اثار القاء القبض على مستشارالكريملين السابق بافل بورودين في أمريكا بناء على طلب النيابة العامة السويسرية الكثير من علامات الاستفهام وفتح الباب للتكهنات والتخمينات والظنون وصارت المسألة ملفا مفتوحا لتطورات محتملة ربما على الصعيد الدبلوماسي. لكن مسئولا في وزارة الخارجية الامريكية أكد ان الولايات المتحدة لا تعتبر اعتقال بورودين قضية دبلوماسية. وقال هذا المسئول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان (الروس اجتمعوا معنا وهم مستاءون جدا ولكننا لا نعتبر ان هذه القضية دبلوماسية). واضاف (يمكننا ان نفهم لماذا الروس غاضبون ولكن عندما يكون هناك مذكرة توقيف دولية فلا يمكننا الاستخفاف بالعالم). وفي برن, كشفت وزارة العدل ان السفارة الروسية اقترحت على سويسرا بأن يمثل بورودين امام القاضي في جنيف المكلف التحقيق في قضية تبييض الاموال بملء ارادته على ان يسحب القضاء السويسري في المقابل مذكرة التوقيف الدولية وطلب تسلمه. وهناك من يرى ان عملية القاء القبض على بورودين يعتبر عملا عدائيا تجاه موسكو من جانب المسئولين فى قصر الكريملين السابقين والحاليين بل وتذهب الاوساط الصحفية الروسية الى أبعد من ذلك عندما تشير الى أن هذه العملية هى مؤامرة سياسية واضحة للعيان. وكان بورودين, الذي شغل فى الماضى القريب منصب مدير شئون الرئيس الروسى السابق بوريس يلتسين ويشغل فى الوقت الحالى منصب سكرتير الدولة الاتحادية لروسيا وبيلوروسيا, قد سافر الى الولايات المتحدة بناء على دعوة للمشاركة فى احتفالات تنصيب الرئيس الامريكى الجديد جورج بوش الابن. وتثير ملابسات هذه القضية تساولات مهمة وملحة حول ما اذا كان بورودين يتمتع شكليا بحصانة دبلوماسية ام لا, وهل اقدام الولايات المتحدة على اعتقاله بورودين صحيح من الناحية القانونية وهل للنيابة العامة السويسرية اسباب وجيهة فى طلب تسليمها بورودين. هناك شيء واحد واضح (حسب رؤية موسكو) وهو ان ما جرى فى مطار نيويورك حيث اعتقل بورودين غير مقبول من الناحية المعنوية والاخلاقية.. ويسىء الى اعضاء لجنة تنصيب الرئيس بوش الذين وجهوا دعوة الى بورودين. على الجانب الآخر هناك من يربط بين مسألة اعتقال بورودين وبين مسألتين أخريين هما قضية ادموند بوب (الجاسوس الامريكى الذى اعتقل فى روسيا ثم أفرج عنه بعد عدة أشهر) وقضية فلاديمير جوسينسكى اليهودى الروسى المتهم بالنصب والاحتيال والذى تسعى الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل الى اطلاق سراحه واستقباله فى اسرائيل كمهاجر روسى جديد وتوظيف هذه المسألة فى اطار الحملات الدعائية الانتخابية لايهود باراك لكسب اصوات اليهود الروس فى اسرائيل. ومن جانبها ترى وكالة نوفوستى الروسية للانباء أن الدليل على أن النوايا الامريكية كانت مبيتة هو بشكل خاص تنفيذ هذه العملية. فالادارة الامريكية السابقة تسلمت المهمات والادارة الجديدة لم تكد تستلمها بعد وفى ظل هذا الواقع لا تجد أحدا نحتكم اليه فى القضية. ومن ناحية بورودين نفسه فقد أعلن انه جاهز للرد على اى سؤال فى التحقيق سواء فى الولايات المتحدة او فى سويسرا. ولكن يرى المراقبون انه اذا طال أمد قضية اعتقال بورودين فانها لن تساعد على اقامة علاقات طبيعية بين الكرملين والبيت الابيض الذى ينتقل اليه حاكم جديد. جدير بالذكر أن الخارجية الروسية طالبت باطلاق سراح بورودين دون ابطاء. أ.ش.أ ــ أ.ف.ب