متابعة لما اثير حول الفجوة الغذائية في بعض ولايات السودان والتي قال عنها المكتوون بوطأتها انها مجاعة بحق وحقيقة وليست فجوة متابعة لذلك اذا كانت تسميتها تختلف هنا او هناك, لا يخفى التحرك الواسع الذي بدأته الحكومة لتغطية النقص ليس في الغذاء وحده بل في توفير مياه الشرب بتأهيل الآبار وحفر آبار جديدة وتوفير الطلمبات ورغم ان المعنيين بالمسألة عدوها حملة مغرضة وان الفجوة ليست بالحجم الذي تم تناولها به الا ان الشواهد وما صاحب طرحها للسطح يستحق الاشادة لا الانتقاص من التداول بكل اشكاله الواردة لان نيل المقصد هو اساس التناول والذي ادى فيما يشبه ردة الفعل واثبات العكس الى ما يدعو الى الاطمئنان سيما ان الخطاب المرسل كان من اجل الانسان ومن ثم فان تعدد زوايا المشاهد والتقييم لا تعدو ان تكون في صميم هذا الاتجاه الرامي الى استباق الخطر قبل وقوعه. من نتاج الطرح ان الهيئة القومية للمياه بدأت تحريك الآليات المطلوبة لسد النقص في المياه بولايات كردفان ودارفور وبصورة عاجلة تدعو للفخر بتأكيد على ان الامر يتطلب هذا التداعي الجاد خاصة والصيف بحره القائظ على الابواب .. تلاحقت صور التآزر والتدافع باتجاه تطويق الازمة حينما برز ديوان الزكاة كمعنى اول في مقام نجدة الملهوف المسكين الفقير فكان ان بدأ بترحيل 40 الف جوال ذرة مناصفة بين المناطق التي اطلق عليها مناطق التحوط والاحتياج الطارىء في ولايتي شمال كردفان وشمال دارفور كما اعتمد مبلغ يصل الى مليون دولار لشراء الذرة بشكل عاجل لمواجهة النقص في تلك المناطق. وزارة المالية من جهتها التي قامت ادارة المخزون الاستراتيجي التابعة لها بشراء كميات من الذرة من اواسط وشمال السودان يجري توزيعها الآن في تلك المناطق ولمواجهة الموقف لاقصى درجات التحوط فتحت استيراد الذرة وتكفلت والغت رسوم الاستيراد حتى سبتمبر المقبل. في هذا السياق صدرت التوجيهات الى المناطق الاكثر تضررا بتكوين لجان لمتابعة الموقف وارسال تقارير دورية في هذا الشأن يذكر ان اللجنة المكلفة بتقدير الاوضاع الانسانية في دار فور كانت قد سلمت النائب الاول للبشير تقريرا عنها ورغم انها لم تمط اللثام عن تفاصيله الا ان ما ذكرته تقارير اتحادات المزارعين هناك كاف لحث الخطى قبل فوات الاوان وهو ما شدد عليه وفد اللجنة بضرورة الاسراع بتنفيذ برامج الاغاثة في موعد لا يتجاوز يناير الحالي او فبراير المقبل في اقصى الحالات الامر الذي يعكس حجم الفجوة او بصورة اوضح المجاعة كما يراها المنكوبون . من جهته والي شمال كردفان عثمان الهادي دفعه تناول امر الفجوة بولايته الى عقد مؤتمر صحفي اعترف فيه ان الولاية لديها نقص في الذرة والدخن الا انه وصف الفجوة بانها ليست بالامر المخيف والمزعج وقال ان نتائجها كان يمكن ان تكون اسوأ لولا تدابير اتخذتها ولايته مؤكدا في هذا السياق ان الولاية اتخذت معالجات كبيرة للقضاء نهائيا على الفجوة الغذائية خلال خمس سنوات تعتمد على تأهيل مشروع السميح ليصبح اول مشروع قومي مروي بعيدا عن الانهار مشيرا في ذلك الى ان وزارة الري صادقت على ادراجه ضمن المشاريع المروية ليتم تأهيله في موازنة العام الحالي في مساحة 120 الف فدان قال انها تسد الفجوة تماما معلنا ان وصول الدفعة الاولى من المخزون الاستراتيجي للولاية خلال الايام الماضية والتي وصفها بانها ستسهم في استقرار الوضع الغذائي بما يثبت اسعار المحاصيل بالولاية. والى جانب ادخال الحرث غير العميق عبر قرض صيني وعدت وزارة المال بتوفير المبالغ له وتوفير التقاوى المحسنة من هيئة البحوث الزراعية للمزارعين ذهب والي شمالي كردفان الى ان ولايته وصلت الى اتفاق ضمن اتصالاتها مع الولايات التي تزرع الذرة, مع ولاية القضارف بتخصيص 20 الف فدان تتم زراعتها بواسطة ولايته. لم يغفل الوالي ذكر المياه التي اعترف ان ما حدث لمشروع مياه الابيض من اعطاب ولما يمض على افتتاحه نهاية نوفمبر المنصرم ايام مرده الى اهتراء الشبكة القديمة قائلا انه كان لابد من تجربتها قبل الضخ فيها للوقوف على عيوبه, بيد انه اشار الى ان المعالجات التي تمت لا تقل نسبتها عن 90% في الاحياء قديمها وجديدها وقال ان مجلس الوزراء صادق في موازنة عام 2001 على مليار و 270 مليون دينار لمشروع المياه والكهرباء قائلا ان هناك اكشاكا استثمارية لبيع المياه بتعريفة محددة لبعض المناطق التي لم تصلها الشبكة وان القصد من هذه الاكشاك يصب في معالجات اجتماعية لشرائح تأثرت بقيام مشروع المياه. وزير الزراعة بولاية شمال كردفان خالد معروف واصفا الفجوة بانها فجوة انتاج غلال اوضح ان الولاية زاخرة بثروة حيوانية كبيرة ومحصولات نقدية لكنها ليست منتجة للغلال. العالم ممثلا في منظماته لم يكن بعيدا عن مسرح احداث الفجوة ونقص الغذاء عبر تقارير كشف فيها عن مئات الالاف بولايات بعينها بالسودان بحاجة ماسة وعاجلة الى الغذاء جنبا الى جنب مع توفير مياه الشرب التي تسببت في نزاعات قبلية ولا يوجد تفسير لابتعاث الامين العام للمنظمة الدولية لمساعده الوقوف على حجم وتطورات نقص الغذاء بالسودان وامكانية تقديم المساعدات من قبل المنظمات التابعة للامم المتحدة والتي سبق ترحيب المسئولين بها, لا يوجد تفسير لذلك سوى ان العالم عبر رصده لما يدور من تطورات بالمنطقة يسعى لاستباق مضاعفات انفجار الامر. في هذا الصدد ولتخفيف المعاناة في المناطق الاكثر تضررا في السودان, صادق الاتحاد الاوروبي على خطة للتدخل الانساني واوضح في بيان من المفوضية الاوروبية بالخرطوم انها تستهدف تمويل مشروعات لتخفيف المعاناة في تلك المناطق بما تصل قيمته الى 15 مليون يورو وانها ستنساب وفق اولويات محددة تشمل قطاعات الصحة والمياه والامن الغذائي الى جانب الخدمات اللوجستية والامنية لوكالات الامم المتحدة وتمتد لفترة اثنى عشر شهرا تتم خلالها تغطية موسم الجفاف لتحريك عمليات جديدة. ابرز البيان الاهتمام الخاص الذي توليه المفوضية الاوروبية لولايتي الوحدة واعالي النيل باعتبار موجات النزوح الجماعي التي تستلزم توجيه جهود اكبر لتوفير الاحتياجات الانسانية لمقابلة موجات النزوح المتجددة بسبب ما يطرأ من قتال في تلك المناطق في جنوب السودان. وذكر البيان ان مساعدات المفوضية ستتواصل لمختلف معسكرات النازحين التي تضم العاصمة الخرطوم منها قدرا ملحوظا الى جانب تمويل مشروعات في ولايات غرب كردفان وجنوب دارفور وكسلا وانشطة في هذا القبيل في واو وجوبا. من جهتها هيئة شئون الانصار الجناح الديني لحزب الامة المعارض بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي وصفت اهمال الحكومة في تأمين المخزون الاستراتيجي بانه صورة تكشف عن اللامبالاة واعتبرت الهيئة ان الاستغلال الامثل لحصة السودان من مياه النيل هو الضمان لمواجهة نقص الغذاء والجفاف وان ذلك لن يتم الا بتأهيل خزان الروصيرص التي قالت ان الحكومة اهملته وجعلته محلا للمناورات السياسية وقالت الهيئة ان الاستمرار في وقف الدعم عن الخدمات الاستراتيجية سينتج مزيدا من الدمار الاجتماعي في السودان. بقي ان نقول انه رغم هذه التحركات العاجلة لتطويق الفجوة التي انعكست اثارها على اسعار الغلال بالقضارف التي تعتبر صومعة غلال السودان ورغم المعالجات الماثلة الا ان درجة الاطمئنان الكاملة واليقين الراسخ دون مداخلة الشك تبدو رهينة استمرار وتيرة العلاج بصبر واناة عبر برامج وخطط قصيرة وطويلة المدى وحسنا فعلت الحكومة حينما قامت وفي صمت نبيل كشفه المسئولون مؤخرا باستزراع مساحات مقدرة في المشاريع المروية بالذرة استدراكا لما يترتب على اوضاع مرصودة مما جعلهم اليوم يقولون ان الاوضاع تحت السيطرة, وان المشكلة ليست بالحجم المثار.