ثارت الخلافات الفلسطينية الاسرائيلية حول هدف ومرجعية مفاوضات طابا الماراثونية حتى قبل بدئها حيث يسعى الاسرائيليون لاتفاق إطار يستند الى مقترحات بيل كلينتون فيما يصر الفلسطينيون على اتفاق شامل يستند ، لقرارات الشرعية الدولية ويتضمن قوات دولية لضمان تنفيذه وسط تشاؤم ايهود باراك من امكانية التوصل لمثل هذا الاتفاق. واستبق الجانبان مفاوضات طابا بلقاء أمني سياسي بينهما عند معبر بيت حانون الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان الهدف منه بحث الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على الشعب الفلسطيني للشهر الرابع على التوالي اضافة للمطالبة برفع الحصار والاغلاق عن الأراضي الفلسطينية. وترأس الجانب الفلسطيني في هذا الاجتماع عريقات اضافة الى اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن العام في قطاع غزة واللواء امين الهندى مدير المخابرات العامة والعميد اسماعيل جبر مسئول الامن الوطني في الضفة الغربية والعميد توفيق الطيراوي مدير المخابرات العامة بالضفة الغربية والعقيد محمد دحلان مسئول جهاز الامن الوقائي بغزة والعقيد جبريل الرجوب مسئول الامن الوقائي بالضفة الغربية. ورأس الوفد الاسرائيلي وزير النقل والاتصالات امنون ليبكين شاحاك اضافة الى رئيس جهاز المخابرات الاسرائيلي افي ريشتر والميجر جنرال موشيه يعلون نائب رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي. وقبيل بدء مفاوضات طابا مساء أمس أعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي ان المفاوضات الماراثونية هذه ترمي الى تحديد (الخطوط العريضة لاتفاق شامل). وقال بن عامي الذي سيكون عضوا في الوفد الاسرائيلي في منتجع طابا (على البحر الاحمر) للاذاعة العسكرية (يبدو ان التوصل الى اتفاق حول اتفاق شامل نهائي مستحيل انسانيا لكن من الممكن تحديد الخطوط العريضة لاتفاق شامل). واضاف ان (المحادثات سترتكز الى المعايير التي وضعها الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون) موضحا ان (كل ما سيطرح في طابا سيتم اقراره لاحقا بعد الانتخابات) الاسرائيلية لمنصب رئيس الوزراء في السادس من فبراير. وقالت الاذاعة العبرية انه الى جانب بن عامي سيضم الوفد الاسرائيلي وزراء العدل يوسي بيلين والنقل والسياحة امنون ليبكن ــ شاحاك ومدير مكتب باراك جلعاد شير ومساعد الرئيس السابق لجهاز الامن الداخلي (الشين بيت) اسرائيل حسون وزعيم حزب ميريتس اليساري يوسي ساريد والمستشار السياسي لباراك بنيني ميدان. واضاف المصدر انه في حال احراز تقدم قد ينضم وزير التعاون الاقليمي شيمون بيريز وباراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى الاجتماعات. وذكرت الاذاعة العامة نقلا عن مقربين من باراك ان رئيس الوزراء يعتبر ان فرص التوصل الى اي اتفاق ضئيلة جدا قبل الانتخابات في اسرائيل معربا عن الامل في ان تساهم محادثات طابا في خفض العنف على الارض. ومن جانبه ندد نائب المعارضة مئير شتريت احد اركان فريق الحملة الانتخابية لمرشح اليمين في الانتخابات ارييل شارون ببدء المفاوضات الماراثونية. وقال شتريت للاذاعة العسكرية (كيف تتجسر حكومة قبل اسبوعين من موعد الانتخابات بدء مفاوضات حاسمة لمستقبل البلاد دون ان تتمتع بأكثرية في الكنيست للمصادقة على اي اتفاق وهي تعرف حق معرفة بان حكومة برئاسة ارييل شارون لن تعترف بأي اتفاق يتوصل اليه ايهود باراك). وفي المقابل قال أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي ان الجلسة الأولى من مفاوضات طابا بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ستبحث في منهجين العمل والبحث وتحديد اعضاء وأسماء المفاوضين وكيف ستتم المفاوضات. واضاف نحن معنا المختصين والخبراء والمسئولين عن قضايا اللاجئين والمياه وموضوع القدس والخرائط وغير ذلك ونحن جاهزون لكل الاحتمالات والتشكيلات التي من الممكن أن يتم تحديدها لطبيعة العمل. وأشار الى المفاوضات الماراثونية في طابا المصرية ان ستستمر لـ (10) أيام وسوف تستند على الشرعية الدولية, وقال بالنسبة لنا فعندما مرجعية واضحة هي الشرعية الدولية وهذا الذي تحدثنا ونتحدث عنه. وأكد قريع في حديث للاذاعة الفلسطينية ان هذه المفاوضات الماراثونية اذا لم تحقق نتائج فيها بالتأكيد سوف تجمد الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية. وحول احتمال التوصل الى تفاهمات تتيح لجم الجمود المتوقع قال قريع نحن لا نريد تفاهمات تشكل وثائق جديدة لكننا نسعى الى اتفاق شامل لا اتفاق اطار ولا إلى تفاهمات وان يكون الاتفاق واضح المعالم, وفي كل قضية من القضايا يجب ان يتم الاتفاق على المبدأ والآلية والجدول الزمني لتنفيذها بوضوح وأن تكون هناك ضمانات دولية لتنفيذ هذا الالتزام والاتفاق. واضاف هذه هي الأسس لكل قضية من القضايا وعندما نتفق على الأسس الأربعة لكل قضية من القضايا فأعتقد ان ذلك يشكل الوضوح الذي نسعى اليه ولا نريد أية غموض في أي قضية من القضايا. وقالت مصادر فلسطينية أن الوفد الفلسطيني يضم إلى جانب رئيسه قريع كلا من كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات ومسئول شئون التخطيط والتعاون الدولي الدكتور نبيل شعث ومسئول شئون الثقافة والاعلام ياسر عبد ربه ورئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان ومسئول شئون المنظمات الأهلية حسن عصفور. وأعرب الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى عن تفاوله باجراء جولة المفاوضات الجديدة بين اسرائيل و السلطة الوطنية الفلسطينية فى طابا قائلا (ان هناك احتمالات أفضل للتوصل الى اتفاق على أرض الكنانة مصر). وأضاف المسئول الفلسطينى فى سياق حديث أدلى به لاذاعة (صوت العرب) عبر الهاتف من غزة أن الجانب الفلسطينى لن يوقع اى اتفاق مع اسرائيل تحت ضغط الزمن الذى يطارد حكومة ايهود باراك, مؤكدا ضرورة وجود قوات دولية لتنفيذ أى اتفاق مع الجانب الاسرائيلي. وأضاف شعث قبيل بدء جولة المفاوضات الماراثونية ان الفلسطينيين والاسرائيليين يقتربان فى مسائل الأرض والأمن بينما يتباعدان فى مسائل القدس واللاجئين. وأوضح وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى فى ختام حديثه (ان هناك حاجة اسرائيلية ملحة للتوصل الى اتفاق قبل الانتخابات الاسرائيلية المقرر اجراؤها فى السادس من شهر فبراير المقبل). وقبيل مغادرته إلى طابا قال العقيد محمد دحلان أحد ابرز المفاوضين الفلسطينيين لوكالة الأنباء الكويتية ان الوفد الفلسطيني يذهب إلى طابا مسلحا ببرنامجه الوطني وتعليمات صارمة من ياسر عرفات وكذلك محملا بكافة آمال وتطلعات الشعب الفلسطيني داخل وخارج الوطن المحتل. وأضاف دحلان اننا نذهب بلا أوهام ونعرف مسبقا أن الفجوة كبيرة بين الوفدين ولكنه استطرد قائلا هذا طبيعي فالطرفان لا يزالان يحملان أوراقاً غير مكشوفة وان الوقت لم ينفد بعد ولكن الوقت يمضي بسرعة كبيرة يدركها الطرفان. وقال المفاوض الفلسطيني ان حجم الوفد الفلسطيني ومستواه يؤكد ان جدية الوفد الفلسطيني الذي يأمل أن تنهي مفاوضات طابا ليل الاحتلال الطويل وتؤمن عودة الحقوق الوطنية الفلسطينية إلى أصحابها. كونا