بدأت مفاوضات طابا الماراثونية بمصافحات مترددة وفي غرفة خالية من الاثاث سوى مائدة قربت المسافة بين الوفدين لكن الخلافات بقيت شاسعة حتى مع استئناف الجولة الثانية بلجنتي عمل :احداهما لبحث الامن والحدود، والقدس والاخرى لبحث اللاجئين الذين جدد ايهود باراك في بيان امس رفضه القاطع للاعتراف بحقهم في العودة وهو ما هيأ بداية صعبة لهذه المفاوضات. امتدت الجولة الاولى من المفاوضات في فندق هيلتون طابا المصري على مدار نحو ثلاث ساعات وحتى فجر امس في غرفة خالية من الاثاث فضلها المتفاوضون على قائمة اخرى فخمة على امل تهيئة جو جدي للعمل. تصافح رئيسا الوفدين الفلسطيني احمد قريع والاسرائيلي شلومو بن عامي ومن ثم تصافح بقية المفاوضين الذين تردد بعضهم قبل ان يمد يده للآخر. ورغم تحفظ الجانبين على الادلاء بأي تفاصيل الا ان ما تسرب كان يشير الى خلاف حتى في تقييم الجولة. قال بن عامي بعد الجولة الاولى: (لقد عملنا بجد), فيما علق الوزير أمنون شاحاك بالقول: (لقد كانت جولة ممتازة). وفور ذلك قضى اعضاء الوفد الاسرائيلي ليلتهم في منتجع ايلات داخل الدولة العبرية القريب من طابا. وتوصل المسئولون الاسرائيليون والفلسطينيون الليلة قبل الماضية الى تشكيل لجنتين لبحث المسائل الاساسية في النزاع القائم بينهما, كما اعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل امس. واوضح بيان صادر عن مكتب المستقيل ايهود باراك ان احدى اللجنتين ستتولى دراسة مسائل الحدود والقدس والامن, فيما تتولى اللجنة الثانية بحث مسألة مصير اللاجئين الفلسطينيين. واضاف البيان ان (الطرفين سيحاولان صياغة اتفاق حول مشاكل اللاجئين الفلسطينيين مع الاخذ في الاعتبار الموقف الاسرائيلي القائل بانه لن يكون هناك اي حق بالعودة الى اسرائيل). وكان ايهود باراك جدد القول قبل بدء اجتماع امس في طابا انه (لن يوقع اي وثيقة تنقل السيادة على جبل الهيكل الى الفلسطينيين) الذين يطالبون بالسيادة التامة على الحرم القدسي, وانه لن يقبل بحق عودة لاجئي 1948. وقال مصدر سياسي اسرائيلي قريب من المحادثات التي تجرى في منتجع طابا المصري ان ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل لن يقدم تنازلات اخرى للفلسطينيين. وقال المصدر نفسه ان الوقت غير مناسب لتقديم تنازلات قبيل الانتخابات. واضاف انه على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (ان يقرر مااذا كان يريد اتخاذ خطوات بعيدة المدى في مواجهة احتمال ان يصبح شارون رئيسا للوزراء) وتشير استطلاعات الرأي الى تقدم زعيم حزب ليكود اليميني ارييل شارون في الانتخابات التي ستجرى في السادس من فبراير . وقال المصدر الاسرائيلي (مادمنا لا نعرف اي مرونة واضحة في موقف عرفات فاننا نعتبر فرص تحقيق انفراج ضئيلة جدا.) وفيما المقابل قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في مقابلة ان المشكلات الرئيسية مازالت موجودة. واضاف (لدينا مشكلات كبيرة فيما يتعلق بالقدس ومشكلات كبيرة فيما يتعلق بالارض وخلافات ومشكلات كبيرة فيما يتعلق باللاجئين (الفلسطينيين) والمستوطنات والامن.) وقال عريقات (لرويترز) في وقت سابق ان اي اتفاقية لابد وان تعالج كلا من حق العودة والتعويضات المالية للفلسطينيين الذين تركوا او اجبروا على ترك ديارهم خلال الحرب العربية الاسرائيلية عام 1948. وقال عريقات ( ما جئنا كي نفعله هنا هو تأكيد هذا الحق والتحدث بعد ذلك عن كل الية ممكنة.) وكان عريقات اكد ان المحادثات ستركز على مستقبل القدس والمستوطنات اليهودية واللاجئين الفلسطينيين وستتناول ايضا مسائل وقال لرويترز (لا اريد بصراحة ان ازيد من توقعات احد.. لان الفجوات في هذه القضايا ما زالت قائمة ومتسعة.) وكان مسئولون اسرائيليون قد قالوا الشيء نفسه. وقال عريقات تعليقا على الخطوط الحمراء التي وردت في بيان الحكومة الاسرائيلية, ( اعتقد انه في ضوء هذا الموقف فان الحكومة الاسرائيلية قدرت للمحادثات الفشل قبل ان تبدأ). واوضح المندوب الفلسطينى الدائم لدى الجامعة العربية محمد صبيح لوكالة الأنباء الكويتية امس أن الجولة الاولى للمفاوضات التى انتهت فى وقت متأخر كشفت عن هوة سحيقة فى المواقف بين الجانبين ولا تشير الي تقدم سريع. واضاف أن الجانب الاسرائيلى لم يقدم فى بداية هذه المفاوضات ما يشير الى رغبته فى دفعها وأنه أظهر تشددا فى أغلب القضايا المطروحة للنقاش. واكد أنه اذا لم يبد الاسرائيليون مرونة وتفهما بالنسبة لقضايا مثل القدس واللاجئين فلن يكون هناك معنى لاستمرار هذه المفاوضات. من جهته قال نبيل شعث أحد أفراد فريق التفاوض الفلسطيني لراديو صوت فلسطين امس بأن مفاوضات طابا الماراثونية ستستمر طالما أن إسرائيل (جدية) بشأنها. وقال شعث ان الجولة الاولى كانت تهدف بشكل أساسي لالقاء نظرة عامة على مواقف الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي, فيما تتناول جلسة (الاثنين) محادثات أكثر جدية. وذكر شعث أن الخلافات بين الجانبين مازالت كبيرة وشكك في احتمال التوصل إلى اتفاق خلال الاسابيع المقبلة. وقال شعث ان محادثات طابا ترتكز على تنفيذ قرارات الامم المتحدة المتعلقة بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي وليس على مقترحات تجاوز الخلافات التي طرحها كلينتون في محاولة منه لسد الفجوات القائمة بين الجانبين. وأكد شعث أن مقترحات كلينتون هي مجرد أفكار ولا تشكل أساسا للمفاوضات.