بيان الاربعاء : اصدر الرئيس السوري بشار الأسد مؤخرا عدة مراسيم جمهورية بتعيين سفراء لسوريا شملت خمس دول غربية واربع دول عربية بالاضافة الى تركيا وارمينيا, وذلك لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع هذه الدول والذي ظل على مستوى القائم بالاعمال لعدة سنوات. وظهرت نقلة جديدة في هذه المراسيم حيث تم تعيين السفراء من الدبلوماسيين في وزارة الخارجية على عكس ما كان متبعا في تعيينات تملأ من القيادة القطرية او من وزراء سابقين تنقصهم الخبرة الفنية في ادارة السفارات. لكن الدبلوماسية السورية مازالت غائبة عن بعض المحافل الدولية المهمة مثل مؤتمرات التجارة الدولية والبيئة والملكية الفكرية ونزع السلاح ومنظمة التجارية والتنمية وغيرها. يقول كثير من الدبلوماسيين السوريين ان وزير الخارجية مضغوط دوما بالمهام والمسئوليات حتى انه لا يجد الوقت المتاح للقاء المبعوثين الدبلوماسيين, بل ان دبلوماسيا سوريا قال ان الوزير امام حجم مسئولياته لايجد الوقت لقراءة محاضر الاجتماعات فكيف يتسنى له قراءة صحيفة او تعليق او دراسة يرفعها سفير او ادارة مختصة. الى جانب ذلك فان بعضا من الدبلوماسيين الغربيين ينتقد قلة خبرة بعض الدبلوماسيين السوريين كما ينتقدون عدم مشاركتهم الفعالة في المؤتمرات, ويرد المراقبون ذلك الى آلية العمل في البعثات الدبلوماسية السورية وغياب التوجيهات السياسية. وبقدر ما لوحظت المشاركة الفعالة لسوريا في القمة العربية في القاهرة والقمة الاسلامية في الدوحة اللتين عقدتا مؤخرا وحضرهما الرئيس بشار الأسد, لوحظ غياب سوريا عن قمتين مهمتين هما قمة الالفية الثالثة في نيويورك وقمة المرأة العربية في القاهرة. ويعزى البعض من المراقبين ذلك الى ان الدبلوماسية السورية تصرف جل وقتها في متابعة الملفين اللبناني والفلسطيني بعد الانتفاضة لم تعد تتحدث عن الملف السوري الاسرائيلي. صحيح ان الانتفاضة قد ايقظت الشارع العربي من نوم طويل لكن خيار سوريا يبقى دائما السلام الدائم والشامل والعادل مع اسرائيل, وها هي الانتفاضة في شهرها الثالث وسط محاولات لافقاد السلطة الفلسطينية الاستفادة من هذه الورقة, حيث تتكثف التحركات الامريكية لاختراق المسار الفلسطيني الاسرائيلي, صحيح ان سوريا استثمرت الانتفاضة بشكل جدي ولوحظ ذلك في وسائل الاعلام السورية التي دقت طبول الحرب ودعت الى تصحيح المسار العربي بوقف كافة اشكال التطبيع مع اسرائيل. لكن اين كانت الدبلوماسية السورية من اللقاءات الماراثونية في واشنطن وواي بلانتيشن وكامب ديفيد الثانية؟ وماذا انجزت الدبلوماسية السورية لتفعيل الموقف الاوروبي؟ منذ مؤتمر مدريد عام 1991 الى اليوم عقد المبعوث الاوروبي للشرق الاوسط ميجبل موراتينوس اكثر من خمسمئة لقاء مع المسئولين السوريين. ولقد كانت نتيجة لقاء مرسيليا للشراكة الاوروبية المتوسطة مخيبة للآمال, حتى ان البيان الذي صدر عنه لم يتضمن اي ادانة لاسرائيل على اعمال العسكرية والابادة التي ترتكبها بحق الفلسطينيين. وتنتهي الرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي دون تحقيق اي تقدم في قضية السلام في الشرق الاوسط. ويمكن القول ان ذلك ليس مسئولية سوريا وحدها, فالمسئولية عربية بشكل عام, فالعرب جميعا يتحملون مسئولية هذا الاخفاق, ولكن محورية واهمية الدور السوري وطبيعة الازمة مع اسرائيل تلقي على سوريا مسئوليات جسام. اما التحرك الدبلوماسي مع الادارة الامريكية فقد شهد فتورا كبيرا حتى ان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت كانت تكتفي بما ينقله لها المبعوث الامريكي للشرق الاوسط دينيس روس بعد ان كان وزراء الخارجية الامريكيون لا ينقطعون عن زيارة دمشق منذ جيمس بيكر ووارن كريستوفر. ولوحظ ان هذا التباطؤ والمماطلة معتمدان من الجانب الامريكي بعد ان تسلم رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو السلطة في الفترة من 1995 الى ,1998 وبعد قصة خفايا (وديعة رابين) التي كشف عنها الصحافي البريطاني باتريك سيل. وذلك لمحاولة امريكا القاء اللوم على سوريا وحدها, وهو ما دعاه السوريون فتعمدوا اظهار عدم التلهف خلال هذه التحركات. ويرى المراقبون ان سوريا تعرضت للخداع في لقاءات القمة السورية ــ الامريكية وان تلك اللقاءات كانت استمرارا للقاءات الدبلوماسية التي اعتاد عليها المراقب العربي دون ان تؤدي الى اي نتيجة في غياب العمل العربي الموحد, وهذا الغياب الذي كشف ظهر المفاوض السوري والفلسطيني خلال السنوات الماضية. على صعيد آخر تردد ان الدبلوماسية السورية ولسنوات القارة الافريقية ودول امريكا اللاتينية وحتى دول المغرب العربي تحتاج الى تنشيط وتفعيل قويين وكثيرا ما يقع بعض الدبلوماسيين السوريين في زلات لسان يراها آخرون قاتلة, منها على سبيل المثال تصريح سفير واشنطن في سوريا وليد المعلم خلال الازمة التركية السورية بشأن المياه وملاحقة زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله اوجلان حيث قال ان سوريا تطالب تركيا بلواء اسكندرون الذي تحتله في شمال سوريا في وقت تهدد تركيا سوريا بالعمل المسلح وبناء سدود على نهر الفرات وفي وقت توقيع تركيا اتفاقا مع اسرائيل للتعاون الاستراتيجي العسكري والامني. ولكن هناك من يرى ان هذا التصعيد كان مقصودا كي لا تظهر سوريا في موقف ضعف, وان هذا التصريح جاء من واشنطن لدفع الولايات المتحدة للتحرك في اتجاه الاحتواء, وهو ما لم تفعله. واذا تتبعنا مداخلات الوفود السورية نجدها لا تزيد عما يقال في وسائل الاعلام تعوزها الدراسات والارقام والاحصاءات فتأتي مكررة لا جديد فيها فآلية اتخاذ القرارات والمبادرات مازالت مركزية والسفراء عبارة عن موظفين مهمتهم نقل الرسائل وان كانت دبلوماسية الهاتف قد قللت كثيرا من هذا النشاط, وينشغل السفراء في العواصم الكبرى بالامور البروتوكولية واستقبال الوفود واذا سئل السفير هز رأسه قائلا ليس لدي المتسع من الوقت لاجراء لقاء صحفي او الاجتماع بمسئولين. في كثير من البعثات العربية والغربية نجد هناك مستشارين لشئون الاعلام يزودون الصحفيين بما يستجد ومنهم من يدعو لمؤتمرات ولقاءات وفي البعثة السورية اذ وجدت ملحقا دبلوماسيا كلف بالعمل الصحفي فان عمله لايتعدى ترجمة مقالة او اعداد ردود فعل تأتي متأخرة حسب وتيرة البريد الدبلوماسي, ومازالت تقنيات المعلوماتية بعيدة المنال عن اعضاء السلك الدبلوماسي السوري في وقت بدأت فيه بعثات عربية مثل اليمن وموريتانيا في انشاء مواقع على الانترنت وبعض دول الخليج استبدلت البريد التقليدي بالبريد الرقمي وبتبادل التواقيع الرقمية السرية ودخول اعضائها على بحر المعلوماتية من الادارة المركزية مباشرة وبتوجيهاتها ووفرت الجهد والمال.