علامات الاستفهام تراصت أمام أعراض غامضة ترتبط بالخليج ، البنتاجون يخوض مسلسلاً طويلاً من محاولات تجنب الاقرار بالظاهرة بتاريخ 2 مارس 1998 تقدم (جيري وايت) من الفرقة الامريكية المدرعة الثالثة بالشهادة التالية امام الكونجرس الامريكي: (خدمت في الجيش من عام 1987 وحتى عام 1991. وقد تم ارسالي الى الخليج في 24 ديسمبر 1990 من المانيا, حيث كنت احد عناصر الفرقة الثالثة المدرعة, لقد انتشرنا بالقرب من الحدود العراقية, وقمنا بمناورات تدريبية قبل هجوم فبراير 1991 وغادرت الخليج في مارس من عام 1992. انخرطت وحدتنا في المعارك الثقيلة بتاريخ 26 فبراير 1991 وقد اصبت بجرح من جراء حادث اطلاق نيران (صديقة) بذخيرة تحتوي على اليورانيوم المنضب لقد اصيبت عربتنا المدرعة من طراز برادلي مرتين بطلقات تحتوي على اليورانيوم المنضب صادرة من دبابات امريكية وقد حزت على وسام بوربل هيرت بسبب اصابتي بالشظايا. في شهر اكتوبر 1991 بدأت لدي اعراض المرض اذ احسست بآلام بطنية كبيرة وعانيت من صعوبة الاكل استمر ذلك عدة اسابيع برعاية طبيب عسكري, تركت الجيش بعد فترة وجيزة من مرضي, وحرمت بذلك من العناية الطبية العسكرية لقد فكرت بالانتحار لأنني لم اتلق اية اجابة او اي علاج, قيل لي بعد ذلك بأن مرضي لم يكن حقيقياً وانما هو مرض نفسي وانه موجود في رأسي فقط, ولا يزال رفض القول بأن مشكلاتي الصحية لها علاقة بالتعرض لليورانيوم المنضب قائماً بعد سبع سنوات. انني الآن احد الذين تجرى عليهم دراسة باعتبارهم من المحاربين القدامى الذين تعرضوا لليورانيوم المنضب وهذا البرنامج لا يخص سوى حفنة قليلة ممن تعرضوا كثيراً لهذه المادة وفي عام 1993 فقدت 30 كيلوجراماً من وزني وما زلت انتظر من يشرح لي جلية هذا الامر انني اليوم اتحدث علناً لأن مرضى حرب الخليج كثيرون وينبغي ان تتوقف حكومتنا عن استخدام اليورانيوم المنضب واذا لم تفعل ذلك فإنه عليها ان تؤمن على الأقل الرعاية الطبية لمن يحتاجون اليها). مسيرة المرض في حديث اجرته المؤلفة مع جيرار جوردران في مايو 2000 وقد توفي بتاريخ 14 اغسطس 2000 بعد مرضه اثر عودته من منطقة الخليج جاء في شهادة هذا الضابط الفرنسي في سلاح الجو: كنت في الاحساء بالسعودية حيث كانت ترابط طائرات جاجوار الفرنسية وكنت مكلفاً بمراقبة الطائرات عند عودتها, حيث كانت تتبع الطائرات الامريكية اثناء عمليات القصف, وتمر عبر غيوم الدخان, التي كانت تنطلق من آبار النفط المشتعلة وكان يتم ايواء الطائرات بعد عودتها في نوع من المستودعات, حيث تكون مغطاة بطبقة من الدهن الاسود السميك وكنت امضي احياناً ست او سبع ساعات بالاحتكاك مع هذه القذارة كنت قبل ذهابي الى الخليج رياضياً ممتازاً وعندما عدت لم اكن قادراً على حمل حقيبتي كنت اختنق وأقع على الارض واعرف ازمات من التقلصات الشديدة كان ذلك بمثابة الجحيم انني مقتنع بأنني قد استنشقت غباراً كيميائياً مسموماً, لأننا كنا نتعرض مرة كل يوم تقريباً لانذارات كيميائية ولم نكن نضع الاقنعة الواقية كانت هناك ايضاً نفايات البترول المحروق. عندما عدت اجروا فحصاً لي في القاعدة التي كنت اعمل فيها وقيل لي اولاً انني كنت اعاني من مشكلات في الغدة الدرقية ثم قالوا انها الملاريا وتغير التشخيص بعد ذلك ثم اثر عمليات فحص دم متكررة لم تؤد الى نتيجة طلبت الدخول الى المستشفى العسكري في بوردو كنت قد فقدت سبعة كيلوجرامات من وزني, واكتشفوا آنذاك معدلاً مرتفعاً بثلاثة اضعاف عن الوضع الطبيعي من بعض الخمائر, مثل (جامار جي تي) و(ترانسميناز) وقيل لي انني اعاني من مرض خطير جداً من دون اية اضافة كان يوجد في المستشفى مرضى آخرون, كانوا قد شاركوا في حرب الخليج لكنهم منعوني من الاتصال بهم وعندما كنت بصدد اجراء فحص بالاشعة فوجئت بالمسئولة عن الفحص وهي تدل على الاعراض التي اعاني منها وبأنه يؤلمني في مناطق محددة ثم اضافت بأن المريض الذي مر قبل كان يعاني من الاعراض نفسها لكنني لم انجح في رؤيته. كان ذلك بعد شهرين من عودتي كنت احس بآلام شديدة ناحية الكبد, وبعد اقامات متكررة وفحوص دم عديدة قيل لي بأنني اعاني من مرض في الكبد مرض فيروسي. وفي شهر سبتمبر تم نقلي الى باريس في تلك الفترة احسست بأن كبدي يتضخم قلقت وفكرت بورم سرطاني في الكبد دخلت المستشفى, حيث تم وضعي في القسم المخصص للأمراض المعدية والاستوائية حيث تعرضت لعمليات فحص دم عديدة ولتحليل خزعات من جسدي وفحوص اخرى لقد عاودوا من جديد لتشخيص مرض فيروسي في الكبد واذن ليس هناك علاج, فقط الراحة, لم يشأ احد ان يستمع لي عندما تحدثت عن الظروف التي عشتها في الخليج وفي عام 1995 تركت الجيش وكنت قد تقدمت امام لجنة طبية خلال 1992-1993 اعتبرت انني اعاني من عجز بنسبة 10% لا يعود الى الخدمة كان هناك ضباط كبار لم يبد انهم قد اهتموا بحكايتي اذ اكتفوا لما قدمته من شروح وشكروني على ذلك انني اليوم اعاني من ورم سرطاني في الغدد اللمفاوية وبدأت العلاج من ورم سرطان ثان في الغدد الكظرية ــ فوق الكلية). كان الجنود الامريكيون والبريطانيون هم اول من لاحظوا ظهور بعض الاضطرابات او الاعراض او الامراض الخاصة مثل التشوهات لدى المولودين من آباء كانوا قد ساهموا في العمليات العسكرية بحرب الخليج والاورام السرطانية وتشوش السلوك وامراض رئوية وخثرات دماغية وطفح جلدي واضطرابات على مستوى الوعي.. الخ, هذه الاعراض والامراض ظهر ما يماثلها لدى السكان العراقيين بنسب تثير القلق ولوحظ بشكل خاص تزايد سريع في حالات اللوكيميا لدى الاطفال وعدد متزايد من التشوهات الخلقية لدى المولودين الجدد او في الاجنة لقد ذكر هذا كله بتجربة حرب فيتنام, حيث ظهرت آثار تلك الحرب لدى اجيال من الفيتناميين. سبب ونتيجة ظهر تعبير اعراض حرب الخليج للمرة الاولى في الولايات المتحدة في 1992 وكان يعبر عن مجموعة الاعراض المرضية التي عانى منها من شاركوا في الحرب على غرار من كانوا قد شاركوا في الحرب الفيتنامية وقد تم التوصل بعد بحوث واستقصاءات عديدة الى القول بأنه يوجد بعض العوامل التي قد تكون سبب هذه الامراض مثل: اليورانيوم المنضب ومواد ابادة الحشرات التي تم استخدامها بكثرة في المعسكرات التابعة لقوات التحالف الدولي والعناصر الكيماوية ذات السمية المنبثقة من المواقع المدنية والعسكرية العراقية التي قصفتها قوات التحالف والغيوم المسمومة الصادرة من ابار النفط المحترقة واللقاحات والمواد الصيدلانية مثل الـ (بير يدوستكمين) واقراص مقاومة النعاس (فيرجيل) وايضاً عامل الكآبة والقلق. ان كثرة العوامل وتنوع الامراض والاضطرابات يجعل المسألة معقدة كما ان الامر يتطلب بحوثاً علمية معمقة وباهظة الكلفة ثم ان رفض الدول المعنية الشروع بمثل هذه الابحاث سمح لها بمتابعة نفي حقيقة الاعراض. ثم ان بعض الامراض مثل الاورام السرطانية لم تظهر الا في فترة متأخرة من يجعل من الصعوبة اكثر تقديم البرهان على وجود رابطة بينها وبين وجود المصابين بها في الخليج. ومنذ عشر سنوات عمل قدامى المحاربين الامريكيين والبريطانيين والكنديين والاستراليين مع مجالس علمية وبدأوا سعيهم للوصول الى الاعتراف بـ (اعراض حرب الخليج). وفي شهر فبراير من عام 2000 اعترفت وزارة الدفاع الامريكية بأن (132749) حالة من قدامى المحاربين في الخليج (غير مؤهلين للخدمة) ومن بينهم 1.80% يعانون من امراض جرى تشخيصها بينما يبدو على الآخرين اعراض تم وصفها بأنها (امراض غير معروفة) من قبل وزارة قدماء المحاربين لكن السلطات العسكرية لم تعترف مع ذلك بوجود رابطة مع واقع مشاركتهم في حرب الخليج وقد قامت بنفس الوقت لجان عديدة مختلفة للبحث في حقيقة وجود رابطة بين (اعراض حرب الخليج) والمشاركة في حرب الخليج. وفي يونيو 1993 كتبت (الجريدة الطبية البريطانية) تقول: (هناك شيء ما جعل جنود حرب الخليج مرضى ويوجد من بين الستمئة الف جندي امريكي الذين تم ارسالهم الى الشرق الاوسط لمحاربة صدام حسين اكثر من (54000 ) جندي يتقاضون بدلات عجز واكثر من (1600) قد ماتوا وتشير المجلة نفسها الى ان (73000) جندي امريكي قد طلبوا في ذلك العام 1993 اجراء فحوص طبية لهم وان اربعة آلاف منهم ظهرت عليهم اعراض لم يستطع الاطباء تشخيصها او علاجها ومن خلال احصائيات مختلفة بدا انه هناك ما يكفي من العناصر للقيام بعملية استقصاء حقيقية. وقد اظهرت نتائج التحليلات بأنه لا يمكن الوصول الى خلاصات عامة تشمل قدماء المحاربين في حرب الخليج كلهم وقد جاء في تقرير امريكي رسمي جرى اعداده عام 1996: (سيكون من الصعب ان يتم الربط بصورة علمية مقبولة بين كل مرض جرى الكشف عنه في عمليات البحث الجارية وبين التعرض لظروف خاصة). التحقيق الامريكي تم تشكيل لجان رسمية امريكية قامت بدراسة مقارنة بين الاعراض والامراض المشخصة لدى مجموعات من الجنود والمرضى بعد عودتهم من حرب الخليج ولدى السكان الامريكيين بشكل عام, وقد تم التوصل الى القول بأن (الاعراض المشتركة اكثر بين الجميع تتمثل في آلام المفاصل والتعب وآلام الرأس واضطرابات الذاكرة) كما بدا ان الاعراض المشتركة اكثر هي عامة لدى السكان البالغين في الولايات المتحدة. وقد جاء في تقرير لوزارة الدفاع الامريكية اثر تحقيق قامت به حول عدد ايام التوقف عن العمل بسبب المرض لدى من شاركوا في حرب الخليج وتبين ان (عدد ايام العمل الضائعة هو اعلى لديهم من مستواه لدى عامة السكان الامريكيين العاملين في الادارات المدنية) ويضيف التقرير: (مع ذلك لا يمكن اعتبار هذه المعطيات بمثابة تقدير له دلالته حول العجز الناتج من الخدمة اثناء حرب الخليج). اما بالنسبة لامراض العضلات والعظام فقد لاحظت وزارة الدفاع الامريكية بأنها اكثر بضعفين لدى الرجال وثلاثة اضعاف لدى النساء من قدامى المحاربين مقارنة بما لدى السكان الامريكيين الذين تتراوح اعمارهم بين عشرين واربعين سنة. وتختتم وزارة الدفاع تقريرها بالقول: (لكن ينبغي على العسكريين المحافظة على مستوى لياقة بدنية معين ولذلك يقومون غالباً بتدريبات بدنية تفرض عليهم جهداً مؤثراً كثيراً على مستوى المفاصل والعضلات, اما الجروح فإنها تحدث غالباً بسبب عمليات او تدريبات عسكرية) هذا يعني انه لا ينبغي البحث عن اسباب هذه الامراض في مواضع اخرى. وفي فرنسا اجاب بعض الاطباء العسكريين مرضاهم ممن شاركوا في حرب الخليج وتظهر عليهم نفس الاعراض بالقول: (ان آلامكم ترجع الى تخليكم عن الرياضة ولا تحافظون على لياقتكم). وفيما يتعلق بالاورام السرطانية اشار التقرير الامريكي اولاً الى انها نادرة لدى قدماء المحاربين الذين جرى فحصهم بينما لاحظت منظمات هؤلاء المحاربين بأن عددهم هو على العكس, غير عادي وان هناك تزايداً لبعض السرطانات وبات الاطباء الاجانب الذين زاروا العراق خلال السنوات التسع الاخيرة يؤكدون تزايد عدد حالات سرطان الدم (اللوكيميا) لدى الاطفال وسرطان الكلى لدى الجنود العراقيين السابقين, لكن بشكل عام ساد لدى الجهات الرسمية الامريكية واللجان المنبثقة عنها, بما فيها لجنة رئاسية منطق يقول بأنه ليس هناك اية علاقة بين حرب الخليج والاعراض التي يعاني منها جنود كانوا قد شاركوا في هذه الحرب وبالتالي يتم استبعاد اية مسئولية للسلطات العسكرية والمدنية للقوى الرئيسية في التحالف الدولي الذي شن الحرب ضد العراق وخاصة الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا التي تواجه مشكلة (اعراض حرب الخليج) بل ولم تتردد بعض هذه السلطات من وصف (الاعراض) بأنها مجرد (اختراع). الجنود يرفعون أصواتهم هل كان ينبغي اغلاق ملف (اعراض حرب الخليج) امام هذه المواقف الرسمية المعلنة؟ وهل كان ينبغي ألا تؤخذ بالحسبان عشرات الآلاف من (الشهادات) التي يروي اصحابها ما حدث معهم؟ ان العديد من رجال العلم الذين قدموا من مشارب وآفاق دولية مختلفة قالوا بأنه على العكس, ينبغي متابعة البحث والتحقيق. اما شهادات المحاربين القدماء فقد تزايد عددها اكثر فأكثر في الولايات المتحدة الامريكية ولكن ايضاً في بريطانيا وفرنسا لقد ارتفعت الاصوات من كل مكان وحطمت جدار الصمت. وفي فرنسا قام (هيرفي ديبلات) العريف السابق في كتيبة المدفعية 68 اثناء حرب الخليج بتأسيس جمعية (افي جولف) بمساهمة مؤلفة هذا الكتاب بتاريخ 14 يونيو 2000 وقد حددت هذه الجمعية اهدافها في (كشف الحقيقة كلها والدفاع عن الضحايا والاعتراف بحقهم في الاعلام وفي الحصول على تعويضات وفي العلاج). وقد نشرت هذه الجمعية نتائج التحقيق الذي قامت به, جاءت عملية النشر هذه في شهر ديسمبر من عام 2000. وجاء في معرض ما وصلت اليه من نتائج حول قائمة (المرضى) او الجنود السابقين الذين ماتوا بسبب المرض ما نصه: (التقى جيرار جوردران, الضابط في سلاح الجو الفرنسي, كما اشير سابقاً اثناء وجوده في الخليج بالتقنيين الذين كانوا يعملون لحساب (المجموعات الكبيرة في مجال الصناعة المدنية للسلاح والصناعات الفضائية) وقال بأن احدهم كان يعاني من نفس الاعراض بعد عودته حيث توفي بعد اربع سنوات). ويشير تحقيق جمعية (افي جولف) بأن عدد حالات سرطان الجهاز اللمفاوي قد تكاثرت كما ازداد عدد الموتى الذين اخبرت ارملاتهم بوفاتهم من مدنيي وعسكريي حرب الخليج من امثال ذلك الكهربائي الذي كان يعمل في شركة طومسون وبمهمة صيانة اجهزة الرادار ولقد توفي عام 1996 بسرطان معمم وعمره 43 سنة في مستشفى سانت اندريه في بوريو وقد كان يتساءل باستمرار عن مصدر مرضه. فريدريك بيسيركس 22 سنة عندما نشبت حرب الخليج توفي في يوليو من عام 2000 بمرض سرطاني وعمره 32 سنة وكانت السلطات الطبية العسكرية قد رفضت تحويل ملفه الطبي كاملاً. ــ أ.ن: 38 سنة في حرب الخليج موظف مدني, توفي في شهر سبتمبر عام 1996 بسرطان معمم. ــ م.س: سرطان في الدماغ توفي عام 1992. ــ م.ب: 43 سنة لحظة اندلاع حرب الخليج سرطان في الجهاز اللمفاوي توفي عام 1999. ــ م.م: 20 سنة اثناء حرب الخليج ورم سرطاني توفي في شهر يناير 1999. ــ م.ف: مريض عند عودته من الخليج ثم سرطان في المعدة توفي يوم 20 يوليو 1997. ــ ل.س: 23 سنة اثناء حرب الخليج مرض (هودكين) في المرحلة الرابعة (لا يمكن اعادته لأسباب مهنية بسبب غياب البرهان). وامثلة اخرى كثيرة بالاسماء وتفاصيل الحالة المرضية ساقتها جمعية (افي جولف) وكلها تشير الى واقع وجود اعراض حرب الخليج).