دعا وزير الشئون الاجتماعية والمغتربين الدكتور اسعد دياب المغتربين الى المساهمة مع لبنان المقيم في النهوض بالمشاريع الانمائية المناطق المحدودة في جنوب لبنان دعما لتشبث ابنائها بارضها. ويقول ان المطلوب كثير وان تلك المناطق لم تأخذ حقها الانمائي والخدماتي والمطلوب بعد اكثر من عشرين سنة من الاحتلال والاعتداءات وفيما يشير الى ان لوزارة الشئون هناك 22 مركز خدمات انمائية و 62 مشروعا مشتركا, يفيد بان المشاريع المأمول بها تشمل 222 بلدة منها 80 متاخمة مباشرة للحدود, اذ ان المنطقة تشكل نصف مساحة الجنوب وعشر مساحة لبنان ككل, كذلك عشر سكانه. لذلك فان المطلوب يبقى اكبر بكثير مما تحقق حتى الآن كما يؤكد كل من مجلس الانماء والاعتمار ومجلس النواب من خلال رأيين للدكتورة وفاء شرف الدين والنائب محمد فنيش. ماذا يقول دياب؟ من جهته يكشف الوزير دياب ان وزارته تتواجد في المنطق الحدودية بفاعلية: وتضع تحت التصرف 22 مركز خدمات انمائية و 62 مشروعا مشتركا في النطاق الصحي والانمائي والاجتماعي, بما في ذلك الاهتمام الاسرى المحررين وعائلاتهم. * نسأله: هل يكفي ذلك للتدليل على قيام الدولة بواجبها حيال تلك المناطق؟ ــ يجيب د. دياب: انه جزء من المطلوب, وهو كثير, ولكن واجبنا جميعا الانطلاق في ورشة عمل للنهوض بهذه المناطق المحررة والمتاخمة وهذا يعني العناية الفائقة بالاوضاع 222 قرية وبلدة ومنها 142 محررة و 80 متاخمة للحدود, منطقة تشكل نصف مساحة الجنوب وعشر مساحة لبنان وعشر سكانه, والقياس الصحيح لوطنيتنا ولاستمرار روح المقاومة هو بمقدار ما نقدمه من دعم ومؤازرة ومساهمة في رفع المعاناة عن شعبنا فنرسخ تشبثه بارضه وبهويته وبتاريخه وانتمائه الوطني الاصيل وهذا يشكل المدخل الحقيقي لكل انماء شامل, وهذا الانماء الذي يستوجب تضافر جهود هيئات رسمية واهلية ودولية متعددة بحيث تتكامل وتتفاعل الجهود ضمن خطة استراتيجية تنموية واضحة على المدى القصير والمتوسط والطويل, وترشيد الجهود التي تبذلها الدولة لمصلحة تلك المنطقة بما يزيد من فاعلية التمويلات التي تخصها بها والتي يمكن استكمالها بالدعم الذي يقدمه المانحون والاستمارات الخاصة. استنهاض المغتربين * ومن جهة التنسيق على هذا الصعيد مع الجهات المحلية والخارجية المعنية؟ يقول وزير الشئون : ـ الواقع انه على ضوء ذلك ندعو باستمرار الى المزيد من التنسيق والتعاون والتكامل بين الفعاليات, ودعوتها الى مركزية العمل واستنهاض لبنان المقيم المغترب في سبيل هذه الغاية النبيلة, على ان يبقى كل ذلك على قواعد معلوماتية دقيقة والتحسس بالمطالب الشعبية الممثلة بالمجالس المحلية والجمعيات الاهلية والمنظمات الدولية المعنية, مما يتيح مشاركة الجميع في الدراسة والتخطيط والبرمجة والمساهمة في التنفيذ والمتابعة والتقويم, فعلينا جميعا ان نعي ان انماء هذه المنطقة هو مسئولية وطنية وواجب حكومي وشعبي وقومي يجب ان لا يقف في وجه تحقيقه اي عائق مادي او معنوي وسنعمل بكل عزم ومسئولية على تحقيق هذا الانماء وتلبية تطلعات شعبنا لنصل الى الغايات المنشودة. * وحول التقديرات الرسمية لحجم تلك المطالب الشعبية؟ ــ يقول دكتور دياب في هذات الاطار الى ان المناطق المحررة والمتاخمة عانت كثيرا وطويلا من احتلال صهيوني ترك اثره في البشر والحجر فلنستعد بشرنا ونرمي حجرنا ونحن على يقين من ان هذه المنطقة تختزن طاقات تنموية مهمة من توافر المياه والثروة والسياحة وحيوية سكانها وموقعها الجغرافي, والمراد في هذه المرحلة الراهنة الحفاظ على هذه الطاقة وتنميتها والعمل على الانتقال من سياسات التنمية والتطوير, فلنعمل جميعا لمواجهة تحديات اعادة الاعمار وتحقيق الانتماء والنماء, ولا يكون ذلك الا ضمن رؤية مستقبلية واضحة ودراسات موضوعية ترشدنا الى الطريق القويم. * وحول مفهوم الدولة وآليتها على مواجهة التحديات يقول الوزير ؟ ـ اننا ننطلق من مفهوم اساسي وهو ان التحدي الحقيقي تحدي التخلف وتحدي الحرمان وتحدي العدو الذي لن يستكين فالصراع بيننا وبينه يبقى اولا واخيرا صراعا حضاريا دائما, والتحدي الحقيقي يمكن في تأمين كل الوسائل والسبل لاستعادة الوطن مواطنه ولاستعادة ثقته بدولته من طريق الفعل وليس مجرد القول فالمواطن لا يعرف دينامية تحدي اسباب الصمود والتحرير من الاستكانة والقبول بالامر والواقع اذ لم يعن بالتنمية والانماء لانه من مخاطر النصر عدم متابعة مستلزماته والاكتفاء بمجرد التغني به والنوم على امجاده فالتحرير هو فعل مقاومة مستمرة مقاومة التخلف مقاومة الخنوع مقاومتها بالانماء المستمر والاعمار البناء والنهوض الملائم. رأيان انمائيان للجنوب وعلى هامش ما يقوله وزير الشئون اسعد دياب استوضحت (البيان) جانبين على صعيد المثال, لا حصر الاول هو الاطلاع على نموذج رسمي مما يجري تقديمه انمائيا لتلك المناطق الحدودية والثاني نموذج سياسي لما يحصل, ولما هو مطلوب على هذا الصعيد. * النموذج الاول يتعلق بمجلس الانماء والاعمار الذي شاركت المسئولة فيه الدكتورة وفاء شرف الدين الى البرنامج الانمائي للمناطق المحررة والمتاخمة الذي كان مجلس الوزراء قد اقره في مايو الماضي, وحدد فيه الاطار العام لاحتياجاتها على المديين القريب والمتوسط وتضيف: ان اهداف البرنامج المباشرة هي تأمين خدمات البنية التحتية الاساسية والقيام ببرنامج انمائي اجتماعي اقتصادي بهدف تحسين مداخل المقيمين في هذه المناطق اضافة الى العمل على ازالة الالغام التي تشكل جزءا من موانع عودة السكان والنشاطات, وتتابع قائلة: ان مضمون البرنامج يشمل الخدمات الاساسية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وان البرنامج قدم دراسة شاملة وواقعية للاحتياجات في مناطق الجنوب كما اعتمد قاعدة وجوب تحقيق الخدمات الاساسية لهذه المناطق بصورة مقبولة وتأمين ظروف انتاج تساعد قطاعي الزراعة والسياحة البيئية والثقافية والقطاعات الاقتصادية الاخرى علما ان هذه العوامل ليست الوحيدة القادرة على تحقيق تنمية اقتصادية فعلية لهذه المنطقة فنحن نعتقد ان مساهمة القطاع العام مهما بلغت لا تشكل سوى اداة مساعدة لتحقيق الظروف الملائمة لقيام القطاع الخاص بعمله وهذا يتطلب ظروف استقرار من جهة ونموا اقتصاديا من اجزاء الوطن بكامله من جهة ثانية. نموذج سياسي تنموي * اما النموذج الثاني السياسي المرتبط بانماء تلك المناطق فيتحدث عنه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد فنيش الذي يقول تشترك المقاومة كتيار سياسي في رؤيتها لتنمية المناطق المحررة وتلك المتاخمة لها مع سائر الرؤى التي ترتكز قواعد العلم ومناهجه للاستفادة القصوى من ميزات المناطق المذكورة من مقدراتها وخصائصها الاقتصادية من بيئية وزراعية وسياحية وصناعية وغيرها كجزء من الاقتصاد الوطني ينبغي دمجه في سائر الاجزاء الاخرى لتفعيل الدورة الانتاجية واعادة وصل ما انقطع عنها لمدة تزيد على العشرين عاما, ويضيف قائلا: ان مفهوم المقاومة للتنمية بشكل عام والذي ينبغي تطبيقه في المناطق المحررة والمتاخمة هو ذلك المتضمن لشروط التنمية المستدامة التي لا نغفل الهدف الاساس وهو تنمية قدرات الانسان وصقل مواهبه وقدراته العقلية والجسدية وتشجيع الابداع وتطوير المعرفة وصوغ الشخصية الانسانية المسئولة التي تتوفر لها التربية السليمة وفرص التعليم وفرص العناية الصحية والتوجيه العلمي والعملي. وحول النتائج المتوخاة من ذلك المفهوم يجيب النائب فنيش : الواقع ان اعادة بناء القرى وتشجيع اهلها على العودة هدف وطني يعزز مسيرة السلم الاهلي ويقوي التماسك الوطني والمناعة الداخلية ويوفر شرطا ضروريا للصمود امام مخططات الكيان الصهيوني كما انه يخدم المعالجات الاقتصادية والاجتماعية الهادفة الى الحد من الهجرة الداخلية وعدم تمركز الحركة العمرانية والانمائية في العاصمة وما يستتبع ذلك من اثار سلبية على مختلف المرافق الانتاجية والحياتية ويختم قائلا ان تحقيق هذا الهدف يتوجب الاسراع في اقرار الخطة الشاملة لتنمية هذه المناطق سواء تلك التي جرى وضعها بالتعاون بين الهيئة العلية الاغاثة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي او تلك التي وضعتها الحكومة السابقة تحت عنوان البرنامج المتكامل لتطوير المناطق المحررة والمناطق المتاخمة.