اجتاح عشرات الآلاف من المتظاهرين شوارع العاصمة الأمريكية خلال مرور الموكب الاحتفالي لتنصيب الرئيس الجديد جورج بوش, ووقعت مصادمات دامية مع رجال الشرطة, وأطلق المتظاهرون الشعارات المعادية لمن وصفوه بالرئيس (السارق) وحملوا لافتات عليها عبارات (عار) جورج فاز بالانتخابات, (الأغلبية الصامتة) وقذفوا الموكب بالبيض, والفاكهة التالفة, فيما طالب المتظاهرون في فلوريدا باصلاح النظام الانتخابي. وفاق عدد المتظاهرين عدد أنصار بوش في أغلب الطريق الذي امتد مسافة كيلومترين تقريبا من مبنى كابيتول هيل مقر الكونجرس الامريكي وصولا إلى البيت الابيض عبر شارع (بنسيلفانيا أفنيو). وتعد المظاهرات الجماهيرية حدثا نادرا للغاية في أيام تنصيب الرؤساء الجدد في الولايات المتحدة, حيث تقام في هذه الايام عادة احتفالات وطنية بالرئيس الجديد وتسليم سلمي للسلطة. وكانت آخر مظاهرات ضد رئيس جديد هي التي وقعت في عام 1973 إبان مراسم تنصيب الرئيس الامريكي الاسبق ريتشارد نيكسون لفترة ولايته الثانية في وقت كان اسمه قد اقترن فيه بفضيحة ووترجيت وبحرب فيتنام. وفي واحدة من عدة نقاط تفتيش أقامتها الشرطة, أحاطت الشرطة بمئات المحتجين بعد أن حاولوا اقتحام الحواجز الامنية. وألقت الشرطة القبض على عدد من المتظاهرين بعد أن اشتبكوا مع أفراد الامن. وتدخلت عناصر الشرطة عندما حاول المتظاهرون الذين رفعوا اعلاما سوداء اغلاق ثلاث طرق مستخدمين الات توزيع الصحف على بعد بضعة شوارع من البيت الابيض. ومنعت الشرطة المتظاهرين من الاقتراب من الطريق المقرر ان يسلكها الموكب الرئاسي احتفالا بتنصيب الرئيس الجديد. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها (بوش مجرم) و(بوش قاتل) و(لا للرأسمالية) و(الغوا عقوبة الاعدام). ومن جهة ثانية حاول حوالي الف متظاهر السير على الطريق التي سيسلكها الموكب الاحتفالي رافعين شعارات مناهضة لبوش ومؤيدة لال جور الذي اكدوا انه حصل على عدد اكبر من الاصوات. وردد المتظاهرون هتافات منها (ما الذي نريده؟ الديمقراطية, الآن), كما حملوا لافتات حول قضايا أخرى مثل الاجهاض والسيطرة على الأسلحة والبيئة وعقوبة الاعدام التي يختلفون حولها بشدة مع بوش. واجتازت سيارة الليموزين الرئاسية السوداء جادة بنسيلفانيا التي تمتد من الكونجرس, حيث ادى الرئيس قبل ذلك بساعات اليمين الدستورية, الى البيت الابيض وهي محاطة بعناصر اجهزة الحماية المقربة للرئاسة. واختلطت صيحات الترحيب التي كانت تطلقها الجماهير الموالية للرئيس, بالصفير والشعارات المهينة للمحتجين والمستائين. وكان عدد كبير من المتظاهرين يلوحون بيافطات كتبت عليها كلمات (غش) او (عار) او(سارق) او (جور فاز بالانتخابات) او (لا تسرق). وقد اصابت بيضة سيارة الرئيس بحسب صحافي من تلفزيون (سي بي اس نيوز) كان يرافق الموكب الرئاسي. وكانت سيارة الرئيس تضطر احيانا الى ان تسرع عندما كانت تمر بالقرب من مجموعات غاضبة الامر الذي كان يرغم الحرس الشخصي على الركض الى جانبها. وتناقضت مشاعر الاستياء هذه مع مشاعر الحماسة للوحدة الوطنية التي برزت اثناء الحفل الذي اقيم بمناسبة اداء الرئيس الجديد اليمين الدستورية. وعندما وصل الرئيس بوش امام المنصات الرسمية التي اقيمت بالقرب من البيت الابيض, نزل من سيارة الليموزين وتابع سيرا على الاقدام برفقة زوجته لورا لاجتياز الامتار التي كانت تفصله عن المنصة الرئاسية. وحمل العديد من المتظاهرين لافتات كتب على بعضها (بوش أيها اللص) و(بوش الشيطان) وقالت لافتة (دادي (والدي) قد اشترى لي هذه الانتخابات). ومن جهة أخرى رمى بعض المتظاهرين فاكهة تالفة على واجهة مبنى يضم مقر صحيفة (واشنطن بوست) كما تحامل بعضهم على مجموعة من المارة كانوا يرتدون قبعة الكاوبوي (رعاة البقر) التي يضعها عادة سكان ولاية تكساس والذين جاءوا الى واشنطن لحضور احتفالات تنصيب بوش. ففي الوقت الذي كان بوش يؤدي اليمين الدستورية في واشنطن هاجم زعماء النقابات وجماعات الحقوق المدنية مسئولي الانتخابات في فلوريدا والمحكمة الامريكية العليا بسبب وقف اعادة فرز الاصوات. وأشار منظمو المظاهرات الى عشرات الاف من الاصوات التي اغفلت وموظفي الفرز غير المؤهلين واخطاء اخرى وطالبوا الكونجرس الامريكي بوضع معايير قومية للتصويت وحثوا مسئولي القانون الاتحادي على الاستمرار في التحقيق في مخالفات التصويت المزعومة في فلوريدا. وعلى الرغم من ان الشرطة لم تشر الى عدد المتظاهرين فان مايزيد عن الف منهم تجمعوا في الميدان الواقع امام المبنى القديم للكونجرس بولاية فلوريدا. وجاءت حافلات مليئة بالمتظاهرين من جميع انحاء الجنوب الشرقي وتحدوا الطقس البارد خلال المظاهرة التي استمرت على مدى حوالي ثلاث ساعات.الوكالات