يحيط إريل شارون نفسه بمجموعة من المساعدين ذوي التأثير المباشر على قراراته, خاصة في ظل تقدمه في السن, ومن هنا تنبع اهمية رصد مواقف كبار مساعدي شارون في محاولة لاستشراف آفاق المستقبل . من ابرز هؤلاء (اوري شني) مدير عام مكتبه ومدير حملته الانتخابية والمرشح لمنصب أمين عام الحكومة الاسرائيلية في حالة فوز شارون, بالاضافة لـ(عومير) ابن شارون.التقارير الاسرائيلية الصادرة منذ ايام عنهما تؤكد تطرفهما وتورطهما في قضايا فساد ومؤامرات سياسية قذرة. (شني) في الرابعة والخمسين من عمره ولد في منطقة (بئر طوبيا) وانضم لفترة لكيبوتس (يفعات) ثم التحق بالجيش وكان قائدا لسرية تابعة لارييل شارون في حرب اكتوبر, حيث تعرف عليه واقترب منه, خاصة وان ابن عمه لقي حتفه داخل عربة مدرعة قرب قناة السويس بينما كان شارون يجلس بجواره. بعد فترة التجنيد الاجباري عمل (شنى) كحارس في طيران (العال) وبعد فترة تطوع بالجيش لمدة عام سرعان ما استقال بعدها, كان برتبة رائد, وبعد ان انفصل عن زوجته اتجه للاعمال الحرة.حاصرته المشاكل بعد ذلك, حيث تورط في ديون كثيرة بدلا من تسديدها تقدم بشكاوى مضادة للشرطة وللمحاكم واشتبك بالايدى وسط حملة ارهاب كبيرة مع الدائنين ..كل هذا بمساعدة ودعم من إرييل شارون الذي كان وقتها يشغل منصب وزير الصناعة والتجارة المسئول عن المجال الذي كانت تعمل به شركة (شني) وشركاءه في النهاية تم حل الشركة وتعيين (شني) مستشارا للوزير شارون لشئون الزراعة. (شني) اقترب من شارون بسرعة الصاروخ في ظل خدمات على شاكلة قطع الميكروفون الذي يتحدث فيه (اسحق شامير) منافس شارون على مقعد رئيس الليكود بسكين صغير يوم 12 فبراير ,90 وبالفعل فشل شامير بسبب الفوضي في تنفيذ خططه الحزبية في هذا الاجتماع. من( انجازات ) مساعد شارون البارز ايضا قيامه بتهريب واحتجاز عدد من اعضاء الكنيست الذين تعرضوا لضغوط من احزابهم للتصويت لصالح حكومة جديدة لحزب العمل وهو ما كان يتعارض مع مصالح شارون, حيث حشد مجموعة من الحرس الخاص في زي باعة متجولين, ثم انتزع اعضاء الكنيست الواحد تلو الاخر من بين انصار اليسار واحتجزهم في مكان سري حتى انتهاء التصويت ! شارون الذي وصف مساعده بانه كان مقاتلا ممتازا في حرب اكتوبر عينه في يونيو 1990 رئيس مجلس ادارة لشركة حكومية كبيرة تعمل في مجال بناء المستوطنات (شني) و(شارون) الذي كان حينئذ وزيرا للاسكان قاما ببناء عدد هائل من المستوطنات للمهاجرين الجدد .وبشكل مواز ارتكب (شني) سلسلة من التجاوزات المالية الكبيرة كشف عنها احد مديري الشركة ..وفي ابريل عام 92 قبيل الانتخابات بشهرين نشرت مراقبة انشطة الحكومة ( جهة رقابية ) تقريرا خطيرا ضد (شني) تتهمه فيه بخيانة الامانة .وحسب اعتراف (شني) نفسه فقد اصبح (عدو الشعب) كله, خاصة في ظل حملات اعلامية مكثفة ضده وغناء انصار حزب العمل له في كل مكان أغنية (لصوص) (وهي اغنية تتحدث عن الفساد لمغن إسرائيلي شهير) .الشرطة الاسرائيلية استدعته لتحقيقات مطولة انتهت بتقديم لائحة اتهام ضده تتعلق بـ 15 تهمة,تقلصت الى تسع, وفي يوليو 92 اضطر للاستقالة من منصبه ولم يجد عملا اخر ونسب اليه اليمين الاسرائيلي فشل الليكود في الانتخابات .. (شني) اتجه لمجال اخر مشبوه حيث اسس شركة لاقراض الاموال مع احد المقربين ايضا من شارون ويدعى (شمعون يقيرا), بعد فترة ترك الشركة رغم الارباح الطائلة حسب اعتراف (شني) نفسه.واتجه للعمل في مجال المقاولات الذي حقق به ارباحا كبيرة ايضا. في عام 99 انتهت قضيته امام المحاكم بما وصفه الكثيرون بانتصار نسبي له حيث صدر ضده حكما بالسجن ستة اشهر, مع ايقاف التنفيذ,و عشرات الآلاف من الشيكلات غرامة . عدد من الشخصيات العامة في اسرائيل تعتزم رفع دعوى قضائية امام المحكمة العليا في اسرائيل في حالة تنفيذ شارون وعده (لشني) فى حالة فوزه فى الانتخابات وتعيينه امينا عاما للحكومة الاسرائيلية,خاصة وانه اعترف بأن اسلوب التجسس وجمع المعلومات بكل الوسائل الذي يتبعه هو الذي اقنع حزب شاس الديني بتأييد موشية كتساف مرشح الليكود لمنصب رئيس الدولة وهو الذي دفعه نحو المقعد في اغسطس الماضي ..حيث علم من مصادر خاصة بأن الملياردير (سامي شمعون) ذو تأثير قوي بتبرعاته ــ على حزب شاس, وبعد ان نجحوا في استمالته استطاع ان يقنع حزب شاس بدعم مرشح الليكود للمنصب. من انجازات (شني) ايضا ترتيبه وتنظيمه لاجتماع الليكود الذي كان سيقرر فيه اعضاء الحزب عودة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو لمقعد رئيس الحزب ..(شني) اتبع اجراءات ملتوية لكي يسيطر على اعضاء الحزب ويصنفهم عند ابواب الاجتماع بهدف حجب القوى المؤيدة لنتانياهو عنه.هذا بالاضافة لابعاد من يشك في ولائهم لنتانياهو عن اية مناصب تنفيذية في الحزب (شني) اعترف بأنه لولا هذه الاجراءات لفاز (نتانياهو) على (شارون), لكن بفارق صغير حسب تعبيره. وعن خططه للفوز على باراك قال مساعد شارون البارز انه يعتزم توجيه 70 % من ميزانية الحملة الانتخابية (أي ما يقرب من 30 مليون شيكل ) لما وصفه (بالتنظيم) وذلك على حساب الدعاية الانتخابية التقليدية في الشوارع ووسائل الاعلام,خاصة وانه يخشى من عدم توجه المتشددين دينيا لصناديق الانتخابات لاختيار شارون في ظل غياب الاحزاب الدينية وعدم وجود مرشحين لها في الانتخابات على مقعد رئيس الوزراء .(شني) يخطط لتوفير حافلات لنقل المتشددين من منازلهم لصناديق الانتخابات. وفي اطار مواز برز مؤخرا دور وتأثير (عومري ) ابن شارون الذي يبلغ من العمر 35 عاما فأغلب اللقاءات والاجتماعات تتم مع شارون عن طريقه .ابن شارون درس القانون ومع هذا يرى ان انتفاضة فلسطينيي الـ48 ليست حربا اهلية لمجرد انهم لا يهاجمون الشرطة الاسرائيلية, حسب تعبيره,لمطالب اجتماعية أو اقتصادية, الصراع قومي ديني ومشكلتنا في عدم قدرة باراك على القيادة. ومن مواقف (عومري) السياسية الهامة موقفه من زيارة ابيه ــ المشئومة للحرم القدسي ــ والتي قال عنها : ارى ان الزيارة كانت خطوة صحيحة ومبررة, وان الانتفاضة كان مخطط لها من قبل, ومن يقول ان زيارة الاقصى سبب الانتفاضة وقح أبي له ايديولوجيا يلتزم بتنفيذها, ولذلك يدفع الثمن منذ كان ضابطا صغيرا وحتى الان .وبالنسبة لمواقفه تجاه الدول العربية يقول (عومري) :سياسة مصر والاردن وفلسطين بالطبع تحض على الكراهية. عدد من اعضاء حزب الليكود يؤكدون ان عومري وشني يمسكان بكل الخيوط داخل الحزب وان الهدف هو تهيئة الجو العام لكي يخلف (عومري) والده المتقدم في السن.