أعلنت المعارضة المحافظة في ألمانيا أنها قررت إلغاء ملصق يقدم المستشار جيرهارد شرويدر في صورة مماثلة للصور التي تنشرها الشرطة "للمشبوهين" الجاري البحث عنهم في وقت بات شرويدر آخر أعضاء الحكومة الألمانية الذي يعترف بتفاصيل جديدة عن (فخ الماضي) الذي وقع فيه وزيران آخران. وكان قد تم الاعلان عن ملصق المعارضة الذي يظهر شرويدر متجهما, في وقت سابق هذا الاسبوع, وذلك كجزء من حملة الحزب المسيحي الديمقراطي الهادفة إلى مواجهة ما يزعم الحزب بأنها خطة شرويدر المخادعة بشأن إصلاح نظام معاشات الدولة. غير أن هذه الصور المماثلة لصور المشبوهين جنائيا أثارت الغضب ليس فقط داخل حزب شرويدر الاشتراكي الديمقراطي ولكن أيضا وسط الكثير من أعضاء الحزب المسيحي الديمقراطي. وصرح أوفي ــ كارستين هيي المتحدث بلسان شرويدر بأن الحملة أظهرت أن الحزب المسيحي الديمقراطي غير قادر على مناقشة القضايا وأنه لجأ بدلا من ذلك إلى أسلوب (تشويه السمعة وتوجيه الاتهامات). وقال هيي (إن في ذلك تخط للحدود التي يمكن أن تسمح الديمقراطية بها). غير ان أزمات السياسيين في ألمانيا لا تزال تفرخ حلقة تلو حلقة, وخرج شرويدر من مطب الملصق ليقع في مطب آخر ليصبح آخر أعضاء الحكومة الالمانية الذي يعترف بتفاصيل جديدة بشأن ماض يساري, وذلك من خلال تأكيده أنه دافع كمحام عن نشر نص يعبر عن (البهجة) إزاء جريمة قتل ارتكبها الجيش الاحمر. وأكد شرويدر صحة تقرير نشرته صحيفة شتوتجارتر تسايتونج بأنه تولى الدفاع عن أستاذ جامعي متهم بنشر (النعي) اليساري المتطرف المحظور, حول اغتيال المدعي الفدرالي سيجفريد بوباك. وكانت جماعة طلابية من جامعة جوتنجن قد نشرت نعيا (مشوبا بالبهجة) ومثيرا للجدل بشأن مقتل بوباك على يد الجيش الاحمر في عام 1977. وقد وصف بوباك في المقال الطلابي المجهول بأنه (أكثر المجرمين المبغوضين) الذي كان يتعين استجوابه علنا (بعد الثورة) إذا لم يقتل. وتم فرض حظر على نشر (النعي) مرة أخرى, غير أن مجموعة تضم 48 أستاذا جامعيا قامت بنشر النعي في مجلد وثائقي. وقال شرويدر الذي دافع عن أحد هؤلاء الاساتذة أمام المحكمة, لصحيفة دي تسايت: (لقد كنت محاميا للدعاوى القضائية آنذاك .. فهل كان يتعين علي الابتعاد عن ذلك؟ لقد كانت تلك وظيفتي). وقد صدرت أحكام (بالبراءة) بشأن هذا النشر, لكل الاساتذة. وكان وزير البيئة في حكومة شرويدر يورجن تريتن الذي كان ينتمي لعضوية التحالف الشيوعي الماوي بمدينة جوتنجن خلال السبعينيات, قد قدم اعتذارا الثلاثاء عن نشر نعي بوباك. ويذكر أن تريتن لم يكتب صيغة النعي إلا أنه عندما سئل من جانب ابن بوباك في عطلة نهاية الاسبوع عن سبب رفضه إبعاد نفسه عن موضوع النعي أجاب تريتن وفقا لاقوال بوباك الابن (ولماذا يتعين علي أن افعل ذلك؟). وفي نفس الوقت يتعرض وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر لضغوط جديدة بعد تغييره روايته بشأن صلته بأحد أعضاء الجيش الاحمر. وكان فيشر قد ذكر في شهادته في محاكمة صديقه السابق الارهابي في الجيش الاحمر, هانز ــ يواخيم كلاين, الاسبوع الماضي, بأنه لم يشارك على الاطلاق مارجريت شيلر, عضوة الجيش الاحمر, معيشتها. غير أن شيلر التي أمضت عاما في السجن لتورطها برفقة أحد زملائها في قتل رجل شرطة في عام ,1971 تقول أنها عاشت لعدة أيام في عام 1973 في شقة بفرانكفورت تخص فيشر وزعيم يساري آخر هو دانييل كونبنديت. واعترف فيشر الاثنين بأن شيلر ربما تكون قد أقامت في إحدى شقق منزله في ذلك الوقت. وتقول شيلر في مذكراتها أن أحاديثها مع فيشر وكونبنديت كانت تتركز على سؤال يتعلق بما إذا كان يتعين استخدام العنف في النضال اليساري ضد الدولة الالمانية. وكتبت شيلر أن كونبنديت الذي يشغل الان مقعدا في البرلمان الاوروبي, لم يستبعد استخدام العنف, إلا أن فيشر كان (معارضا لذلك تماما). وكان فيشر قد اعترف أيضا خلال الاسابيع الماضية بضربه ضباط شرطة وبإلقاء حجارة أثناء أعمال الشغب في السبعينيات, غير أنه أكد بشدة عدم استخدامه مطلقا قنابل حارقة أو أسلحة نارية أو دفاعه عن ذلك. د.ب.ا