(الخسائر الجانبية) اصطلاح البنتاجون المفضل في المراوغة ، أسرار رهيبة يكشفها انفجار مستودع للذخيرة في قاعدة (دوحة) اضطرت السلطات في الولايات المتحدة للاعتراف راغمة باستخدام اسلحة تحتوي على اليورانيوم المنضب اثناء حرب الخليج الثانية وقد تم الاعتراف بذلك من خلال مسألة (الخسائر الجانبية) هذا التعبير تم استخدامه طيلة الحرب في يوغسلافيا السابقة لوصف (السقطات) او عمليات قصف السكان المدنيين (خطأ). كان المطلوب هو ايجاد تسمية مقبولة سياسياً لتلك الافعال التي تشكل خرقاً للاتفاقيات الدولية والتي لا يمكن اخفاؤها عن الرأي العام كان مسرح العمليات في قلب اوروبا, وكان من الصعب أكثر بكثير على قيادة اركان الحلف الاطلسي ان تسيطر على الاخبار وعلى وسائل الاعلام, مما كان الامر بالنسبة للقيادة العليا للتحالف الدولي اثناء حرب الخليج الثانية. لم تكن هناك اية حاجة لاعطاء تسمية للمذابح التي تعرض لها السكان المدنيون في العراق لأن العالم لم يكن على علم بها, وذلك باستثناء الاخبار التي ترددت حول عملية قصف ملجأ (العامرية) في ضواحي بغداد والذي نجم عنه مقتل اكثر من 400 ضحية كانت الصحافة الدولية حاضرة ونقلت اخبار ذلك الفعل. من يذهب هناك؟ في سياق حرب الخليج الثانية ظهر ايضاً تعبير (الخسائر الجانبية) وكانت التقارير الامريكية الاولى قد اطلقت هذه التسمية على اخطاء الرماية او (النيران الصديقة) ارض ــ ارض او جو ــ ارض او بحر ــ بحر او ارض ــ بحر بين الوحدات الامريكية اثناء مرحلتي الهجوم, اي (درع الصحراء) و(عاصفة الصحراء). وكانت الصحيفة الرسمية للجيش الامريكي (آرمي تايم) في عددها بتاريخ 26 يوليو 1993 قد اشارت الى 615 ضحية في صفوف الجيش الامريكي من بينها 148 قتيلا منهم 34 بعمليات رمي صديقة تضم 15 حالة باسلحة تحتوي على اليورانيوم المنضب. وفي دراسة تحمل عنوان (من يذهب هناك؟ صديق ام عدو؟) اجريت عام 1992 من قبل (المكتب التقني) في الكونجرس الامريكي وقدمت العديد من الاحصائيات, ثم انتهت الى القول انه (من المستحيل توقع عدد الوفيات اللاحقة بين الجنود الذين يحملون شظايا اليورانيوم المنضب في اجسادهم) بعد الحرب تم نقل جزء من المعدات الامريكية المصابة من ارض المعركة الى قاعدة الملك خالد العسكرية, حيث كانت قد تمركزت القوات الفرنسية قبل الهجوم وبعده ومما يثير الاستغراب هو ان تجهيزات عسكرية عراقية اصيبت باليورانيوم المنضب قد تم نقلها نحو المرافئ السعودية لارسالها الى الولايات المتحدة. وفي يناير 1992 وتحت ضغط جمعيات قدامى المحاربين طرح احد اعضاء مجلس الشيوخ الامريكي اسئلة حول العربات التي اصيبت بذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضب وفي مارس من السنة نفسها طلبت المصالح الصحية التابعة للجيش, والتي كانت قد لزمت الصمت المطبق حيال تلك القضية حتى آنذاك لتجديد اسماء الجنود الذين يحملون في اجسادهم شظايا فيها يورانيوم منضب (من اجل ملاحظته وتصنيف علامات السمية الكلوية المزمنة والاورام السرطانية). وقد اشارت تلك المصالح الى ان خمسة وثلاثين جندياً هم فقط المعنيون بالأمر, وان الفحوص الطبية الخاصة بهم سوف تبدأ في مطلع يوليو 1993. وخلال السنوات الخمس اللاحقة لم يجر ابداً الاعلان عن عدد الجنود المصابين حقيقة من قبل السلطات العسكرية التي تمسكت على الرغم من جميع التقارير المستقلة بل وحتى الرسمية في البعض منها, بعدد 35 الذين تم الاعلان عنه في البداية وتتم معالجة هؤلاء الجنود من قبل (برنامج اليورانيوم المنضب) الذي تبناه المركز الطبي لقدماء المحاربين في (بالتيمور) عام 1996. بعد خمس سنوات من الحرب, كان نصف الجنود الخمسة والثلاثين الذين كانت تتم مراقبتهم صحياً لا يزالون يعانون من معدل اشعاع مرتفع في البول وتعتقد جمعيات قدامى المحاربين انه نظراً للطريقة التي تمت معالجتهم بها فإن هؤلاء الجنود كانوا بمثابة (فئران تجارب مخبرية) وفي 1997 احتجت الدكتورة ميليسا ماك ديار فيد) مديرة ببرنامج اليورانيوم المنضب على الحاح الجيش على عدم اعطاء الارقام الدقيقة وخاصة عملية الرفض التي تمنع من فحص جميع الجنود المعنيين ومعالجتهم. حريق (دوحة) (دوحة) هو اسم قاعدة امريكية غير بعيدة عن العاصمة الكويتية وبعد خمسة اشهر من نهاية الحرب وعند الساعة العاشرة وعشرين دقيقة من يوم 11 يوليو 1991 اشتعلت عربة محملة بالذخائر في احد عنابر القاعدة وخلال ست ساعات اشتعلت وانفجرت عربات حربية اخرى محملة بالذخائر ايضاً لقد (تبخر) اربعون مليون دولار بشكل غيوم سامة واستمر الحريق 24 ساعة حيث كان يوجد 3500 جندي من الكتيبة الحادية عشرة وكتيبة من الجنود البريطانيين وقد تسبب ذلك الحريق رسمياً بوقوع ستين جريحاً, عرضاً). كان من بين العربات التي احترقت 4 دبابات محملة بذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضب بالاضافة الى 660 قذيفة من عيار 120 ملليمتراً و9720 قذيفة من عيار 25 ملليمتراً تحتوي على اليورانيوم المنضب ايضاً مما يمثل في المجموع العام خمسة اطنان من هذا المعدن ونظراً للحرارة الناجمة عن الحريق يمكن تصور واقع تناثر جزيئات سامة من المعدن المحترق وهذا ما اكده فريق عسكري مختص بمسائل التلوث الاشعاعي كان قد تم ارساله الى المكان نفسه بعد الحريق. وقد جاء في تقرير هذا الفريق: (يبدو ان التلوث الاشعاعي قد توضع في امكنة معينة ومساحات من الاسمنت وعلى بعض العربات وقد امكن الكشف عن مستويات مرتفعة من التلوث باليورانيوم المنضب واعلى بكثير من المستويات المسموح بها وفي بعض الحالات لم يكن ممكناً تحديد ما اذا كان التلوث مصدره الذخائر او عمليات التوزيع التي تحتوي على اليورانيوم المنضب). وقد اكدت مذكرة صدرت في الوقت نفسه الذي وصل فيه الفريق العسكري ان (اليورانيوم المنضب) كان يطلق عند اشتعاله اشعاعات من فصيلة (الفا) وان جزيئات اليورانيوم يمكن ان تمثل خطراً في حالة استنشاقها لكن لم يطلع العاملون في القاعدة على تلك المذكرة وقاموا بتنظيف الموقع خلال عدة اسابيع من دون اقنعة واقية كما تم تكليف عدد من الجنود بتنظيف المستودع من دون اتخاذ اية اجراءات للحيطة وشرب البعض منهم مرات من اوان كتب عليها الضباط فيما بعد لافتة صغيرة تقول (خطر التلوث الشعاعي) وقد كانت تلك الاواني تحتوي على نترات من اليورانيوم المنضب. وتشير التقارير الى ان رياحاً شديدة كانت تهب في تلك الآونة, ولا احد يعرف اليوم كم من المدنيين والعسكريين استنشقوا جزيئات سامة او مشعة او كيميائية اثناء الحريق وبعده كما انه لا احد يعرف الى اي مدى حطت تلك الجزيئات على الارض ملوثة بذلك البيئة, ومهددة الموارد الغذائية ولم يقم الفريق العسكري الذي قدم لمراقبة موقع (دوحة) بمراقبة درجة الاشعاع في الجو. كما ان (دان فاهاي) احد اعضاء مجلس ادارة جمعية لقدامى المحاربين, والذي قام باعداد تحقيق كبير حول استخدام اليورانيوم المنضب اثناء حرب الخليج ذكر ان قسماً كبيراً من الوثائق الخاصة بذلك الحريق قد اختفت بالمقابل وعندما قامت فرق تابعة لمؤسسات خاصة من بينها مؤسسة فرنسية بزيارة القاعدة بعد شهرين لاتمام عملية التنظيف والتأكيد من نظافة الموقع كان جميع العمال والتقنيين يضعون الاقنعة والقفازات ويرتدون ملابس للحماية. معركة الأرقام منذ عام 1992 دخل قدامى المحاربين في الخليج والسلطات الامريكية في (معركة حقيقية للأرقام) وحتى شهر مارس 1998 تابعت وزارة الدفاع الامريكية اصرارها على ان 35 شخصاً فقط اصيبوا باليورانيوم المنضب لكن في هذا التاريخ تم الاعلان عن بعض الوثائق بعد نزع صفة السرية عنها مما سمح بالحصول على معلومات في غاية الاهمية هكذا استطاع الباحث الامريكي (دان فاهاي) ان ينجز تحقيقاً كان قد بدأه منذ عام 1992 حول اعراض حرب الخليج واليورانيوم المنضب. وقد ارغمت الارقام التي تم الكشف عنها وزارة الدفاع الامريكية على الاعتراف بـ (خطئها) وتم تكليف (برنار روستكر) احد المسئولين عن ملف حرب الخليج بالاعلان عن وجود 113 اصابة اذا كانت منظمات قدامى المحاربين قد اعتقدت انها قد ربحت معركة صغيرة فإنها مع ذلك لم تربح الحرب اذ بعد خمسة اشهر عادت (وحدة خاصة للاستقصاء) تابعة لوزارة الدفاع الى تبني رقم 36 في الوقت الذي اشار مقال صادر عن الوزارة الى قائمة تحتوي على 68 حالة كان قد جرى رصدها في ,1992 مما خلط الاوراق من جديد. ربما ان معركة الارقام المستمرة حتى الآن تبدو غير ذات قيمة كبيرة, لكن الواقع غير ذلك, اذ انها سمحت للسلطات العسكرية الامريكية باخفاء الحقيقة كما فعلت ولا تزال تفعل حول جوانب اخرى من (أعراض حرب الخليج) وان تكسب بذلك الوقت. وقد قال (فاهاي) الباحث الامريكي, ان الارقام المغلوطة الخاصة بقدامى المحاربين الذين كانوا ضحية عمليات اطلاق نيران صديقة تلقي الشك حول جميع التصريحات التي اطلقتها وزارة الدفاع الامريكية فيما بعد حول اليورانيوم المنضب. واضاف هذا الباحث اعتقاده بأنه مهما كانت الاسباب الكامنة وراء هذا الموقف فإنه من الواضح ان عدد الجنود الذين تعرضوا لليورانيوم المنضب هو اكبر بكثير من العدد الذي اكدته تقارير وزارة الدفاع الامريكية, ومنذ عدة اشهر فقط اعلنت الوزارة انها سوف تشرع ببرنامج جديد للابحاث انطلاقاً من عمليات رمي حقيقي, وانها قد كرست لهذا البرنامج خمسة ملايين دولار الامر الذي اعتبرته جمعيات الدفاع عن حقوق قدامى المحاربين قد جاء متأخراً جداً وقليلاً جداً. ولا شك ان معركة الارقام هذه تكشف عن مدى الجهد الذي بذلته الجمعيات المعنية ومجالسها العلمية من اجل الكشف عن الحقيقة والحصول على العناية الطبية المطلوبة وعلى برنامج منتظم للكشف الطبي وقد تم الوصول الى نوع من الاتفاق الطبي ينص على انه: (اذا عانى اي محارب قديم من مشكلات على صعيد جهاز التنفس او من ورم سرطاني بعد عشر سنوات او تعرض لاضطرابات عصبية ــ ارادية ترجع لليورانيوم المنضب او لأية مادة سامة اخرى فإن الحكومة تتحمل المسئولية الاخلاقية وعليها ان تساعده هو واسرته وفي جميع الحالات اذا حدث اي شك حول مصدر المرض فإن المحارب القديم هو الذي يستفيد من حالة الشك هذه). شهادات محاربين طلبت مؤسسات وجمعيات مختلفة لقدامى المحاربين ممن يرغب منهم الشهادة امام الكونجرس الامريكي من اجل امكانية ايجاد صلة (محتملة) بين وجودهم في ارض المعركة وبين الأعراض التي عانوا منها بعد ذلك وهذه بعض الشهادات. وفي 2 مارس 1998 ادى (شارل شيهان ميلس) من الفرقة الامريكية الرابعة والعشرين للمدفعية المحمولة آلياً بشهادة جاء فيها: (قبل سبعة أعوام, وبتاريخ الثاني من مارس 1991 تلقت الفرقة 24 الأوامر لاتخاذ مواقعها على موقع (الرميلة) النفطي في جنوب العراق من أجل منع وحدات فرقة حمورابي للحرس الجمهوري العراقي من النجاة. انتشرت وحدتنا على طريق طويل, وكان علينا أن نشق طريقا وسط طابور الدبابات والشاحنات والعربات الأخرى التي كان قد تم تدميرها أثناء عملية الهروب إلى الشمال. بعد الظهر, وفي الوقت الذي كنا محاطين به بعربات محطمة لا تزال النيران تتصاعد منها, دمرت إحدى دبابات وحدتنا, وانتشرت الشظايا والذخائر التي تحتوي اليورانيوم المنضب على دائرة قطرها حوالي أربعمئة متر حولنا. لقد غلفتنا سحابة من الدخان والغبار, تصاعدت من العربات. ثم قمنا باطلاق قنبلتين تحتويان على اليورانيوم المنضب في برج الدبابة لتفجير ما تبقى بداخلها من ذخائر بغية الاقتراب منها بكل أمان. لم يكن أي منا يعرف مخاطر الاصابة أو التعرض لليورانيوم المنضب, ولم يتم اجراء أي فحص طبي لنا. بل ولم يتم أي ذكر للحادث في تقرير خدمتنا أو في التقرير الطبي للخدمة. واليوم ليست لدي أية فكرة عما حل بأغلبية الزملاء الذين تورطوا بذلك الحادث. ولا أعرف أين يوجد بقية أعضاء الفريق وما هي حالتهم الصحية. ولن نعرف أبدا الاجابة عن هذه الأسئلة لانه ربما قد تم اتلاف الوثائق التي كانت متوفرة خلال الفترة التي انصرمت). وفي الثاني من مارس أيضا من عام 1998, أدلت (كاسا ندرا كارنر) من السرية 64 للشرطة العسكرية الأمريكية بشهادة قالت فيها: (قمت بالخدمة أثناء حرب الخليج في الفترة الواقعة بين شهر فبراير 1991 وشهر مايو 1991 في السرية 64 للشرطة العسكرية المتمركزة في (رايشموند) بكاليفورنيا. وأعيش في (باركلي). انني معوقة منذ حرب الخليج. وأعتقد انني قد تعرضت لليورانيوم المنضب أثناء عملية تفتيش قمت بها لأرض المعركة بعد وقت اطلاق النار. فبعد نهاية الهجوم البري بقليل طلب قائد سريتنا متطوعين للتفتيش على ساحة المعركة المسماة (وادي الموت) و(طريق الموت) أي الطريق الواصل بين مدينة الكويت ومدينة البصرة العراقية. لقد ذهبت برفقة حوالي 50 شخصا من سريتي. ورأيت هناك مئات من الآخرين الذين كانوا يتسلقون على الدبابات العراقية المدمرة. وصعدت أنا أيضا عليها ودرت حولها ودخنت وتناولت الطعام بالقرب من الدبابات العراقية وحطام آليات أخرى كان قد جرى تدميرها بواسطة ذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضب. لم يبلغني أحد, طيلة خدمتي العسكرية, بالمخاطر والنتائج المحتملة. وقد عرفت منذ عودتي مشكلات صحية كثيرة. ألم في اليدين وتعب في العضلات وحالة ضعف عامة مع آلام في المفاصل والأسنان والرأس بالاضافة إلى اختلاطات غير طبيعية في الدم. ومنذ شهرين طلبوا مني المشاركة في اختبار, لكنني عرفت منذ فترة وجيزة ان هذا النمط من الاختبارات لم يكن فاعلا من أجل الكشف عن آثار الاصابة بعد سبع سنوات. بالاضافة إلى اليورانيوم المنضب تلقيت لقاحات وأدوية تجريبية وتعرضت لغبار مبيدات الحشرات ولجرعات ضعيفة من غازات حربية سامة ولآثار التلوث الناجمة من آبار النفط المشتعلة. ولا أعتقد ان اليورانيوم المنضب وحده قد يكون السبب الوحيد لمشاكلي الصحية, لكنه ربما قد لعب دورا لا يستهان به, وهذا ما أعتقده. انني قلقة اليوم من أجل صحتي ومن أجل صحة أولئك الذين عاشوا حرب الخليج. ثم انني مرهقة من الأكاذيب ومن عناد حكومتي. انها مشكلة خطيرة, وينبغي على الجيش أن يولي انتباها أكثر لهذه المسألة قبل أن يتأخر الوقت). وهناك شهادات أخرى عديدة تذهب كلها في الاتجاه نفسه ويؤكد أصحابها انه لم يحذرهم أحد من مخاطر اليورانيوم المنضب, كما يؤكدون بأنهم عانوا ويعانون من أمراض ومشاكل صحية منذ حرب الخليج. لقاء دوراكوفيك التقيت مع (أزاف دوراكوفيك) استاذ الطب النووي, في امستردام في مايو 1999 وكان قائداً للوحدة 531 الطبية التابعة للجيش اثناء حرب الخليج والمسئول عن ادارة الطب النووي في المركز الطبي التابع لادارة قدامى المحاربين في (ولمنتجتون) بولاية (ديلاوار) وايضاً مدير ادارة الطب النووي في جامعة جورجتاون بواشنطن وشرح لي البروفيسور بأن السلطات الامريكية كلفته بمتابعة فحص جنود كانوا قد شاركوا في حرب الخليج فأرسل 24 منهم الى مراكز طبية مختصة بالاشعاع والتسمم ولكن عندما تقدم البحث وقدم الدليل على وجود التعرض للاشعاع تم اتلاف الملفات والعينات التي كانت بحوزته وفجأة وفي فبراير 1997 تم الغاء منصبه (لأسباب تتعلق بتخفيض الميزانية) وفقد طبيبان آخران منصبيهما في الفترة نفسها لانهما طلبا معدات تسمح ببحث اكثر تعمقاً وفي 11 فبراير 1997 كتب البروفيسور (ازاف دوراكوفيك) رسالة للرئيس الامريكي بيل كلينتون جاء فيها: (سيادة الرئيس, اسمح لنفسي بأن اطرح عليكم المؤامرة التي يعد قدامى المحاربين في حرب الخليج ضحاياها, اذ تعرض البعض منهم اثناء حرب الخليج للاصابة الاشعاعية باليورانيوم المنضب. لقد خدمت شخصياً في عمليات (درع الصحراء) و(عاصفة الصحراء) كقائد للوحدة 531 الطبية وكنت مسئولاً بعد الحرب عن مصلحة الطب النووي في المركز الطبي لوزارة قدماء المحاربين في وليمنتجتون. وقد ارسلوا لي كخبير مجموعة من قدماء المحاربين الذين تعرضوا للاشعاع فقمت بتوجيههم كما ينبغي الى مؤسسات مختلفة لكن جميع الاراشيف في المركز الذي عمل فيه ضاعت وكذلك في المؤسسات الاخرى وبقيت هناك اجزاء قليلة من المعلومات قد تم تسجيلها في تقرير اللجنة الرئاسية حول امراض حرب الخليج ومنذ فترة وجيزة تلقيت الامر من مدير المؤسسة كي استأنف فحص قدامى المحاربين, لكنني استلمت اليوم رسالة تنص على انهاء مهمتي بسبب تقليص المناصب انني اعمل في هذا المنصب منذ اكثر من ثماني سنوات, وتوصلت الى نتائج جيدة, وانا مقتنع بأن تسريحي يعد نتيجة مباشرة لمعالجتي للمحاربين القدامى في حرب الخليج ولأنني اثرت تساؤلات حول الأمن النووي. ان ضياع الوثائق والعينات والاجراءات التي تم اتخاذها ضدي هي برهان على مؤامرة ترمي الى اخماد ارادتي في القيام بمعالجة صحيحة للذين حاربوا في حرب الخليج. وانني على يقين من ان هذه القضية ستسترعي انتباهكم لما فيه مصلحة قدامى المحاربين في الولايات المتحدة). التوقيع ازاف دوراكوفيك ومنذ ذلك التاريخ والبروفيسور دوراكوفيك يتابع ابحاثه مع الدكتور (هاري شارما) في واترلو بكندا.