مع مواجهة ارييل شارون تقدمه في استطلاعات الرأي ناشد ايهود باراك فلسطينيي 48 عدم الامتناع عن التصويت واعرب عن اسف متأخر لقتل جنوده 13 منهم خلال الانتفاضة في وقت اعلن شارون انه في حال فوزه سيشكل حكومة متشددة يبقي بعض مقاعدها فارغا في انتظار حزب العمل. وللمرة الاولى منذ بداية الحملة اعرب باراك علنا الليلة قبل الماضية عن الاسف لاستشهاد 13 من عرب اسرائيل برصاص الشرطة في اكتوبر الماضي خلال تظاهرات تضامن مع الانتفاضة الفلسطينية. وقال باراك ان (موت 13 عربيا اسرائيليا امر مؤلم كذلك ما اعقبه من شرخ اصاب العلاقة بين اليهود والعرب) مؤكدا ان توصيات لجنة التحقيق الرسمية ستنفذ. وفي هذه المناسبة دعا باراك العرب الاسرائيليين الى دعمه وقال (الامتناع عن التصويت بالبقاء في المنزل او وضع بطاقة بيضاء يعني التصويت لارييل شارون) الذي اعطاه استطلاعان جديدان للرأي نشرا امس تقدما على باراك في نوايا التصويت يتراوح بين 16 و20%. كما اظهر هذان الاستطلاعان وجود عدد كبير استثنائيا من المترددين او الممتنعين يترواح بين 18% و24%. واستنادا الى مؤسسات استطلاع الرأي فان هذه النسب المئوية تعكس كثرة عدد الاشخاص الذين (خيب باراك املهم) سواء في اليسار او في الوسط او من عرب اسرائيل الذين يريدون معاقبة رئيس الوزراء المستقيل دون الذهاب مع ذلك الى حد التصويت لشارون. وتعتبر اصوات عرب اسرائيل الذين يبلغ عددهم نحو المليون اي 18% من سكان اسرائيل حيوية بالنسبة لباراك حيث تمثل حوالي 13% من القاعدة الانتخابية في اسرائيل. وقال محمد عمارة استاذ العلوم السياسية في جامعة بار ايلان القريبة من تل ابيب لوكالة (فرانس برس) ان باراك (حصل خلال انتخابات مايو 1999 على 95% من اصوات عرب اسرائيل في حين لا يزيد هذا الدعم حاليا عما يتراوح بين 30 و35%). واشار هذا الخبير الى ان (مختلف الحركات المنتمية للتيار الاسلامي كذلك النائب عزمي بشارة دعوا الى الامتناع عن التصويت), وبشارة واحد من النواب العرب الاسرائيليين العشرة في البرلمان الاسرائيلي. واعتبر محمد عماره ان (لا شيء سوى عقد اتفاق سلام مع الفلسطينيين خلال المفاوضات التي بدأت الاحد في طابا يمكن ان يقنع عرب اسرائيل بدعم ايهود باراك بكثافة). وقال ان (الاعتذارات التي قدمها رئيس الوزراء غير كافية وجاءت متأخرة وتشوبها كثيرا اهداف انتخابية). واستبعد الدكتور عزمى بشارة عضو الكنيست الاسرائيلى أن يؤثر نجاح باراك أو شارون فى الانتخابات القادمة سلبا أو ايجابا فى المسيرة السلمية.. وقال ان الصراع الجارى الأن فى اسرائيل هو صراع على السلطة اولا وقبل كل شىء. وأوضح عزمى (فى حديث لبرنامج صباح الخير يامصر) ان هذا الصراع ترافقه وجهات نظر مختلفة حول ما يجرى على الساحة الفلسطينية وتصورات مختلفة ايضا لطبيعة التسوية مع الفلسطينيين الا ان الصراع اولا هو صراع على السلطة بين مجموعات مصالح مختلفة واحزاب مختلفة فى اسرائيل تريد الوصول الى السلطة بأى ثمن. إلى ذلك ذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية امس ان شارن ينوي تشكيل حكومة ضيقة بعد عدة ايام من الانتخابات اذا لم ينضم حزب العمل فورا إلى حكومة (الوحدة) برئاسته. هكذا وعد شارون قادة كتل اليمين في لقائهم الاسبوعي في مكتبه في متسودات زئيف بتل ابيب امس الاول بحسب الصحيفة. وقال شارون انه اذا فاز في الانتخابات لن يكون له (يوم راحة في الداخل والخارج لذلك لا يعتزم استغلال كامل الوقت الذي يجيزه له القانون لاقامة حكومة, 45 يوما بل سيقيم حكومة خلال عدة ايام, واشار إلى انه سيبقى عدة حقائب غير مشغولة لوقت معين إلى ان يقرر حزب العمل الانضمام. وقالت مصادر في الليكود ان شارون يعرف ان حزب العمل لن يسارع في الانضمام إلى حكومته بسبب صراعات القوى المتوقعة في داخل الحزب اذا خسر ايهود باراك, وبسبب خوف الكثير من كبار الحزب العمل تحت امرة شارون. وقالت مصادر في الليكود والعمل ان اقوال شارون تغلق الطريق امام حكومة الوحدة, من الواضح انه في اللحظة التي تقام فيها حكومة اليمين ـ الاصوليين, فان حزب العمل لن ينضم اليها. ومن ناحية اخرى أدى مقربو شارون انه يفضل حكومة وحدة وانه اذا انضم حزب العمل سيكون مستعدا للتنازل عن اليمين, واضافت المصادر انه حتى شارون يفهم ان حكومة الوحدة تستطيع ان تبقى حتى نهاية الولاية. واشار شارون ايضا ان ثمة ضرورة لاقامة حكومة بالسرعة الممكنة بسبب وجود عناصر مختلفة في الخارج والداخل تتمنى له السقوط. ويقول مشاركون في الجلسة ان شارون قصد بنيامين نتانياهو ورجاله في كتلة الليكود الذين يتآمرون لحل الكنيست من اجل ان يتمكن نتانياهو من المنافسة. واوضح شارون امس: ان الحكومة التي سأقيمها ستصمد حتى اكتوبر 2003 أو حتى تصل إلى نهايتها. وكان شارون يتحدث في اوج النقاش حول طرق تمرير ميزانية الدولة في الحكومة المقبلة, وحذر احد المشاركين من انه اذا استغل شارون كرئيس حكومة كامل الوقت المتوفر له, تبقى له عدة ايام فقط حتى 31 مايو, الموعد الاخير لتمرير الميزانية, والقانون ينص على انه اذا لم تمر الميزانية حتى ذلك الحين فان الكنيست سوف تحل نفسها وتجري انتخابات عامة.
