بعد خطابه الذي فاجأ شيمون بيريز خلال حلقة النقاش على هامش منتدى دافوس الليلة قبل الماضية اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك هو الذي، اوقف مفاوضات طابا لاهداف انتخابية في وقت كشف رئيس الوفد الفلسطيني لهذه المفاوضات احمد قريع عن عدم تحقيق اي تقدم في طابا جراء اصرار الجانب الاسرائيلي على رفض الحقوق الفلسطينية الواردة في القرارات الدولية. وقال عرفات في مؤتمر صحافي مرتجل في دافوس امام الصحافيين الذين يرافقون الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان (اعتقد ان المفاوضات توقفت بقرار من باراك وحده). في اشارة الى مفاوضات طابا. واضاف (ادرك انه يخوض حملة انتخابية ويتخذ القرارات التي يراها ضرورية لوضعه). ولم يستبعد عرفات ان يجتمع مع باراك قبل الانتخابات (اذا كان ذلك ضروريا). واضاف (كنت انتظره في دافوس). وردا على سؤال هل سيواصل ام لا التفاوض مع ارييل شارون اذا ما فاز هذا الاخير في الانتخابات, اجاب عرفات (اننا نصنع السلام مع الحكومة الاسرائيلية). وقال (على رغم كل الصعوبات التي يواجهها الشعب الفلسطيني, نشدد على التزامنا بمتابعة عملية السلام). لكن عرفات جدد في الوقت نفسه انتقاداته لاسرائيل كما فعل في خطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي في دافوس. وقال (هل انا من يرسل دبابات, هل انا من يرسل سفنا حربية, هل انا من يستخدم اسلحة محظورة دوليا بما فيها اليورانيوم). وردا على سؤال عن المضمون الدقيق للتقدم الذي تحقق في طابا, اكد عرفات انه لا يستطيع قول المزيد. واضاف (لا يحق لنا تخطي ما تقرر قوله واعلانه امس). واشار الى (انه كان ايجابيا جدا). واوضح الامين العام للامم المتحدة ان باراك لم يكن مسرورا من تصريحات عرفات في دافوس. واكد (انه اعتبر ان بعض الامور التي قيلت في دافوس لم تكن ملائمة لعملية السلام, لكني ذكرت انه عندما نستمع الى التسجيل الكامل لما قاله الرئيس عرفات, فانه لم يكن سلبيا الى هذا الحد). وقالت المتحدثة باسم عنان انه اجرى اتصالات هاتفية عدة برئيس الوزراء الاسرائيلي الاحد. واوضح عنان (مثلنا جميعا, انه متشجع بما حصل في طابا). وفي محاولة للحد من صدى تصريحات الرئيس الفلسطيني, قال عنان (اعتقد ان من واجبنا ان نشجع جميع الاطراف على المضي قدما). واضاف (اطلب ان نشدد على الجوانب الايجابية وان نبني فوقها بدلا من التركيز على الجوانب السلبية). وزير التنمية الاقليمية الاسرائيلي شيمون بيريز اعرب من جهته عن اعتقاده بأن عرفات وجه خطابه فى منتدى دافوس الى الجمهور الاوروبي فى محاولة لطلب الدعم والمساعدة. واضاف بيريز فى مقابلة اذاعية امس ان اقوال عرفات تضمنت العديد من الادعاءات التي لا اساس لها من الصحة على حد تعبيره. وقال بيريز انه فوجىء للغاية بخطاب عرفات وانه رد عليه بصورة موضوعية دون انجرار الى استخدام اللغة نفسها واعرب عن اعتقاده بان المشاركين فى منتدى دافوس رحبوا بهذا النهج. وذكر بيريز ان قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي برفض اللقاء مع عرفات فى ستوكهولم غدا فى اعقاب هجوم عرفات على باراك كان له ما يبرره وقال تصوروا لو ان عرفات سيكرر مثل هذه الاقوال خلال لقائه مع باراك فى ستوكهولم. وناشد وزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي شمعون بيريز عرفات في حلقة النقاش نفسها ان يطرح سنوات المرارة وراء ظهره وان (يسير في الجزء المتبقي من الطريق الى السلام) الذي قال ان بالامكان تحقيقه في غضون اسابيع. وفي اخر الامر تصافح الرجلان بينما وقف حشد من الشخصيات السياسية والاقتصادية لتحيتهما لكن التراشق الحاد للكلمات بينهما في بعض الاحيان ابرز التحديات التي تواجه التوصل الى سلام دائم في الشرق الاوسط رغم التقدم الذي احرز في مفاوضات اختتمها الاسرائيليون والفلسطينيون امس. وقال عرفات امام الحضور في حلقة النقاش ومنهم الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان الحكومة الحالية في اسرائيل شنت في الاشهر الاربعة الماضية وما زالت تشن (حربا همجية ووحشية وعدوانا عسكريا غاشما وفاشيا على شعبنا الفلسطيني). واتهم عرفات الاسرائيليين باستخدام الاسلحة والذخائر المحرمة دوليا والذخائر (التي يدخل في تركيبها اليورانيوم المنضب). وقال عرفات (كما انها (اسرائيل) تفرض علينا حصارا شاملا.) واضاف ان هذا يصيب الاقتصاد الفلسطيني بالشلل ويخلق معاناة واسعة النطاق. ومضى عرفات متسائلا (افرأيتم ابشع من هذه السياسة العقابية الجماعية). وبدا على بيريز الذي كانت تصريحاته ذات نبرة اكثر تفاؤلا ومصالحة الاندهاش من لهجة عرفات. وقال (لا بد ان اعترف اني جئت مستعدا الى زواج لا طلاق) واصر بيريز على ان الهدف الوحيد من الاجراءات المشددة التي تتبعها اسرائيل هو الدفاع عن النفس وان اسرائيل ما زالت ملتزمة بالتوصل الى سلام دائم. واضاف (اريد منكم يا شركاءنا ان تقتنعوا اننا مخلصون جدا في ان تكونوا لنا شريكا يعيش في امن وحرية واحترام. جميعكم. كل منكم. كل منا جميعا معا واعتقد اننا يمكن ان نحقق هذا. اريد ان اخبركم بينما انتم هنا انه ربما في الاسابيع المقبلة يمكن ان نتوصل الى اتفاق. دعونا لا نرجىء الامر دعونا نكبح اصواتنا وننظر الى الافق. قطعنا مسافة كبيرة. تفاوضنا بشأن خلافات عديدة. دعونا نمضي (مسافة) الميل المتبقى. دعونا نقطع الجزء المتبقي من الطريق الى السلام وننتهي منه. (صدقوني سيكون اطفالكم سعداء وسيكون اطفالنا سعداء سيتمتع اطفالكم بالاستقلال وسيتمتع اطفالنا بالامن) وكان الرئيس الفلسطيني اطلع الليلة قبل الماضية عمرو موسى وزير الخارجية المصري على اخر تطورات الاحداث في الاراضي الفلسطينية ومستجدات عملية عقب مفاوضات طابا وذلك قبل لقائه المفترض امس مع الرئيس المصري حسني مبارك. في غضون ذلك قال احمد قريع رئيس طاقم المفاوضات الماراثونية في طابا (لا اعتقد ان نتائج مفاوضات طابا هي التي قررت ان يكون هناك لقاء قمة بين الرئيس ياسر عرفات وايهود باراك. واضاف في حديث للاذاعة الفلسطينية (في الحقيقة لا اعرف انه كان هناك اتفاق على عقد قمة ولم يجر الحديث حول ذلك ولا اعرف بوجود اتفاق على موعد محدد لقمة بين الرئيس عرفات وباراك لكن كان هناك حديث عنها في الاوساط الصحفية واوساط الخارج. وبين قريع ان مفاوضات طابا لم تستطع ولم تتمكن من جسر الهوة الواسعة والكبيرة في المواقف حول القضايا المطروحة. وحول غموض البيان المشترك قال قريع لا اقول ان هناك اتفاقا على اي من القضايا المطروحة وهذه حقيقة لكن حدث تقدم بطيء وضيئل جدا في المواقف الاسرائيلية تجاه الموقف الفلسطيني في بعض القضايا اي في موضوع الارض ولا استطيع ان اقول انه يسهل الوصول الى اتفاق لكنه بداية ادراك من الجانب الاسرائيلي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في ارضه. اما في موضوع اللاجئين فمازال هناك تباين في المواقف وخلاف جذري وفجوة واسعة جدا بين خطنا الاحمر ومطالبتنا بحق العودة وفق القرار 194 وبين الموقف الاسرائيلي الذي يتنكر لهذا الحق. وقال لم يكن هناك تقارب في مسألة القدس ومازالت الفجوة كبيرة جدا في مختلف القضايا المتعلقة بها كالارض والحوض المقدس. وردا على سؤال عدم صياغة اوراق للمفاوضات كوديعة ليقوى بها الطرف الفلسطيني مستقبلا قال قريع بصراحة لم نصل حتى الان الى امكانية صياغة اية ورقة ومازال الحديث يسير حول المفاهيم ولم نصل الى الوقت والامكانية وحصيلة من المفاوضات في اي من القضايا تمكن من صياغة اوراق. واضاف حتى تفاهمات لم نتوصل اليها ولا اعلان مبادىء بل هناك جولة من جولات التفاوض حققت تقدم بنسبة 1 في الالف ومازال امامنا مفاوضات صعبة وشاقة ومريرة نستند فيها الى مواقفنا وخطنا السياسي وبرامجنا والشرعية الدولية التي نعتمد عليها وسنواصل مسيرتنا.
