بيان الاربعاء : لا تختلف الصورة على الساحتين السورية واللبنانية عنها في مختلف انحاء العالم العربي, فالجرح النازف واحد والهم واحد والمخاوف هي نفسها. وكالعادة يسبق الحس الشعبي او ما يسميه الشاعر ممدوح عدوان (المزاج الشعبي) منطق الرسميين والمثقفين فالجماهير تعرف بالتحديد عدوها والشارع لا يقبل ان يساوم, فمازالت الجولان تئن من آلام السلب, ويتطلع اهلوها عبر الاسلاك الشائكة الى حضن الوطن والأهل, ومازالت مزارع شبعا واقعة في الاسر تحول دون اكتمال فرح الجنوب اللبناني بالتحرير. ويتفق الشارعان السوري واللبناني على ضرورة مقاطعة كل ماهو اسرائيلي, غير ان الامر يختلف عندما يتعلق الامر بمقاطعة السلع الامريكية خاصة في لبنان حيث اضطرت ظروف المعيشة البعض الى العمل في متاجر تبيع سلع امريكية, بينما يرى آخرون ان الغزو الثقافي الامريكي حجب عن الكثيرين رؤية امكانية الاستغناء عن منتجات الدولة العظمى لذلك يطالبون الحكومات العربية باتخاذ قرار موحد بالاعتماد على المنتجات المحلية وتشجيعها وتقليل الاعتماد على الاستيراد في سوريا تفاعل الشارع السوري مع الانتفاضة الباسلة منذ بداية انطلاقتها فوسط مسيرات الاحتجاج جرى احراق العلمين الامريكي والاسرائيلي بالاضافة الى احراق كميات من البضائع الامريكية في حشد كبير باحدى ساحات دمشق وعلى الاثر تشكلت مجموعة من المثقفين السوريين كنواة لتجمع وطني من اجل مقاطعة البضائع الامريكية بسبب الانحياز الامريكي الكامل لاسرائيل. وبعد ان تشكلت لجنة تحضيرية من مجموعة كبيرة من المثقفين السوريين لوضع آليات عمل فعالة للمقاطعة راحت لجان المقاطعة العربية في العديد من الاقطار تنسق فيما بينها لوضع خطة عربية موحدة لهذه المقاطعة لكي تحقق اهدافها وتكون وسيلة ناجعة للتأثير على الموقف الامريكي المنحاز حيث من المنتظر ان تلتقي لجان المقاطعة في لبنان والاردن وسوريا للتنسيق من اجل هذه الغاية, ويقول احمد خزعل المفوض العام لمكاتب مقاطعة اسرائيل التابع للجامعة العربية والذي يتخذ من دمشق مقرا له ان نشاط المكتب الرئيسي للمقاطعة لم يتوقف واستمر يؤدي دوره المطلوب منه لان العديد من المكاتب المقاطعة العربية تراسله فيما يخص الامور التي تواجهها مطبقا للمبادىء العامة للمقاطعة غير ان انتفاضة الاقصى الباسلة ومؤتمر القمة الطارىء الذي عقد في القاهرة وتشكيل لجنة وزارية (المتابعة والتحرك) من تسع دول عربية مهمتها متابعة تنفيذ تلك المقررات التي من ضمنها وحسب ما جاء في البيان الختامي للقمة تأكيد القادة العرب في ضوء انتكاسه عملية السلام الالتزام بالتصدي الحازم لمحاولات اسرائيل التغلغل في العالم العربي تحت اي مسمى والتوقف عن اقامة اي علاقات مع اسرائيل. المقاطعة والقانون الدولي ويؤكد المفوض العام على ان المقاطعة العربية لاسرائيل تقوم على قاعدتين اساسيتين تتفقان واحكام القانون الدولي: الاولى: هي حق الدفاع عن النفس اذ من المسلم به ان المقاطعة الاقتصادية من دولة ما لدولة اخرى هي في حالة حرب معها هو امر مشروع مادامت حالة الحرب قائمة بينهما ووفقا لقواعد القانون الدولي وحيث ان اسرائيل مازالت تحتل الارض العربية وترفض الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة لشعب فلسطين فضلا عن ذلك فان غالبية فقهاء القانون الدولي يعتبرون المقاطعة امرا مشروعا حتى في حالة السلم مادامت تصدر ردا على عمل غير مشروع دوليا قامت به دولة ضد اخرى وهو شكل من اشكال العقاب ردا على ضرر اصاب الدولة المعتدى عليها. ويضيف مستنكرا : هل من المعقول ان تقوم الدول التي هي ضحية العدوان بدعم ومساندة اقتصاد عدوها بالتعامل معه والترويج لمنتجاته وهذا الموقف انما هو اجراء ينسجم مع قواعد القانون الدولي باعتباره احد العوامل الرادعة للعدوان. ويضيف: اما القاعدة الثانية فهي حرية اختيار الشريك الاقتصادي, اذ لا يجوز لدولة ما ان تفرض ارادتها على دولة اخرى فتجبرها على التعامل معها حتى في حالة السلم معها فكيف ان كانتا في حالة حرب وهذه قاعدة ثابتة في القانون التجاري الدولي. في ضوء ما تقدم فان القوانين المضادة للمقاطعة التي صدرت في بعض الدول الاجنبية هي قوانين تخالف قواعد القانون الدولي ولا تتفق معها بشكل من الاشكال وقد جاءت نتيجة ضغط اللوبي الصهيوني والمنظمات الصهيونية على مواقع صنع القرار في تلك الدول وهي لا تستند الى اي مشروعية قانونية. ويشدد خزعلي على ضرورة ان يلبي ابناء الامة العربية واجب مساندة اخوانهم الفلسطينيين في نضالهم المشروع ضد المحتل حتى تتحقق امالهم المشروعة في اقامة دولتهم المستقلة ويتابع: وفي هذا الاطار جاءت الدعوة الى مؤتمر طارىء لمكاتب المقاطعة باعتبار ان المقاطعة شكل من اشكال المقاومة وهو حق مشروع ومن المعلوم ان المقاطعة العربية كانت من امضى الاسلحة التي استخدمها العرب ضد اسرائيل. كما يرى المفوض العام لمكاتب المقاطعة ان السوق العربية تضم مايزيد على مئتي مليون انسان من المحيط الى الخليج واذا انتشرت فيها الدعوة لمقاطعة السلع الامريكية فستؤثر بالفعل على مصالح الولايات المتحدة التي تدعم العدوان الاسرائيلي, مشيرا الى ان هذه المقاطعة اذا تم تفعيلها على نحو سليم من شأنها ان تمنع الولايات المتحدة التي لا تعرف سوى نعمة المصالح ان عدم التوصل الى حل عادل وشامل في المنطقة ربما يكون له تأثير على مصالحها بالفعل. سلاح ماض ويوضح ان سلاح المقاطعة من امضى الأسلحة التي استخدمها العرب ضد اسرائيل لكونه اعتمد على الاستمرارية وحرم اسرائيل من تصريف بضائعها في المحيط الجغرافي القريب منها كما حرمها من الاستفادة من المواد الاولية اللازمة للصناعة, وجعل رجال الاعمال الاسرائيليين يبحثون عن اسواق لمنتجاتهم في اماكن بعيدة عن مواقع الانتاج مما يحمل تلك السلعة اجور نقل اضافية تجعلها غير قادرة على المنافسة في الاسواق العالمية, واذا ما اضفنا على ذلك المقاطعة التي تفرض على السفن التي تؤم الموانىء الاسرائيلية وفرض اصحابها ومالكيها لاجور اضافية عليها تتناسب وتحمل المخاطرة بحظرها من الدخول الى الموانىء العربية وقد ادركت اسرائيل هذه الحقيقة ولذلك وجدنا ان جهودها قد انصبت منذ مؤتمر مدريد للسلام على السعي لرفع المقاطعة والبدء بسياسة التطبيع قبل ان يتحقق السلام المنشود وقبل الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بما فيها حقه باقامة دولته المستقلة .ويقول ميخائيل عيد وهو كاتب ومترجم معروف: اتمنى من كل قلبي ان تطرح هذه المسألة على كل صعيد وبشكل اكثر جدية وعمق لانه وفي كثير من الاحيان تكون افعالنا اشبه بانفعالات سريعة ومرتجلة لذلك امل ان تؤسس هيئة او لجنة للتعبير عما يجول في نفوس ابناء الشعب العربي الواحد. ومع الاسف هناك من يقول ان امريكا تقاطعنا ولا تصدر الينا اجهزة الكمبيوتر وقطع الغيار للطائرات التي نستوردها منها .. قد يكون هذا الكلام صحيحا لذلك لابد ان تكون المقاطعة العربية للبضائع الامريكية مضاعفة فمثلا الدخان المشترك الصنع الامريكي ــ الصهيوني يهرب ويباع في الاسواق العربية ولا يقاطع ومع الاسف هناك الكثير ممن القى خطبا حماسية حول هذه المقاطعة لكنه بعد ذلك اخرج علبة سجائره الامريكية الصنع. ويضيف عيد: اذا كانت بعض الانظمة والحكومات العربية لا تريد المقاطعة, فانا ادعو ضمير شعبنا العربي كي يشكل لجانا تشرف على مقاطعة كل من حمل على المساس بامتنا وحقوقنا العربية على ان تنتظم هذه اللجان في لجنة عربية موسعة لمقاطعة البضائع الامريكية. ويؤكد الفنان دريد لحام: دائما ينظر للفنان على انه يمكن ان يكون قدوة للآخرين سواء من الناحية الايجابية او السلبية, لذلك نرى الكثير من الاطفال يقلدون فنانا ما في تصرفاته وافعاله. ويدعو الفنان الكبير لان يتصدى الفنانون لمسألة مقاطعة البضائع الامريكية فمن الصعوبة ان تكون هناك مقاطعة رسمية في هذا المجال لكن هذا لا يمنع المقاطعة الشعبية التي هي بالاساس مقاطعة طوعية لا تجرح اي دولة او نظام او حكومة عربية. ويضيف من الممكن ان يكون الفنان محرضا في هذه المسألة وقد وصلتني بعض الانباء عن المقاطعة الشعبية التي استطاع فيها بعض الفنانين ان يأخذوا دورا هاما في تفعيلها كما حدث في مصر حيث اصبحت محلات الهامبرجر مثلا لا تجد من الزبائن من يقف على ابوابها وهذا دليل على ان الفنان يمكن ان يساهم بشكل او بآخر في التحريض على المقاطعة الشعبية للبضائع الامريكية. قرار متأخر يوضح الشاعر والاديب ممدوح عدوان: كان من ضمن التفاعلات التي احدثتها الانتفاضة ان حدث تحرك شعبي وثقافي لتحقيق نوع من التضامن وقد تبين للجميع ان بيانات التأييد هي اقل ما يمكن فعله, وهي الاقل جدوى ايضا. فكان لابد من تحرك على ارض الواقع تجلى في الدعوة لمقاطعة المنتجات الامريكية التي يمكن مقاطعتها والتي تملأ اسواقنا وهناك بدائل عنها محلية, او من مصادر اخرى. فتشكلت لجنة ليس لها دور اكثر من تفعيل المقاطعة لكي تصبح مزاجا شعبيا, وليست حالة ثقافية ولهذا فان البيان الذي صدر بهذا الخصوص وقع عليه اناس مختلفو الاختصاصات والاهتمامات والممارسات من مثقفين الى طلاب الى رجال دين .. الخ. وهناك احساس لدى بعض الناس بان امريكا لا يمكن مقاطعتها ونحن نسعى لكسر هذا الاحساس والتأكيد على ان من الممكن مقاطعة المنتجات الامريكية, ومعاقبة امريكا على مواقفها المنحازة مع العدو, ومواقفها العنصرية تجاه العرب, واذا كانت امريكا متقدمة ولا يمكن مقاطعة الكومبيوتر فان من الممكن ببساطة مقاطعة السجائر والمرطبات والعلكة وادوات التنظيف وبحساب بسيط يتبين ان الخسائر الامريكية من هذه المقاطعة حتى الآن بالملايين, واذا توسع هذا المزاج الشعبي ستصبح هذه الخسارة بالمليارات. وانا شخصيا ادرك اننا متأخرون جدا في اتخاذ قرار كهذا وكان من الواجب ان تحدث هذه المقاطعة قبل الانتفاضة بزمن طويل لان مواقف امريكا ليست جديدة وعداؤها لنا ليس طارئا, وكان من البديهي ان نعبر عن رد فعل انساني اولي بان نعتبرها عدونا على الاقل بمقدار ما تعتبر هي نفسها عدوة لنا. اما الدكتور علاء الدين الشعار وهو مخرج سينمائي ومحاضر في جامعة دمشق قسم الصحافة فبدأ حديثه بانه يجب الاعتراف اولا انه لا يمكننا العودة الى ايام غاندي ومقاطعته للبضائع الانجليزية نظرا لاختلاف الظروف عما هي عليه اليوم واعرب قائلا: ان موضوع مقاطعة البضائع الامريكية تعبير عفوي عن ارادة الشعب العربي واحساسه بالرغبة في مقاومة اي عمل من اعمال الاحتلال (خاصة وان الولايات المتحدة الامريكية تدعم وبشكل فاضح الكيان الصهيوني في عدوانه. ثم يرى الشعار بعد ذلك ان التفكير في فعل المقاطعة دليل افلاس وافتقاد للادوات العالمية التي يمكن من خلالها المواجهة لذلك يشعر الشارع العربي بحاجته الى تنسيق الجهود العربية كافة فلا يمكن لاي بلد عربي ان يكون قادرا على تحقيق شيء من النجاح بمفرده سواء على الصعيد السياسي او الاقتصادي أو الحربي (خاصة واننا مهددون من الخارج باشكال متعددة من وسائل التأثير على ثقافتنا وتركيبة اجيالنا الناشئة. اما ديانا جبور, ناقدة سينمائية ورئيسة القسم الثقافي في جريدة (الثورة) السورية فتقول: اعتقد ان المثقف العربي كان تابعا لحركة الشارع العربي في هذه المسألة ولم يكن سباقا لمقاطعة البضائع الامريكية لكن هذا لا يقلل من اهمية فعل المثقف في التعبير عن اي حركة شعبية عامة بشكل فكري وسياسي بصورة عملية فمن المعيب في هذه المرحلة ان يدعو هذا المثقف الى المقاطعة بشكل فعال ثم نراه بعد ذلك يدخن سجائر امريكية مثلا, لان هناك اجراءات سلوكية يومية تلعب دورا كبيرا ليس في تحديد فعالية هذه المقاطعة لان الحديث يدور الآن حول مصداقية المثقف العربي الذي يدعو الى هذه المقاطعة. غير انها تحذر من المغالاة في مسألة المقاطعة, فهناك مثلا افلام امريكية تهشم بنية المجتمع الامريكي فهل من المنطقي ان نقاطع هذه الافلام, وما حدث السنة الماضية والضجة التي اثارتها شركة ديزني الامريكية بشأن جناح القدس حيث دعت اطراف وجهات عربية مختلفة الى مقاطعة هذه الشركة, لكن الحقيقة هي ان الشركة الامريكية كانت الرابحة في حال تمت هذه المقاطعة, على اعتبار ان معظم الدول العربية لا تمتلك حقوق الملكية الفكرية وبالتالي فان افلام ديزني لاند لا تدخل الاسواق العربية بطرق قانونية. وقد كان دور الامارات العربية المتحدة حازما في هذه المسألة على اعتبار ان الامارات تمتلك قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية وتستورد بشكل نظامي افلام الشركة الامريكية. مصيدة العولمة بينما يوضح رسام الكاريكاتير رائد خليل ان الدعوة الى المقاطعة (تهدف لانهاء الاستبداد المبرمج والكشف عن المصيدة المتربصة بنا من خلال الانقضاض علينا بالعولمة .. واذا كانت الدعوة الى المقاطعة مجرد حبر على ورق غير منفذة على ارض الواقع نكون قد خدمنا الطرف الآخر على حساب مصلحة اقتصادنا واشعلنا حربا نتيجتها سلبية بكل المقاييس والمعايير. ويؤكد الاديب د. وليد مشوح رئيس تحرير مجلة (الموقف الادبي) نحن لسنا هواة مقاطعة ولسنا هواة معارضة سياسية دائمة نحن تصيبنا اذية من الولايات المتحدة الامريكية منذ بدأت تسيطر على المنظمة الدولية وبدأت هي القوة العالمية الوحيدة ولست هنا بصدد التوسع والحديث بانحياز وعندما اقول الولايات المتحدة الامريكية اقصد التركيبة السياسية فيها بما فيها (التروست الاقتصادي) والسلسلة السياسية وسيطرة اللوبي الصهيوني على القرار الامريكي. ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي سابقا بدأت امريكا تصادر القرار العالمي وبدأ تمارس ارهاب الدولة ضد المجتمعات ودور القرصان الذي لايرد في مصادرة الفكر والتراث الهويات الوطنية للشعوب ويضيف: انا على الاقل لا اريد ضررا للبضاعة الامريكية ولكنني اريد ان امنع على الاقل رصاصة توجه الى طفل فلسطيني. فاذا فرضنا اننا نحن العرب 300 مليون شخص ودعني اتكلم في الوحدة الاولى في عملتي الوطنية ـ اذن ليرة واحدة تعادل اقل من خمسين سنتاً ــ هذه الخمسين سنتاً عندما احجبها عن الامريكان معناها انها خسرت 300 مليون وحدة نقدية فكيف اذا امتد الهشيم وسرت صحوة لدى الاقتصاديين العرب وبالتالي انتقلت هذه الصحوة الى المنظمات العربية الاخرى الى السياسات العربية وما عادت هناك صفقات اسلحة وما عدت اودع في مصارفها .. فهذا يشكل مليارات الدولارات بحيث تجعل ثمة خلخلة. ياويلهم ويؤكد مشوح: انا لست مؤمنا بقوى الصفوة بل بالشارع فعندما يبدأ الغضب ويظهر في الشارع تشعر الولايات المتحدة الشعور الاول بان هذا الشارع له تأثير كبير ليس على سياسته بل على سياسة الولايات المتحدة الاقتصادية. واقول ان المقاطعة الآن ارادة فردية واذا استمرت فستكون ارادة جماعية ويا ويلهم. وتؤكد سهير مخلوف, وهي مهندسة زراعية استطعت بنفسي وبمنزلي ان اقاطع البضائع الامريكية خاصة الاستهلاكية منها, واستطعت ان استغني عن جودتها المعروفة بجودة بديلة لان معظم البضائع الامريكية هي بضائع كمالية في الوطن العربي وبالمقابل فهي استهلاكية فانا استطعت ان اتخلى عن الملبوسات وادوات التنظيف الامريكية وحتى عن الادوية وجدت الجودة المطلوبة في بعض البضائع المشابهة وغير الامريكية وحتى ان لم اجد هذه الجودة فاني استطيع ان استغنى عن الكماليات. واتمنى ان تكون المقاطعة شاملة حتى على مستوى برمجيات الكمبيوتر. والمطلوب هنا من الدول العربية ان تقدم المساعدات للاشخاص والشركات العربية وتدعمها بشكل مناسب وكبير جدا لكي يحصل بعد ذلك تطور ذاتي من خلال برامج عربية خالصة وغير مقلدة تؤدي الهدف المطلوب وتحارب الشركات الامريكية الكبرى التي تجني من ورائنا الارباح الهائلة والتي يمكن لهذه الارباح ان تعود الى المواطن العربي اذا ما استطعنا ان ندعم المؤسسات والشركات والافراد في الوطن العربي. عار علينا وتضيف: اما في المجال الزراعي فاعتقد انه من العار علينا ان نعتمد على اي منتج زراعي امريكي, فالوطن العربي مليء بالزراعات البديلة وفيه الاراضي الكثيرة التي يمكن استثمارها كما ان فيه النوعيات التي تضاهي الزراعات الامريكية فعلى سبيل المثال تستطيع مصر وسوريا ان تنتج القمح المعروف باسمه (الامريكي) وبجودة عالية وهذا ينطبق على بعض الدول العربية. وكذلك تستطيع سوريا ولبنان وبعض دول حوض المتوسط ان تنتج التفاح الذي يدعى امريكيا ولكن اذا ما دعمت هذه الزراعة اي اذا صار العرب يستوردونها وبالمقابل يمكن للدول العربية جميعها ان تنتج الخضروات وكل ذلك ينطبق على الزراعة الحيوانية, اذن نحن لسنا بحاجة الى الزراعة الامريكية فلماذا نستوردها قبل ان نقاطعها؟ اما خالد النزال وهو صاحب مكتبة, فيقول: اعتبر ان البضائع الامريكية هي غزو على الوطن العربي, لان الفائدة منها لا تعود لا على المواطن ولا على الدولة بل على الولايات المتحدة الامريكية لذلك فانا ادعو الى محاربة هذا الغزو بكل اشكاله وهذا لا يتم الا بمقاطعة تامة للبضائع الامريكية ونحن في هذا الزمن لن نرجع الى الوراء كما يتخيل البعض بل على العكس يمكن لنا ان نطور ذاتنا ونعتمد على بعض البضائع الاجنبية التي تضاهي الصناعات الامريكية. واذا ما قاطعنا البضائع الامريكية فيمكن لنا ان نحقق ضغطا حقيقيا على واشنطن كي تقف موقفا عادلا من القضايا العربية فالولايات المتحدة تعتمد باقتصادها على الوطن العربي اكثر مما تعتمد على اسرائيل فلا يمكن ان نأخذ مواقف امريكية لصالح العرب الا بالمقاطعة ولن تستطيع الولايات المتحدة ان تحارب العرب جميعا بل ستسعى الى ارضائهم بشكل كبير على كل المستويات وخاصة السياسية التي يمكن ان تغير واشنطن سياستها تجاه العرب اذا وقفوا ضدها ويمكن ايضا ان نجني ربحا اقتصاديا كون الطلب على البضائع سينخفض وبالتالي سيرخص ثمنه بشكل طبيعي. ولا يمكن ان اتصور ان الذين يساهمون في قتل اطفال فلسطين نساهم نحن في دعمهم اقتصاديا. وتبدو مشكلة مقاطعة البضائع الامريكية متداخلة جدا فاذا ما اقرت هذه المقاطعة فالسؤال الذي يطرح نفسه مباشرة اين البديل عنها وهل يمكن للحكومات العربية ان تقدم البديل السريع للمواطن وبنفس الجودة, الواقع ان ذلك صعب جدا واذا اردنا نحن ان نقاطع البضائع الامريكية فهل باستطاعة الحكومات العربية والدول بمؤسساتها المختلفة ان تقاطع تلك البضائع وخاصة فيما تعتمد عليه بضاعاتها كصناعة النفط او الصناعات الثقيلة او حتى استيراد الاجهزة الكهربائية والسيارات والآلات. ان مقاطعة البضائع الامريكية لا يمكن لها ان تكون سليمة وتؤدي شكلها وهدفها المطلوب الا اذا اعتمدنا في الفترة الحالية على سياسة اقتصادية فيها الكثير من التقشف, وفيها ايضا البديل الذي يجب على الدولة ان تجده كي لاتتسع الفجوة بيننا وبين الحضارة والعصر الحديث الذي لا يرحم بتطوره فبدلا من المقاطعة لماذا لا نبدأ بانشاء صناعات عربية تقوم مقام ما نستورده من الولايات المتحدة الامريكية. بقلم: إكرام يوسف