استمر تباين التقديرات حول ضحايا زلزال الهند المدمر وانحصرت اعداد القتلى حتى صباح امس مابين 20 الى 30 الف قتيل, وتزايدت المخاوف من انتشار الاوبئة مع بقاء عشرات الالاف مدفونين تحت الانقاض، وتعثر عمليات الانقاذ بسبب تدمير مطارات المناطق المنكوبة, وضعف الامكانيات, وساد الذعر بين السكان مع استمرار توابع الزلزال التي بلغت 257 تابعا, فيما يتواصل تدفق المساعدات من الدول الخليجية وبقية دول العالم, واكتفاء البنك الدولي بنصح الهند باقامة نظام للتنبؤ بالزلازل. وسجل قسم رصد الزلازل فى مركز بابا للابحاث الذرية في بومباي حوالى 257 تابعا عقب الزلزال الذى ضرب ولاية جوجارات الواقعة غرب الهند يوم الجمعة الماضى. واشارت وكالة انباء (برس ترست) الهندية الى ان عشرين من هذه التوابع تجاوزت قوتها خمس درجات على مقياس ريختر بما فيها الهزة التى وقعت صباح امس والتى بلغت قوتها ست درجات. وأوضح الدكتور جى نير رئيس ادارة رصد الزلازل انه على الرغم من ان الهزة التى حدثت كانت قوية حيث تجاوزت ست درجات الا انه لم يتم الشعور بها على نطاق واسع . وأضاف نير ان معدل حدوث التوابع بدأ فى التراجع حيث بدأ بعشرة توابع فى الساعة فى اعقاب وقوع الزلزال الكبير اول امس ليتراوح الان بين 2 و 5ر2 فى الساعة مشيرا الى انه مما يبعث على الارتياح ان شدة الهزات بدأت تتجه نحو اعماق الارض. ونبه مع ذلك الى ضرورة توخى الحذر قبل عودة المواطنين الى المبانى ودعا السلطات المحلية الى مراجعة مدى قوة المبانى لتحمل هزات تتراوح شدتها بين ست الى سبع درجات حيث يمكن بعدها فقط العودة الى شغلها. واكد ضرورة تجنب الاقامة فى المبانى الاخرى التى تصدعت او حدثت بها شقوق . وقالت صحيفة (بايونير ) الناطقة بالاردية ان 30 الف فرد قتلوا في مقاطعة كوتش بولاية جوجارات التي تضم منطقة بهوج اكثر المناطق تأثرا بالزلزال الذي هز الولاية يوم الجمعة الماضي عندما كانت الهند تستعد للاحتفال بيوم الجمهورية. واضافت ان رائحة الجثث المحترقة ما زالة تفوح في الهواء بعد ان حرقها اقاربهم في طقوس جنائزية اجريت في الشوارع. ومع عجز جهود الانقاذ عن مواجهة فداحة خسائر الزلزال اعلن المسئولون فى الهند ان تدمير المطارات فى المناطق التى ضربها الزلزال ادى الى اعاقة وصول المساعدات الدولية من فرق انقاذ ومساعدات طبية وغذائية واجهزة الى تلك المناطق, وذكرت شبكة (سى. ان. ان) الاخبارية الامريكية أمس نقلا عن المسئولين قولهم ان الزلزال الذى ضرب المناطق الغربية يوم الجمعة الماضى ادى الى تدمير المبانى والممرات فى تلك المطارات فضلا عن مصرع مئات العاملين فى هذه المطارات مما يجعل عملية توصيل مواد الاغاثة والمعدات التى وصلت من مختلف انحاء العالم الى تلك المناطق عملية صعبة للغاية, ومن ناحية اخرى اشارت الشبكة الى ان فرق الانقاذ تسابق الزمن فى عملية رفع الانقاض على امل العثور على احياء ولمنع ارتفاع عدد الضحايا الذى بلغ طبقا للتقديرات الرسمية احد عشر الف مواطن قابل للزيادة الى خمسة عشر الف مواطن بسبب كثرة عدد المواطنين الذين مازالوا تحت الانقاض. وأعرب المسئولون الهنود امس عن مخاوفهم من احتمال تفشى الامراض الخطيرة مثل الكوليرا نتيجة لوجود اعداد كبيرة من الجثث مازالت تحت الانقاض . وذكرت شبكة (سى ان ان) الاخبارية الامريكية امس ان فرق الانقاذ عاجزة حتى الان عن استخراج عشرات آلاف من المواطنين من تحت الانقاض مما يعنى تفشى الامراض الخطيرة مثل الكوليرا خاصة فى ولاية جوجارات الغربية التى تعد من اكثر المناطق تضررا من الزلزال وان التقديرات تشير الى وجود 75الف مواطن تحت الانقاض فى هذه الولاية فقط. كان المسئولون قد اعلنوا عن وجود نقص كبير فى الادوية والاجهزة والمعدات الطبية فضلا عن صعوبة نقلها الى المناطق المتضررة . وفد فر السكان من منازلهم في الكثير من انحاء الولاية في هلع بعد ان اهتزت المباني والابواب والنوافد بفعل الهزات الارضية الجديدة التي يخشى المسئولون ان تتسبب في عرقلة عمليات الاغاثة. وعلى صعيد المساعدات لمنكوبي الزلزال اعلنت الوكالة العمانية الرسمية ان السلطنة ارسلت مساعدة انسانية من المواد الغذائية والادوية لضحايا الزلزال الذي ضرب الهند. واشارت الوكالة الى ان حمولة اخرى من الاغذية والادوية سترسل لضحايا الزلزال ولكنها لم توضح حجم هذه المساعدات. (من جهة اخرى اعلن الجهاز الصحفي لرئيس الجالية الشيعية الاسماعيلية في باريس الاغاخان في بيان ان الاغا قدم مساعدة قدرها 500 الف دولار (460 الف يورو) لضحايا الزلزال. واعلن الاغا خان انه بعث باسم الجالية الاسماعيلية الدولية برسالة تعزية الى رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي والسلطات الهندية. وقررت الولايات المتحدة ارسال معونة عاجلة قيمتها مليون دولار, كما قررت بلجيكا تقديم معونة فورية تقدر بمليون يورو. من جانبه اكتفى امس البنك الدولى بنصح دول منطقة جنوب اسيا بما فيها الهند لتطبيق نظام لادارة الكوارث فيها بهدف حماية سكانها من الظواهر الطبيعة كالزلازل. وفى الوقت الذى اكد فيه مساعداته للدول النامية لارساء خطط للحماية الاجتماعية (اقترح البنك الدولى على حكوماتها تطبيق سياسات غير تضخمية واقامة شبكات سلامة لمجابهة الكوارث وادارة الازمات بصورة افضل). ونوه البنك فى تقريره الى ان ما بين 7570 فى المئة من سكان جنوب اسيا ممن يعيشون فى المناطق الريفية يعانون من خسائر مادية كبيرة خلال معركتهم لمكافحة الفقر بسبب حلول الكوراث الطبيعية من جفاف وفيضانات وخسارة محاصيل. الوكالات