الملف السياسي: استمرت في يوغسلافيا التفاعلات المتعلقة باستخدام الامريكيين قذائف اليورانيوم المستنفد او المنضب او الناضب اي غير المخصب لقصف صربيا خلال حرب البلقان. جاء ذلك في تقارير عن اصابة جنود اوروبيين, شاركوا في التحالف الغربي بقيادة حلف شمال الاطلسي لاخراج القوات اليوغسلافية من كوسوفو, بأعراض سرطانية ادت الى وفاة عدد منهم. وأكد مسئول رفيع المستوى في الجيش اليوغسلافي ان العمليات العسكرية التي قام بها الحلف عام ,1999 تسببت بتلوث خمس مناطق باليورانيوم المستنفد في صربيا والجبل الاسود. وتشهد بعض الدول الاوروبية وأمريكا جدلا حادا مستمرا منذ عدة اسابيع بخصوص اتهامات بأن بعض جنود الحلفاء اصيبوا بفقر الدم بعد التعرض الى يورانيوم ناضب استخدم في ذخيرة حلف شمال الاطلسي في البلقان, وبأن المدنيين تعرضوا لمخاطر من العمليات العسكرية. ولكن خبراء الفيزياء والطب الامريكيين يؤكدون انه من المستحيل ان يتسبب اليورانيوم الناضب في الاصابة بسرطان الدم, (اللوكيميا), وأنهم يشكون في انه تسبب في اية امراض في اوروبا. ويؤكد الدكتور فرانك فون هيبل, وهو فيزيائي وأستاذ الشئون الدولية والعامة في جامعة برينستون في نيوجيرسي الامريكية, ان اليورانيوم الناضب ليس خطرا مشعا وهذا ما تشير اليه صفته (الناضب) فهو ما يتبقى عندما يتم ازالة اليورانيوم 235 المشع من اليورانيوم 238 وتجدر الاشارة الى ان اليورانيوم 235 يستخدم كوقود للمفاعلات النووية والاسلحة النووية, الا ان اليورانيوم 238 (هو مادة مشعة ضعيفة للغاية) طبقا لتصريحات الدكتور فون هيبل. وتجدر الاشارة الى ان اليورانيوم معدن ثقيل وهو مثل كل المعادن الثقيلة يمكن ان يكون ساما, وعندما يدخل الجسم, يتركز في الكليتين ومن الممكن ان يدمرهما. اعلن الناطق الرسمي باسم حلف الناتو ان امريكا لم تتمكن من ايجاد اية صلة بين التعرض لليورانيوم المخفف ومجموعة الامراض التي ظهرت على بعض مقاتلي الحلف في جنوب يوغسلافيا الاتحادية.. وهذا الاعلان بالطبع جاء بعد اعلان ايطاليا عن وفاة ستة من جنودها بينهم ضابط برتبة ملازم متأثرين بمرض سرطان الدم. وكذلك اعلان فرنسا عن وفاة اربعة من جنودها للسبب ذاته مما حدا بالدولتين الى اصدار اوامر باجراء الاختبارات والتحقيقات لمعرفة وتحديد سبب الاصابات المشتركة والمتكررة للجنود المتواجدين جنوب صربيا اثناء وبعد حرب البلقان.. هذا بالاضافة الى اعلان يوغسلافيا عن خمس مناطق ملوثة باليورانيوم المخفف في ذات المنطقة تشكل تهديدا للبيئة بكاملها في المنطقة. وعلى صعيد الانتفاضة, كشف تقرير حصل عليه النائب في الكنيست الاسرائيلي عصام مخول من مؤسسة بيئة امريكية, ان جيش الاحتلال الاسرائيلي يستخدم قذائف مغلفة باليورانيوم المنضب منذ زمن يعود الى الانتفاضة الاولى. وأكد النائب المذكور انه تقدم باستجواب لباراك وزير الدفاع عن الحقيقة في هذا الامر الخطير وقال انه لو تأخر باراك في الرد فإن الامر يستدعي تحقيقا رسميا واتهم التقرير اسرائيل باستخدام اليورانيوم المنضب في قذائف الدبابات من نوع M1 ومن خلال المروحيات كوبرا وأباشي التي استخدمتها اسرائيل في قصف المواقع الفلسطينية في نوفمبر الماضي. وأوضح مخول انه قد ابلغ عرفات بفحوى التقرير وكشف ان مؤسسات امريكية تعنى بحقوق الانسان والبيئة اتهمت الدولة العبرية باستخدام هذا اليورانيوم في قمع الانتفاضة وطالب النائب مخول اللجنة الدولية التي تم تشكيلها للتحقيق بأسباب الانتفاضة بالبحث في هذه الشبهات وأضاف ان المعلومات الواردة في التقرير تفتح الباب للمطالبة بإجراء تحقيق دولي عن جريمة حرب ترتكبها اسرائيل لابادة الشعب الفلسطيني. ان وسائل الاعلام تعرضت اثناء وعقب العدوان الامريكي على العراق الى تجارب اجراها الامريكيون على اسلحة جديدة من ذات الدمار الشامل التي تتشدق بمكافحته, وجرى طمس الامر لمدة, إلا ان الحالات المرضية التي اكتشفت لدى بعض الجنود الامريكيين مما سمي لعنة حرب الخليج الثانية والاصابات الكثيرة بسرطان الدم في العراق قد غيرت الموقف لتصل الامر بأخطر العواقب التي تثيرها الاوضاع في العراق, والتي بدأ العالم يدرك اهميتها. انها الاسلحة والالغام التي استخدمتها القوات الامريكية في العراق. وقد كشف هذا الامر عالم ألماني سافر الى جنوب العراق وشاهد الاطفال يلهون بها في الشوارع والساحات. انهم كانوا يتقاذفون كرات معدنية وهم لا يدرون حقيقتها اخذ واحدة منها وإذا هي لغم ارضي وسافر بإحدى هذه الكرات لألمانيا لتحليلها ومعرفة مكوناتها ومخاطرها. وفي مطار فرانكفورت انطلقت صفارات الانذار تنبىء بوجود مواد مشعة خطرة. وحددت الاجهزة مكان الخطر الذي كان يقف فيه ذلك المسافر ومعه (كرة اطفال العراق) كما يطلقون عليها, وهي شديدة الخطورة بالغة الضرر, محرم استعمالها دوليا. ونشر هذا الالماني قصته في ألمانيا قبل ان يموت بمرض اللوكيميا الذي اصابه من جراء تعامله مع الالغام. هذه الالغام ما زالت منتشرة في جنوب العراق. وأن القوات الامريكية قامت بعد الحرب بتطهير الاراضي السعودية والكويتية منها لكنها لم تنبه العراق لمواقع الالغام والمفرقعات ولم ترشدها لوسائل التخلص منها كما هو مفروض اخلاقيا. وفي الوقت نفسه دلت الابحاث العلمية على ان هناك قضية اليورانيوم المنضب الذي استخدمت الولايات المتحدة ما يصل الى 800 طن من الذخائر المحتوية عليه في العدوان على العراق في اول اختبار ميداني له, كما اختبرت اسلحة امريكية جديدة في يوغسلافيا بعد ذلك واليورانيوم المنضب غير اليورانيوم المخصب ويسمى المستنفد او الناضب. وهو مادة في غاية الخطورة يستخدم في القنابل النووية يتبخر عندما يستخدم في القذائف الخارقة للدروع. وتشير الدراسات العلمية الى انه اذا ما دخلت جزئية منه صغيرة قطرها (5 مايكرونات) الى الرئتين فإنها تتلف الانسجة المحيطة بها فالاشعاع هنا اكثر بـ (9072) مرة مما هو مسموح به للعاملين في المجالات التي يتوافر فيها الاشعاع بنسبه مقبولة. ويعاني الآلاف من العراقيين امراضا ذات علاقة باليورانيوم المنضب زاد في تعقيدها اثار العقوبات الاقتصادية, كما اكتشفت الدراسات انه من جراء تأثير هذا اليورانيوم, يولد الاطفال والحيوانات بتشوهات ولادية خطرة. مهما حاول وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين التخفيف من مخاطر استخدام اليورانيوم المستنفد في العمليات العسكرية, فإن النتائج التي اسفر عنها استخدام هذا السلاح في حرب الخليج الثانية وفي البوسنة وكوسوفو تؤكد ان اليورانيوم المستنفد هو سلاح فتاك يصيب من يتعرض للاشعاعات الصادرة عنه باللوكيميا القاتلة. وقد ظهرت هذه النتائج في ما سمي بـ (اعراض حرب الخليج) ومن ثم بالامراض الناجمة عن التلوث الاشعاعي الناجم عن الحرب في البوسنة وكوسوفو نتيجة استخدام قوات حلف الناتو لقذائف مزودة باليورانيوم المستنفد. وقد اكد رئيس قطاع حماية البيئة والامن البيئي في وزارة الموارد الطبيعية الروسية بأن سبب اصابة بعض جنود الاطلسي العاملين في البلقان بمرض سرطان الدم قد يكون ايضا لاستخدام مواد اخرى غير الذخائر المحشوة باليورانيوم المستنفد, ما يعني ان قوات (الناتو) استخدمت في حروبها الاقليمية خلال السنوات العشر الاخيرة اكثر من نوع واحد من انواع الذخيرة المشعة الملوثة للبيئة والتي تؤدي بالتالي الى اصابة العسكريين والمدنيين بأمراض خطيرة منها (سرطان الدم). ان مثل هذا التصرف من جانب القيادة العسكرية للناتو, المؤيدة من القيادة السياسية للحلف ينطوي على مخالفات خطيرة للقوانين والمواثيق الدولية التي تحرم استخدام انواع محدودة من الذخائر في الحروب نظرا للمخاطر التي تنجم عنها وتؤدي الى هلاك الانسان وتلوث البيئة الى آجال طويلة في المحيط التي تستخدم فيه مثل هذه الذخائر. الصهيونية طرف في الجريمة وجاء في الانباء ان العلماء الاسرائيليين زودوا عملاء الاستخبارات الداخلية (شين بيت) بعبوة لرش ايروسول مشع لاستخدامها عندما يتم القبض على الرجال المقاتلين من المنظمات الفلسطينية. وذلك برش ملابسهم بكمية قليلة من الايروسول المحتوي على مادة كيميائية مشعة. والمادة الكيميائية خفية وليست لها رائحة الا انها تترك اثرا لا يمكن ازالته من الملابس. ان تلك المادة تمكن عملاء اسرائيل وفرق الاختطاف التابعة لقوات اسرائيل من متابعة الشخص الذي تم القبض عليه من قبل. ويتم ذلك بواسطة سيارات متابعة مجهزة بمعدات متقدمة تحدد موقع الشخص الذي تم رشه بالايروسول. وقد تم تطوير الايروسول وجهاز المتابعة في معهد الابحاث البيولوجية الاسرائيلي السري, ويعمل فيه علماء يهود من ألمانيا الشرقية وروسيا عملوا من قبل في اجهزة استخبارات بلديهما. ومعظم مختبراتها الواقعة على مساحة 12 فدانا واقعة تحت الارض وتحميها شبكات من احدث اجهزة الامن في العالم. وكانت تفاصيل (الايروسول) وغيره من الانشطة التي تجري في المعهد البيولوجي قد كشف عنها جورج بوش الابن وذكر ان بعض اعضاء الفريق الانتقالي شعروا بـ (الاشمئزاز الشديد) لما سمعوه. وكان المعهد قد سمح لارييل شارون المتوقع ان يصبح رئيسا للوزراء بزيارة نادرة للمعهد. وتجدر الاشارة ان محتويات المادة التي يتم رشها مصنوعة من مادة مشعة معروفة باسم (سكانديوم 64) وهي مادة قاتلة على المدى الطويل. وكشف عميل سابق للموساد الكثير من نشاطات المعهد وقال انه تم اجراء تجارب مميتة على السجناء العرب. وقد اقر استخدام الايروسول افراهام ديختر رئيس شين بيت (من تقرير نشر في الشرق الاوسط). الى ذلك ذكر حلف شمال الاطلسي ان خبراء من دول حلف شمال الاطلسي الـ 19 باشروا درس المخاطر المحتملة على الصحة نتيجة الذخائر المزودة باليورانيوم المستنفد التي استخدمها العسكريون الامريكيون في البلقان وذلك خلال اجتماع في بروكسل للجنة السياسية للحلف الاطلسي. ولا يزال الامر محصورا بالمخابر والمعاهد التي يمكن ان تأتي كل يوم بجديد. وتمارس الدول الاوروبية منذ بعض الوقت ضغوطا على حلف الاطلسي لتسليم معلومات اضافية حول استخدام ذخائر مزودة باليورانيوم المستنفد, وازداد هذا الجدل الذي انطلق من ايطاليا في جميع دول اوروبا بعد اكتشاف وفيات مشبوهة في صفوف العسكريين الاوروبيين الذي خدموا في البوسنة وفي كوسوفو. ان اكتشاف الاوروبيين, للقوة البشعة للعملاق الامريكي اكد بالمعايير الاخلاقية انها تمثل وسائل قذرة في حروب سريعة مع شعوب مغلوبة على امرها قد تكون مختارة بعناية من خلال ضربها درسا بليغا لشعوب وحكومات اخرى تريد المحافظة على استقلالها ان هذا الامر سيدفع الاوروبيين للمزيد من التمحيص والتحري, لسبب مهم جدا وهو ان امريكا في هذه المرة قد استخفت بمقاتلين حلفاء لها ووضعتهم ذراعا لها في الاراضي اليوغسلافية خلال العلميات العسكرية البرية واكتفت هي بالسلاح الجوي والصواريخ بعيدة المدى. من الواجب ان نعتبر مما يحدث في العالم لكل من مات او سيموت في العراق وفلسطين بسبب التعرض لمواد مشعة, اثبت علماء غربيون اطلاقها, ضمن اعتدة امريكية وبريطانية, على مناطق عديدة في العراق وشمال الكويت ولعل ذلك يتأتى اولا: بالمساهمة في نجدة الاحياء منهم والدعوة عالميا الى معالجة الاشعاعات على الارض والتفكر, بناء على معطيات هذه الحالة المتكررة في حربي الخليج والبلقان, والسؤال: هل هناك فرق بين من يلقي الاسلحة الكيماوية (آنية التأثير) وبين من يزرع المواد المشعة القاتلة لأمد طويل؟ وهذا هو الوباء البيئي الذي اودى بحياة مليون ونصف من عرب العراق, كما يقول فارس الخطاب ان ما يظهر من اصابات ووفيات بسبب الاسلحة الملوثة يندرج في باب الجريمة التي لا تغتفر. فمن هي الجهة المؤهلة للنظر في مثل هذه الجرائم اليوم؟ هل هي امريكا؟ وهي الخصم والحكم.