بيان الاربعاء : فتح اتفاق السلام الذي وقّع مؤخرا بين أثيوبيا وإريتريا في الجزائر, الأبواب المغلقة أمام المشروعات الاقتصادية والتكاملية للهيئة الحكومية للتنمية إيجاد, كما أسهمت المصالحة الصومالية التي جرت في الشهور الماضية في العاصمة الجيبوتية في ذات الاتجاه. ومع أن المشروعات التكاملية لدول القرن الأفريقي حبست في اضابير المنظمة لفترات طويلة, نسبة للأزمات المتلاحقة التي مرت بها الدول الأعضاء, إلا أن التطورات الأخيرة جددت الأمل في إحيائها, بل يعتقد العديد من المراقبين إن هذه المشروعات إذا وجدت الطريق للتنفيذ, قد تساعد على تجاوز حالة العداء السائدة بين دول القرن الأفريقي, فما هي السمات المشتركة لدول القرن الأفريقي؟ تظهر أقطار القرن الأفريقي عددا من السمات المشتركة التي تبرز تميزها كإقليم فرعي, فهي تقع ضمن الأراضي الجافة وشبه الجافة التي تتعرض لموجات من الجفاف وتتباين فيها معدلات سقوط الأمطار, وتشهد هذه الأقطار في الوقت الراهن, معدل نمو سكاني مرتفع يبلغ في المتوسط 7.2% في العام, كما حدثت بها مجاعات حادة خلال العقود الأخيرة, وصلت إلى قمتها في انتشار نقص الغذاء المصحوب بمعاناة إنسانية حادة والعديد من حالات الوفاة, رغم ذلك فان العديد من المؤسسات العالمية ترى أن الحل ممكن لأغلب مشاكل الإنتاج هذه, وذلك من خلال نوع من التفكير يضع في تصوره إن الخطط لا تقيدها بالضرورة الحدود السياسية. لا يمكن أن نعزو أسباب الأزمة الحالية في نظم الإنتاج الغذائي لانعدام الاستقرار الناجم عن الحروب الأهلية والإقليمية والجفاف والتصحر, لقد أسهمت هذه العوامل قطعا في الأزمة ولكن آثارها قد تفاقمت اكثر بسبب السياسات الزراعية الخاطئة التي تبنتها اغلب أقطار القرن الأفريقي خلال العقود الثلاثة الماضية. ومع ذلك من المهم ملاحظة إن المأزق الراهن في أقطار القرن الأفريقي ناجم عن مزيج من هذه العوامل بالإضافة للوضع الهامشي الذي تحتله هذه الأقطار في اقتصاد السوق العالمي, ومع أن القرن الأفريقي قد يكون ذا أهمية استراتيجية للقوى الدولية إلا أن أهميته الاقتصادية مشكوك فيها. وحتى الأهمية الاستراتيجية لم تعد كالسابق بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك المعسكر الشرقي. مشاكل معقدة يجب التأكيد على أن مشاكل القرن الأفريقي معقدة ومتشابكة وذات أبعاد متعددة بسبب الطبيعة المادية والسمات الاجتماعية لأقطاره, حيث تتسم بالتنوع الديني والعرقي والبيئي, مما يؤدي إلى أنماط معيشية مختلفة وتتسم بحياة قاسية حيث يبلغ متوسط العمر المتوقع للفرد حوالي 45 عاما. وليس واردا ان تمكن الموارد الموجودة في أي قطر من أقطار القرن الأفريقي اليوم ذلك القطر من حل مشاكله أو المشاكل التي خلّفها جيرانه. رغم ذلك لو أن محاولة أجريت للبحث عن حلول تكميلية بين الموارد المتاحة في القرن الأفريقي فان العديد من أزمات اليوم يمكن أن تحل. لدى بعض المؤسسات الإقليمية مثل الهيئة الحكومية للتنمية إيجاد محاولات في هذا الاتجاه وذلك من خلال ما ينظرون إليه على انه أولويات للعمل لتحسين الأمن الغذائي في القرن الأفريقي. كما لـ (الإيجاد) خطط تكاملية عدة أكدها د. عطا الله حامد الأمين العام للمنظمة في حوار مع (البيان) حول المشروعات التكاملية لدول القرن الأفريقي وهذا نصه: * تعتبر منطقة القرن الأفريقي اكثر المناطق في أفريقيا التي تعاني من آثار الحروب الأهلية والإقليمية والجفاف والتصحر مما عرضها لعدد من المجاعات في الأعوام الماضية؟ ما هي خطط الإيجاد للمساهمة في قضية الأمن الغذائي في القرن الأفريقي؟ ــ لقد كانت مهمة المنظمة الحكومية للتنمية لشرق أفريقيا (إيجاد) عند إنشائها في العام 1986 القيام بمحاربة الجفاف والتصحر في دول شرق أفريقيا على اعتبار إن الجفاف والتصحر في الإقليم لا يعرف حدودا سياسية, كما كان المقصود من إنشاء المنظمة أن تكون نواة لمشروعات تكاملية بين أقطار القرن الأفريقي في المستقبل, ولذلك وفي العام 1996 اتفق رؤساء دول الإيجاد على توسيع نشاط المنظمة وإضافة بعد سياسي واقتصادي لها, وتم إعادة هيكلة المنظمة لتضطلع بمهامها الإضافية, ولكن تعطل نشاط المنظمة لفترة من الزمن بعد هذه الهيكلة في أعقاب اندلاع الحرب الأثيوبية الإريترية لأسباب إدارية فقد كان الأمين العام للمنظمة من أثيوبيا والمسئول السياسي لها من إريتريا. ومع ذلك نجحنا سياسيا في دعم المبادرة الصومالية وتكللت جهودنا و بمساندة العديدين من الأسرة الدولية في إعادة شكل الدولة الصومالية ووضعها في الطريق الصحيح. كما كان لنا دور كبير في الاتفاق الذي وقّع مؤخرا بين أثيوبيا وإريتريا, وتم قفل صفحة الحرب بينهما. والآن نبذل جهدا كبيرا في مبادرتنا مع أطراف النزاع في الحرب الأهلية الدائرة في جنوب السودان واعتقد ان تسوية النزاعات الأهلية والإقليمية في منطقة القرن الأفريقي ستفتح الباب أمام التعاون الاقتصادي والتجاري لدول الإيجاد وأيضا نحن الآن نضع اللمسات الأخيرة لإنشاء جهاز للإنذار المبكر للنزاعات في الإقليم, لنتحاشى النزاعات والحروب الأهلية والإقليمية وننطلق نحو التكامل الاقتصادي لدول القرن الأفريقي. آلية فض النزاعات * منظمة الوحدة الأفريقية لها جهاز مشابه لفض النزاعات في القارة الأفريقية ومع ذلك فشل في تحقيق أي نجاح يذكر منذ إنشائه, فماذا يعني إنشاء جهاز مماثل؟ ــ آلية فض المنازعات التابعة لمنظمة الوحدة الأفريقية تختلف عن الجهاز الذي نحن بصدده والذي وافق على إنشائه رؤساء دول الإيجاد. فنحن نسعى لإنشاء جهاز لرصد المشاكل السياسية بين الدول الأعضاء في المنظمة والتدخل لحلها قبل استفحالها, ونعتقد لو أن مثل هذا الجهاز كان موجودا في المنظمة لاستطاع احتواء الأزمة بين أثيوبيا وإريتريا قبل أن تنقلب إلى حرب شاملة. كما أن لجهاز الإنذار المبكر دور آخر مهم وهو استباق الأزمات الطبيعية في المنطقة مثل المجاعات والفيضانات والجراد والتصحر ويصل حتى قراءة التقلبات الجوية. * ما هو برنامج منظمة الإيجاد الاقتصادي والذي اتفق عليه رؤساء الدول للفترة المقبلة . ــ هناك عدة مشروعات وصلت إلى المرحلة النهائية للتنفيذ أهمها: بخصوص الأمن الغذائي في القرن الأفريقي وصلنا إلى تنسيق مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لتمويل عدد من المشروعات, وقد تم تحديد ثلاثة مشروعات كبيرة في كل من السودان وكينيا وأثيوبيا وسيتم البدء في هذه المشروعات من بداية العام المقبل. ولنا برنامج بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية لتنمية محاصيل مقاومة للجفاف وذات عائد مادي كبير, وأيضا سيبدأ التنفيذ من العام المقبل وقد تم اختيار مناطق في إريتريا وأثيوبيا لهذه المشروعات. واكتملت الدراسات لأربعة طرق تربط دول القرن الأفريقي واكتمل التمويل الذي بلغ 300 مليون دولار أمريكي ودفعته دول الاتحاد الأوروبي, هذه الطرق هي: الطريق الأول: يربط إريتريا مرورا بالسودان وينتهي في أثيوبيا. الطريق الثاني: يربط أثيوبيا مع كينيا. الطريق الثالث: يصل بين ميناء ممبسا في كينيا مع أوغندا. والطريق الأخير: يربط جيبوتي مع أثيوبيا. وهذه الطرق ستكون مقدمة لتداخل شعوب القرن الأفريقي وكسر الحدود السياسية وتمازج الشعوب. محاولة للتميز * يبدو من البرنامج الاقتصادي أنكم تكررون شكل المنظمات الاقتصادية في القارة الأفريقية مثل كوميسا واكواس وغيرها وهذه المنظمات الاقتصادية تضم الدول الأعضاء في منظمة الإيجاد؟ ــ نحن نعي تماما دور المنظمات الاقتصادية في القارة الأفريقية, لذلك نحن نسعى للتميز وإضافة الجديد لأهداف المنظمة الاقتصادية وكل ذلك للوصول إلى أعلى درجة من التكامل الاقتصادي لدول القرن الأفريقي ولمساعدتها في الخروج من أزماتها الغذائية التي تكررت في السنوات الأخيرة. في خططنا للسنوات المقبلة برامج لإلغاء الحواجز الجمركية بين الدول الأعضاء وإقامة مشاريع زراعية مشتركة بين دولتين أو اكثر, مع الوضع في الاعتبار إمكانات كل دولة, وأيضا لنا خطة طموحة لإلغاء تأشيرات الدخول لمواطني الإقليم حتى يتم التواصل بين شعوب القرن الأفريقي, كما لنا خطط لتوحيد المواصفات التجارية لمنتجات دول الإقليم. ونحن الآن نقوم بتدريب الكوادر العلمية والاقتصادية, وكل هذه البرامج اقرها رؤساء الدول الأعضاء في القمة الأخيرة التي عقدت في الخرطوم, ونتوقع تنفيذها في الخمس سنوات المقبلة لننطلق إلى مراحل أعلى في تكامل دول القرن الأفريقي. * كيف تفكرون في تكامل بين دول القرن الأفريقي في ظل الحروب الدائرة بين أعضائه بالإضافة للحروب الأهلية الطاحنة التي تعيش فيها العديد من أعضاء منظمتكم.؟ ــ كما ذكرت سابقا فالإيجاد الآن تولي جهودا كبيرة لتسوية النزاعات في القرن الأفريقي واعتقد أن معظم الخلافات تم تسويتها الآن, فالصومال الآن في طريق الاستقرار, بعد أن ظهر شكل الدولة لأول مرة منذ 10 سنوات, كما أن اتفاقية الجزائر الأخيرة بين اريتريا وأثيوبيا قد قفلت آخر صفحات الحروب الإقليمية في القرن الأفريقي, ولا نعتقد أن البلدين سيتورطان من جديد, حرب جنوب السودان نبذل جهدا كبيرا لتسويتها في العام المقبل, ونحن نعلم إن التنمية التي نرجوها لمنطقة القرن الأفريقي لن تصل إلى منتهاها إلا إذا تمّ تسوية المشكلات العالقة وشهدت هذه الدول درجة عالية من الاستقرار السياسي.