الايطاليون لم يستطيعوا السكوت على التناقضات الأمريكية ، واشنطن استخدمت حرب الخليج معرضاً عملاقاً للسلاح جاء في تقرير أعدته منظمة الأمم المتحدة اثر تحقيق قامت به في كوسوفو خلال شهر اكتوبر 1999 ما نصه: (ينبغي ايداع اليورانيوم المنضب الذي جرى جمعه في شروط آمنة وتحت مسئولية سلطة معينة حتى اشعار آخر. أما المناطق الملوثة أو التي يمكن أن تكون قد تعرضت للتلوث فإنه ينبغي منع دخول البشر والحيوانات اليها). لم يكن من السهل على السلطات الأمريكية التي كانت على رأس الناتو الاعتراف بأن طائراتها من طراز (ايه-10) التي دخلت في الحرب في الثاني من مارس 1999 قد قصفت كوسوفو وصربيا بقنابل تحتوي على اليورانيوم المنضب. وكان لابد من الانتظار حتى 31 مارس, أي بعد أكثر من شهر على اندلاع حرب كوسوفو, كي تشير قيادة أركان الحلف للمرة الأولى إلى الطائرات (قاتلة الدبابات) من دون الاعتراف باستخدام هذا النمط من الذخائر. وفي 21 ابريل, أسر (جيزيب ماراني) أحد الناطقين الرسميين باسم الحلف لصحيفة (مينيشي) اليابانية بأنه قد تم استخدام مثل هذه الذخائر وفي 24 مايو صرح الجنرال الألماني (والتر جيرتز), أثناء مؤتمر صحافي لقيادة أركان الحلف الأطلسي, بأنه تم استخدام القنابل المزودة باليورانيوم المنضب مرات عديدة, مع تأكيده القول ان (هذا النوع من اليورانيوم ليس مشعا إلى درجة كبيرة, وانه يمكن مصادفة معدل الاشعاع نفسه في التربة وفي الصخور بالحالة الطبيعية). تحقيق الأمم المتحدة بعد ثماني سنوات على نهاية حرب الخليج, أثير النقاش حول هذا المعدن, بسبب اندلاع حرب جديدة. وفي الوقت الذي لم تول المجموعة الدولية اهتماماً بآثار القصف على العراق, كلفت منظمة الأمم المتحدة وكالتها المختصة بحماية البيئة بالشروع في عمليات بحث بيوغسلافيا لتقدير حجم الكارثة البيئية التي سببتها عمليات القصف الجوي التي قامت بها القوات الأطلسية. وكان (سيرجيو دوميللو) الأمين العام المساعد للأمم المتحدة, قد صرح في توصية له منذ نهاية الحرب: (نظرا لخطورة النتائج المحتملة للحرب على البيئة, فإنه من الملح القيام بعملية تقويم مفصلة على مستوى واسع). وقد قامت دول عديدة على رأسها النرويج والسويد والدنمارك والمانيا بتمويل عمليات البحث والتحقيق المطلوبة. وقد أيد الاتحاد الأوروبي مثل هذه العمليات, حيث ان (كلاوس توبفير), مدير وكالة حماية البيئة في الأمم المتحدة, يطلع وزراء البيئة الأوروبيين على سير التحقيق خطوة بخطوة. وفي شهر أغسطس 1999 تأسست (قوة العمل في البلقان) تحت ادارة الوزير الفنلندي السابق للبيئة والتنمية (بيكا هافيستو) وكانت احدى الفرق العاملة ضمن اطار هذه القوة مكلفة بملف (اليورانيوم المنضب) حيث ضم هذا الفريق خبراء دوليين وتولى رئاسته, جان اولوف سنايهس (مدير المعهد السويدي للحماية من الاشعاعات, وفي اكتوبر من السنة نفسها نشر الفريق تقريرا دوليا اعيد النظر فيه, وتم تصحيحه من مجلس علمي مكون من اختصاصيين اوروبيين بالبيئة والطاقة الذرية والطب النووي. وقد بدأ الفريق المكلف بملف اليورانيوم المنضب عمله بطرح اسئلة على قيادة اركان الناتو للحصول على المعلومات الرسمية الضرورية لحسن سير تحقيقه وتأدية مهمته. وقد سأل الفريق, مثلا, اين تم استخدام ذخائر اليورانيوم المنضب ومتى وبأية كمية؟ وفي العاشر من شهر اغسطس 1999 كانت اجابة الحلف الاطلسي هي: (تم استخدام اليورانيوم المنضب من قبل طائرات إيه ــ 10 ومن الممكن ان تكون قد القيت قنابل او جرى تدمير عربات بهذه الذخائر في كوسوفو) وفي 23 سبتمبر لاحظ الفريق انه لم يكن قد استطاع حتى آنذاك الحصول على المعلومات التفصيلية التي طلبها, فما كان منه الا ان لجأ الى مصادر معلومات اخرى. وقد اشار الفريق في تقريره الاولي الى انه (في الثالث من شهر مايو 1999, أكد الجنرال شارل وولد, نائب رئيس البرنامج الاستراتيجي والسياسي للقيادة الامريكية, خلال مؤتمر صحافي بأن طائرات إيه ــ 10 قد استخدمت هذه الذخائر ضد الثورات الصربية. وصرح الناطق الرسمي باسم القيادة نفسها جيمس بروك في 5 يونيو لمجلة (نيو ساينتست) بأن دبابات إيه سي ــ 8 وابرامز كانت مزودة بهذه الذخائر وأنها قامت باطلاقها بالقرب من الحدود المقدونية ـ والالبانية وفي 12 اغسطس اشارت وكالة رويتر الى تصريحات اطلقها الجنرال (كلاوس تويفر) في مؤتمر صحافي ودلت على ان (احد مصادر الحلف الاطلسي في بروكسل اكد فيها بأنه قد تم استخدام اليورانيوم المنضب اثناء الحرب من قبل طائرات إيه ــ 10 فقط وخلال الاسابيع الاولى). ويشير التقرير الاولي ايضا الى ان (القوات الامريكية والبريطانية والفرنسية التابعة للحلف الاطلسي تمتلك اسلحة تحتوي على اليورانيوم المنضب في ترسانتها العسكرية). بالاعتماد على مجمل هذه العناصر اختتم الفريق المختص بملف اليورانيوم المنضب تقريره بالتأكيد على انه تم استخدام اليورانيوم المنضب في كوسوفو مع الاعتراف بأنه لا يمتلك اي (عنصر ملموس) وعندما وصل وفد من (قوة العمل في البلقان الى المنطقة في اغسطس 1999, صرح مسئولو قوات (الكفور) اي قوات حفظ السلام في كوسوفو ــ بأن: (المعلومات حول استخدام اليورانيوم المنضب تحمل علامة (سري ــ دفاع) وقد اضاف التقرير الصادر عن (وكالة حماية البيئة) التابعة للامم المتحدة بأنه اذا كانت قد تم استخدام ذخائر اليورانيوم المنضب فلا شك بأن القوات الجوية التابعة للحلف الاطلسي تعرف تماما اين حدث ذلك اذ في الواقع عندما يبدأ اي هجوم فإن آلة تصوير تسجل الحدث ومعطيات الهدف التي تتم ارشفتها بصورة آلية ــ اوتوماتيكية). وتدل التقديرات الاجمالية على انه قد تم في كوسوفو استخدام كمية من اليورانيوم يقدر وزنها بين 3 كيلوجرامات الى 6 كيلو جرامات تطلقها كل طائرة على منطقة محددة. وهذا يعني انه اذا شاركت ثلاث طائرات في الهجوم على هدف ما فإن المنطقة المحيطة به تتلقى ما بين 9 كيلو جرامات, و18 كيلوجراما اليورانيوم. وبالطبع يمكن ان تتعدد الاهداف في المنطقة نفسها, وعندما ترتطم قذائف اليورانيوم المنضب بمادة صلبة فإنها تتشظى الى قطع صغيرة والى غبار. وتتحول عامة نسبة 10% الى 35% (وفي الحد الاقصى 70%) من القنبلة الى مواد متطايرة عند الارتطام او احتراق اليورانيوم المنضب وتتجه هذه الجزيئات وتتفرق باتجاه الرياح. ان لون غبار اليورانيوم المنضب اسود, وبالتالي يمكن بسهولة التعرف على هدف اصابته ذخائر من اليورانيوم المنضب بسهولة من لون الغبار الاسود الذي يغطي الهدف من الداخل ومن الخارج. وإذا كانت المنطقة التي استهدفها الهجوم ذات طبيعة صخرية فإن القسم الاكبر من اليورانيوم المنضب يتحطم وينسحق الى غبار من هذه المادة. لكن اذا اصابت القذائف ارضا ترابية او فخارية فإن القنابل تبقى كما هي. اليورانيوم واخطاره لم يترك تقرير فريق دراسة ملف اليورانيوم المنضب المنبثق عن (قوة العمل في البلقان) اي شك حول اخطار هذه المادة على صحة البشر وعلى البيئة عندما يتم استخدامه لاغراض عسكرية وبما ان الفريق لم يستطع الوصول الى المعلومات الرسمية فإنه اعتمد على الابحاث المتوفرة وعلى مجموعة من الدراسات التي تم انجازها منذ نهاية حرب الخليج الثانية ومن بينها الدراسة التي اجراها (دان فاهاي) وجاء فيها: (لقد تم الحصول على كمية كبيرة من المعلومات ومن المعطيات المقبولة التي تجعل من الممكن صياغة خلاصات وتوصيات اننا نعرف جيدا الصفات الفيزيائية والكيميائية لليورانيوم المنضب وآثاره السمية الكيميائية والاشعاعية, وطريقة انتشاره في الطبيعة واستنشاقه وابتلاعه او امتصاصه من النبات والحيوان البشر, وأيضا تمثله في الجسد. (....) اليورانيوم المنضب هو مادة مشعة وتنتج سمية كيميائية هي ذات اثر اكبر في حالة ابتلاعها عن طريق الفم من السمية الاشعاعية (...) ثم ان التعرض لليورانيوم المنضب يمكن ان يحفز الاورام السرطانية ويتزايد هذا الخطر حسب مدة التعرض وجرعة الاشعاع). وقد اعد فريق ملف اليورانيوم المنضب بالاعتماد على المعطيات المتوفرة لديه نموذجاً نظرياً لجميع سياقات التلوث المختلفة بالنسبة للبشر وللبيئة وقد جاء في احد وثائقه: (ان آثار اليورانيوم المنضب على البيئة تختلف تبعاً للسمات الكيميائية لمختلف انواع التربة والصخور من رمال وارض فخارية وصخور بركانية وجرانيت وانواع اخرى ولا شك في ان تقدم اليورانيوم المنضب بطيء وبالتالي قد يكون من المطلوب انتظار مئات السنين كي يختفي التلوث) وبالنسبة للاثار على البشر جاء في التقرير: (ان خطر جمع حطام اليورانيوم المنضب لا يستهان به, وبالتالي ينبغي تجنب التقاطه وهناك امكانية تعرض اولئك الذين يوجدون قريباً من الهدف اثناء تنفيذ الهجوم للاشعاع بدرجة كبيرة وخطر ابتلاعه بواسطة الاغذية او عبر جرح هو حقيقي في الفترة التي تعقب الهجوم واستهلاك لحوم وحليب الحيوانات التي رعت في المنطقة الملوثة بعد فترة قصيرة من الهجوم وقبل وقوع امراض غزيرة يمكن ان يؤدي الى خطر ينبغي ان يؤخذ بالاعتبار من وجهتي النظر الكيميائية والاشعاعية ويبقى ابتلاع الغبار ومنتوجات الارض عاملاً مهماً لامتصاص اليورانيوم المنضب من قبل الحيوانات خلال مدة من الزمن, وهذا عامل لا يمكن اهماله على المدى الطويل اما عملية تركزه في الفواكه والخضار فهي ضعيفة باستثناء البقوليات مثل البطاطا ويمكن ان تتعرض الابار المائية القريبة من موقع الهجوم للتلوث). المطلوب تقويم علمي تضمن تقرير فريق ملف اليورانيوم المنضب عدداً من التوصيات في الحالات التي (يتم تأكيد استخدام اليورانيوم المنضب فيها رسمياً او غياب المعلومات الدقيقة) ويضيف بأن (دراسة الوضع في كوسوفو الخاص باليورانيوم المنضب ينبغي ان يستمر وينبغي اتخاذ اجراءات في اسرع وقت ممكن للتحقق من احتمال التلوث ومن فرضياتنا, كما ينبغي ان تعطى الاولوية لدراسة حطام اليورانيوم المنضب وللمساحات التي تعرضت بشكل كبير للتلوث (...) وينبغي منع الدخول الى المناطق الملوثة بالنسبة للبشر وللحيوانات, باختصار من الضروري اجراء دراسة كاملة لآثار اليورانيوم المنضب على الصحة خلال المدى المتوسط والقريب) ويقترح فريق العمل ان يتم وضع برنامج العمل تحت رقابة المنظمة العالمية للصحة. بالطبع, كان يمكن القيام بمثل هذا التحقيق في العراق بعد حرب الخليج وكما قال (فلاوز توبفير) المدير التنفيذي لبرنامج الامم المتحدة للبيئة: (بعد اي حرب من المهم القيام بمثل هذا التقويم الحيادي والموضوعي والعلمي لحقيقة الوضع على الارض وتقرير قوة العمل في البلقان لا يشكل مصدر معلومات لابد منه بالنسبة للسكان الذين تعرضوا للتلوث فحسب وانما ايضاً اداة لادارة المساعدة الانسانية الملحة من قبل المجموعة الدولية انه يوضح بطريقة لا لبس فيها الصلات بين اشكال القلق المتعلقة بالبيئة والمساعدة الانسانية) ويعالج هذا التقرير ايضاً مشكلة القاء قنابل تحتوي على اليورانيوم المنضب في البحر الادرياتيكي من قبل قاذفات قوات الناتو فقد كانت تلك بمثابة مناورة ترمي الى هبوط تلك القاذفات في القاعدة التي انطلقت منها اي قاعدة (افيانو) بالقرب من البندقية لكنها اثارت اي المناورة والقاء القنابل في البحر نوعاً من الاحتجاج المكتوم لدى الحكومة الايطالية. أصوات رسمية تعلو على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها السلطات العسكرية للتحالف بأن استخدام اليورانيوم المنضب في الاسلحة لا يشكل اي خطر فإن الواقع يضع اليوم اكثر فأكثر موضع الشك مثل هذا القول وبدأت الانذارات التي اطلقتها منذ حوالي عشر سنوات منظمات المحاربين القدماء في حرب الخليج كما نادى بها عدد من رجال العلم تجد صدى ولا شك بأن تقرير منظمة الامم المتحدة حول البلقان يشكل افضل برهان على هذا الامر. كذلك تعالت بعض الاصوات في اوروبا تطالب بوقف حد لعمليات القصف بالذخائر التي تحتوي على اليورانيوم المنضب, هكذا وجه ثلاثة عشر نائباً من انصار البيئة (الخضر) في البرلمان الاوروبي رسالة الى الامين العام للناتو طلبوا فيها وضع حد نهائي وفوري لاستخدام اليورانيوم المنضب وقد جاء في هذه الرسالة: (ينبغي ترقب حالة من التلوث المعمم باليورانيوم المنضب مع كل ما يترتب على هذا من اضرار على المدى القصير والمتوسط والطويل على المدنيين كما على العسكريين ويضاف للمأساة الانسانية كارثة بيئوية تعرض مستقبل السكان للخطر اننا نعتبر وضعاً كهذا لا يمكن التهاون بشأنه, واننا نطالب بالتحرك النووي من اجل وقف اي عمل عسكري يمكن ان يساهم في نشر مثل هذه الكوارث ونعتقد بأن اللجوء الى مثل هذا النمط من الاسلحة لا يتماشى مع الهدف الانساني المعلن من قبل الحلف الاطلسي كي يبرر عمله العسكري ــ في كوسوفو ــ). وفي العاشر من مايو 1999 اقترحت مجموعة النواب من انصار البيئة (الخضر) صياغة قرار باسم المجموعة جاء فيه: (يعلن البرلمان الاوروبي بأن استخدام الاسلحة التي تحتوي على اليورانيوم المنضب يتنافى مع حقوق الانسان ومع احترام الاجيال القادمة ويطلب الى جميع الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ان تمتنع عن انتاج وبيع واستخدام الاسلحة التي تحتوي على اليورانيوم المنضب). مشروع القرار هذا بقي مشروعاً لكن بعد نشر التقرير الاولي لـ (قوة العمل في البلقان) التابعة للأمم المتحدة توجه وزير البيئة الفنلندي (ساتو هاشي) لمجلس الاتحاد الاوروبي قائلاً: (انني اتوجه اليكم من اجل موضوع اعتقد انه ينبغي للاتحاد الاوروبي ان يتخذ قراراً بشأنه ويخص ضرورة منع الاستخدام العسكري لليورانيوم المنضب ففي حرب الخليج تم استخدام ما بين 380 و800 طن من اليورانيوم المنضب واليوم من الثابت ان عسكريين ومدنيين من الحلفاء والعراقيين قد اصابهم التلوث الاشعاعي واذا كان من العسير تحديد مستوى التعرض فإن تحاليل البول والسائل المنوي اثبتت بعد سبع سنوات بأن هذا المستوى لا يزال مرتفعاً ويبدو انه قد تم ايضاً استخدام اليورانيوم المنضب في حرب كوسوفو. روما تتحرك في اغسطس 1996 تم الاقتراع على قرار من قبل اللجنة الفرعية لمكافحة التمييز العنصري وحماية الاقليات في الدورة الثامنة والاربعين للأمم المتحدة ان هذا القرار الذي مر من دون ان يثير الانتباه كان فريداً من نوعه حتى ذلك اليوم في تاريخ الامم المتحدة حيث انه ادان صراحة استخدام الاسلحة التي تحتوي على اليورانيوم المنضب وقد جاء في نصه: (فيما يتعلق بالسلام والأمن, تؤكد اللجنة الفرعية بأنه ينبغي ألا تكون اسلحة الدمار وخاصة النووية منها عاملاً في العلاقات الدولية وبالتالي من المفروض وضع حد نهائي لها كما تعيد اللجنة الفرعية تأكيدها الدعم الشامل لمنع تصنيع واستخدام هذه الاسلحة وهي تدعو الدول التي لم توقع وتصدق على المعاهدة الخاصة بالاسلحة التقليدية والاتفاقات الملحقة بها الى عدم التأخر في التوقيع والتصديق. كما انها تطلب من الدول ان تجعل خياراتها السياسية قائمة على اساس ضرورة الخلاص من اسلحة الدمار الشامل وخاصة الاسلحة النووية والكيميائية وقنابل النابالم والعنقودية والاسلحة البيولوجية والاسلحة والذخائر التي تحتوي على اليورانيوم المنضب وتطلب من الامين العام للأمم المتحدة ان يصار الى جمع المعلومات لدى الحكومات ولدى المصادر ذات المصداقية حول استخدام مثل هذه الاسلحة وآثارها المباشرة واللاحقة كما تطلب منه ايضاً ان يتم تقديم تقرير حول المسألة الى اللجنة الفرعية خلال الدورة التاسعة والاربعين للامم المتحدة). بالمقابل كانت الحكومة الايطالية هي اول حكومة اوروبية تتخذ موقفاً حيال آثار استخدام الاسلحة التي تحتوي على اليورانيوم المنضب, اذ اقترعت في 11 نوفمبر 1999 على مذكرة اخذت فيها باعتبارها مختلف وجهات النظر العلمية حول الاخطار الحقيقية او المفترضة لاستخدام اليورانيوم المنضب لغايات عسكرية وانتقدت اعمال (الجمعية الايطالية للابحاث حول الاشعاعات) التي عرضت مخاطر وآثار اليورانيوم لكنها دعمت الرأي القائل (بامكانية امتصاص كميات كبيرة في المعركة قد يترتب عليها اضرار مؤقتة او دائمة وذلك نظراً لدرجة التلوث البسيطة التي تحدثها النظائر المشعة U235 وقدرة الجسد على التخلص من الكميات التي ربما امتصها خلال ثلاثة او اربعة ايام فقط). وقد رأت الحكومة الايطالية في مذكرتها بأن مثل هذا الرأي لا يأخذ باعتباره ايضاً درجة السمية الكيميائية لليورانيوم المنضب ذلك ان البرلمانيين الايطاليين اعتمدوا على الملاحظات المتوفرة حول العراق وعلى اعمال وابحاث الجمعيات الامريكية لقدامى المحاربين الامريكيين ولكن ايضاً على تناقضات الجيش الامريكي وقد خلصت المذكرة الى التأكيد على ضرورة القيام بدراسات معمقة تهدف الى معرفة نتائج التعرض لليورانيوم المنضب على المستوى الكيميائي من خلال امتصاصه او استنشاقه او ابتلاعه او بسبب الاصابة بجروح, وعلى دعوة البرلمان الاوروبي لتشكيل لجنة اوروبية تقنية وعلمية تضم شخصيات موثوق بها للقيام بتحقيقات دقيقة في الميدان ــ العراق والبلقان ــ بالتعاون والاتفاق مع الحكومات المحلية ومع السلطات العسكرية والصحية ودعت المذكرة الحكومة الايطالية لتشكيل لجنة تستطيع ان تقوم بعملية تقييم وتقدير معمقة وغير منحازة بالاعتماد على الوثائق المتوفرة على المستويين الوطني والدولي حول مخاطر التسمم الكيميائي كما على المخاطر المحتملة للاصابة بالاشعاعات وايضاً الطلب من حكومة الولايات المتحدة الامريكية بوضع اية وثيقة لم يتم عرضها رسمياً تحت تصرف هذه اللجنة. الاقتناعات في الغرب حول اليورانيوم المنضب تتعمق وتتعزز لكن لا يزال تصنيع الاسلحة التي تحتويه وبيعها من اجل حروب مقبلة مستمراً وقد كانت حرب الخليج الثانية بمعنى ما من المعاني بمثابة (معرض للسلاح) بالنسبة لزبائن تجاريين حضّروا قوائم مشترياتهم منذ نهاية (العمليات) من هذا الصنف من الاسلحة.