قبل ثلاثة ايام من عيد ميلاده الثمانين, مات المقدم توم فينان الذي كان قد قاتل في فوج المدرعات في الحرب العالمية الثانية, وعمل في بعثات حفظ السلام الكندية في شبه جزيرة سيناء وقبرص وغانا. واصل فينان صعوده السلم العسكري ليصبح قائد الفرسان الكنديين الملكيين, لكن بعد ان ترك الجيش الكندي, اذهل زملاءه المسابقين حين تملكه الجشع فجأة ليحوله إلى تاجر أسلحة مرتزق, قام بتنظيم انقلاب فاشل في توجو وجهز السلاح إلى البلدان الافريقية الاخرى, حتى وضع بعض الزعماء الافارقة مكافأة عالية لمن يغتال الجندي الكندي السابق. وقد نجا من محاولتين لاغتياله, واحدة منها كانت في بيروت. صنفت الصحف البريطانية المقدم فينان كزعيم مجموعة مرتزقة, تتكون من أعضاء سابقين في وحدة مغاوير في القوة الجوية الخاصة بالجيش البريطاني. وكان قد احتل العناوين الاولى بمحاولته الفاشلة ضد حكم رئيس توجو اتين جناسينجبي ياديما, الا ان وزارة الخارجية البريطانية انذرت, ففشلت المحاولة للقضاء على الدكتاتور الوحشي, الذي حكم بالقوة 34 عاماً واحدة من اكثر البلدان فقراً في افريقيا, فكان بذلك الاطول بقاء في القارة. كان فينان قد اعد المرتزقة البريطانيين التسعة بتمويل من منفيين من توجو ارادوا التخلص من زعيمهم, ورتب بيع الأجهزة العسكرية, ومع هذا لم يتهم في كندا بالتعامل ببيع أسلحة غير قانونية, كما انه انكر دائماً ان تكون له صلة بالعملية, وكان قد ضرب طوقاً من السرية حول حياته يمتنع حتى على أفراد عائلته, وكان أصدقاؤه في الجيش يجدون صعوبة في معرفة نشاطاته. ويقال ان فردريك فورسيث, الكاتب البريطاني المعروف برواياته (ابن آوى), (ملف اوديسا) و(الايقونة), استوحى حادثة الانقلاب الفاشل في توجو, حيث قام بتوليفة هي مزيج من المقدم فينان ومغامرين آخرين لبناء الشخصية الرئيسية في (كلاب الحرب) روايته التي تدور حول مجموعة من المرتزقة تنفذ انقلابا في بلد افريقي صغير. ولد لفريد توماس اوارت فينان في يناير 1920, في سارنيا بمقاطعة اونتاريو, وكان ابوه عاملاً في السكة الحديد الكندية, وقد عرف كلاعب هوكي لامع في مدينته, وحين تخرج من الثانوية دخل الجيش وهو في الــ 18 من العمر, وتخرج برتبة ملازم ثان عام 1939, وقد نسب في بادىء الأمر إلى صنف المشاة. لكنه نقل إلى الدروع. وفي الحملة الايطالية, كان في سرب استكشاف المدرعات, ثم حول بعد ذلك إلى الدبابات, وكان رقيب من ويلز يدعى جويليم جونز قد سجل (بطولات) فينان ابان الخدمة معاً عام 1942 في ايطاليا, وكتب في مذكرات حربية ان الملازم فينان كان يكسر التعليمات, وينضم اليه في الدوريات خلف الصفوف الالمانية, وهي دوريات ليلية صممت للقبض على الحراس والجنود الالمان. في 1945, انتقل توم فينان إلى شمال غرب اوروبا مع دبابات فوجه, وقبل نهاية الحرب بقليل منح الاذن بالعودة إلى الوطن, حيث عاد إلى كندا, مواصلاً خدمته في الجيش.. وخلال الخمسينيات, عاش في فرجينيا, بالولايات المتحدة الأمريكية, كضابط ارتباط كندي إلى المقر العام لقيادة الجيش القارية الأمريكية. وفي 1959, غادر مع سرب الفرسان الكنديين الملكيين إلى قطاع غزة, في نطاق بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وفي 1961, قضى تقريباً سنة في غانا, يساعد بعثة الأمم المتحدة في تدريب جيش هذا البلد الغرب افريقي حديث الاستقلال, وقد اثار غضب حكومة كوامي نكروما, حين رفض انجاح الطلاب العسكريين الذي لا يستحقون النجاح وفق مقاييسه, خصوصاً وان بينهم من له روابط مع المسئولين الحكوميين, فترك المقدم فينان وزوجته البلد عام 1962, ليذهبا في جولة شملت الشرق الأوسط وهما في طريقهما إلى كندا. عين فينان قائدا للفرسان الكنديين الملكيين عام 1965 وظل في منصبه إلى 1967 حيث نقل إلى قيادة احد الافواج في القاعدة البحرية العسكرية بجايجتاون في برونسويك الجديدة, ليوفد منها من إلى قبرص, حيث كان للفوج سرب هناك, قبل ان يترك الجيش في اواخر 1968. ظل فينان على تعلقه بلعبة الهوكي, كما تميز وهو في جايجتاون بكونه جامع طوابع نهم, وقد تمتع, في تلك القرية الرائعة الصغيرة الواقعة على نهر سانت جون, بخلوة بحار. مات فينان بمرض الزهايمر, وكان قد تزوج مرتين, وله بنتان من زوجته الأولى التي مازالت على قيد الحياة.