في تحليل لصحيفة (هآرتس) العبرية امس ورد ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي سيحاولان ارهاق بعضهما في مفاوضات مكثفة على امل انتزاع تنازلات في جو شبيه بذلك الذي تم فيه التوصل لاتفاق اوسلو. قالت الصحيفة ان الوجود الشخصي لياسر عرفات الذي يرفض عموما اجراء مفاوضات بنفسه, من شأنه ان يضمن للوفد الفلسطيني حرية العمل والقرار ويوفر على اعضائه ضرورة تلقي تعليمات عبر جهاز التحكم عن بعد, وفي الجولة الاولى تغيب ياسر عرفات الذي ارسل إلى طابا كبار مفاوضيه, ابوالعلاء, صائب عريقات, نبيل شعث, وياسر عبدربه. والمنطق الذي يكمن وراء مباحثات طابا هو استغلال يأس الطرفين من اجل ابتزاز المزيد من التنازلات في الطريق إلى الاتفاق, وحسب مزاعم اعضاء في مجلس السلام الاسرائيلي فان عرفات يرتجف خوفا مما ينتظره تحت سلطة جورج بوش الابن في واشنطن وارييل شارون في اسرائيل اذا فاز في الانتخابات, لذلك قال لبن عامي انه معني باحراز اتفاق اطار تسوية دائمة في كل القضايا المطروحة, ودوافع الطرف الاسرائيلي اكثر وضوحا خاصة على ضوء الوضع السيىء لباراك في الاستطلاعات. ان النشاطات السياسية المغطاة اعلاميا من شأنها ان تضعف شيمون بيريز الذي لم يخرج إلى طابا, ومن يعرف ربما ستخرج منها وثيقة ما او صورة معينة تساعد في البث الدعائي لباراك, وثمة للطرفين مصلحة واضحة في استمرار المفاوضات حتى اللحظة الاخيرة, ففي الاسلوب الذي تحدد في المسار الفلسطيني, يحاول كل طرف ان يلقي على الاخر (كرة المسئولية) للجمود والفشل, وادارة المباحثات حتى الانتخابات حتى لو لم تسفر عن اتفاق ستمكن عرفات من ان يثبت انه بذل الجهد الكافي وان الاسرائيليين هم الذين يرفضون. القى باراك على الوفد الاسرائيلي ثلاثة اطواق باعلانه في جلسة الحكومة انه: لن يكون هناك حق عودة للاجئين إلى داخل اسرائيل, ولن يوقع على اتفاق ينقل السيادة في الحرم للفلسطينيين, وفي كل تسوية يجب ان تضم 80 في المئة من المستوطنات إلى السيادة الاسرائيلية. البند الاخير ينطوي على صعوبة بالغة جدا, وحسب احد الوزراء في الوفد فان كل القضايا صعبة جدا على الحل, ولكن حول الحرم وحق العودة من الممكن ايجاد صيغة خلافة, في تحديد الحدود لا تكفي المغامرات اللفظية, يدور الحديث هنا عن امتار ودونمات حقيقية والفجوات بين الطرفين واسعة. ستقترح اسرائيل كقاعدة للمفاوضات اقتراح السلام للرئيس الامريكي بيل كلينتون وستوضح للفلسطينيين انهم اذا حاولوا تجاوز مبادىء الخطة الامريكية فانها ستمتشق هي ايضا تحفظاتها, وبهذه الروحية جرت المباحثات في الاسبوع الماضي بين بن عامي وابوالعلاء, وطالب الاسرائيليون ضم 6% من الضفة الغربية ككتل استيطانية واستئجار مناطق اخرى من الدولة الفلسطينية في حين اصر الفلسطينيون على الانسحاب الكامل إلى حدود الرابع من يونيو 1967 من الضفة الغربية والقدس, الفلسطينيون لا يحبون اقتراح كلينتون, بعد الكثير من الانباء بأن عرفات قدم ردا ايجابيا مع تحفظات قال بن عامي لصحيفة (يديعوت احرونوت) يوم الجمعة الماضي (اليوم اعرف بيقين ان عرفات لم يوافق على مبادىء كلينتون). سيحاول الاسرائيليون اقناع الفلسطينيين بأن الاقتراح الحالي هو الثمن الاخير, ذلك لانه ينتظر وراء الجدار شارون الذي لا يوافق على اي انسحاب اخر من المناطق, وان باراك عشية الانتخابات لا يستطيع تقديم تنازلات اخرى, سيحاول عرفات الذي نجح في تحسين مواقفه منذ الفشل في قمة كامب ديفيد ابتزاز التنازلات الاخيرة من بن عامي وان يضع في جيبه المواقف الاسرائيلية كخط بداية بعد الانتخابات.