ناشدت النقابات العاملة في الغزل والنسيج والألبسة ومصانع المحيكات في مذكرة رفعتها إلى الحكومة الأردنية مساعدة هذه القطاعات على تفعيل قانون حماية المنتج المحلي وتطبيق الأنظمة المصاحبة، له لمنع إغراق السوق الأردني بالألبسة المستوردة من دول شرق آسيا والتي تصل بأسعار إلى حدود متدنية جدا تقل عن تكلفة المواد الأولية للمصانع الأردنية. وأكدت المذكرة أن قطاعات المحيكات والغزل والنسيج والألبسة تعتبر من القطاعات الصناعية وأنها من اكثر القطاعات الصناعية الأردنية تعثرا بسبب إغراق السوق الأردني بالألبسة المستوردة قليلة التكلفة. وأوضحت المذكرة إلى أن المسئولين في هذه النقابات قد راجعوا وزارة الصناعة والتجارة عدة مرات من اجل الموضوع نفسه إلا أن شيئا إيجابيا لم يحصلوا عليه, مما أدى مزيد من الإرهاق والتعثر الذي يهدد هذه الصناعات, وانه في حالات محددة تم إغلاق بعض المصانع أو تخفيف القدرة الإنتاجية إلى اقل من النصف وما يعنيه ذلك من استغناء عن بعض العمال, وكل ذلك لتعذر بيع منتجات هذه المصانع. وطالبت هذه النقابات بإعفاء قوائم مدخلات الإنتاج من الجمارك وضريبة المبيعات والإيعاز إلى الجهات المعنية الحكومية بحصر مشتريات الألبسة بالصناعة المحلية. وحذرت هذه النقابات بان أصحاب المصانع أن لم يجدوا حلا مناسبا لهم فانهم لن يجدوا طريقة لدرء الخسارة عن أنفسهم إلا بتحويل أعمالهم إلى التجارة المستوردة مما يحدد الصناعة المحلية. من جهته قال نقيب العاملين في الغزل والنسيج فتح الله العمراني انه في الوقت الذي ارتفعت فيه الصناعة الوطنية المتعلقة بالالبسة بحجم استثماراتها وعدد العاملين فيها في الفترة الماضية, حيث بلغ حجم هذا الاستثمار من 125 إلى 150 مليونا, تواجه هذه الصناعة الآن عملية اغتيال مؤسسي عبر مجموعة من السياسات التي مللنا من المطالبة بتغييرها, خصوصا في ظل انعكاسات الوضع الاقتصادي العام والظروف السياسية التي انعكست بشكل كبير على أعمال تلك الاستثمارات. وأشار العمراني إلى ما وصفه بالضربة القاضية لهذه الصناعة في اتباع سياسة الاستيراد الإغراقي, خصوصا من دول شرق آسيا مثل الصين والهند وماليزيا وإندونيسيا التي بحكم مجموعة من العوامل تمتاز بتكاليفها منخفضة جدا لا طاقة للصناعة الأردنية على مجاراتها. وأوضح أن هذه البلدان مثل الصين أو الهند بلدان مصنعه للقطن والحرير وان مجموع مواد الخام لديها هو منتج محلي, مشيرا إلى انه في المقابل فان المواد الخام التي تستخدمها الصناعة المحلية جميعها مستوردة, وبالتالي فان تكلفة المنتج المحلي تكون في العادة اكبر من السعر. وضرب المسئول النقابي شاهدا على ذلك بقوله يبلغ ثمن القميص الصيني عندما يشتريه المستهلك بـ 5.1 دينار اردني بينما تبلغ تكلفة القميص المحلي كمادة خام غير مصنعة دينارين مشيرا إلى أن الصناعة المحلية في ظل هذا الفرق لن تستطيع فعل شيء. وردا على سؤال أكد العمراني أن هناك مجموعة من البدائل التي يمكن للحكومة أن تقوم بها مثل وضع جمرك معين على البضائع المستوردة, مشيرا إلى أن ذلك لا يتعارض مع الاتفاقات الدولية التي إقامتها الحكومة الأردنية. وأضاف أن هناك بديلا إضافيا على الحكومة أن تعمل به وهو حصر شراء بعض المؤسسات الأردنية الرسمية من المنتج المحلي, مشيرا إلى أن هناك أبوابا وحلولا أخرى تتعلق بالمصانع الأردنية نفسها وتكمن في دمج المصنع والمؤسسات المحلية لتعطيها قوة للمنافسة. وحول السبب الذي يدفع المؤسسات الحكومية للتعامل مع المنتج المستورد بدلا من التعامل مع المنتج المحلي قال المعنيون والمسئولون عن هذه المؤسسات يهمهم في النهاية عامل المنافسة والسعر الأقل, بالإضافة إلى انهم أن تعاملوا مع المنتج المستورد فانهم سيحظون على بعض الامتيازات تتعلق بالسفر والسياحة إلى تلك البلدان بحجة التعاقد مع بعض المصانع هناك, على حد قوله, مشيرا إلى أن كل ذلك له أبعاد شخصية. وفيما يتعلق بتعامل الحكومة الأردنية الحالية مع هذه القضية قال لقد طالبنا مقابلة الحكومة منذ فترة إلا أننا لم نسمع ردا حتى الآن رغم أن قضيتنا ليست جديدة وإنما مرت على العديد من الحكومات الأردنية المتعاقبة, وان أي منها لم يفعل شيئا, أو يحرك ساكنا, وقال: على حد علمي بلغ عدد المصانع التي أغلقت جراء هذه السياسات الحكومية 51 مصنعا مما يعني أن هناك عددا كبيرا من العمال الأردنيين قد تم الاستغناء عنهم. من جهته هدد عبد الرحمن السعيد صاحب إحد هذه المصانع التي تم إغلاقها بالفعل بأن الكثير من أصحاب المصانع أما تحولوا بالفعل إلى تجار مستورد أو انهم يفكرون حاليا بذلك, مؤكدا بان ذلك يعني قطع رزق مئات من العائلات الأردنية التي يعمل معيلوها في هذه المصانع. وحول العدد التقريبي للعمال الذين تم الاستغناء عنهم بدفع من إغلاق هذه المصانع قال انهم اكثر من 5 ألاف عامل, مناشدا الحكومة أن تسير على أساس نظام العولمة من خلال وضع ضريبة إضافية على سياسة الإغراق أو زيادة التكلفة. وأضاف من جهتي وبسبب من سياسات الحكومة الرامية إلى إغلاق مصانعنا على حد قوله ـ تم قطع رزق 25 عائلة أردنية, عندما أغلقت مصنعي مشيرا إلى أن حجم الاستثمار في مصنعه على مدار السنة كان 150 ألفا. وارجع السعيد السبب في كل ذلك إلى الحكومة وقال إنها تحارب الصناعة المحلية, موضحا أن هذه السياسة دمرت ما يقارب 80% من هذا القطاع, أي ما يعادل 250 مصنعا, إضافة إلى المصانع التي قررت تخفيض عدد عمالها وإنتاجها .