قررت الولايات المتحدة مراجعة اجراءات حماية وتأمين دبلوماسييها عقب المحاولة الفاشلة التي جرت أمس الأول لاختطاف طائرة يمنية كانت السفيرة الأمريكية في صنعاء باربرا بورين بين ركابها, وكشفت التفاصيل ان جهل المختطف اليمني للغة الانجليزية هو العنصر الرئيسي الذي أنقذ الركاب الـ 91. وأعلنت الخارجية الأمريكية مدفوعة بهاجس الهجوم على المدمرة (كول) في ميناء عدن في أكتوبر الماضي والذي لم تكشف خباياه بعد ومحاولة الاختطاف انها ستعيد تقويم الاجراءات الأمنية المتبعة لحماية دبلوماسييها بعد اختطاف الطائرة اليمنية التي كانت تقل سفيرتها وثلاثة مسئولين آخرين بالسفارة. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الوزارة أن أيا من أفراد الامن لم يكن برفقة السفيرة ونائب رئيس البعثة والملحق العسكري ومسئول سياسي على متن طائرة الخطوط الجوية اليمنية في رحلتها الداخلية من صنعاء إلى تعز. وأبدى باوتشر ترددا في مناقشة إجراءات الامن المعتادة للدبلوماسيين الامريكيين. ولكنه أوضح أنه ليس من الغريب أن يسافر مثل هذا العدد من كبار المسئولين في رحلة طيران واحدة في منطقة تكون وسائل الانتقال البديلة بها محدودة. وأضاف قائلا: (من الواضح أننا سندرس ما تم اتخاذه وما يمكن عمله غير ذلك). وقال باوتشر ان بودين والاخرين بالاضافة إلى سفير اليمن لدى واشنطن كانوا في طريقهم إلى تعز للاجتماع مع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح والجنرال تومي فرانكز رئيس القيادة المركزية الامريكية في منطقة الخليج. وقال باوتشر أنه ليست هناك دلائل على أن الخاطف له شركاء أو لديه دوافع سياسية, مضيفا أنه لم يتضح حتى إذا كان يعلم بوجود مسئولين أمريكيين على متن الطائرة. ونال ركاب الطائرة المختطفة حريتهم بفضل سرعة بديهة قائدة الطائرة التي أدركت جهل الخاطف محمد يحيى علي ستار باللغة الانجليزية. ولم يكن الخاطف الذي يزعم انه مؤيد للرئيس العراقي صدام حسين يعلم ايضا ان الطائرة التي خطفها تقل السفيرة الامريكية لدى اليمن واربعة من مساعديها وبدأ قائد الطائرة يعطي تعليمات لمساعد الطيار ومهندس الطيران باللغة الانجليزية بخصوص رعاية الركاب وعندها ادرك ان الخاطف الذي كان في قمرة القيادة لا يفهم ما يقال. وما ان ادرك الطيار ذلك حتى قال لافراد طاقمه باللغة الانجليزية ان عليهم بمجرد هبوط الطائرة في مطار جيبوتي فتح ابواب الطواريء واجلاء الركاب وعددهم 91 راكبا. وعندما هبطت الطائرة سمع مراسل رويترز محمد صدام الذي كان يستقل الطائرة الطيار يأمر افراد الطاقم قائلا (ابدأوا بالسفيرة وفريقها. بسرعة.. بسرعة). وتحرك الركاب بسرعة الى مؤخرة الطائرة وهي من طراز بوينج 727 وقفزوا منها واحدا تلو الاخر مستخدمين مخرج الطواريء. وقال انيس لرويترز في وقت لاحق ان الخاطف اخذ يصرخ عندما رأى الطائرة خالية ملوحا بمسدس صغير بدا كقلم طويل. واضاف انيس (بدأ يصيح ويهددني قائلا ستكون اول من يموت). واطلق احد افراد الطاقم الرغاوي من جهاز للاطفاء في وجه الخاطف وحاول اخر طرحه ارضا. وقال (اطلق الخاطف رصاصة فأصاب مهندس طيران بجرح طفيف في ذراعه اليسرى). وبدأ خطف الطائرة بعد اقل من عشر دقائق من اقلاعها وقبل اطفاء انوار العلامات الخاصة بربط الاحزمة. وقد نهض الخاطف من مقعده وسار عبر مقاعد الدرجة السياحية الى المكان المخصص للدرجة الاولى حيث يجلس الدبلوماسيون الامريكيون واثنان من كبار المسئولين اليمنيين. ووضع الرجل الذي كان يرتدي سترة رمادية داكنة حقيبة يد صغيرة على مقعد شاغر قرب قمرة القيادة. وعندما حاولت مضيفة منعه دفعها جانبا. وصاح قبل ان يقتحم قمرة القيادة قائلا (انا اخطف هذه الطائرة. لا يلمس احد هذه الحقيبة فهي مليئة بالمتفجرات), واضاف باللغة العربية (انا من انصار صدام حسين واريد ان اتوجه الى بغداد). د.ب.ا
