عاد الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون فجر امس إلى نيويورك مواطنا عاديا بعد ان غادر مضطرا البيت الابيض كأصغر رئيس طيلة التاريخ الأمريكي. واصدر اخر مراسيمه الرئاسية في المكتب البيضاوي قبل انتهاء رئاسته بنحو 90 دقيقة مقررا العفو عن شريكته التجارية في فضيحة وايت وتر وشقيقه روجر والمدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الامريكية الـ(سي اي ايه) ضمن 140 شخصا وعدل الاحكام الصادرة بحق 16 آخرين, ورفض العفو عن الجاسوس الاسرائيلي جوناثان بولارد. واظهر كلينتون لوعته لمغادرة واشنطن, فيما سرقت منه زوجته هيلاري الاضواء في نيويورك بوصفها النائب المنتخب عن الولاية. وقد وصل كلينتون وقرينته السناتور هيلاري كلينتون وابنتهما تشيلسي إلى نيويورك على متن طائرة سلاح الجو الامريكي رقم واحد في أخر رحلة لهم على تلك الطائرة التي كانت أحد الاشياء المحببة لنفسه خلال فترة رئاسته. وكان الرئيس الامريكي السابق قد غادر العاصمة الامريكية فور انتهاء مراسم أداء خلفه جورج دبليو. بوش اليمين الدستورية وبعد أن أبلغ مودعيه وأعضاء حكومته قبل ركوب الطائرة الرئاسية للمرة الاخيرة بقوله: (لقد منحتموني أعظم رحلة في حياتي, ولقد حاولت أن أعطي بقدر ما أخذت). ولدى وصوله إلى مطار كيندي الدولي في نيويورك, قال كلينتون مخاطبا أنصاره الذين كانوا في انتظاره: (أشكركم لمجيئكم هنا اليوم .. للترحيب بعودة المواطن كلينتون). وقالت زوجته هيلاري (شكرا لكم جميعا لانكم اتيتم لاستقبالنا), واضافت (نحن في غاية الفرح بوجودنا هنا معكم. شكرا لكم جميعا لتحديكم البرد ولاستقبالكم الحار لنا). ويتوقع ان تتوجه عائلة كلينتون الى مقر اقامتها في شاباكوا على بعد ساعة بالسيارة من منهاتن لقضاء نهاية الاسبوع. وستعود هيلاري كلينتون كونها سناتورا, الاثنين الى واشنطن. ويعتزم كلينتون ان يستريح بعض الشيء ولكنه اعلن بوضوح السبت انه لا يريد ان يصبح منسيا. وقال قبل مغادرته واشنطن فيما كان وسط حشد كبير (اترك البيت الابيض ولكن سأبقى هنا. فلن نذهب الى اي مكان آخر). وعرضت شبكات التلفزيون صورا لطائرة كلينتون وهي تقلع في نفس الوقت الذي بدأ فيه موكب سيارات الرئيس بوش في التحرك من مبنى الكابيتول صوب البيت الابيض عبر شارع بنسيلفانيا آفينيو. ودأب كلينتون على العمل حتى ساعة متأخرة من الليل خلال أيامه الاخيرة في الرئاسة الامر الذي حال دون قيام عمال الطلاء بعملهم في تجديد المكتب البيضاوي, لدرجة أنهم لم يتمكنوا من ذلك إلا بعد مغادرة الرئيس السابق مع خلفه بوش لحضور مراسم أداء الاخير للقسم. وانضم إلى عمال الطلاء عدد من خبراء الديكور والحمالين الذين جابوا البيت الابيض لرفع الستائر والسجاجيد ومنقولات أسرة كلينتون لافساح المكان للرئيس الجديد وعائلته. وتمت مراسم الوداع في قاعدة اندروز الجوية (ماريلاند) بحضور وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت ووزيرة العدل جانيت رينو. ونادرا ما يميل الرؤساء المنتهية ولاياتهم الى الاطالة في الحديث الا ان كلينتون الذي تعهد بالعمل حتى نهاية ولايته, عجز عن مقاومة اغراء المزاح في كلمته الاخيرة. ووصف لحظاته الاخيرة في البيت الابيض وروى كيف راح سكرتيره جون بودستا يكرر (لقد ادينا الكثير من العمل الجيد. لقد ادينا الكثير من العمل الجيد). وكرر كلينتون وسط تصفيق الحاضرين الحار (لقد ادينا الكثير من العمل الجيد). غير أن كلينتون أوضح لمودعيه قبل ركوب الطائرة والذين كان من بينهم وزيرة خارجيته مادلين أولبرايت ووزيرة العدل جانيت رينو أنه لا يعتزم قضاء بقية حياته في ممارسة رياضة الجولف. وقال كلينتون: (هل ترون اللافتة الموجودة هناك والمكتوب عليها (من فضلك لا تذهب)؟ .. لقد غادرت البيت الابيض ولكنني مازلت هنا .. إذا كنتم تؤمنون حقا بما قمنا به خلال الاعوام الثمانية الماضية, فليس من الضروري أن تكونوا في موقع السلطة لمواصلة النضال من أجل هذه القضايا). وقبل انتهاء رئاسته بتسعين دقيقة اصدر كلينتون عفوا عن 140 فردا وعدل الاحكام الصادرة على 36 اخرين. وأعلن البيت الابيض القرارات الساعة العاشرة والنصف صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1530 بتوقيت جرينتش) قبل 90 دقيقة من انتهاء فترة رئاسة كلينتون. واصدر كلينتون عفوا ايضا عن اخيه غير الشقيق روجر كلينتون الموسيقي الذي امضى عاما في السجن بتهمة تعاطي مخدرات. وروجر كلينتون الذي يقول انه اقلع عن تعاطي الكوكايين اصغر من كلينتون البالغ من العمر 54عاما بعشرة اعوام. وحصل وزير الاسكان والتنمية الريفية السابق هنري سيسنيروس ومدير وكالة المخابرات المركزية السابق جون دويتش على عفو ايضا. وكان سيسنيروس قد اعترف بالكذب على مكتب التحقيقات الاتحادي بخصوص المبلغ الذي دفعه لمحظية سابقة اما دويتش الذي كان مديرا لوكالة المخابرات المركزية من مايو عام 1995 الى ديسمبر عام 1996 فجرد من منصبه في اغسطس عام 2000 لسوء تعامله مع معلومات سرية. وتضمن العفو ايضا سوزان مالدوجال شريكة كلينتون في فضيحة وايت وتر وهي شركة عقارات في اركنسو. وحصلت سوزان روزنبرج وليندا سو ايفانز اللتان ادينتا بالتورط في مؤامرة تفجير تتضمن هجوما على الكونجرس الامريكي عام 1983 على عفو ايضا. واصدر عفوا ايضا على باتريشا هيرست شور وريثة ثروة هيرست التي خطفتها جماعة ارهابية عام 1974 وأرغمتها على سرقة بنك ولكنها تقول انها ارتكبت الجريمة بعد ان اساءت الجماعة معاملتها بما في ذلك حبسها داخل خزانة لاكثر من 50 يوما. الا انه قرر بعد مناقشات مطولة مع مستشاريه عدم العفو عن رجل المال مايكل ميلكن والامريكي ليونارد بلتير والمسئول السابق بوزارة العدل ويبستر هوبيل, ورفض ايضا ان يصدر عوفا عن الجاسوس الاسرائيلي المدان جوناثان بولارد. الوكالات