كشف رئيس قسم الاعلام في (المكتب الوطني لنزع الالغام) التابع للجيش اللبناني المقدم تقي الدين التنير عن ان الوسائل البشرية والمادية المطلوبة لمعالجة مشكلة الالغام الارضية في لبنان, والتي كانت القوات الاسرائيلية قد ، زرعتها اثناء احتلالها لمناطق عدة فيه, تتخطى الامكانيات اللبنانية المتوافرة حاليا, خاصة وان ثمة الغاما عدة مزروعة منذ الحرب الاهلية بعد العام 1975. وعن بداية الاحداث في لبنان عام 1975 يقول التنير: لم تطرح اية مشكلة جدية بشأن الالغام الارضية في هذا البلد لانه حتى ذلك التاريخ كان هذا الموضوع محصورا بالجيش اللبناني الذي يعتمد النظامية في عمليات زرع ونزع الالغام. خلال الاحداث اللبنانية التي دامت من 13/4/1975 و حتى 13/10/1990 اقدم معظم الذين شاركوا في الحرب من لبنانيين واجانب على استعمال الالغام الارضية بكثافة لتعزيز مواقعهم على طول خطوط التماس التي تبدلت مرارا وشملت معظم المناطق اللبنانية. وخلال الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 قام العدو الاسرائيلي بزرع العديد من حقول الالغام والعبوات المفخخة وعلى فترات احتلاله قسما كبيرا من الجنوب والبقاع الغربي كان يقوم بشكل مستمر بقصف المناطق اللبنانية المواجهة له بالقنابل العنقودية, وبزرع الالغام والعبوات غير النظامية. انطلاقا من هذا الموقع اصبح لبنان يعاني من مشكلة اساسية الا وهي مشكلة الالغام الارضية والتي تتلخص كما تم تقييمها مع الصعوبات التي تواجه حلها وفقا للبنود الآتية: ـ تحديد البقع المشبوهة وحقول الالغام غير المحددة حتى تاريخه في كافة الاراضي اللبنانية خاصة المناطق اللبنانية التي كانت محتلة والاراضي المتاخمة لها. صعوبات وعن الصعوبات الابرز التي تواجه ازالة تلك الالغام يقول ان صعوبات عدة ابرزها يمكن اختصاره بالنقاط الاساسية التالية وهي: ـ العدد الكبير لحقول الالغام والبقع المشبوهة وانتشارها على مساحات شاسعة من الاراضي اللبنانية. ــ عدم توفر معلومات لدى الجيش اللبناني تؤكد أماكن حقول الالغام والبقع المشبوهة المتبقية حتى تاريخه. ـ احتمال وجود الكثير من البقع الملغومة لم يبلغ عنها حتى تاريخه. ــ افادات غير صحيحة من المواطنين عن وجود حقول الالغام او بقع مشبوهة يزيد عمل وحدات الهندسة المختصة للكشف عليها دون فائدة. ــ عدم توفر معدات وتجهيزات حديثة تسمح بكشف حقول الالغام بصورة اكيدة وسريعة وامنية وسهلة. ــ عدم توفر عناصر متخصصة كافية للعمل في الكشف على حقول الالغام والبقع المشبوهة وتحديدها وتنظيفها. ــ تنظيف حقول الالغام والبقع المشبوهة التي تم احصاؤها وحددت اماكنها ولم تعالج او عولجت ولا تزال مشبوهة حتى تاريخه. ــ عدم توفر معدات وتجهيزات حديثة تسمح بكشف الالغام ونزعها واتلافها بصورة اكيدة وسريعة وامنية وسهلة. ـ معظم حقول الالغام والبقع المشبوهة موجودة في اماكن جبلية وعرة يصعب الوصول اليها والبقع الملغومة لا تتوفر لها مخططات زرع مما يجعل من الصعب التعرف الى حدود الحقل بدقة والى مواقع الالغام وعددها. ــ المخططات المتوفرة غير دقيقة كون جميع الحقول تقريبا كانت تزرع ليلا على خطوط التماس وفي اماكن خطرة معرضة للنيران المباشر مما يدفع بالمسئول عن الزرع الى تنظيم الخريطة لاحقا في مكان آمن بعيدا عن مكان الزرع استنادا لذاكرته. * تعديل اوضاع الالغام بسبب الظروف الطبيعية من ثلج, مطر ورياح, فبعضها ينكشف بفعل الريح والمطر, وبعضها تجرفه السيول وتنقله الى مواضع بعيدة جدا عن المواضع الاصلية او تمطره بالتراب والردم فتصبح سماكة التغطية احيانا اكثر من 30 سنتيمتراً بالاضافة الى ان الثلج المتراكم على الجبال يتسبب بتفجير قسم من الالغام ويجعل بعضها الآخر اكثر حساسية مما يزيد من خطورة التعامل معها اثناء شلها ونزعها. ــ تنوع الالغام وعدم توفر معلومات كافية عن بعضها لجهة: * مواصفاتها التقنية, طريقة اشتغالها, تأثرها بالاحوال الجوية وبعامل مرور الزمن. * نقص في عتاد النقابيين ووسائل الحماية الشخصية لهم. * عدم توفر عناصر متخصصة كافية للعمل على تنظيف الحقول والبقع المشبوهة بصورة سريعة. * نقص لجهة وعي المواطن اللبناني لمخاطر الالغام, الذخائر المنفجرة, العبوات غير النظامية والوقاية منها. * عدم الاهتمام وادراك المواطن اللبناني لمخاطر الالغام والاجسام المشبوهة. * وكذلك عدم معرفته لاماكن وجود الالغام والطرق الوقائية التي يجب ان يتقيد بها عند وجوده في بقعة ملغومة, وكذل الارشادات والتوجيهات والتحذيرات التي تحد من مخاطر الالغام والاجسام المشبوهة وتصرفه بطريقة اللامبالاة لجهة الافادة عن معلومات قد تساعد في تحديد حقول الالغام والبقع المشبوهة. * نقص في الامكانات الخاصة, بمعالجة الاصابات الناتجة عن الالغام, الذخائر غير المنفجرة والعبوات غير النظامية. * عدم توفر وسائل اخلاء حديثة كالطائرات وخاصة سيارات صحية مجهزة بكافة وسائل الاسعاف اللازمة للمصابين. * عدم توفر وسائل العلاج الفوري والملائم للمصابين في لبنان. * عدم توفر العدد الكافي في المؤسسات المتطورة التي تهتم باعادة التأهيل الجسدي والنفسي للمصابين وتعمل على اعادة تأهيلهم وانخراطهم مجددا في المجتمع. وعن واقع مشكلة الالغام الارضية في العالم بصورة عامة يبين التنيرة ان صراعات الدول والحروب على مر السنين, قد خلفت وراءها مشكلة من ابرز المشاكل العالمية الا وهي مشكلة الالغام الارضية, التي مازالت تترك وراءها آثارا عشوائية اضافة الى المخاطر والاضرار التي تزداد يوما بعد يوم لتهدد المدنيين والعسكريين, حيث دلت الاحصاءات الاخيرة على وجود اكثر من 100 مليون لغم ارضي مزروع في 70 دولة وان عدد ضحايا الالغام الارضية في العالم يبلغ حوالي 26000 شخص سنويا 80% منهم من النساء والاطفال المزارعين. يضاف الى هذه الكارثة البشرية محن انسانية ناتجة عن الآثار الاقتصادية, الاجتماعية والصحية الناجمة عن الالغام والقذائف غير المنفجرة التي تهدد وما فتأت أمن واستقرار الابرياء وتعيق اعمال الاعمار والانماء وحركة الاقتصاد في البلاد. لذلك, كان من الواضح, حيال هذا الواقع المأساوي, ان تتحرك الدول والمنظمات العالمية, الجمعيات الانسانية والمؤسسات غير الرسمية على مستوى الحكومات والشعوب مطالبة بتوحيد الجهود والامكانات والنشاطات على اختلافها بغية وضع حد لهذه المشكلة ولآثارها السلبية على واقع الانسان الحضاري حفاظا على حقوقه وكرامته. في الاطار نفسه, تكثف قوات الطوارىء الدولية العاملة في جنوب لبنان من العمل لازالة الالغام الاسرائيلية, وحسب الناطق الرسمي باسمها تيمور جوكسيل فقد توصلت حتى الآن الى ازالة 1520 لغما اسرائيليا من مساحة 251 الفا و 640 مترا مربعا تقع ضمن اطار عملها في المنطقة التي انسحبت منها القوات الاسرائيلية في مايو الفائت. وتشير تقديرات الامم المتحدة الاولية الى ان اسرائيل تركت وراءها 130 الف لغم على الاقل في الجنوب وقد زودت اسرائيل قوة الطوارىء الدولية خرائط غامضة جدا لحقول الالغام المزروعة على طول الحدود. وكان جوكسيل يتحدث خلال جولة نظمتها الوحدتان الفنلندية والسويدية في تلك القوات للاعلاميين, في عدد من الحقول الملغمة بين قضاءى بنت جبيل ومرجعيون, حيث جرى خلالها عرض المهام التي يقوم بها جنود الوحدتين في مجال البحث عن الالغام وتفجيرها, مع تطبيق ميداني في منطقة تل الحمامص في مرجعيون حيث عملت كاسحة للالغام الى اكتشاف العديد منها وتفجيرها. واضاف: نعمل على نزع الالغام من منطقة مساحتها نحو 115 كليومترا مربعا, والتي تحتوي على الغام مضادة للافراد واخرى للآليات, بالاضافة الى عدد من القذائف غير المنفجرة. وبعد جولة ميدانية في حقل للالغام جرى خلالها عرض كيفية التنقيب عنها وتفكيك بعضها وسط انتشار لعناصر الوحدتين على الطريق المؤدية الى الحقل, وتكرار تحذير الاعلاميين من مغبة تخطي الشريط المسيج للمنطقة الخطرة القريبة من الحقول, لفت الكابتن الفنلندي يولكي بوري غيين الى انه: حتى الآن لم تحصل معنا اي حادثة, ونتمنى الا يحدث ذلك. ان كاسحة الالغام تسير في الحقل ويديرها عنصران يعملان بتوجيه من قيادة قريبة, لان الغبار الكثيف المنبعث من عمل الكاسحة يحجب الرؤية عن طاقم الكاسحة, فيضطرون الى اتباع تعليمات الملالة.