطوم, يتصور ان الناس تتحدث عمن يكون رئيس جمهورية ومن يكون رئيس وزراء, ان هذه لا تحل قضايا السودان, واذا اعطيت جون قرنق وظيفة, فماذا بشأن آلاف الناس الذين يقاتلون في صفوفه؟ ان هذا لن يحل جوهر القضية وجذورها, فالقضية الموجودة في السودان حاليا تحتاج الى تغيير في ذهنية وطرق والاساليب التي استخدمت بعد الاستقلال, وانا اعتقد انها ازمة عامة في كل المنطقة حاولت ايجاد مجموعات محددة تستولي على السلطة وتستثني الآخرين, فالآخرون يطالبون بحقوقهم. * السؤال للدكتور تيسير, انت مسئول العلاقات السياسية في قوات التحالف, لماذا كان توقيت الاعلان عن تلك القوات متزامنا مع الحصار الذي فرضته امريكا على السودان, اليس ذلك يعطي انطباعا بانكم مع فرض الحصار على بلدكم؟ ــ د. تيسير: هذه اول مرة اسمع بها مثل هذا الكلام, لكن طبعا نحن لا نملك ان نفرض على الناس آراءنا. الاخ ياسر كان تطرق في حديثه الى كلمات معروفة للكل, والتحدي كان دائما من طرف النظام والبشير, الذي كان يردد انه لن يجلس مع المعارضة الا اذا القت السلاح, وهذا ليس معناه اننا حملنا السلاح لانه قال ذلك, ولكن الحقيقة ان جذورنا ترجع الى القوى الاجتماعية ونحن عندما نتحدث عن قوات التحالف فاننا نقصد تحالف القوى الاجتماعية طلاب مهنيين, منظمات مختلفة, نساء, فجذورنا مربوطة بالتجربة عام ,1985 ففي الفترة تلك تنادت النقابات المختلفة وهي التي اعلنت العصيان المدني الذي استمر لمدة اسبوع حتى سقط نظام نميري, وفي اللحظات الحرجة كان نظام نميري قد وجه تهديدا صريحا للحركة النقابية والحركة الطلابية, انه اذا تم اعلان العصيان المدني فسوف يحول نظام النميري شوارع الخرطوم الى انهار من دماء, وفي تلك اللحظات الحرجة, جاءت مجموعات من القوات المسلحة وعرضت دعمها وحمايتها وقد كان, انهم حاصروا قوات الامن, وتلك هي الفترة التي جمعت بين الاخ عبدالعزيز خالد وعددا منا, وبعد اسقاط نظام نميري بكل حسن نية رجعنا لوظائفنا ولمدارسنا على اساس ان الاحزاب تعمل بالعمل السياسي, واستمررنا في اعمال الاغاثة والسلام وحقوق الانسان, حتى عندما حصل انقلاب البشير معظمنا كان يعتقد انه لا توجد مشكلة وستكرر نفس الخطة التي اسقطنا بها نظام نميري, لكن (غيرنا كان اشطر) كما يقولون, فالذي حصل هو انه بسرعة شديدة تعرضنا للارهاب من النظام, والارهاب الذي تعرفونه مثل محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك وخلافه, وحقيقة البعد الخارجي للعمق الخاص بالنظام الارهابي داخل السودان, وبيوت الاشباح وغيرها التي ذكرها الاخ ياسر. حاولنا مرة في اول الشهور الستة للنظام, ومرة اخرى عام 1990 ومرة ثالثة, وفي كل مرة كانت التجربة تؤدي الى تصعيد في العنف من النظام, ودفع عدد كبير جدا من الناشطين في العمل الوطني, الى التساؤل, كما قلت لك انا مثلا قادم من خندق الدفاع عن حقوق الانسان, ولم اكن احلم في يوم من الايام ان أكون جزءا من عمل مسلح, ولكن ذلك جاء من قناعة راسخة بان هذا النظام لا يفهم اي لغة للاسف غير التصدي له بهذه الطريقة والتعامل معه. قصة ان امريكا او غيرها, فليس لها والله اي دخل باي علاقة وياليت كان لهذا الكلام اي قدر من الحقيقة لكنا على الاقل وجدنا التسهيلات التي كانوا يعطونها لحركات المعارضة العراقية. وعندما نقارن الحال اليوم الخاص بالمعارضة السودانية ــ وانا استاذ للعلوم السياسية ــ ما حصل ابدا ان هناك حركة معارضة لم تحصل على اي دعم كالمعارضة السودانية, لظروف داخلية وظروف اقليمية وعالمية, فالامر لا يحتاج للمزيد. ــ ياسر عرمان: انا هنا فقط اريد ان انتهز هذه الفرصة لاعلن استغرابي مما نشر عن ان هناك شخصا اردنيا مسيحيا يقاتل في جنوب السودان وانه قتل هناك وكان يقاتل الى جانب الجيش الشعبي, وان هناك قيادات من جيش لبنان الجنوبي انضمت الى الحركة الشعبية التي تقوم بدفع الرواتب لها, وان هذا الحديث بالطبع عار عن الصحة ولا يحتاج الى رد لمن يعرف الحركة الشعبية واوضاع السودان فنحن ليس لنا علاقة بميليشيات جنوب لبنان, ونحن كحركة تحرير نشبه الحركة الوطنية اللبنانية واقرب الى تلك الحرب بفصائلها الوطنية والاسلامية, اكثر