كشفت وثائق رفعت عنها السرية حديثاً إن مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) الأمريكي ظل يراقب رئيس الوزراء الكندي الأسبق بيير ترودو لثلاثة عقود متواصلة, منذ بداياته الفكرية الأولى كيساري في الخمسينيات وخلال مدّة خدمته كرئيس وزراء. وأظهرت الوثائق إن (أف بي آي) أبدت اهتماماً شديداً بجمع المعلومات حول نشاط ترودو السياسي خصوصاً بعد الرحلة التي قام بها للصين عام 1973, وقد سجلت الكثير من التفاصيل عن حياته الخاصة بما في ذلك علاقاته العاطفية وزوجه من مارجريت. يذكر أن ترودو الذي توفي في سبتمبر من العام الماضي عن 80 عاماً نتيجة أصابته بسرطان البروستاتا يعد أكثر رؤساء الوزراء الكنديين أهمية وشعبية, وقد كلفت جنازته دافعي الضرائب 665 ألفا و455 دولاراً بضمنها 50 ألفا صرفت للتغطية التلفزيونية (الدولار الأمريكي يساوي 1.6 دولار كندي) وذلك وفقاً لتقرير نشرته وزارة التراث الكندية هذا الاسبوع, مما يجعلها الجنازة الأغلى في تاريخ كندا المعاصر. وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد كشف عن 161 صفحة خاصة بترودو ضمن ما يعرف بقانون حرية المعلومات الأمريكي, الذي يجيز كشف السجلات حول الأشخاص المتوفين, إلا أن الكثير من صفحات الملف العديدة حجبت كلياً أو جزئيا تحت البنود المتعلقة بالدفاع الوطني أو السياسة الخارجية أو هوية المصادر السرية. ووردت في الوثائق التي تم تسجيل غاليتها إبان تولي جي. أدجار هوفير إدارة مكتب التحقيقات الفيدرالي لنصف قرن تقريباً حتى وفاته في 1972, شكوك حيال انتماء ترودو للشيوعية سيما وانه زار (الاتحاد السوفييتي) في 1952 وكتب عنه, بل ذهبت بعض التقارير بعيدا فاتهمته بالشذوذ الجنسي, وفي العموم, اثار نشاط ترودو عندما كان في الثلاثينيات من عمره اهتمام الاجهزة الامريكية فأخذت تجمع الكثير من الاشارات عن زياراته خارج كندا والتي رصدت من بينها زيارة لمنطقة الشرق الاوسط إلى الحد الذي شكت في أن يكون (جاسوسا) ذلك ان المسئول الكندي الراحل كان في تلك الفترة يسافر على نحو واسع, ومما زاد في اهتمام المكتب الأمريكي دعم ترودو لاضراب عمال مناجم اسبستوسيين في مقاطعة كيبيك بعد هذه الزيارة وعلى خلفية هذه الشكوك منع من زيارة للولايات المتحدة. خلال الخمسينيات واوائل الستينيات, اسس ترودو لنفسه شخصية مميزة كمثقف قيادي ومعلم وكاتب, إلا أن تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي سودت الكثير من الصفحات على انه (زعيم ثوري) وحين عين رئيسا للوزراء عام 1968 قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بـ (تمشيط) ملفاته, فأرسل مكتب اوتاوا إلى واشنطن قصاصة اخبار (تسخن) فكرة اقامة علاقات دبلوماسية بين كندا والصين الشيوعية. وكشفت سجلات مكتب التحقيقات الفيدرالي عن آراء تحريضية ضد سياسة ترودو التحرّرية بزعم ميوله نحو الشيوعية والزعيم الكوبي فيديل كاسترو, فقدمته على أنه (راديكالي اشتراكي) يشكل تهديدا للولايات المتحدة.