أصبح العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بعد عامين من اعتلائه العرش عميداً للجيل الجديد من الحكام العرب وهو يحتفل بعيد ميلاده التاسع والثلاثين اليوم, ونجح حسب مراقبين دبلوماسيين في الحفاظ على صوت الأردن مسموعاً, الا انه يتعرض لانتقادات داخلية من أفراد الحرس القديم, الذين احل محلهم جيل شاب متمرس على لغة العصر ومعني بتحديث الاردن وقد تأثر الاردنيون كثيرا عندما اختاره والده الملك الراحل حسين لخلافته قبل شهر واحد من وفاته, وارتسمت فى اذهانهم صورة الملك الشاب الذي ارتقى العرش في السابع من فبراير 1999 واقسم اليمين بعد ساعات قليلة من وفاة والده بالرغم من انهم لم يكونوا بعد يعرفونه جيدا. واصبح الانتقال السلمي للسلطة في الاردن يمثل سابقة طيبة في المنطقة كما اصبح الملك عبد الله الثاني اقدم الحكام العرب الجدد الذين خلفوا آباءهم في كل من البحرين والمغرب ثم في سوريا. وقال وزير الاعلام طالب الرفاعي في تصريح لفرانس برس (ان الملك يتطلع دائما بقوة الى افاق القرن الــ 21 فهو يستثمر في المستقبل دون ان يغفل الحاضر). ويشير من جانبه باسم عوض الله المستشار الاقتصادي للعاهل الاردني الى ان (الملك عمل على اقرار اصلاحات ادارية وقانونية حتى تتبوأ بلاده مركزا مرموقا بفضل كفاءة شعب غالبيته من الشباب). وينتمي الرفاعي وعوض الله الى جيل من الشباب تخرجوا من ارقى الجامعات في العالم واختارهم الملك بعناية لكي يعطي صورة حديثة لبلاده تتلاءم وعصر تكنولوجيا المعلومات. غير ان تحقيق ذلك الهدف ليس سهلا اذ تعترضه مقاومة كبيرة في بلد تسيطر عليه العادات العشائرية وتتوارث فيه العائلات الكبيرة المناصب الرفيعة. وفي هذا الاطار فان احدى الشخصيات التي توصفت (الحرس القديم) انتقدت مبادرة للملك بتزويد كافة المدارس الحكومية بحواسيب الية. وقالت هذه الشخصية التي طلبت عدم ذكر اسمها لفرانس برس (كان يجب ان تعطى الاولوية لادخال التدفئة المركزية في بعض المدارس المتهالكة او لتوفير كوب من الحليب للتلاميذ الصغار(. ويعقب وزير الاعلام قائلا ان (قرار تدريس الانجليزي بدءا من المرحلة الابتدائية وتزويد كل صف بحاسوب يمكن من تهيئة واعداد الاجيال القادمة لمواجهة تحديات العصر). ومنذ العام ,1999 ابرم الاردن اتفاقية شراكة مع الاتحاد الاوروبي كما اصبح عضوا في منظمة التجارة العالمية ووقع اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة وهو ما تطلب توفيق التشريعات القائمة. ويشير دبلوماسي غربي الى ان الملك عبد الله الثاني (اوجد مناخا من الحيوية والديناميكية من اجل توفير الاستثمارات الاجنبية في الاردن والتي بلغت بالفعل حجما لم تصله من قبل) يفوق المليار دولار. ويضيف في المقابل الدبلوماسي نفسه ان (الاردن لم ينجح بعد في الربط بين تحسن الوضع الاقتصادي الذي حدث على صعيد المؤشرات الاقتصادية الكبرى وبين تأثير ذلك على الحياة اليومية للمواطن الاردني وهذا هو التحدي الكبير امام الملك). ويعلق وزير الاعلام على تلك النقطة قائلا (يتم التصدي للمشاكل الاجتماعية دون ان تظل البلاد في الوقت نفسه رهينة لهذه المشاكل). وعلى الصعيد السياسي, نجح الملك عبد الله الثاني, بالرغم من حداثة سنه, في الابقاء على دور خاص ومتميز للاردن, وهو بلد صغير لكن يظل صوته مسموعا بقوة فيما يتعلق بمشاكل وقضايا المنطقة. أ.ف.ب