شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب مفاجأة سياسية جديدة على صعيد العلاقات المصرية الايرانية امس الاول السبت ففي الوقت الذي اعلنت فيه السلطات المصرية عن مشاركة دور النشر الايرانية، في معرض القاهرة الدولي الثالث والثلاثين للكتاب صدرت قرارات مفاجئة وغامضة الى مكتب رعاية المصالح المصرية في ايران بحرمان الناشرين الايرانيين من الحصول على تأشيرة للدخول الى الاراضي المصرية والمشاركة في المعرض .. وبينما كانت الكتب الايرانية قد وصلت بالفعل الى الموانىء المصرية في انتظار ان يتم نقلها الى مقر المعرض كانت المفاجأة ايضا والتي كشفت عنها مصادر سياسية مصرية لا تزال هذه الكتب حبيسة المخازن في مطار القاهرة الجوي ولم يتم الافراج عنها من قبل سلطات الامن المصرية .. ولم تسمح السلطات بتسليمها الى المسئولين الاداريين في مكتب رعاية المصالح الايرانية في مصر في حين ان اصحاب الكتب الاصليين لم يلحقوا ببضاعتهم الى القاهرة بعد ازمة حصولهم على التأشيرات في حين ذكرت مصادر مصرية ان الناشرين الايرانيين انسحبوا من المعرض. وكشفت المصادر ان تأشيرات الناشرين شكلت ازمة شديدة منذ انطلاق فاعليات معرض القاهرة للكتاب حيث طلب مسئولون ايرانيون توضيحات من الخارجية المصرية عن التسهيلات التي يمكن تقديمها للناشرين خلال مشاركتهم في المعرض وبعد ان تلقوا دعوة رسمية بالمشاركة .. وكان تعاطي الخارجية المصرية بالايجاب ووجهت السفارة المصرية دعوات الى المثقفين الايرانيين بالمشاركة واصدرت الوثائق الخاصة التي تسمح بنقل الكتب من الموانىء الايرانية الى الموانىء المصرية . ورغم كافة الاستعدادات والاعلان عن المشاركة الايرانية رسميا في المعرض كانت المفاجأة ان الجناح الايراني تم رفعه نهائيا من على خريطة الاجنحة في المعرض كما لم يتم السماح بدخول الكتب او حصول الناشرين والمثقفين الايرانيين على تأشيرات. وفي اتصال هاتفي مع رئيس مكتب رعاية المصالح الايرانية في مصر السفير هادي خسرو شاهي اشار الى صحة هذه المعلومات غير انه رفض التعليق على قرارات السلطات المصرية مشيرا الى ان دوره في القاهرة هو ان يعمل على احتواء مثل هذا النوع من الاحداث ومؤكدا على امنياته بالا يتعارض ما جرى مع الاجواء الايجابية والعلاقات المتنامية بين البلدين خلال الفترة الماضية. والمحت مصادر دبلوماسية مصرية ان ما تعرضت له مشاركة ايران في معرض القاهرة الدولي للكتاب انما تؤكد على وجود تباين في وجهات النظر بين بعض المؤسسات المصرية خاصة وزارة الخارجية من جهة والتي ترعى العلاقات مع ايران وتقدم كل التسهيلات لعدمها ومن جهة اخرى تأتي اجهزة الامن التي لا تزال تعتقد ان هناك خطرا امنيا يهدد مصر من التعاون مع ايران ... وجاءت الكتب الايرانية لتمثل ميدان اختبار اساسي في هذه الخلافات في حين ترعى الخارجية المصرية التقارب بين الشعوب رأت اجهزة الامن في هذه الكتب خطرا على الثقافة المصرية وترويجا لافكار متشددة. من جهة ثانية اكدت مصادر مسئولة في معرض القاهرة الدولي للكتاب لوكالة (فرانس برس) ان الناشرين الايرانيين انسحبوا من المعرض الذي افتتح الاربعاء الماضي بعد ان وصلوا الى القاهرة, ولم يستجيبوا لمحاولات المسئولين المصريين ثنيهم عن قرار الانسحاب. وتشير الاوساط الاعلامية والمتابعون للمعرض ان الانسحاب الايراني بعد حضور الناشرين الى القاهرة ومعهم اكثر من عشرة آلاف كتاب جاء اثر منعهم من بيع كتبهم او توزيعها او عقد اي اتفاقيات مع نظرائهم المصريين لتوزيعها. ورفضت السفارة الايرانية واعضاء وفد الناشرين الايرانيين الادلاء بأى معلومات حول هذا الامر والاسباب التي حملت الناشرين على العودة الى ايران بعد حضورهم وتخصيص ادارة المعرض جناحا لعرض كتبهم. وكانت الصحافة المصرية اشارت قبل ايام من بدء المعرض الى ان المشاركة الايرانية جاءت بعد تدخل وزارة الخارجية المصرية اثر التقارب المصري الايراني الاخير والسماح بعرض الكتب الدينية الشيعية التي يعارض الازهر ضمنا تداولها في مصر. واكدت المصادر المسئولة نفسها فى المعرض لوكالة (فرانس برس) ان مسئولين في المعرض حاولوا الاتصال هاتفيا عدة مرات بأعضاء من الوفد الايراني لثنيهم عن موقفهم الا انهم لم يستجيبوا لهذه الاتصالات. يذكر ان ايران لم تشارك فى المعرض منذ قيام الثورة الايرانية عام 1979.