حذر معارض ايراني يقبع في السجن بعد ادانته لحضوره مؤتمر برلين من الانفجار في ايران اذا لم يخفف المحافظون ضغوطهم على الاصلاحيين الذين اصطفت عدة احزاب منهم لترشيح الرئيس محمد خاتمي لفترة رئاسية جديدة باسم الاصلاحيين. وقررت عدة تنظيمات وأحزاب اصلاحية فى ايران ترشيح خاتمى لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة فى الثامن من يونيو من هذا العام معلنة ان خاتمى هو المرشح الوحيد لها ولكنها طالبت فى الوقت نفسه بتعزيز صلاحيات الرئيس الدستورية ليصبح قادرا على الاستمرار فى برنامج الاصلاح واكمال ما بدأه منذ عام 1997 عندما انتخب خاتمى لاول مرة. وكان خاتمى الذى وصل الى السلطة بأغلبية ساحقة على اساس وعوده بتعزيز حكم القانون قال أواخر العام الماضى انه عاجز عن فرض الحقوق والحريات فى دستور الجمهورية الاسلامية معترفا أمام مؤتمر لمناقشة الدستور انه فشل فى تعزيز القانون, وقال اننى اعترف انى لم ابذل قصارى جهدى فى حالات انتهاك الدستور ومشددا بشكل لافت على فقدانه الصلاحيات الكافية قائلا يجب أن أعترف ان الرئيس لا يتمتع بحقوق كافية للنهوض بالمهمة الشاقة الملقاة على عاتقى. وتعد تلك التصريحات ثاني اعتراف من نوعه لخاتمي في الشهور الاخيرة واثارت غضب المحافظين الذين هاجموا خاتمي واعتبروا تصريحاته مقدمة لتعديل الدستور الذي يفرد مكانا عريضا لنظام ولاية الفقيه. من جهتهم دعا المحافظون خاتمى الى تأكيد التزامه بالدستور وبصلاحياته المحدودة قبل خوض سباق الانتخابات وقالوا فى بيانات وتصريحات جديدة ان منصب الرئاسة محدود وعلى كل من ينوى خوض الانتخابات الرئاسية أن يتعهد بذلك ولا يتعدى حدوده. ولم يعلن خاتمى حتى الان موقفه النهائي الا أن مصدرا قريبا جدا من خاتمى قال ان ترشيحه للانتخابات بات أمرا مؤكدا وهو الخيار الوحيد للاستمرار فى عملية الاصلاح.. وكان خاتمى حصل فى الانتخابات التى جرت فى مايو عام 1997 على أكثر من 20 مليون صوت مقابل سبعة ملايين فقط لمنافسه رئيس مجلس الشورى السابق على أكبرناطق نورى. في غضون ذلك حذر اكبر جانجي الصحفي الايراني الذي حكم عليه في الاونة الاخيرة بالسجن عشر سنوات بتهمة التمرد من الانفجار في ايران اذا لم يخفف المحافظون من ضغوطهم على حركة الاصلاح. كانت محكمة ثورية سجنت جانجي لدوره في مؤتمر عقد في برلين حول الاصلاح في ايران والذي وصفه الادعاء بأنه يقوض الامن القومي. ولاقى الحكم ادانة دولية واثار شكوكا بشأن زيارة مقررة من جانب المستشار الالماني جيرهارد شرويدر لايران. وردت ايران بادانة ما سمته بالتدخل في شئونها الداخلية. وقال جانجي في اجابات مكتوبة من سجن ايوين في طهران على اسئلة من (رويترز) حملها وسيط (انا سجين رأي وسجين سياسي وانه لشرف عظيم لرجل ان يدافع عن افكاره ضد المستبدين). واضاف قائلا (شيئا فشيئا سيؤدي التفسير الفاشي للدين الى اعمال ارهابية وجرائم اخرى ستقع بهدف سفك الدماء والانتقام. وقد تصبح الاحداث المستقبلية فتيل الاشعال لانفجار اذا لم تخفف المؤسسة المحافظة من ضغوطها على الرئيس محمد خاتمي وحركة الاصلاح ككل). حكمت المحكمة الثورية على جانجي بالسجن اربع سنوات لدوره في مؤتمر برلين و اربع سنوات اخرى للعثور في حوزته على نشرة حكومية سرية وثمانية عشر شهرا اخرى لانه اهان الزعيم الثوري الراحل الامام الخميني وستة اشهر اخرى لنشره دعاية مضادة للنظام الاسلامي في ايران. وصدرت احكام على اخرين تتراوح بين مدد سجن اقل وغرامات. واذيعت لقطات للمؤتمر بصورة مكثفة على شاشة التلفزيون الرسمي وظهرت فيها سيدة ترتدي ملابس ذات اكمام قصيرة وهي ترقص مما يعد اهانة للقيم الايرانية الاجتماعية الصارمة. كان جانجي وهو ثوري مخضرم اثار حفيظة المتشددين لزعمه تورط رجال دين بارزين ومسئولين في الدولة في (اغتيالات غامضة) ضد منشقين علمانيين. وهو يقبع في زنزانة تجمعه مع ثلاثة اصلاحين معروفين. ويمثل السجناء الاربعة واحدهم ما شا الله شمس الواعظين زعيم صحافة الاصلاح المحظورة الان قطاعا عريضا للحركة التي القت بثقلها في بداية الامر وراء خاتمي قبل ان يحقق فوزا كاسحا في انتخابات مايو عام 1997. والسجينان الاخران هما عماد الدين باقي وهو تلميذ دين تحول الى صحفي معارض ولطيف صفري وهو برلماني سابق وناشر لصحيفة مؤيدة للاصلاح. وتحتوي الزنزانة على مكتب واربعة اسرة وثلاجة وجهاز تلفزيون. وقال شمس الواعظين المحرر السابق واحد مؤسسي جريدة (جامعة) المعروفة (عندما نتحدث عن حركة الاصلاح فان كلمة (التوقف) تصبح بلا معنى). وكتب من السجن قائلا (ان حركة الاصلاح لا يمكن ان تفقد قوة الدفع الا عندما يدير الناس ظهورهم لمطالبهم في الفوز بالحرية والمشاركة في تركيبة السلطة السياسية. لكن شعب ايران لم يدر ظهره لهذه المطالب). وعندما سئل جانجي عما اذا كان يعقد اي امل على عملية الاستئناف اجاب بقوله انه من غير الواضح ما اذا كانت المحكمة العليا مستقلة فعلا عن قوى التشدد داخل الهيئة القضائية. واضاف ان الامل الحقيقي يكمن في محكمة الرأي العام وبخاصة في الانتخابات الرئاسية القادمة التي ستجري في شهر يونيو. وقال جانجي المنظر السابق في الحرس الثوري (اعددت نفسي لتحمل كل ما يقع في طريقي. لا يمكن حسم متاعب ايران بتصرف فردي فحدوث اقبال شعبي ضخم في الانتخابات المقبلة وفوز الاصلاحيين بأغلبية الاصوات سيثبت ان المحافظين لا يحظون بتفويض شعبي). الوكالات
