نفت السلطة الفلسطينية أمس تقارير عبرية حول تخليها عن السيادة على الحرم القدسي الشريف خلال مفاوضات طابا التي رجح وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين استئنافها عقب الانتخابات الاسرائيلية، والتوصل لاتفاق جزئي في غضون أسبوعين فيما انتقلت الأنظار أمس الى تقارير متضاربة حول قمة بين عرفات وباراك في ستوكهولم لاعلان بيان مشترك أكثر تفصيلاً من, بيان طابا. ونفى نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى ما أذاعته القناة الاولى للتليفزيون الاسرائيلى الليلة من ان الجانب الفلسطينى فى مفاوضات طابا قد وافق ان تكون القدس تحت السيادة الاسرائيلية. وقال الدكتور شعث لوكالة انباء الشرق الاوسط ان هذا النبأ غير صحيح جملة وتفصيلا. واكد شعث ان الموقف الفلسطينى هو موقف مبدئي وثابت وهو ان القدس العربية ارض محتلة منذ عام 1967 ينطبق عليها قرار مجلس الامن رقم 242 ويجب ان تكون تحت السيادة الفلسطينية وعاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة. واضاف قائلا ان الجانب الفلسطينى متمسك بسيادته الكاملة على القدس والحرم القدسى الشريف والجانب الاسرائيلى المفاوض يدرك ذلك جيدا. وقدم الوفد الفلسطينى الى مفاوضات طابا صباح أمس للرئيس الفلسطينى ياسرعرفات تقريرا مفصلا عن نتائج مفاوضات طابا التى اختتمت الليلة قبل الماضية. وصرح نبيل ابو ردينه ان الوفد برئاسة احمد قريع رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى قدم تقريرا مفصلا عن نتائج اللجان الاربعة الارض والقدس واللاجئين والامن للرئيس عرفات. وقال ان الاجتماع بدأ فى الصباح الباكر أمس واستمر ثلاثة ساعات تناول جميع القضايا والتحرك الفلسطينى المستقبلى فى ضوء ماتم التوصل اليه من نتائج. وعقب الاجتماع غادر الرئيس عرفات غزة متوجها الى دافوس للمشاركة فى المنتدى الاقتصادى العالمى ولقاء عدد من زعماء دول العالم لاطلاعهم على تطورات الاوضاع فى الاراضى الفلسطينية فى ضوء الحصار والعدوان الاسرائيلى المستمر واطلاعهم على مادار فى مفاوضات طابا. وكان وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي تحدث الليلة قبل الماضية في طابا (مصر) عن احتمال لقاء (منتصف الاسبوع) المقبل بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك. وقال بن عامي في مؤتمر صحافي مع رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض احمد قريع (ختمنا المحادثات على امل ان تكون هناك محادثات على مستوى القادة منتصف الاسبوع). واضاف (هناك مبادرات سياسية تصب في هذا الاتجاه واعتقد بان هذه المبادرات ستصل الى نتيجة). وفي تصريح للصحافيين, اعلن رئيس حزب ميريتس اليساري يوسي ساريد الذي شارك في مفاوضات طابا (على اساس نتائج المفاوضات, من الضروري والمهم ان يلتقي عرفات وباراك). وكانت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية ذكرت هذا المساء نقلا عن مصادر رسمية اسرائيلية ان جهودا تبذل لعقد لقاء بين عرفات وباراك. واشار المصدر نفسه الى احتمال اللقاء هذا الاسبوع في ستوكهولم بمبادرة من رئيس الحكومة السويدية يان برسون لمحاولة التوصل الى بيان مشترك أكثر تفصيلاً. وكان يوسي ساريد قال للصحفيين في منتجع طابا المصري (اعتقد انه اذا كنا في ظروف سياسية جيدة فانه يمكن التوصل الى اتفاق في غضون اسبوعين او ثلاثة), بعد استئناف المفاوضات فور انتهاء الانتخابات الاسرائيلية. وردا على سؤال حول ما اذا كان مثل هذا الاتفاق يمكن ان يكمل مفاوضات الجانبين الخاصة بالوضع النهائي قال ساريد (لا .. ربما يكون اتفاقا جزئيا). واضاف ان عقد اجتماع يضم ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المستقبل القريب مؤكد بنسبة (90 في المئة) وسيعمق التقدم الذي احرزه الجانبان في محادثات طابا, لكن أبو ردينة جدد أمس نفيه لوجود ترتيبات لهذا الاجتماع. وصرح مسئول فلسطيني بأن الجانبين اتفقا في طابا على عدم اعلان نقاط الاتفاق التي توصل اليها فريقا التفاوض حتي يمكن للجانبين استئناف عملهما دون تدخل بعد الانتخابات. وقال عضو في الوفد الفلسطيني لرويترز ان تقدما احرز بشأن الحدود. واضاف ان الجانبين اتفقا على ان تبقى اسرائيل مسيطرة على اربعة في المئة من الضفة الغربية في مناطق المستوطنات اليهودية ارييل وجوش ايتزيون وقرب القدس. وقال ان هذا الرقم لا يشمل تبادلا محتملا للاراضي سيعطي اسرائيل مزيدا من اراضي الضفة الغربية مقابل مساحة متساوية من الاراضي داخل حدود اسرائيل. واضاف ان المفاوضين ناقشوا ايضا ازالة مايزيد قليلا على 100 مستوطنة يهودية في الضفة الغربية وغزة وترك نحو 25 مستوطنة في مكانها. واردف قائلا ان بعض المستوطنات الموجودة حول القدس ستزال وان كل المستوطنات ستزال من قطاع غزة وغور الاردن. وقلل نائب وزير الخارجية الاسرائيلى نواف مصالحة من النتائج التى اسفرت عنها مفاوضات طابا بين الطرفين الاسرائيلى و الفلسطيني, وقال انه ليس مع الرأى بانه تم تحقيق انجاز بين اسرائيل والفلسطينيين فى طابا حيث ان الجانبين لم يوقعا اتفاقا. ورفض ان يصف ماتم بأنه انجاز لان ما تحقق لا يفيد ايهود باراك فى الانتخابات, كما لا يفيد الفلسطينيين. ومن جانبه أيد نبيل عمرو وزير الدولة للشئون البرلمانية الفلسطينية فى سياق مقابلة مماثلة من طابا وجهة نظر نواف مصالحة بأنه لم يتم توقيع اتفاقية سلام أو اطار تفاهم وبالتالى فانه يمكن أن يتراجع الاسرائيليون عن مواقفهم. وأشار الى أن ماحدث هو الاتفاق على مواصلة المفاوضات مع ايهود باراك فى حالة فوزه أما فى حالة فوز شارون فانه لا أحد يدرك ماذا سيكون عليه الحال. وعلى الصعيد نفسه قال عضو الوفد الفلسطيني الى مفاوضات طابا ومسئول الثقافة والاعلام ياسر عبد ربه ان هناك العديد من القضايا التي لا تزال تحتاج الى اجوبة اسرائيلية مشيرا الى تحقيق تطور فى بعض النقاط والمواقف وامكانية لتقارب تجاه بعض القضايا. واتهم المسئول الفلسطيني الوفد الاسرائيلي بانه لم تكن لديه سياسة ثابتة فى التقدم نحو حل وتستند الى الرغبة فى العمل وفق مرجعية عملية السلام والمفاوضات مذكرا ان السياسة الاسرائيلية اعتمدت فى الماضي على التذبذب والركون الى وسائل الضغط من اطراف خارجية مثل الولايات المتحدة. واضاف عبد ربه ما نحتاجه الان هو ان تكون هناك استنتاجات صحيحة تقود الى المسألة الاهم وهي انه عند الالتزام بمرجعية عملية السلام ونبذ سياسة التلاعب والتذبذب فى المواقف يمكن تحقيق التقدم المطلوب. واكد انه لم يتم اقفال اي من الملفات بشأن قضايا القدس واللاجئين والقضايا الاخرى التي حصل فيها تقدم اكثر من غيرها. كما شدد عضو الوفد الفلسطيني المفاوض على اصرار الجانب الفلسطيني على الوصول الى حل شامل ومفصل وقابل للتطبيق فورا بعد التوقيع عليه ويخضع لاشراف دولي من قبل الامم المتحدة ووجود قوات دولية تشرف على التنفيذ وليس البحث عن حل جزئي واقفال بعض المسائل وابقاء الاخرى معلقة. الوكالات
