سعى الرئيس الأمريكي جورج بوش في اليوم الاول لرئاسته إلى مداواة جراح معركته الانتخابية واعلن امس يوما قوميا للصلاة والشكر وعقد لقاء مفتوحا في البيت الابيض, فيما اقر مجلس الشيوخ تعيين نصف اعضاء ادارة بوش, واستضاف على مائدة غدائه زعماء الكونجرس. وامضى بوش والسيدة الأمريكية الاولى لورا الليلة قبل الماضية في التجول بالعاصمة واشنطن لحضور ثماني حفلات رقص رسمية احتفالا بتنصيبه معترفا بأنه لا يجيد الرقص, منهيا يوم تنصيبه برقصة رعناء. وينوي بوش ارسال أول تشريعاته إلى الكونجرس الاسبوع المقبل حول اصلاح النظام التعليمي. فقد أعلن بوش اول ايامه في المنصب يوما قوميا للصلاة والشكر بعد ان وضع خطة طموحة لتخفيض الضرائب واصلاح التعليم في الاسابيع المقبلة. ويسعى بوش الى مداواة جراح معركته الانتخابية المريرة التي انتهت بقرار المحكمة الامريكية العليا الصادر بأغلبية خمسة اصوات ضد اربعة بوقف اعادة فرز للاصوات مثير للخلاف في ولاية فلوريدا. ووعد بوش في كلمة القاها في حفل تنصيبه امس السبت بأن يبني (امة واحدة في العدل والفرص). وشارك الرئيس الجديد في قداس قومي في الكاتدرائية القومية تلاه عقد لقاء مفتوح في البيت الابيض. ووجد استطلاع للرأي اجرته محطة (سي بي اس) الاخبارية شمل 1086 شخصا بالغا في الفترة بين 15 و17 يناير ان 43 في المئة منهم 76 في المئة من الديمقراطيين يعتقدون ان بوش لم يفز في الانتخاب فوزا شرعيا. وعموما يعتقد 51 في المئة ممن شملهم الاستطلاع من بينهم 89 في المئة جمهوريون ان بوش فاز بشكل شرعي. وعبر بوش الذي لم تزعجه تلك الشكوك عن ثقة في ان ادارته يمكن ان تعمل على تمرير التشريع حتى مع انقسام الكونجرس بين الحزبين بالتساوي تقريبا. ومجلس الشيوخ منقسم بنسبة متساوية تماما لتصبح سلطة حسم الامر في يد رئيس المجلس نائب الرئيس ديك تشيني. وقال بوش لزعماء الكونجرس في غداء تقليدي بعد التنصيب ان اولئك الذين يقولون انه والكونجرس سيكونان في خصام بسبب مرارة الانتخابات مخطئون. قال (انني هنا لاقول للبلاد ان الامور ستسير). واول اقتراح ينوي بوش ارساله الى الكونجرس في الاسبوع المقبل سيكون خطته لاصلاح التعليم وهو مجال يمكن للديمقراطيين والجمهوريين ان يعملا فيه معا. وقد تمضي ببطء اقتراحات اخرى. بل ان بيل اونيل وزير الخزانة واحد الذين تمت الموافقة عليهم امس السبت ابدى شكوكا اثناء جلسة الموافقة عليه في مجلس الشيوخ في ان تخفيضات الضرائب التي اقترحها بوش مطلوبة لاعطاء الاقتصاد دفعة. وينوي بوش دعوة 24 امريكيا ممن قابلهم اثناء حملته الانتخابية للبيت الابيض اليوم الاحد للمساعدة في تركيز الضوء على برنامجه. وقال اري فليشر المتحدث باسم بوش ان هؤلاء الاشخاص الاربعة والعشرين من احزاب مختلفة ومن جماعات عرقية مختلفة. وتساعد دعوة مجموعة متنوعة على ابراز جانب اخر في كلمة بوش في حفل التنصب هو التحضر. وقال الحاكم الجمهوري السابق لولاية تكساس في كلمته (ليس التحضر تكتيكا ولا شعورا... انه اختيار نهائي للثقة مقابل التشاؤم وللمجتمع مقابل الفوضى, وهذا الالتزام اذا حافظنا عليه هو طريقنا لان نتشارك في الانجاز). مع بدء مهام بوش الرئاسية اقرار تعيين نصف اعضاء ادارته خلال عملية تصويت واحدة, ثبت الاعضاء المئة في مجلس الشيوخ اختيار رئيس الاركان السابق كولن باول وزيرا للخارجية, ودونالد رامسفلد للدفاع وبول اونيل للخزانة. وثبت مجلس الشيوخ ايضا تعيين رود بايج وزيرا للتربية, ودون ايفانس للتجارة وآن فنمن للزراعة وسبنسر ابراهام للطاقة. وسيجري مجلس الشيوخ تصويتا آخر لتثبيت سبعة تعيينات اخرى, تعرض بعض منها لانتقادات شديدة من الديمقراطيين, كتعيين المتشدد جون اشكروفت وزيرا للعدل. ومنذ اربعة ايام, يواجه جون اشكروفت اسئلة الشيوخ الديمقراطيين خصوصا حول معارضته الاجهاض. وكذلك وزير الداخلية المعين غايل نورتن بسبب الانتقادات الشديدة الموجهة ضده من قبل هيئات الدفاع عن البيئة, وهو مجال سيوضع تحت سلطته في ادارة بوش. وكان بوش وزوجته لورا قد امضيا ليلة الامس في مشاهدة ثماني حفلات راقصة رسمية احتفالا بتنصيبه, اقيمت بالعاصمة واشنطن. وفي صالة ولاية فلوريدا امضى خمس دقائق محاولا مجاراة الايقاعات الراقصة واعترف بأنه لا يجيد الرقص. وقال بوش أمام حشد كبير من فئات الشعب المختلفة بأزيائهم المميزة في أول حفل يحضره في المساء: (أتطلع إلى بدء مهام منصبي, غير أنه يتعين علي الرقص لبعض الوقت قبل عمل ذلك). وفي حفل أقامته ولايتا تكساس وويومينج وهما مسقط رأس كل من بوش ونائبه ديك تشيني, أضاف الرجل الذي يقنع عادة بمشاهدة الرقص دون المشاركة فيه: (احتفاء بأنني قد أصبحت رئيسا, فسوف أرقص اليوم مع السيدة الاولى لمدة تزيد على 30 ثانية). وأوفى بوش بوعده وإن ظل طوال الوقت ينظر في ساعته. فقد التصق بوش بزوجته لورا التي كانت ترتدي فستان سهرة أحمر طويلا وبراقا وتمايلا إلى الامام والخلف على أطراف أقدامهما لمدة 50 ثانية في أطول رقصة لهما معا على الاطلاق. وكانت هذه الرقصة الخرقاء للرئيس الجديد بعيدة كل البعد عن أخر رقصة لسكان البيت الابيض. ففي حفلات التنصيب التي أقيمت عام ,1993 حاز بيل وهيلاري رودهام كلينتون كل الاعجاب لحماستهما على حلبة الرقص. إلا أنهما لم يحصلا على درجة النجاح في الالتزام بالايقاع. الوكالات
