قانون التموين والتسعير الجديد الذي أقره مجلس الشعب يشكل نقلة نوعية هامة ونقطة تحول حيوية في هذا القانون. لاسيما بعد ان مضى على سريان القانون (123) المتعلق بالتموين والتسعير قرابة (4) عقود طرأ فيها متغيرات اقتصادية واجتماعية. وكانت لجنة الخدمات والشئون الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب قد بحثت بحضور وزير التموين وبعض المستشارين مواد القانون الجديد, المتضمن تعديل قانون التموين والتسعير رقم (123) لعام.1960 وادخلت التعديلات على بعض مواده والتي طرحت على المداولة العامة في المجلس, حيث تحدث عدد من السادة اعضاء مجلس الشعب فأكدوا على أهمية القانون لاسيما بعد المستجدات الحاصلة, والتي اوجبت التعديل لحماية المستهلك من أي شكل من أشكال الاحتكار أو رفع الاسعار أو تقديم بيانات غير صحيحة. ملاحظات و آراء العضو احمد حاج سليمان تحدث في مداخلته عن أهمية القانون موضحاً أن بعض احكام القانون النافذ لم تعد تتناسب مع المستجدات الحاصلة والتي تستدعي اعادة النظر بالعقوبة المفروضة.. وأشار الى أن عقوبة الحبس لازمة لابد منها في القانون النافذ, بينما جاء التعديل ليضع تدرجاً للمخالفات التموينية ويفرض عقوبات خفيفة متدرجة حسب خطورة المخالفة, ولم يبق عقوبة الحبس إلا في حالات محددة تستدعي التشدد بعض الشيء حماية للمواطن والمجتمع من الاستغلال والعبث بقوته. ورداً على من يزعم بأن العقوبات المفروضة كغرامات هي عقوبا ت جنائية قال: لقد نص قانون العقوبات العام بأن الجريمة تكون جناية أو جنحة أو مخالفة حسبما يعاقب عليها القانون, ونص القانون المذكور كذلك في المادة 39) على تعداد العقوبات الجنحية.. منها (الحبس مع التشغيل الحبس مع الغرامة).. ولم تبين هذه المادة مقدار الغرامة.. وجاءت المادة (53) من ذات القانون مردفة القول: بأن الغرامة في الجنح تتراوح بين مئة ل.س والف ليرة سورية إلا اذا نص القانون على غير ذلك.. ونحن هنا أمام نص قانوني يفرض عقوبة الغرامة التي تزيد على المبلغ المحدد في النص العام, وجواز ذلك ماجاء نهاية المادة (53) والتي اجازت الخروج على هذا المبلغ بنص خاص ودونما اسباغ وصف قانوني جديد للمخالفة التموينية والتي تعتبر من نوع الجريمة جنحوية الوصف.. وبالتالي فليس هناك أية مخالفة في مشروع القانون بهذا الخصوص. وأضاف: انني استغرب من التخوف في فرض الغرامة استجابة لما جاء في مشروع القانون, أليس ذلك خدمة للمواطن وتحقيقاً لمبتغى المشرع.. وتماشياً مع توجه التشريعات الحديثة بالتخلص من العقوبات الجسدية المتمثلة بالحبس. وألا يستدعي ذلك المقارنة بين العقوبة المقترحة والعقوبة المفروضة في القانون النافذ المتمثلة بالحبس والغرامة..هذا مع التوضيح بأنه لايجوز الحكم بالغرامة بحدها الأعلى وانما يحكم بحدها الأدنى تأسيساً على أن القاضي يحكم بالحد الادنى للعقوبة ولايجوز الخروج عن ذلك إلا بتعليل له سنده ومبرراته في القانون.. هذا ناهيك عن ان للغرامة كعقوبة وظيفية هي الردع, فكيف تتحقق هذه الوظيفة أمام تفاهة مبلغ الغرامة؟! انني مع الموضوعية في فرض الغرامة بحيث تحقق الغاية من فرضها بمنع المخالفين من استمراء المخالفة أو معاودتها, وكذلك ضرورة تناسب مبلغ الغرامة مع جسامة المخالفة وخطورتها على المجتمع وأمنه الغذائي. ورأى ان حماية الشعب وقمع الجريمة لاتكون بتخفيض العقوبة بل في فرضها مناسبة ورادعة, وغني عن البيان ان الاصل هو الالتزام بالقوانين وليس مخالفتها, وعلى الجميع احترام التشريعات وتطبيقها وفي حال الجنوح عن ذلك فعدل وطبيعي الجزاء والعقوبة. يجب أن تكون العقوبة رادعة: اما العضو أحمد غزيل قال: أتابع التعديلات التي اقترحتها اللجنة على مشروع القانون الوارد من الحكومة ونحن نتفهم الاسباب الموجبة لتعديل القانون 123 لعام 1960 كما نتفهم توسع اللجنة في اقتراحها لهذه التعديلات لانها تراعي تغير الظروف الاقتصادية المرافقة لتطبيق هذا القانون. وذلك استناداً الى فهم ان العمل التجاري يجب ان تنظمه نصوص تتوافق مع طبيعة هذا النشاط, وأن لاتتعدى العقوبات على الاخطاء والارتكابات فيه حدود طبيعة هذا النشاط, وبالتالي فإن المخالفات التي تستهدف فيها المخالفة تحقيق ارباح اضافية يجب ان تقمع بتحميله غرامات اكثر. المساهمة في منع المخالفة العضو الدكتور عبود الصالح قال: ان تعديل قانون التموين والتسعير هو انجاز كبير ويمثل نقلة نوعية في تحديث القانون المعمول به حالياً, وتطويره بما يحقق العدالة والاهداف المرجوة منه وان الاسباب الداعية لذلك كثيرة منها: - ان عقوبة الحبس المفروضة في القانون المراد تعديله هي اهانة لانسانية الانسان واننا لاحظنا من خلال التطبيق العملي للقانون الحالي ان من يحبس هو العامل البسيط وليس المخالف الحقيقي الذي غالباً ما يتبع اساليب يحتال فيها على العدالة ويخلص نفسه من العقاب مستغلاً نفوذه, وامكاناته المادية. ــ ان ماجاء في مشروع القانون بما جاء فيه من احكام, سيساهم في منع وقوع المخالفات التموينية, وسيقوم عمليات البيع والشراء آملين ان نصل الى طريقة حضارية في التعامل بيعاً وشراء للسلع والمواد التموينية دون نقاش أو جدال لأننا مطمئنون الى جودة السلعة بالمقارنة مع ثمنها المفروض وانه ليس من غبن قد يلحق بنا. ثانياً: يجب ان تكون نظرتنا الى التشريع نابعة من زاوية المواطن وطموحاته المتمثلة بحمايته من استغلال المستغلين اثناء شراء حاجياته وعدم وقوعه ضحية لأي كان.. هذا وان تطبيق احكام القانون بشكل صحيح ي عد ضرورة وسينعكس ايجابياً على السياحة وجذب السياح من خلال تطبيق التسعيرة وأسس البيع الصحيح لاننا لاحظنا شكوى دائمة من أغلبية السياح الذين يؤمون بلدنا. دفع الغاية بالوسيلة وزير التموين والتجارة الداخلية اوضح الاسباب الموجبة للتعديل فقال: لقد كشف ا لتطبيق الفعلي لقانون التموين والتسعير رقم 123 لعام 1960 وتعديلاته عن ثغرات في بعض النصوص, وعن عدم ملاءمة العقوبة للجرائم الواردة فيه, وعدم تفصيل هذه الجرائم وتدرج العقوبة بما ينسجم مع جسامتها, كما انه لم يلحظ امكانية التسوية لهذه الجرائم المستهدفة للربح بما يتيح تحصيل الغرامة دون ارباك الجهات القضائية بعدد كبير من الدعاوى معترف بارتكاب الجرم فيها.. ولم يلحظ ايضاً ضرورة وجود آلية للتأكد من صحة الافعال المسندة في الضبط, ومدى انسجامه مع القانون قبل احالته للجهات القضائية. ولم يلحظ التوجه العالمي في جرائم الاموال والجرائم المستهدفة للربح باللجوء الى الغرامة بدلاً من الحبس عملاً بالقاعدة ادفع الغاية بالوسيلة. وقد اتاح القانون الجديد امكانية اجازة التسوية على بعض الجرائم واتاحة المجال للاعتراض على بعض الضبوط التموينية وحفظها, وتعديل النصوص النافذة لجهة اغلاق ا لمحل بحيث يصبح جوازياً وحصره في الحالة الموجبة لذلك واعطاء الوزير صلاحية الاغلاق الاداري في حالات منه.. والغى المواد (,29 ,30 ,31 ,32 ,33 ,34 36) من الباب الخامس من القانون (123) وصنف العقوبات على ثلاثة مستويات تبعاً لجسامة المخالفة وضررها على المجتمع حسبما هو وارد في المادة الرابعة من هذا القانون. كما ساهم القانون الجديد في تعديل التعويض المنصوص عنه بالمرسوم التشريعي رقم 158 لعام 1969. وكذلك التعويض المنصوص عنه بالمرسوم التشريعي رقم 73 لعام 1974 الممنوح لبعض العاملين في وزارة التموين المكلفين بأعمال ذات اثر ايجابي.. كون التعويض السابق لم يعد يتناسب مع التطور الاقتصادي في البلاد, ولا مع الاسعار الفعلية, ولا مع المهام التي اسندت اليهم.