بيان الاربعاء : باتت قضية (صناعة المعرفة) على درجة عالية من الأهمية والخطورة في آن واحد, فالعالم يشهد عصرا جديدا ينحو بخطوات واسعة نحو إحداث طفرات تقنية عالية على صعيد تطوير وسائل المعرفة والاتصال, عصر تخلخل فيه مثلث القوة الشهير (الثروة ــ القوة العسكرية ـ المعرفة) لتحتل المعرفة جميع الزوايا, في ظل سيادة الاقتصاد الالكتروني, وتآكل مفاهيم الصراع القديمة أمام وسائل التحكم عن بعد والحرب الإلكترونية. وأمام هذه التحولات الجذرية صارت (المعلومة) هي أداة القوة الأهم لدى الأطراف الدولية المختلفة, إذ تؤدي تلك الأداة عدة مهام: أولها : مهمة الإحاطة والإلمام بالمستجدات حثيثة الخطى. وثانيها : مهمة استكشاف وسائل التطوير المستمر للتكيف مع هذه المستجدات. وثالثها: مهمة السيطرة على توجهات الآخر, وجذبها إلى المسارات التي تخدم مصالح الطرف (محتكر المعلومة) وذلك من خلال التدخل في طبيعة وحجم وترتيب أولويات المعلومات المتاحة. من هنا يبرز الثقل الذي تمثله مراكز الأبحاث والمعلومات في الدول المتقدمة وفي الكيانات الضخمة عبر القومية, ذلك الثقل الذي أضحت المنطقة العربية تستشعره وتوليه اهتمامها, باعتبار أن (المشاركة في امتلاك المعلومة) هو ضرورة للاندماج في الكيان الدولي اقتصاديا وسياسيا على أسس عادلة . وفي هذا الإطار تأتي دراستنا لانفتاح الاسواق العالمية كظاهرة تحمل في طياتها الكثير ولنبدأ من المنظمات كمنظمة التجارة العالمية. اذ بجانب قوانين منظمة التجارة العالمية المتعلقة بالحرية التجارية وانفتاح الأسواق وإلغاء كافة أشكال الدعم والإعانات التي تحد من المنافسة المتكافئة فإن عملية الاندماج بين كبريات الشركات العالمية تمثل ظاهرة تحمل في طياتها الكثير من المحاذير الخاصة بقدرات الشركات في مختلف بلدان العالم على المنافسة في ظل الأسواق المفتوحة وحتى الآن فإن هذه الظاهرة (الاندماجات) مقتصرة على البلدان الصناعية المتطورة بصورة أساسية وخاصة الاندماجات الخاصة بقطاع الخدمات والتي تحتل أهمية متزايدة في الاقتصادات الحديثة. وتجدر الإشارة إلى أن عملية الاندماج تسير بشكل بطيء في البلدان الخليجية والعربية وبما لا يتناسب ومتطلبات التغيرات السريعة في التجارة الدولية. وتشير التجارب الخليجية إلى وجود فرص كبيرة لإقامة شركات عملاقة قادرة على تطوير نوعية الخدمات التي تقدمها وعلى المنافسة في الأ سواق المحلية والعالمية. وبالتأكيد فإن لعمليات الدمج نتائج إيجابية مهمة تنعكس على نوعية الخدمات التي تقدمها الكيانات المندمجة حيث يؤدي الاندماج إلى تخفيض تكاليف الإنتاج والخدمات وزيادة القدرات المالية والكفاءة وتحسين نوعية الإنتاج والخدمات المقدمة وزيادة القدرة التنافسية. ويتيح الاندماج الاستفادة من وفورات الحجم الكبير ومواكبة متطلبات عصر العولمة والارتقاء بمعايير العمل إلى المستويات الدولية المتعارف عليها وتنويع قاعدة الودائع وتسريع خطى النمو, كما سيساعد الاندماج على خلق تكتلات مصرفية عملاقة للوفاء بمتطلبات العمل المصرفي الشامل والحديث وتوفير الاحتياجات التمويلية الضخمة على المستوى العربي جنباً إلى جنب مع صناديق ومؤسسات التنمية العربية. كما سيسهم الاندماج كذلك في حفز القطاع الخاص على أداء دور متزايد في الحياة الاقتصادية الخليجية. تحولات كبرى شهدت الاقتصادات العربية والخليجية خلال القرن العشرين تطورات وتحولات كبرى في قدراتها ومكانتها الإقليمية والدولية, سواء كانت هذه التحولات تنطوي على مضامين إيجابية أو سلبية من ناحية تأثيرها على القدرة الذاتية لهذه الاقتصادات على التقدم والنمو الذاتي وتأثيرها على وزنها النسبي من الاقتصاد العالمي ودورها فيه. وقد شهدت الاقتصادات الخليجية منذ الاستقلال وحتى الآن تحولات كبرى في السياسات الاقتصادية الحاكمة التي تدار على أساسها الركائز الاقتصادية الرئيسية التي تقوم عليها وتطور قدرتها على النمو الذاتي المتواصل. كما شهدت هذه الدول تحولات جوهرية في توزيع هيكل القوة الاقتصادية وكذلك تحولات في الوزن النسبي للاقتصادات الخليجية من الاقتصاد العالمي. وقد حاولت الدول الخليجية لدى استقلالها صياغة السياسات الاقتصادية الملاءمة لتحقيق أهدافها في بناء وتدعيم الدولة وتحقيق أهدافها على كافة الصعد. وقد تأثر اختيار الدول الخليجية لسياساتها الاقتصادية دائماً بطبيعة التوجهات الإيديولوجية والقوى الاجتماعية المسيطرة على السلطة داخل الدولة, فضلاً عن تأثرها كذلك بمعطيات البيئة الاقتصادية الدولية. وفيما يلي استعراض لملامح البيئة الاقتصادية الدولية وما تفرضه من تحديات وما تقدمه من فرص وخيارات أمام الدول الخليجية على الصعيد الاقتصادي وبشكل أكثر تحديداً على النشاط المصرفي والبنكي داخل الدول الخليجية. * أولاً: ملامح البيئة الاقتصادية الدولية تشهد حياة المجتمعات البشرية في مجملها تحولات عميقة على نطاق العالم بأسره بحيث أصبح مصطلح (العولمة) أو (الكوكبة) أو (الكونية) مصطلحاً شائعاً في الأدبيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية. وقد بدأت ظاهرة العولمة في صيغتها الاقتصادية بالفعل منذ عقد من الزمن مع امتداد النظام الرأسمالي إلى العالم بأسره بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتحول النظم الاشتراكية وغيرها من النظم الاقتصادية المختلطة في الدول التي كان يطلق عليها مصطلح (العالم الثالث) إلى النظام الليبرالي الرأسمالي. وقد انعقد الإجماع على أن ظاهرة العولمة في مفهومها الشامل تميز القرن الحادي والعشرين عما سبقه من عصور في تاريخ البشرية. ويختلف تأثير العولمة من منطقة إلى أخرى بالقياس إلى مدى استعداد شعوبها ونظامها للانتقال من عهد إلى آخر. وتستند ظاهرة العولمة إلى الواقع المادي الملموس الذي انبثق مباشرة من الثورة العلمية وتطبيقاتها التكنولوجية. كما تتجاوز ظاهرة العولمة في أبعادها القائمة والمستقبلة مرحلة التعاون الاختياري أو الانتقائي الذي اتسمت به العلاقات بين الدول منذ منتصف القرن التاسع عشر (الثورة الصناعية) حتى العقد الأخير من القرن العشرين. فالعولمة الحديثة في نظر دعاتها المتحمسين تدفع جميع شعوب العالم شاءت أم أبت إلى الاندماج الكامل والشامل وليس إلى التعاون وحده كاسحة في مسارها الحدود السياسية والخصوصيات الاجتماعية والثقافية التي حرصت الشعوب على حق التمسك بها حتى الآن. وتأتي منظمة التجارة العالمية لتمثل الضلع الثالث في مثلث المنظمات العالمية والاقتصادية والحكومية الدولية الذي يضم إلى جانبها كلا من صندوق النقد والبنك الدوليين. وتعد منظمة التجارة العالمية منظمة حديثة ومن ثم فهي أكثر تعبيراً في مجالها عن طبيعة المرحلة الراهنة, حيث نشأت هذه المنظمة مع التوصل لاتفاق (جات) لتحرير التجارة الدولية جزئياً وتدريجياً في نهاية عام 1993 وهو الاتفاق الذي تم التوقيع عليه رسمياً في إبريل 1994 وقد تم تأسيس منظمة التجارة العالمية بغرض ضمان التزام الدول الأعضاء فيها بأحكام اتفاقات (الجات) مع القيام بعملية التحكيم وفض المنازعات التجارية بين الدول الأعضاء في المنظمة. وفي ديسمبر 1997 توصلت 70 دولة إلى اتفاق تحرير تجارة الخدمات المالية والمصرفية والتأمينية على أن يبدأ تطبيقه في بداية عام 1999 وينص الاتفاق على قيام كل دولة من الدول الموقعة عليه بفتح الأسواق المالية والبنوك والخدمات المالية عموماً أمام المستثمرين من الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق, علماً بأن الدول الموقعة على الاتفاق المذكور تمثل 95% من أسواق الخدمات المالية في العالم ولكن الكثير من الدول الموقعة طلبت فترات سماح قبل تنفيذ بعض بنوده واستثناء بعض البنود الأخرى. تحرير الخدمات ولعل أهم نتائج اتفاقات التحرير في مجال الاتصالات وتجارة المعلومات والمنتجات التكنولوجية وتجارة الخدمات المالية أنها شكلت حجر الزاوية في التحول الهائل الذي تشهده البيئة الاقتصادية الدولية في الوقت الراهن. هذا التحول ليس فقط يدفع بقوة إلى المزيد من تحرير وتدويل التجارة في السلع والخدمات المختلفة فحسب, ولكن أيضاً ــ وهو الأهم ــ تدويل واسع النطاق للإنتاج, على قاعدة انفتاح أسواق التجارة العالمية والاستثمار, كما يؤدي إلى تعادل أو تقارب الفرص بشكل غير مسبوق بين المنتج المحلي والمنتج الأجنبي للسلع والخدمات في الغالبية الساحقة من دول العالم بما يشعل المنافسة بين المنتجين ليس على الأسواق الخارجية وحسب ولكن على البقاء في سوق الإنتاج في الأسواق المحلية لكل منتج. ومن العرض السابق نجد أن هناك تحديات عدة تفرضها البيئة الاقتصادية الدولية والتي رسمت ملامحها الجات واتفاقية منظمة التجارة العالمية, فيرى البعض أن اتفاقات تحرير تجارة الخدمات المالية والعلمية والتكنولوجية وخدمات الاتصال قد جاءت استجابة لمطلب رئيسي للدول الرأسمالية الصناعية الكبرى نظراً لتفوق قطاع الخدمات فيها وقدرة هذا القطاع على غزو أسواق ما يسمى بالدول النامية لدى تحريرها لتجارة الخدمات. وكذلك تحرير الخدمات المالية ينطوي على تحرير حركة رأس المال وهذا الأخير تمتلك فيه أيضاً الدول الرأسمالية ميزات نسبية. كما أن تحرير التجارة السلعية والخدمية من شأنه أن يؤدي إلى تزايد الطلب الخارجي المتبادل بما يحفز التجارة الدولية ويقدم فائدة كبيرة للمنتجين الأكثر كفاءة والأقدر على المنافسة هذ1 في الوقت الذي يتقلص فيه الدعم الحكومي للكثير من السلع والخدمات بعد إزالة كافة الحواجز الجمركية. ويؤكد أنصار هذا الرأي أنه مع تيار العولمة الجارف وما يحمله من تحرير كامل للتجارة السلعية والخدمية والذي استهدف إرساء أرضية موضوعية ملاءمة لزيادة الاعتماد المتبادل بين الدول, فإن التفاوت الرهيب في القوة الاقتصادية والتكنولوجية للدول سيؤدي إلى الإخلال بهذا الاعتماد المتبادل وستعود الدول مرة أخرى لينقسم بعضها البعض إلى دول مهيمنة ودول تابعة. وأياً كان الرأي السائد فإن العولمة لم تعد اختياراً بل هي واقع لا يمثل تحديات فقط وإنما له العديد من الإيجابيات حيث ستتلاشى الحواجز وستسقط الحدود وستتحرر التجارة الدولية وكذلك كافة الخدمات بكافة أنواعها مما سينعكس على روح المنافسة بين المنتجين في كافة أسواق العمل-ومنها الأسواق الخليجية- الأمر الذي سوف يدفع بدول عديدة ومنها الخليجية أيضاً إلى مراجعة أنظمتها وقوانينها لتدفع باقتصاداتها نحو التنمية والتطور كما سيكون من شأنه أن يؤدي إلى المزيد من تدفق رأس المال إلى الدول العربية والخليجية مما ينعش هذه الأسواق. متغيرات ومستجدات ويجب هنا معرفة أهم المتغيرات في القطاع المالي الإقليمي والعالمي إذ ان هناك ثلاثة مستجدات مهمة على القطاع المالي الإقليمي والعالمي ويتوقع أن يكون لها بالغ الأثر على المصارف وهي: * تحرير وعولمة الخدمات المصرفية. * التحولات في الفلسفة الإدارية للمصارف العربية. * انتشار الخدمات المصرفية عبر الإنترنت. فبالنسبة لتحرير وعولمة الخدمات المصرفية .. فإن الانضمام لمنظمة التجارة العالمية يفرض على الدول العربية-ومنها بالطبع الخليجية منح المصارف الأجنبية معاملة المصارف المحلية نفسها وسيصبح باستطاعة المصارف الأجنبية دخول الأسواق العربية واستقطاب العملاء بما تقدمه لهم من خدمات مصرفية متطورة لا تتوفر لدى المصارف العربية. ومع دخول المصارف الأجنبية إلى الأسواق العربية تجد لها سوقاً ناشئة تستغل نموها المتوقع مثل توسيع المصارف الأسبانية في أمريكا اللاتينية والألمانية في أوروبا الشرقية, والأمريكية في منطقة شرق آسيا. وستتأثر المصارف العربية بهذه المنافسة, كما ستتأثر أيضاً المؤسسات والقطاعات التي كانت تحصل على مزايا ائتمانية تفضيلية. وبالنسبة للتحولات في الفلسفة الإدارية للمصارف العربية .. في ضوء العولمة ينبغي على المصارف العربية الاستعداد لتطبيق ثقافة إدارية جديدة تتخلى عن الهرم الوظيفي ذي المركزية الإدارية لتعتمد على شبكة من خطوط الاتصال بين مراكز العمل وتعتمد بشكل أكبر على مبدأ الشراكة مع مؤسسات مالية أخرى, مع العمل الدائم على توفير قاعدة للمعلومات عن العملاء وسيصبح على المصارف العربية البحث الدائم عن الموظفين الموهوبين الأكفاء. وبالنسبة للمتغير الثالث والمتعلق بالخدمات المصرفية عبر الإنترنت .. فيكفي القول بأنه وفقاً لتقديرات صحيفة الـ (فاينانشال تايمز) فإن عدد مستخدمي الإنترنت سيصل في عام 2005 إلى حوالي بليون شخص يمثلون 90% من القوة الشرائية العالمية. وستوفر شبكة الإنترنت للعملاء إمكانية إتمام معاملاتهم المصرفية الأساسية دون الحاجة إلى زيادة عدد فروع المصارف. وتشير التقديرات إلى أن تكلفة إنجاز المعاملة المصرفية بواسطة جهاز الصراف الآلي تصل إلى 10% فقط من تكلفة إنجازها عن طريق الفرع وتنخفض إلى 1% فقط إذا ما تم إنجازها عبر التليفون أو البنك الناطق وتتضآل هذه التكلفة إذا ما أنجزت هذه الخدمة عن طريق شبكة الإنترنت. ويرى البعض أن المصارف العربية مازالت بعيدة عن نظيراتها في أمريكا وأوروبا من حيث استخدام الإنترنت حيث أن أقل من 1% فقط من السكان العرب يستخدمون الإنترنت مقابل 50% من سكان أمريكا. ولعل قيام عدد من المصارف العربية بتطوير سوق إلكترونية إقليمية لتبادل الخدمات بين الشركات وصياغة شبكة دفع تابعة للمؤسسة الأم أو ما يطلق عليه (كونسورتيوم) على مستوى المنطقة يعد بداية حقيقية نحو تطوير أداء المصارف العربية. طبيعة أسواق المال الخليجية تظل أسواق رأس المال في منطقة الخليج العربي في العادة ضعيفة, فقد قدر رأس المال الكلي لأسواق الأوراق المالية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بنحو 73 مليار دولار عام 1995 تبلغ حصة السوق السعودية منها حوالي 56% وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي, بلغ رأس مال السوق للدول الخليجية الست 36% عام 1995 مقارنة بنحو 50% في الدول النامية الأخرى و 80% في الدول المتقدمة. وما يزال عدد المستثمرين النشطين في منطقة الخليج كنسبة مئوية من المجموع الكلي للسكان الراشدين يعتبر قليلاً جداً, إذ يقل عن معدل 5% مقارنة بنحو 20 ــ 30% في الدول المتقدمة. وفي عام 1995 لم يتجاوز العدد الكلي للأسهم المتداولة في أسواق مجلس التعاون نسبة 20% من مجموع الأسهم المتداولة المطروحة في المملكة العربية السعودية وكانت هذه النسبة أقل من 3% في الإمارات العربية المتحدة. بينما كانت هناك زيادة ملحوظة في أسواق السندات الحكومية خلال العشر سنوات الماضية, إلا أن أسواق سندات الشركات لا تزال حديثة النشأة في دول مثل الكويت والبحرين وغير موجودة تقريباً في بقية دول الخليج العربية. ومازالت المنطقة تعاني من افتقار أسواقها المالية إلى العمق والحنكة, فالعدد الكلي من الأسهم المتبادلة في المنطقة يؤلف نسبة صغيرة فقط من مجموع الأسهم الكلية المسجلة .. فعلى سبيل المثال تملك الحكومة السعودية 41% من الأسهم المسجلة فيما تمتلك المؤسسات الأجنبية 8.3% فقط من مجموع الأسهم الكلي. كما أن معظم الأسهم التي تمتلكها الحكومة والمؤسسات الأجنبية لا يتم تداولها في السوق ويعني هذا أن 45% من الأسهم الكلية المتداولة متاحة للتبادل التجاري. ومن بين الأسهم المتاحة للتبادل التجاري, هناك أعداد كبيرة متركزة في أيدي مستثمرين أقل ميلاً لبيع أسهمهم. وهناك سمة أخرى تشهدها الدول الخليجية وهي أن هناك الكثير من الشركات العائلية الخاصة وبعضها شركات عالمية كبيرة بينما نجد البعض الآخر أصغر حجماً برغم أهميته. وتواجه الكثير من هذه الشركات قضايا الخلافة (الأجيال الجديدة التي تتولاها) بما في ذلك توفير احتياجات العائلات الأصلية المالكة من جيل إلى آخر للسيولة المالية. وهذه الشركات لها آثارها على السوق الخليجي, فهذه الشركات أكثر ميلاً إلى أن تصبح شركات عامة مع احتفاظ العائلة المؤسسة بحصة من أسهمها مع انتقال الإدارة إلى مهنيين محترفين. ويؤدي هذا التوجه إلى نتيجتين الأولى تأسيس المزيد من الشركات والتوجه نحو التفتيت والبعد عن الاندماج والنتيجة الثانية هي توفير المزيد من الفرص الاستثمارية وزيادة حجم السوق وتحقيق المزيد من السيولة فيها. وتتسم الدول الخليجية أيضاً بقلة نصيبها من صافي التدفق الإجمالي من رأس المال, إذ حصلت هذه الدول عام 1994 على 2.0% فقط في مقابل 54% لآسيا, و32% لأمريكا اللاتينية و13% لأوروبا الوسطى والشرقية. ويعود هذا إلى ضيق السوق المالية وضآلة حجم السوق الخليجي ووجود العديد من القيود التي تعوق الاستثمارات وتدفقها لهذه الأسواق. وتفتقر دول الخليج إلى وجود أنشطة صناعة السوق رغم أهمية مثل هذه الأنشطة لتسهيل وظيفة وعمل أسواق رأس المال ويعوق نمو الأخيرة في المنطقة ويعود ذلك إلى عدم وجود لوائح تنظيمية حكومية كافية, فلا نجد مؤسسات متعددة للوساطة والسمسرة المتخصصة في دول الخليج كما تنتشر في دول نامية أخرى. ويضاف إلى هذه السمات .. أن ثمة عددا صغيرا من المؤسسات المحلية يتمتع بمعرفة كافية واطلاع واسع في مجال تحديد أسعار السندات والاكتتاب وبيع سندات الشركات الصادرة. وتقوم المصارف الخليجية عادة بإقراض قطاع الشركات مباشرة.