طغت قضية حق العودة ورفض توطين اللاجئين الفلسطينيين خارج ديارهم على صدى مفاوضات طابا وأحرق اللاجئون في مظاهرة عارمة بنابلس أمس الأول اعلام استراليا وكندا واسرائيل احتجاجاً على ضلوعهم في مؤامرة التوطين, كما أحرق متظاهرون في غزة اعلام اسرائيل ونعشين يمثلان اتفاق طابا وعملية التسوية, فيما نظم المجلس التشريعي منتدى جماهيرياً حول حق العودة. وكان المحتجون غاضبين على اثر شائعات بأن استراليا وكندا ابدتا رغبتهما في تقديم ملاذ لبعض اللاجئين الذين يقدر عدددهم باكثر من 3.5 ملايين لاجيء فلسطيني يعيشون في مخيمات بالضفة الغربية وغزة والاردن ولبنان وسوريا. وطالب الفان من المحتجين الفلسطينيين على الاقل الرئيس ياسر عرفات بالتمسك بحقهم في العودة الى ديارهم التي شردوا منها او اجبروا على النزوح عنها في حرب عام 1948 عندما قامت دولة اسرائيل. وردد المحتجون هتافات تقول انه لابديل عن حق العودة. ويبحث المفاوضون الفلسطينيون والاسرائيليون مصير اللاجئين الفلسطينيين في احدث جولة مفاوضات تجري في طابا بمصر في محاولة للتوصل الى اتفاق سلام نهائي قبل الانتخابات التي تجري في اسرائيل على رئاسة الوزراء في السادس من فبراير المقبل. واستبعدت اسرائيل قبول حق اللاجئين في العودة وقالت ان ذلك سيكون قنبلة موقوتة للدولة اليهودية. واقترحت بدلا من ذلك تقديم تعويضات للاجئين مع اعادة توطينهم في دولة فلسطينية تقام مستقبلا. واقترحت اسرائيل ايضا السماح لبعض اللاجئين بدخول اسرائيل في اطار خطة للم شمل الأسر. وفي مسيرة منفصلة هتف المحتجون في مخيم جباليا للاجئين في غزة قائلين ان حق العودة مقدس. وأشعل رجال ملثمون ينتمون لحركتي فتح وحماس النار في نعشين ملفوفين بعلمين اسرائيليين وكتب عليهما (اتفاق طابا) و(عملية السلام) في المسيرة بمخيم النصيرات للاجئين, ووصفت احدى اللافتات مفاوضات طابا بانها خيانة للشعب الفلسطيني. وحمل اطفال لافتات كتبت عليها قوائم بأسماء بلدات وقرى عربية فر منها الفلسطينيون او اجبروا على الفرار منها عام 1948 حينما اعلن قيام اسرائيل. ويطالب الفلسطينيون بحق اللاجئين في العودة الى ديارهم في الدولة اليهودية لكن اسرائيل تستبعد ان تسمح بذلك. ومسألة اللاجئين هي احدى اصعب القضايا في المفاوضات التي يحاول فيها الجانبان ايضا حل الخلافات بشأن مصير القدس والحدود والمستوطنات اليهودية التي اقيمت في اراض احتلتها اسرائيل. ونظم مئات اخرون مسيرة في مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة لحث المفاوضين الفلسطينيين على عدم تقديم تنازلات بشأن القدس او اللاجئين. وهتف بعض من شاركوا في المسيرة قائلين ان ملايين الشهداء يسيرون الى القدس, وردد اخرون قائلين ان حق العودة مقدس. من جانبه أكد رئيس لجنة شئون اللاجئين في المجلس التشريعي الفلسطيني جمال الشاتي ان قضية اللاجئين تمثل لب وجوهر الصراع العربي ــ الاسرائيلي والقضية المركزية الوطنية للشعب الفلسطيني حيث يجب ان نرتقي بأدائنا الى مستوى أهمية وحجم القضية ولايجوز التحدث عنها بتجرد واستبعادها عن القضايا الأخرى, موضحاً ان مرجعية اي حل بالنسبة للاجئين هو قرار الشرعية الدولية 794 بالاضافة الى المعاهدات والمواثيق التي تؤكد حق العودة, وكان الشاتي يتحدث في لقاء مفتوح نظمته لجنة اللقاءات المفتوحة في الملتقى المدني بمحافظة نابلس تحت عنوان (حق العودة واجب شرعي ووطني مقدس). وشارك في فعاليات اللقاء د. أحمد الخالدي استاذ القانون في جامعة النجاح. وأكد الخالدي في كلمته ان القرار 194 وجد أساساً لتكريس القرار 187 موضحا ان هناك خرقاً واضحاً بين حق العودة الفردي وهو حق انساني وبين حق العودة السياسي الذي يفترض انه حق أصيل لايجوز التنازل عنه وان الوسيلة لذلك استخدام القوة المقابلة للموازنة بين المصالح.. وقال ان الوسائل التفاوضية المستخدمة حالياً لن توصل الى حل دائم وشامل للصراع ويجب علينا الآن التمسك بحقنا الشرعي الدولي في العودة الى ديارنا ومطالبة محكمة العدل العليا الدولية باقرار الحق لكل فلسطيني واجازة استخدام كل الوسائل لاستمراره. وأشار العقل الشاتي في كلمته الى العقل التفويضي بين الشعب ومنظمة التحرير واذا حصل اختلال فسوف يحدث اختلال في الصفة التشريعية للوفد ويجب ان تقوم المؤسسات والأحزاب الفاعلة بدورها في هذه المرحلة على أكمل وجه معتبراً التوجه الى طابا في الفترة الحالية ما هو الا اعطاء المزيد من الثقة في الشارع الاسرائيلي لصالح باراك واعتبر ان بطاقة الاغاثة (المؤن) ليست هي التي تعطي الشرعية لحقنا في العودة. نابلس ــ عبد الرحيم الريماوي: