خضع أوجستو بينوشيه ديكتاتور تشيلي السابق لاول استجواب دام لمدة ساعتين وربع الساعة, هو استجواب قد ينتهي بتوجيه الاتهام له بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان ابان فترة حكمه العسكري التي امتدت 17 عاماً. وفي المرة الأولى التي يلتقي فيها وجهاً لوجه بغريمه اللدود القاضي خوان جوزمان الذي يعمل بلا كلل لادانته, اعترف الديكتاتور السابق بأنه كان على علم بالانتهاكات التي وقعت في سياق اجابته على 15 سؤالاً فقط من قائمة طويلة ضمت 75 سؤالاً. وذكرت محطة راديو كوبراتيفا أن بينوشيه قال أنه عرف في ذلك الوقت أن عددا من خصومه كانوا يختفون. ويمكن أن يؤدي الاستجواب الذي تم في مقر إقامة بينوشيه في سانتياجو إلى محاكمة جنائية. وأمام قاضي التحقيق خوان جوزمان حتى يوم الاثنين المقبل ليحدد إذا ما كان سيوجه الاتهام إلى بينوشيه ويضعه رهن الاقامة الجبرية بعد تحقيقات استمرت على مدى ثلاث سنوات. وقال جويلرمو جارين الجنرال المتقاعد وصديق بينوشيه أن جوزمان قضى ساعتين وربعا في منزل بينوشيه ولكنه استجوبه لمدة 30 دقيقة فقط بعد أن قضى الجزء الاكبر من وقته هناك, محاولا تشغيل ماكينة طباعة حتى يمكن توزيع محضر الجلسة. ووصف جارين الجو الذي أحاط بالجلسة بأنه (دافئ وهادئ). وأحاط بمنزل بينوشيه قوات شرطة عادية وسرية. ودخل جوزمان من باب جانبي حيث أحاط بالمنزل أيضا أنصار بينوشيه, وهم يحملون صور قائدهم السابق ويهتفون: (لا للمحاكمة). وكان محامو بينوشيه قد نجحوا قبل ذلك في تأجيل استجواب بينوشيه, الذي كان مقررا أصلا أن يتم في أكتوبر. وهذه هي الخطوة القانونية الاخيرة التي يتعين على جوزمان القيام بها قبل توجيه الاتهام لبينوشيه. ويتهم الديكتاتور السابق بالتحريض على 57 جريمة قتل أو ساعد في ارتكابها, فضلا عن 18 حالة اختطاف لخصوم حكمه العسكري الذي استمر من عام 1973 وحتى عام 1990 من خلال (قافلة الموت) التي تشكلت فور انتزاع بينوشيه للسلطة. يذكر أن قافلة الموت كانت عبارة عن فرقة إعدام يقودها ضابط, تنتقل من سجن لاخر بواسطة طائرة مروحية حيث قتلت 75 على الاقل من خصوم بينوشيه بالرصاص دون محاكمة. ومن المعتقد أن ما مجموعه ثلاثة آلاف شخص من المعارضة قد قتلوا إبان حكم بينوشيه. وكان جوزمان قد أعد 75 سؤالا لبينوشيه تتعلق أساسا بالتسلسل القيادي بين بينوشيه وقافلة الموت, ولكن مصادر قضائية قالت ان الجنرال أجاب على 15 سؤالا فقط. من ناحية أخرى عبر ريكاردو لاجوس رئيس شيلي ومسئولين آخرين عن رضاهم بأن الاستجواب قد تم أخيرا, مما يؤكد لمواطني شيلي وللعالم أن النظام القضائي في بلادهم على ما يرام. وعبر فريق الدفاع عن بينوشيه عن تفاؤلهم بأن موكلهم لن يواجه الاتهام لانه في اعتقادهم أن الحالة العقلية للجنرال البالغ من العمر 85 عاما لا تسمح بمثوله أمام المحكمة. كذلك غير فريق الدفاع رأيه أمس الأول فبعد نجاحهم في تأجيل الاستجواب ثلاث مرات, قالوا أنهم وافقوا على استجواب جوزمان لانهم يريدون أن يرى القاضي بنفسه مدى تدهور صحة الجنرال. وكان الكشف الطبي على قوى الجنرال النفسية والعصبية الذي أمرت به المحكمة قد أثبت أن الجنرال يعاني من (عته خفيف إلى متوسط), مما يعني أن قواه العقلية بدأت بالفعل في التدهور. غير أن محامي أسر المختفين قالوا الاثنين أنهم يرفضون التقرير الذي تمت كتابته بعد أربعة أيام من الفحوصات الطبية, قائلين أن أحد الاطباء الذين شاركوا في الفحوصات وهو لويس فورنازاري أشار إلى أن التقرير جرى تعديل نتيجته الاصلية التي جاء فيها أن بينوشيه يعاني فحسب من (عته خفيف) في مراحله الاولى.