تفرعت مفاوضات طابا الماراثونية في يومها الثالث إلى أربع لجان وسط تأكيد فلسطيني بأن مصير هذه المفاوضات سيتحدد اليوم مع رفض الفخ الاسرائيلي الهادف لبدء صياغة اجزاء من اتفاق اطار هيكلي، عام في ظل استبعاد المفاوضين اليهود لاحتمال التوصل الى اتفاق شامل قبل انتخابابهم وتأجيل التوقيع على مثل هذا الاتفاق فيما لو تم الى ما بعد الانتخابات في وقت تضاربت التصريحات حول تنازلات اسرائيلية سلحفاتية طفيفة طالب الفلسطينيون باستبدالها بقفزة كبيرة. وقال احمد قريع رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى ورئيس الفريق الفلسطينى المفاوض مع الفريق الاسرائيلى فى طابا بأن اللجان الاربعة المعنية بالارض والقدس واللاجئين والامن بدأت أعمالها بشكل مكثف أمس وان مداولات هذه اللجان ستتواصل حتى الجمعة المقبل. من جهة اخرى أكدت مصادر فى الفريق الاسرائيلى أن مفاوضات طابا والتى كانت قد بدأت يوم السبت الماضى ستكون مصيرية بالنسبة لتقييم وضع عملية التفاوض. واوضحت هذه المصادر فى تصريحات نقلها الراديو الاسرائيلي أمس انه سيتم الشروع فى صياغة بعض بنود اتقاق الاطار, وتختص هذه البنود بمسائل لا يختلف عليها الجانبان بحيث تسمح صياغتها بالتوصل الى اتفق اطار هيكلي. وأضافت المصار القول أنه يحتمل أن يحاول الطرفان بلورة خطوط عريضة لاتفاق اطار الوضع الدائم كما أن اسرائيل قد اقترحت امس وللمرة الاولى ضم حائط المبكى فى نطاق نظام حكم خاص يشمل جميع الاماكن المقدسة للديانات الثلاث فى شرق القدس وينص هذا الاقتراح على ان تخضع جميع الاماكن التى يشتمل عليها هذا النظام لسيادة اسرائيلية فلسطينية مشتركة. وأعلن وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أمس ان الساعات المقبلة ستحسم مصير مفاوضات طابا الاسرائيلية الفلسطينية. وقال عبد ربه في حديث لوكالة فرانس برس (الجو في غاية الجدية. نحن مستعدون للتوصل الى اتفاق ولدينا قرار وتفويض في اطار المرجعية وقرارات الشرعية الدولية). واضاف (الاسرائيليون ليس لديهم التفويض الكافي وسوف نمتحن اليوم (أمس) وغداً (اليوم) الى اي حد هم مستعدون للاستمرار في الشوط حتى نهايته). ووصف عبد ربه وهو احد المفاوضين الرئيسيين محادثات اليومين الاخيرين في طابا بقوله (الموقف هو نقاش وتفاوض جدي للغاية وتفصيلي ودقيق. ولا اقصد تفكيك القضايا فنحن ملتزمون بان البحث يجب ان يتم وفق قواعد رئيسية اهمها حدود الرابع من يونيو والقرار 194 الخاص بحق عودة اللاجئين). وفي غضون ذلك اكد مسئول فلسطيني رفض الكشف عن هويته في حديث لوكالة فرانس برس ان المحادثات الاسرائيلية الفلسطينية (حققت تقدما مهما خصوصا في ما يتعلق بقضية المستوطنات والسيادة على الحرم الشريف). واوضح المسئول ان الجانب الاسرائيلي قدم خارطة تفصيلية للقطاعات الاستيطانية التي يريد الاحتفاظ بها (تظهر تخلي اسرائيل عن عدد كبير من المستوطنات التي كانت حتى وقت قريب تصر على الاحتفاظ بها). واضاف ان اسرائيل (بالفعل تراجعت عن اصرارها على الاحتفاظ بمنطقة الاغوار ومناطق في شمالي البحر الميت). وتوقعت مصادر مقربة من الوفد الفلسطينيي ان يبدأ الوفدان قريبا في (صياغة مسودة اتفاق جزئي). وحول ذلك قال عبدر به (اذا استمر الجو على ما كان عليه (الاثنين) وتقدم الاسرائيليون بمواقف جدية تخص الارض والقدس واللاجئين وهذه المواقف كانت مقنعة وكافية لاحداث تقدم جوهري, يمكن ان نبدا بالصياغة), لكنه اضاف (حتى الان والى هذه اللحظة لا يوجد ما يمكن ان نصوغه). وقال عبد ربه للاذاعة الفلسطينية أمس ان فكرة صياغة وكتابة القضايا المتفق عليها وترك الامور التي لم يتم الاتفاق عليها الى وقت لاحق هي بمثابة فخ ساذج جدا مضيفا انه اذا لم يتم الاتفاق على كل القضايا فلن نصوغ شيئا. الا ان طريقة توزيع عمل الوفدين لليوم الثالث من المحادثات كما اوضحها عبد ربه تشير الى امكانية البدء بالصياغة. ويتوزع المفاوضون على اربع لجان, احداها جديدة وهي لجنة الاماكن المقدسة اضافة الى لجنة الارض وتشمل ايضا القدس و لجنة اللاجئين ولجنة الامن. واوضحت المصادر المقربة من الوفد الفلسطيني ان لجنة الاماكن المقدسة جاءت بعد التوصل الى تفاهم (يمكن ان يبقي سيطرة فلسطينية على الحرم الشريف تحترم المعتقدات اليهودية). وقال عبدربه (ان لجنة الاماكن المقدسة ليست لجنة جغرافيا وانما كحق عبادة ومرور وغيرها من الترتيبات الادارية). واضاف (اما موضوع السيادة على القدس الشرقية بما فيها الاماكن المقدسة فهذا موضوع محسوم بالنسبة لنا وهو يبحث في اطار لجنة الارض لان القدس تبقى ايضا جزءا من الارض المحتلة عام 67). واعتبر عبد ربه ان الخرائط التي قدمها الجانب الاسرائيلي (غير كافية وغير مشجعة حتى هذه اللحظة) لكنه اضاف (ربما اجروا بعض التغييرات في هذه الخرائط قياسا لما كانت عليه قبل اسبوع ولكن سياسة السلحفاة هذه لا تقنعنا ويجب ان يقفزوا قفزة كبيرة). ونسبت الاذاعة العبرية الى مصدر اسرائيلي كبير قوله انه سيتم الشروع بصياغة بعض بنود اتفاق الاطار وكتابتها مشيرا الى ان هذه البنود تخص مسائل غير مختلف عليها بحيث تسمح صياغتها بالتوصل الى اتفاق اطار هيكلي. وتحدث المصدر الاسرائيلي عن احتمال ان يحاول الطرفان بلورة خطوط عريضة لاتفاق اطار بشان اتفاق الوضع الدائم. وفي موازاة الخلاف هذا حول الصياغة نفى وزير السياحة الاسرائيلي المشارك في المفاوضات حدوث أي تقدم واستبعد التوصل لاتفاق شامل قبل حلول موعد الانتخابات الاسرائيلية في السادس من الشهر المقبل. وهو ما أكد عليه ايضا وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي الليلة قبل الماضية بقوله انه حتى لو تم التوصل الى مثل هذا الاتفاق فلن توقع عليه اسرائيل الا بعد هذه الانتخابات. وكشف مصدر اسرائيلي مرافق للوفد الاسرائيلي انه تم عرض في المحادثات خارطتين الاولى للضفة الغربية والثانية للقدس, وفي وقت تحدثت فيه مصادر اسرائيلية عن عرض اسرائيلي بوضع البلدة القديمة للقدس تحت السيادة الدولية منعاً لتقسيم الاحياء في المدينة القديمة على ان تكون القدس القديمة ومقبرة رأس العامود تحت السيادة الدولية. وقال مصدر اسرائيلي مرافق للوفد الاسرائيلي المفاوض في طابا لصحيفة (الأيام) الفلسطينية ان الجانب الاسرائيلي عرض في هذه المحاثات بعض الخرائط التي تظهر الموقف الاسرائيلي من قضايا كالقدس والمستوطنات وقال ليس بإمكاني القول انها خرائط متكاملة ولكنها تبين الموقف الاسرائيلي. وقالت الصحيفة الفلسطينية انه يتضح من هذه الخرائط الاسرائيلية ان اسرائيل تريد ضم نحو 60 مستوطنة في الضفة الغربية غالبيتها من الكتل الاستيطانية الكبيرة وتشكل ما نسبته 6% من مساحة الضفة الغربية فيما يظهر من هذه الخرائط سيادة فلسطينية على غور الأردن مع تواصل بين أجزاء الضفة الغربية. كما علم ان ثمة إشكالية فيما يخص بعض المستوطنات المحيطة بالقدس مثل مستوطنة (معاليه أدوميم). من جهته, قال مصدر اسرائيلي قريب من المفاوضات ان الجانب الاسرائيلي قدم خرائط احصائيات سكانية بخصوص المستوطنات المقامة في الضفة الغربية والتي تريد اسرائيل ان تضمها اليها. وأضاف المصدر نريد ضم ستة في المئة من أراضي الضفة الغربية واستئجار بعض الاراضي الأخرى, وتابع الفلسطينيون يريدون تقليص هذه الاراضي بقدر الامكان ومع ذلك لايتخذون مواقف متطرفة بل حاولوا الدخول في المناقشات الجادة للمقترحات الاسرائيلية. وقال مصدر اسرائيلي آخر في طابا نشعر كما لو ان الفلسطينيين راجعوا أنفسهم بعض الشيء لانهم يشعرون بأنه فاتتهم فرصه.
السلطة ترفض فخ البدء بصياغة اتفاق جزئي في طابا ، المفاوضات تتفرع 4 لجان واسرائيل ترفض التوقيع قبل الانتخابات
