مجموعة من القتلة يحملون اسم (الفرقة الحمراء الضخمة) ، الادارة الامريكية تحجب حقائق دفن الجنود العراقيين أحياء والكونجرس يفضحها هذا الكتاب الذي صدر في مطلع هذا العام حول ملف مفتوح نرى ونسمع كل يوم جديدا حوله يلقي الضوء على حقيقة التقارير التي تكشف عن استخدام أسلحة وذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضب أثناء حرب الخليج الثانية, وتؤكد بأن القيادة العسكرية لقوات التحالف قد أخفت عن سابق اصرار وتصميم مذكرات, أعدها خبراء مختصون تؤكد بوضوح لا لبس فيه ان استخدام اليورانيوم المنضب يحمل في طياته مخاطر حقيقية في ميدان تحفيز الأورام السرطانية. تجربة حرب الخليج وما شهدته من استخدام لليورانيوم المنضب تكررت في حرب كوسوفو في البلقان... الفاعلون أنفسهم.. والضحايا هم أيضا من جنود التحالف الأطلسي, هذه المرة, ومن سكان البلقان. الكتاب الذي نقدمه لقرائنا صدر منذ أيام فقط. ومؤلفته هي صحفية فرنسية معروفة وكانت أحد مؤسسي جمعية (افي جولف) التي حددت هدفها الرئيسي بكشف الحقائق الخاصة بنتائج حرب الخليج والعمل على أن يحصل الضحايا من مدنيين وعسكريين على كامل حقوقهم. في الثاني من شهر اغسطس 1990 وبعد منتصف الليل بقليل, سرى النبأ الذي كان الكثيرون يتوقعونه ويخشونه في الوقت نفسه فقد اجتازت القوات العراقية الحدود الكويتية وفي الرابع من ذلك الشهر كان الاحتلال العراقي للكويت قد اكتمل. كانت الأزمة قد تفاعلت قبل اشهر عديدة في منطقة الخليج, ومضى التوتر يتعاظم بين العراق وبلدان المنطقة وكانت مطالب الرئيس العراقي تصب في صميم تفاعلات تلك الأزمة وكان قد وصل الى السلطة في العراق عام 1979 واصبح على رأس قوة اقليمية مهمة وحديثة وعلمانية وعرف كيف يجد من يدعمه في العالم الغربي, وخاصة لدى الفرنسيين الذين قدموا له مساعدات حاسمة من اجل بناء المفاعل النووي (اوزيراك) الذي دمره الطيران الاسرائيلي عام 1981. وعلى الصعيد الاقتصادي كان العراق يمثل احد المصدرين الرئيسيين للبترول في العالم, لكن ثمانية اعوام من حرب دامية وعقيمة ضد جاره الايراني أدت الى زعزعة اقتصاده. طلب العراق في أزمته مع الكويت تسوية الخلافات الحدودية وخاصة في منطقة (الرميلة) كما طالب بـ (استئجار) جزيرتي (وربة) و(بوبيان) من الكويت بحيث يحصل على تسهيلات بالوصول الى البحر, وايضاً طلب تسوية مشكلة الديون التي ترتبت عليه للبلاد العربية اثناء حربه مع ايران ورأت الكويت في المطالب العراقية تهديداً حقيقياً, وبدت المفاوضات مستحيلة مع العراق. بعد ايام من اجتياح القوات العراقية للكويت, كان اكثر من خمسين الف جندي امريكي ومن فرق الاستطلاع الغربية يرابطون في السعودية, كما امرت السلطات الامريكية بتجميد الاموال العراقية في البنوك المركزية الغربية وبدأت جولة من التنافس و(لي الذراع) بين الرئيس الامريكي جورج بوش والرئيس العراقي صدام حسين وفي الوقت نفسه كان الامل بالوصول الى حل دبلوماسي للأزمة يتلاشى يوماً بعد يوم. وفي 29 نوفمبر 1990 وفي الوقت الذي كان الجنرالان الامريكيان نورمان شوارزكوف وكولن باول يعدان العدة للحرب تبنى مجلس الامن التابع للأمم المتحدة وتحت ضغط الولايات المتحدة قراراً بأغلبية 12 صوتاً مقابل صوت واحد وامتناع دولتين عن الاقتراع يسمح باللجوء الى القوة ضد العراق وتم تحديد 15 يناير 1991 كآخر موعد للتفاوض مع الرئيس العراقي. ما بعد الضوء الاخضر لقد حصلت الدبلوماسية الامريكية على الضوء الاخضر من الامم المتحدة للقيام بعمل عسكري, وجمعت تحالفاً شاركت فيه 21 دولة على رأسها بريطانيا, ذات التوجه التقليدي الموالي للسياسة الامريكية, فضلاً عن ماضيها الاستعماري في العراق وفرنسا دعمت هي الاخرى بقوة خطط التحالف الدولي ضد العراق, على الرغم من استقالة وزير دفاعها آنذاك جان بيير شوفنمان الذي برر تلك الاستقالة بالقول: لا يمكنني وانا مرتاح الضمير ان اؤيد المناورة الامريكية التي يندرج عملنا في اطارها وهذا لا يعود فقط لأسباب تتعلق بالسياسة العامة كنت قد ذكرتها في رسالتي بتاريخ 7 ديسمبر الماضي ولكن ايضاً لأسباب جوهرية تتعلق بخطة العمليات نفسها ثم هناك عدم تناسب كبير بين الهدف الذي تم تحديده رسمياً والوسائل التي تم استخدامها لبلوغه وهذا امر مناف (للعدالة). واستطاعت الولايات المتحدة ان تجمع تحالفاً دولياً كبيراً, ساهمت به دول عربية عديدة وقد ساعدت هذه التطورات على زيادة الاقتناع لدى الرأي العام الغربي بأن المسألة تتعلق فعلاً بحرب تخوضها (قوى الخير) ضد (قوى العنف والقمع) وبلغ عدد قوات التحالف ثمانمئة الف مقاتل انضووا تحت الامرة الامريكية وبتاريخ 17 يناير 1991 بدأت عملية (درع الصحراء) الجوية لتتبعها بتاريخ 23 فبراير من السنة نفسها العملية البرية المعروفة باسم (عاصفة الصحراء) كان الهدف المحدد هو تحرير الكويت وهذا ما تم التوصل اليه بعد خمسة ايام فقط من بداية الهجوم البري. ان السنوات العشر التي اعقبت تحرير الكويت واستمر خلالها عقاب العراق عبر الحظر الدولي المضروب عليه شهدت ايضاً انكشاف الاسرار الدفينة والعميقة لهذه (الحفلة الاولى) لما ستكون عليه الحروب في الألفية الثالثة ولم يعد ممكناً اليوم تجاهل ما كانت تخفيه اسطورة (الحرب النظيفة). طبيعة حرب كان يفترض ان تكون حرب الخليج (نظيفة), كما تم الاعلان عنها وتقديمها للرأي العام العالمي. واضطر الصحافيون الى الانصياع للاوامر الصادرة عن القيادة الامريكية العليا, التي كانت قد ادرجت الاعلام عن العمليات في استراتيجيتها, وارتدوا الزي العسكري الموحد بلون رمال الصحراء لقد قيل ان اسلحة جديدة (ذكية) ستتجنب وقوع خسائر بشرية كبيرة عبر القيام بـ (ضربات جراحية) محددة بالمتر كان يفترض ان تكون العملية سريعة وقد كانت كذلك وكان مطلوباً ابادة العدو, مع تحمل اقل قدر ممكن من الخسائر في صفوف القوات الامريكية, التي يفترض ان تعود سليمة معافاة الى بلادها وكان الرئيس الامريكي جورج بوش قد صرح امام الكونجرس واثناء المؤتمرات الصحفية او اثناء الاجتماعات العامة قوله مراراً وتكراراً: (ان تجربة حرب فيتنام لن تتكرر) ان القوات التي ساهمت في أهم تحالف دولي بعد الحرب العالمية الثانية لم تخسر رسمياً سوى 192 ضحية من بينهم 148 امريكياً. خلف هذه الارقام كان الواقع شيئاً آخر وكان الجنرال بيير ماري جالو قد كتب في مؤلفه الذي يحمل عنوان (دم البترول ــ العراق) الصادر عام 1996 ما يلي: (لا شك في ان العراق عندما ضم الكويت, ورفض الجلاء عنها قد ارتكب جرماً ينبغي المعاقبة عليه ولكن ان تستأثر مجموعة من الامم بامتياز سن القانون وفرض احترامه بواسطة وابل من القنابل, وتقرير متابعة العقوبات المفروضة بالقوة تعسفاً والى ما لا نهاية, وتقدير مدى العقاب (الذي يستحقه) من ارتكب الجرم؟ انما هذا كله يترجم مفهوماً فيه الكثير من المبالغة لحق التدخل المزعوم). وبتاريخ 30 اكتوبر 1990 وبعد بذل الجهود للوصول الى حل دبلوماسي, عرض الجنرالان الامريكيان شوارزكوف وباول خطة المعركة على الرئيس جورج بوش تضمنت المرحلة الاولى هجوماً جوياً على امتداد شهر ثم الهجوم البري في المرحلة الثانية ضد جيش منهك ولم يعد يمتلك اية قدرة على الرد المنظم, بدأت المرحلة الاولى فعلاً عند الساعة الثالثة من صباح 17 يناير 1991. كانت تلك هي عملية (درع الصحراء) او (الحرب العمودية) ومنذ الساعات الاولى سقطت اطنان القنابل وصواريخ (توما هوك) وغيرها على العراق وتم تدمير 90% من قدرة الانتاج الكهربائي العراقي وأربع من اصل محطات ضخ المياه السبع و31 محطة لتنقية المياه كما اصيبت المواقع والمنشآت البترولية ومستودعات الحبوب والسلع الغذائية ولكن ايضاً اصيبت اهداف مدنية عديدة من منازل ومزارع واسواق ومساجد وكنائس ومدارس ومستشفيات وجسور وطرق وحتى مقابر الخ.. ومن دون ان تعير القوات الجوية للتحالف أية اهمية للنتائج التي يمكن ان تترتب على المواقع العسكرية لانتاج العناصر الكيميائية والبيولوجية ومراكز البحوث النووية ومفاعلاتها ومصانع السلاح وغير ذلك من مراكز تخزين المنتوجات ذات السمية العالية, قامت بقصفها كلها بشكل عشوائي. كان الاعداد لعملية (درع الصحراء) قد استمر طيلة شهور عديدة بواسطة عمليات (الحرب الالكترونية) التي استهدفت نظام الكشف (الالكترومغناطيسي) العراقي وايضاً بواسطة تكتيك التشويش والاوهام الخادعة بحيث قامت طائرات بدون طيار بـ (خطف انتباه) اجهزة الرادار وحددت مواقع وسائل الدفاع (ارض ــ جو) العراقية وقد دل تقرير قدمته وزارة الدفاع الامريكية في شهر ابريل 1992 للكونجرس عن حصيلة حرب الخليج بأن طائرات الحلفاء قد قامت بأكثر من مئة ألف طلعة خلال 43 يوماً من المعارك منها 65 الف طلعة قامت بها الطائرات الامريكية (وألقت ما يعادل 74% من مجمل القذائف التي اطلقتها قوات التحالف مقابل 2300 طلعة قامت بها فرنسا وبريطانيا بشكل رئيسي وقامت الطائرات الامريكية القاذفة (بي-52) بـ 1624 طلعة ألقت خلالها ما يزيد على 95000 طن من القنابل خلال ستة اسابيع, اي بمعدل 16000 طن كل اسبوع وهذا يفوق بقليل ما كان الحلفاء يلقونه على المانيا والاراضي التي كانت تحتلها خلال الحرب العالمية الثانية عام 1944 وقد مثلت الاسلحة الموصوفة بأنها ذكية ما يعادل 6% فقط من المتفجرات التي القيت على العراق وقد اعطت الهجومات الجوية الموجهة بأشعة الليزر ميزة كبيرة لقوات التحالف اذ استطاعت بواسطتها القيام بعمليات ليلية. وبدأت عملية (عاصفة الصحراء) البرية في 23 فبراير 1991 ونشر التحالف الدولي قواته في 24 فبراير على جبهة طولها 500 كيلومتر مع تكثيف غزارة النيران وقد اجتازت الفرقة الفرنسية (داجيت) الحدود العراقية في الساعة الثالثة والنصف من صباح ذلك اليوم برفقة الكتيبة الامريكية الثانية التابعة للفرقة 82 المحمولة آلياً وتم في 25 فبراير بلوغ قلعة ومدينة السلمان وبتاريخ 28 فبراير اعلن الرئيس الامريكي عند الساعة الخامسة صباحاً تعليق العمليات العسكرية وكانت الكويت قد تحررت وانهزم العراق ودمرت منشآته الاساسية, ووقع اكثر من خمسين الف من جنوده اسرى بيد قوات التحالف, وقتل اكثر من مئة الف عراقي. لقد انتهت (الحرب النظيفة ــ القذرة) على الارض, لكنها استمرت طيلة السنوات العشر الماضية بأشكال أخرى. حقيقة الاسلحة الجديدة كانت الحرب النظيفة ــ القذرة مناسبة بالنسبة للولايات المتحدة كي تجرب اسلحتها الجديدة. لقد ظهرت الذخائر التي تحتوي على اليورانيوم المنضب للمرة الاولى في ساحة المعارك وقد اطلقتها الطائرات والمروحيات والدبابات الامريكية وايضاً الدبابات البريطانية والفرنسية وقد جاء في تصريح للجنرال بيير ماري جالوا لمجلة (لوفري جورنال) في شهر سبتمبر 2000 ما يلي: (لقد ارسلنا الى الخليج دبابات (أ.ام.اكس-10) وبعض دبابات (أ.ام.اكس-30) التي افترض بالنسبة للطراز الاول واجزم بالنسبة للثاني انها كانت مزودة بمثل تلك الذخائر). كذلك تم استخدام قنابل التي بالم (المحسنة) منذ حرب فيتنام, والقنابل العنقودية ضد الجنود العراقيين في الخنادق او الثكنات؟ مما يشكل خرقاً للاتفاقيات الدولية وقد تم ايضاً استخدام ما بين 6000 الى 8000 من هذه القنابل العنقودية ضد المدنيين العراقيين؟ وهي قنابل (تحرر) كل منها مئات الشفرات القاطعة كحد السكين وألوف الشظايا. وتدل احصائيات السلطات العسكرية الامريكية بأنها قد قتلت اكثر من 25000 شخص خاصة على الطريق من مدينة الكويت الى مدينة البصرة وكان (طريق الموت) هذا قد تعرض لعمليات قصف كثيفة من قبل الطائرات الامريكية بعد وقف اطلاق النار بينما كانت قافلة من العسكريين والمدنيين العراقيين يبلغ طولها احد عشر كيلومتراً تهرب من مسرح العمليات بل وتم استخدام القنابل العنقودية ايضاً في عمليات القصف ضد الاسواق والجسور والمواقع المدنية الاخرى. وشهدت حرب الخليج ايضاً تجديداً كبيراً في استخدام القنابل الحارقة التي تنشر غيمة من الأبخرة القابلة للاشتعال, وتحرق كل شيء حولها لمئات الامتار, وعند احتكاكها مع الهواء تستهلك الاكسجين, مما يشكل ضغطاً عالياً, أعلى بثلاث مرات مما يمكن للانسان ان يتحمله ثم ان استخدام مثل هذه الاسلحة قد يفسر بعض العاهات (مثل فقدان البصر) التي ظهرت فجأة بين السكان العراقيين. هناك ايضاً (تقنيات حديثة) اخرى تم تجريبها اثناء هذه الحرب وقد كان للقنابل الموجهة بأشعة الليزر دور حاسم في اختراق المنشآت العسكرية العراقية تحت الارض. ان بعض المقذوفات بدت قادرة على اختراق 25 متراً من الارض او خرسانة من الاسمنت المسلح سمكها متران وتعلوها طبقة من عشرة امتار من التراب. باختصار دخل العالم مع حرب الخليج عصر (الاسلحة الثاقبة ذات القدرة العالية). جريمة (الحمراء الضخمة) قابلت احمد, البالغ من العمر 38 عاماً, الجندي السابق في حرب الخليج في بغداد انه عاطل الآن عن العمل مثل الكثيرين حيث يحاول ان يجد سبل العيش عبر عمله كسائق سيارة اجرة بصورة غير شرعية قال احمد ان حظه كان كبيراً اذ ان جرحه سمح له بالقدوم الى احد مستشفيات العاصمة, ونجا بذلك مما هو اسوأ ان (الاسوأ) هو ما حصل لزملائه الذين ذهبوا الى الجبهة ولم يعودوا, اذ كانت الخنادق التي امضوا شهوراً فيها قبوراً لهم ايضاً. ان الصحافة لم تنشر اخبار دفن العديد من الجنود العراقيين احياء, الا بعد الاعلان عنها رسمياً وعلانية من قبل رئيس مجلس الشيوخ الأمريكي. حدث ذلك خلال اليومين الأولين من الهجوم البري لقوات التحالف الدولي, أي في 23 و24 فبراير 1991. لقد قامت ثلاث كتائب من الفرقة الأمريكية المدرعة الأولى بالتوجه نحو الجبهة وكانت مجهزة بدبابات أبرامز. كانت مهمتها هي اختراق الخط الذي يدافع عنه ثمانية آلاف جندي عراقي, وتدمير الخنادق التي كانوا قد تحصنوا بها. استسلم قسم من الجنود. لكن الآخرين, الجرحى بغالبيتهم, لم يجدوا الوقت للخروج. وفي دقائق فقط كانت الخنادق قد مسحت مسحا وبداخلها الكثير من الجنود العراقيين. لم يكن هذا كله اعتباطا, ذلك ان الفرقة الأولى المعروفة بالولايات المتحدة تحت اسم (الحمراء الضخمة) كانت قد أجرت طيلة أشهر سبقت الحرب تدريبات وتجارب على مثل هذا العمل المخيف. كما كانت الأقمار الصناعية التابعة للجيش الأمريكي قد التقطت صورا لخط الحدود كي لا يترك أي شيء للصدفة. وفي فترة لاحقة تتالت شهادات لضباط أمريكيين تؤكد الوقائع مثل كولونيل انطوني مورينو الذي قال: (قد نكون قتلنا الألوف) ثم أضاف في شهادته: (لقد وصلت مباشرة بعد الفصيلة الأولى, وكانت لا تزال هناك أذرع تتحرك وهي خارجة من الرمال وبيدها سلاحها. اعرف ان دفن الناس بهذا الشكل أمر مقزز. ولكن ربما كان من المثير للتقزز أكثر ارسال جنودنا كي ينظفوا الخنادق بالحراب). وبعد نهاية الحرب حصلت فرقة (الحمراء الضخمة) على ثلاثة تنويهات حربية تخص (الدفاع عن المملكة العربية السعودية) و(تحرير الكويت) و(وقف اطلاق النار). كانت دبابات النازيين قد دفنت أيضا جنود الجيش الأحمر أحياء أثناء الحرب العالمية الثانية وقد تم وصف مثل هذا العمل آنذاك بأنه (جريمة حرب). ان هذه الحرب التي كان يفترض أن تضع حدا لاحتلال دولة من قبل دولة أخرى لم تسفر عن موت أكثر من مئتي الف عراقي (كما تقول التقديرات عامة باستثناء السلطات العراقية التي تحاول التقليل من عدد الضحايا لأسباب محددة) من مدنيين وعسكريين فحسب, وإنما دمرت البنى الأساسية للعراق وقد كانت قدرة التخريب وقوة النيران المستخدمة فيها تعادل ستة أضعاف قنبلة هيروشيما, حسب الاخصائيين العسكريين. وهذه الحرب أيضا هي مصدر ما تمت تسميته فيما بعد بـ (اعراض الخليج) أو (مرض الخليج) والذي يدل على مجموعة من الأمراض والمآسي الإنسانية المترتبة على الحرب وحيث يصل عدد الضحايا إلى عشرات الألوف من جنود التحالف الدولي بعد عودتهم. كما ان هذه الحرب (النظيفة) وبسبب استمرارها في الحظر الدولي كانت وراء موت حوالي مليوني عراقي, حسب تقديرات مؤسسات دولية, أغلبيتهم من الأطفال.