لواء من صواريخ باتريوت الأمريكية لإسرائيل والكشف عن تدريبات لمشاة المارينز مع الجنود الاسرائيليين لاحتلال مناطق السلطة الفلسطينية وكلها تصب فيما ذهب إليه سيناريو أوروبي في حال فوز ارييل شارون برئاسة وزراء الدولة العبرية يتضمن الانفجار الشامل في فلسطين يهدد الأردن ويدفع الأخير ومصر للتحالف مع العراق.. هذا التحالف الذي رجح السيناريو ان يبدأ في قمة مارس العربية في عمان يتضمن مفاجأة حضور الرئيس العراقي صدام حسين ليعلن قيام السوق العربية المشتركة وتنسيقا عسكريا عربيا غير معلن. البداية كانت فيما أعلنته الاذاعة العبرية أمس من ان الولايات المتحدة سترسل قريبا لواء من صواريخ باتريوت إلى اسرائيل للمشاركة في مناورات مشتركة بين الجانبين يفترض أن تبدأ في الثاني من الشهر المقبل ولاسبوعين. هذا اللواء يتمركز في ألمانيا ويضم 400 ضابط وجندي أمريكي. ورغم نقل الاذاعة عن متحدث عسكري أمريكي نفيه للربط بين هذه الخطوة واحتمالات الانفجار في الشرق الأوسط الا ان صحيفة (كول هعير) العبرية كشفت أمس عن مناورات مشتركة بين أفراد مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) والجنود الاسرائيليين أجريت مؤخرا في مناطق مبنية تضمنت أساليب اعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية. وبحسب تقارير الصحف العبرية فان الأخطر قادم لا محالة في حال فوز الارهابي ارييل شارون برئاسة الوزراء الاسرائيلية في انتخابات السادس من فبراير. ورغم محاولات شارون المتمثلة في موفدين إلى أطراف عربية تطمئنها إلى انتفاء نوازعه العدوانية وعزوفه عن فكرته الخاصة بالوطن البديل للفلسطينيين في الأردن إلا ان تقريرا لمفوض الخارجية في الاتحاد الأوروبي كريس باتن يورد سيناريو في غاية الخطورة. وحسب هذا السيناريو, في يوم ما بعد الانتخابات, سيحرض عرفات الشارع الفلسطيني نحو العنف, (انه سيسمح لذلك لانه لن تكون له في الوضع الناجم أي قوة لكبح جماح الجماهير في الضفة وغزة. وستعرض الأمور أمام الخارج بأنها بمثابة فتح المجال للعنف بصورة مقصودة). وهذا السيناريو يتوقع الانجراف السريع نحو العنف الفلسطيني ليطال اللاجئين في الأردن ولبنان مما يؤدي إلى تقويض الاستقرار هناك. وحسب هذا التحليل ستؤدي حالة عدم الهدوء إلى توثيق السيطرة السورية في لبنان ولكن الأكثر مثارا للقلق من ناحية اسرائيل هو ان يجري تقارب بين الأردن والعراق على غرار العلاقات بين البلدين أثناء حرب الخليج. ويقول التحليل الأوروبي (لقد عملت الحكومة الأردنية دائما في أوقات الأزمات على التقارب من بغداد من أجل منع العراق من تحويل المملكة الأردنية إلى لبنان ثان). وأضاف التقرير (في حالة التدهور في العلاقات الاسرائيلية والفلسطينية فإن مثل هذا التقارب هو امكانية معقولة). وتنقل التقارير الاسرائيلية عن مصطفى الفقي المدير السابق لمكتب الرئيس المصري حسني مبارك للمعلومات والنائب البرلماني الحالي قوله حول انتخاب شارون (اذا كان هذا ما يريده الاسرائيليون, علينا أن نستعد لتحديات صعبة ومغامرات خطيرة). وحسب النص الحرفي لأحد مقاطع التقرير الأوروبي: (سيضطر شارون, الأسير بيد حكومة يمينية وجمهور المستوطنين الذي لا يحتمل المزيد من الخسائر, أن يضغط ويستخدم قوات عسكرية داخل مناطق (أ) ثمة امكانية عالية بأن يرسل في الأشهر الأولى الجيش لاعادة احتلال المناطق, مثل طولكرم التي تهدد القرى والمدن وسط اسرائيل.. سيكون التصعيد أسرع من أحداث أكتوبر الماضي.. من الجائز الافتراض ان يشمل أيضا عرب اسرائيل ويمتد إلى الأردن). ويضيف (ان تصدير العنف من المناطق المحتلة إلى الأردن هو الدعوة للعنف بين اسرائيل وجاراتها من الشرق). في هذه المرحلة, فإن السيناريو الوحيد الذي في واشنطن, والذي تذكر فيه الحرب الشرق أوسطية يتناول امكانية رد إدارة بوش على صدام حسين, الذي حسب عدد من أجهزة الاستخبارات الأمريكية اعاد بناء قوة العراق النووية. ويتحدثون في السر هناك عن الامكانية الخطيرة للربط بين فلسطين ــ الأردن ــ العراق. وحسب كل السيناريوهات في العالم الواسع لن يبقى الكثير من حلم الشرق الأوسط الجديد حتى لو لم ينجح شارون. ففي كل الأحوال بات الشرق الأوسط الجديد ينتمي لشخص آخر: صدام حسين. حسب هذا السيناريو سينشأ قريبا (السوق العربية المشتركة). حيث يسعى صدام حسين إلى اقامة تعاون اقتصادي يطال أيضا المجالات السياسية والأمنية على مستوى لا يشهده العالم العربي منذ أجيال مع الأردن وسوريا ومصر حيث يقترح الرئيس العراقي عمل لمئات آلاف العاطلين عن العمل في الدول العربية. وفي الشهر المقبل, في القمة العربية عمان, ينوي مفاجأة العالم ويقوم بأول زيارة له إلى الخارج منذ سنوات ويحطم العزلة بالاعلان عن اقامة السوق العربية. ذلك ما تقوله التقارير العبرية. وحسب أوساط في العالم العربي فان انتصار شارون سيدفع الأردن ومصر إلى أحضان العراق. ويشير آخرون إلى انه في الأشهر الأخيرة طرأ تقارب كبير بين القاهرة وبغداد. وختمت التقارير الاسرائيلية بالقول انه في كل الأحوال والاحتمالات فإن (عهد الشرذمة العربية انتهى). القدس ــ (البيان):